; أيها الشيشانيون.. ليكن اعتمادكم على الله | مجلة المجتمع

العنوان أيها الشيشانيون.. ليكن اعتمادكم على الله

الكاتب عبدالعزيز المرشدي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

مشاهدات 56

نشر في العدد 1377

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

تعاندني الدموع وأنا أخط بقلم اليأس مأساة شعب يُباد، وتعتصر الضلوع وأنا اشاهد كل ليلة أشلاء الأطفال والنساء تتناثر هنا وهناك.

وما نقموا من هذا الشعب إلا أنه يؤمن بالله العزيز الحميد. وحتى لو تعللت روسيا بألف حجة وحجة، فإن الهدف الحقيقي هو إبادة الإسلام والمسلمين هناك، والخوف من وهم تكوين إمبراطورية إسلامية.

ومن المعلوم أن الشيشان شعب مسلم يؤمن بما نؤمن به، ويتجه في صلاته إلى القبلة التي نتجه نحوها.

ومع ذلك، فإن المسلمين يرون شلالات المآسي نازلة على هذا الشعب ولا يتحركون لنجدته؟

ألم يجدوا في كتاب ربهم آية تقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: ۱۰) فكيف يرى الأخ أخاه يُقتل ويعذب ويُشرد ثم لا يتحرك؟

ألم يجدوا في سنة نبيهم: أن المسلمين جميعًا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؟.

ألم يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم : « المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولَا يُسْلِمُهُ »(البخاري:2442).

أين الأخوة الإسلامية التي ربطت بين المسلمين منذ فجر التاريخ؟ أليست أخوة العقيدة كافية للنهوض للدفاع ولو بالكلام عن هؤلاء المسلمين الذي ينكل بهم النظام الشيوعي؟

إنني لأتحسر على هذا الوضع المهين حين يقف العالم - ومعهم المسلمون - يشاهدون هذه الهجمات الشرسة بالمدافع والصواريخ على هذا الشعب المسكين، ثم لا يهبون لنجدتهم.

ثم إذا كان الغرب لا يتحرك لأن القضية لا تهمهم، فما المبرر لسكوت المسلمين إذًا؟

إن الخليفة المعتصم بالله، قد أرسل لملك الفرس رسالة شديدة اللهجة حين علم بأمر المرأة التي أسرها الفرس قائلاً:

إن لم تطلق سراح المرأة فسوف أتيك بجيش أوله عندك وآخره عندي.

فماذا لو قام المسلمون كلهم، وقالوا «ليلستين» رئيس روسيا: إن لم تطلق سراح الشيشان فسوف نقطع علاقتنا الدبلوماسية معك، أو سنقطع العلاقات الاقتصادية، أو سنمتنع عن شراء الأسلحة الروسية أو نحن غاضبون مما تفعله بإخواننا المسلمين؟.

ومما يؤسف له أن «إيجانوف» وزير الخارجية الروسي يحذر الدول الإسلامية من محاولة التدخل في موضوع الشيشان، زاعمًا أن هذا شأن داخلي.

ومن المعلوم أن ذلك ليس شأنًا داخليًّا. إذ إن الشيشان كانت دولة ذات سيادة قبل الثورة الشيوعية، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي طالبت بالاستقلال شأن أية دولة من دول هذا الاتحاد كما ينص على ذلك الدستور الروسي. إذًا فهذا ليس شأنًا داخليًّا.

ثم لنفرض أن الشيشان أرض روسية، فأين الدول التي تتظاهر بحقوق الإنسان؟ أليس الشيشاني إنسانًا كغيره. أم أن المسألة دعاية واستغلال لقضية حقوق الإنسان لمصالح هذه الدول؟

أما لماذا لم يتحرك المسلمون لنجدة إخوانهم في الشيشان فإن ذلك راجع لأسباب عدة:

أولاً: عدم وجود الضوء الأخضر من قبل الباب العالي الأوروبي والأمريكي.

وأوروبا وأمريكا لن تتحركا في هذا الشأن؛لأن من مصلحتهما القضاء على كل ما هو إسلامي، والشيشان في نظر الغربي تمثل الأصولية الإسلامية التي يجب القضاء عليها.

ثم إن الغربيين يعلمون تمامًا مدى شجاعة المجاهد الشيشاني وبسالته، وهم يريدون إطالة أمد الحرب لإضعاف الآلة العسكرية الروسية، فهم في هذا يضربون عصفورين بحجر، القضاء على المسلمين، وإضعاف الآلة العسكرية للروس.

ولا يسأل سائل ويقول: إن الغرب تحرك لنجدة المسلمين في البوسنة وكوسوفا؟

فإن كل ذي عين يعرف هدف الغرب من التحرك في مسألة البوسنة أو كوسوفا، إذ ليس التحرك بغرض نجدة المسلمين كما زعموا، فتلك دعوى باتت باطلة. لأن الهدف الحقيقي محاولة تقزيم الجيش اليوغسلافي الذي كان يحاول فرض سيطرته على المنطقة، ولو كان الموقف الغربي إنسانيًّا كما يدّعون، فإسرائيل تشرِّد وتقتل الآلاف من المسلمين في فلسطين.

ثانيًّا : انشغال المسلمين بقضاياها الداخلية سواء كانت اقتصادية أو سياسية.

ثالثًا: اتهام الشيشان بأنها تقوم على الفكر الأصولي والوقوف بجانبها، يعني الموافقة على الخط الأصولي الذي تنتهجه، والخوف من أن تكون الشيشان مثل أفغانستان.

وهذه مبررات الروس في ضربهم للشيشان، وقد صدقها العرب.

وهم حين يضربون لا يفرقون بين أصولي وطفل أو امرأة.

وقد نقل إلينا الإعلام الهجمات على المستشفيات والأسواق، فالهدف هو الإسلام، فلا يجوز أن نقع نحن في خطأ اتهام هذه الدولة بالأصولية أو التطرف.

إن واجبنا تجاه هؤلاء المسلمين أن نمد يد العون والمساعدة على جميع المستويات سياسيًّا وماديًّا ومعنويًّا.

أما سياسيًّا . فبالاحتجاج - على الأقل - على ما تقوم به روسيا ضد المسلمين في الشيشان وداغستان، ومحاولة التهديد بقطع العلاقات خاصة بعدما بات واضحًا أن العلاقات مع الروس لا تسمن ولا تغني من جوع.

وأما ماديًّا: فبمساعدة الشعب الشيشاني من خلال المعونات الإنسانية التي هم أحوج ما يكونون إليها، خاصة مع نزول الجليد، فهم في حاجة إلى غذاء وكساء وغطاء.

وأما معنويًّا فيكون بمحاولة إظهار قضية الشيشان على الساحة الإعلامية، ليحس الشيشان أن لهم إخوة يتألمون لألمهم، ويحسون بهم حتى وإن بعدوا عنهم جغرافيًّا، ولا نكتفي فقط بخبر سريع في نشرات الأخبار.

ومما يؤسف له أن بعض نشرات الأخبار، حين يتحدث عن المجاهدين الشيشان يصفهم بالمتمردين والانفصاليين، ولا أدري ما معنى الجهاد إذًا إذا لم يكن المدافع عن دينه وأرضه وعرضه مجاهدًا؟

إن علينا واجبًا إنسانيًّا وإسلاميًّا. ولنضع في اعتبارنا أن الخطر ليس بعيدًا عنا، وإلى أن ننتبه أقول لإخواننا في الشيشان: ليكن اعتمادكم على الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4

نشر في العدد 28

165

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

التحول إلى الدين.. وكيف يتم؟