العنوان إعلان الدولة الإسلامية في جامو وكشمير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1971
مشاهدات 65
نشر في العدد 60
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 18-مايو-1971
كشمير الحرّة..
من مراسل «المجتمع الخاص»
بعد انتخابات حرّة اكتسحها برنامج انتخابي.. صيغ من الإسلام
إعلان الدولة الإسلامية في جامو وكشمير
- مطلوب مساعدات كبيرة وسريعة لدعم الدولة الإسلامية الوليدة
كشمير الحرة اختارت طريق الإسلام، وسيصبح هذا البلد الذي يتجاوز عدد سكانه مليوني دولة إسلامية بمعنى الكلمة، وهي أول دولة في العالم يرأسها رئيس منتخَب وتطبق النظام الإسلامي في كافة المجالات، وتنظم الشعب للجهاد في سبيل الله، وسنذكركم ببعض ما يجري في هذه الدولة من الإجراءات لتحويلها إلى دولة إسلامية طالما حلم بها المسلمون في هذه المنطقة:
إن رئيس دولة كشمير وجامو الحرة المجاهد الأكبر السردار محمد عبد القيوم خان الذي فاز برئاسة هذه الدولة بأغلبية الأصوات الساحقة في الانتخابات التي أُجرِيت في شهر أکتوبر «تشرين الأول» عام ۱۹۷۰، وفق مبدأ تصويت البالغ شرع الآن في اتخاذ ما يلزم من الإجراءات الحاسمة؛ لإنجاز المواعيد التي يتضمنها دستور حزبه «المؤتمر الإسلامي لعموم جامبوه وكشمير»، ويتضمن بيانه الانتخابي الذي كان قد أصدره خلال المعركة الانتخابية، ومن ضمن الأمور التي أكد عليها البيان الانتخابي أمران هما من الأهمية بمكان أحدهما:
ستضم كشمير بقسميها: الحر والمحتل إلى باكستان، أي يعمل على تحرير القسم الذي احتلته الهند، ويضم هو وبقية أجزاء كشمير الحرة إلى باكستان؛ لتكتمل بذلك أهداف حركة قيام باکستان.
وثانيهما: إقامة النظام الإسلامي في كشمير، أي يفرغ سلوك حكومة كشمير الحرة الذي يقوم حاليًا على النزعة القومية في قالب النظام الذي جاء به الإسلام عن الحكم ورجاله، ويقضي بذلك على الحواجز التي أقامها الاستعمار الإنجليزي إبّان حكمه بين الرئيس والمرؤوس، ويتبع الطريق الذي اختاره للحكم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وبموجب مقتضيات هذا الطريق تُؤلّف في كشمير الحرة حكومة يكون من شأنها:
أهداف للتطبيق:
أ- أن تعمل على ترويج المبادئ الإسلاميّة وتسهر على أهداف سامية لوحدة العالم الإسلامي؛ إحباطًا للمؤامرات الأجنبية التي تُدبّر للقضاء على وحدة الوطن ووحدة الأمة.
ب- وأن تقضي على الانحرافات التي تمارسها إدارة كشمير الحرة من الرشاوة والمحسوبية وما إلى ذلك، وتجعلها مثالًا يُحتذى به في المعاملات والسلوك.
جـ- وأن تتّبع ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله، و تطبّق مبادئ الإسلام وأوامره ونواهيه، وتستأصل شافة الظلم والاستغلال والانحراف الخلقي بجميع أنواعه وأشكاله، وتبني المجتمع من جديد على القيم الإسلامية والمثل العليا.
د- وأن تبذل كل الجهود لقمع العادات غير الإسلامية، وتحرم الخمر والقمار، وتجعل تعاطيها جريمة تستوجب العقاب كما تأمر بذلك الشريعة الإسلامية.
هذان الأمران هما اللذان لعبا دورًا رئيسيًا في الأخذ بيد المجاهد الأكبر السردار محمد عبد القيوم خان إلى شاطئ النجاح البارز في انتخاب واكتساب حزبه:
«المؤتمر الإسلامي لعموم جامو وكشمير» انتصارًا باهرًا في انتخابات البرلمان.
تعبير عن الاتجاه الشعبي:
ولولا هذان الأمران بهذه الصراحة في منشور الرئيس الانتخابي لما كان للرئيس السردار محمد عبد القيوم خان، ولا لحزب أن يحالفهما الانتصار في معركة الانتخابات؛ لأن الرئيس لم يكن يتوفر لديه ولا لدى حزبه ما يلزم من الإمكانيات المادية للحملة الانتخابية إزاء الأموال الطائلة التي صرفها منافسوه في الانتخابات، ويضاف إلى هذين الأمرين ما يحوزه الرئيس وحزبه من سجل تاريخي مشرف للكفاح في سبيل تحرير الوطن، ويرجع تاريخ بداية هذا الكفاح إلى ما قبل أربعين سنة.
كما أن حزب الرئيس يتمتع بمجموعة طيبة من العاملين المتجردين من الأطماع المادية، المتفانين في الإسلام، الذين ضحوا بأنفسهم وأموالهم في هذه المعركة، واسترخصوا كل غالٍ ورخيص في تغلب مبادئ حزبهم السامية، فأكرم الله عليهم بالنصر المؤزر والتوفيق الشامل ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج: 40).
وليس خافٍ على أحد أن الرئيس السردار عبد القيوم خان رجل مؤمن، متمسك بالإسلام، صامد في عقيدته، نزيه في سلوكه، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا تلين له القناة أمام الباطل، وهو يتحرق دائمًا لأجل وحدة العالم الإسلامي، ويتألم في قرارة نفسه بما يعانيه الشعب الكشميري من مصائب وآلآم، كما هو يصمم على تطبيق القوانين الإسلامية في كشمير الحرة، وصبغ المجتمع الكشميري بصبغة الإسلام: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ ﴾ (سورة البقرة: 138)، وبجانب ذلك يؤمن الرئيس إيمانًا أكيدًا بأن دولة جامو وكشمير جزء لا ينفك من باكستان والأمة الباكستانية المسلمة، الأمر الذي أكسب المجاهد الأكبر صفة أول رئيس تم انتخابه من الجماهير مباشرة في القارة الهندية الباكستانية.
إجراءات تمهيدية:
وأول إجراء قام به الرئيس بعد أن نجح في الرئاسة، وتولى أمر كشمير الحرة (وكان ذلك قبل حلول شهر رمضان الماضي بأسبوع) إعلانه لقانون يقضي بوجوب احترام شهر رمضان المبارك على المسلمين، وبمعاقبة من ينتهك حرمته سجنًا أقصر مدته شهران، إن هذا القانون لم ينل ترحيبًا حارًا في كشمير فحسب، بل إن الباكستانيين كذلك أبدوا ارتياحهم الكبير لهذا القانون، وثاني إجرائه قيامه بجعل يوم الجمعة عطلة رسمية بدل من يوم الأحد، وبذلك قضى الرئيس على عادة جاء بها الإنكليز في القارة الهندية يوم أن احتلوها، وفرضوا عليها سيطرتهم، وطبقوا فيها ما أرادوا، ومن الجدير بالذكر أن باکستان لا تزال تعطل يوم الأحد على رغم نيل استقلالها قبل (٢٤) سنة ماضية.
وفي ١٢ من شهر أبريل (نيسان) الماضي السنة الجارية أعلنت حكومة كشمير الحرة طائفة من الإصلاحات ذات الأهمية الكبيرة في صدد إقامة نظام الحكم الإسلامي، وتحقيق الطراز الإسلامي للحياة العامة، منها:
أ- يجب على كل موظف حكومي أن يحضر الدروس التي تلقى عن أحكام القرآن وتعاليمه ومبادئه ونظمه في كل مكتب من المكاتب الحكومية الساعة اثنتا عشرة صيفًا، والساعة الثانية شتاءً؛ أي خلال الدوام، ولا يثار في تلك الدروس أي أمر من الأمور الخلافية، بل تتركز الدروس على الأمور المتفق عليها والمسلم بها لدى الجميع، وتحقيقًا لهذا الغرض شكلت لجنة برئاسة الحاج محمد يعقوب الهاشمي تضم ثلاثة من العلماء.
ب- فرض على موظفي الحكومة من الدرجات العليا أن لا يلبسوا إلا الزي القومي، المتكون من الطاقية السوداء المشهورة «بطاقية جناح» والسروال الأبيض، والسترة السوداء، والحذاء الأسود، واستثنى من هذا القانون -مؤقتًا- رجال البوليس والقضاة لإشعار آخر.
ج- واطلعت الجماهير على أنها إذا رأت أحدًا من موظفي الحكومة يتعاطى الرشاوة أو القمار أو الخمر تبلغ ذلك كتابيًا مساعد الرئيس في شؤون الدولة: الشيخ بشارة أحمد.
د- يعلى في كل معهد من المعاهد التعليمية للبنين والبنات عقب الصلاة هتافات تالية:
- الله أكبر ولله الحمد.
- عاش الإسلام.
- عاشت باکستان.
- عاشت حركة تحرير كشمير.
- کشمير تعنى باكستان.
هـ- على موظفي الحكومة أن يؤدوا صلواتهم جماعة في الجوامع، وأن المسؤولين الكبار في الدولة يراقبون شؤون الصلاة في جميع جوامع الدولة،
كما لا يسمح لأي مسلم هو في سن البلوغ أن يتجول في الأسواق في مواعيد الصلاة ولا يحضرها، وتغلق المحلات التجارية يوم الجمعة عند الأذان الأول، ويحضر أصحابها صلاة الجمعة، كما تغلق في مواعيد الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة جميع دور السينما.
رجل يستحق التقدير:
إن الرئيس السردار محمد عبد القيوم خان يستحق على هذه الخطوات الجريئة- كل تقدير وتشجيع، وأننا متأكدون أن هذه الخطوات ستؤدي إلى نتائج بعيدة الأغوار، كما كان لها الأثر الطيب العميق في قلوب الشعب الكشميري المسلم، الذي لا يزال يقوم بتضحيات جسام في رفع شأن الإسلام وإعلاء كلمته، ولكنه لسوء الحظ لم يتمكن من تحقيق ما يطمح إليه امتدادًا لفترة وقف إطلاق النار التي تحتوي على مدة (٢٤) سنة، وعلى رغم ذلك لم ييأس من روح الله: ﴿لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾(سورة يوسف: 87)، وإذا أردت أن تعرف مدى ولوع الشعب الكشميري بالإسلام كفاك أن تعرف أن أي فرد من کشمير إذا عبر خط وقف إطلاق النار إلى الجزء المحتل من كشمير، وقابل إخوانه وأقاربه ومعارفه فلا يطلبون منه إلا شيئًا وحيدًا، وهو حفنة من تراب الوطن الحر، وإذا قام أحد من عملاء الهند يقدم صورة مشوهة عن باكستان أمامهم، فما كان من جوابهم إلا أننا نريد باكستان على علاتها.
وتستطيع من ذلك أن تعرف بسهولة أن الشعب الذي يشبع بحب الإسلام وتعلقه بدين الله ورسوله إلى هذا المدى، ماذا سيكون مدى ارتياحه وانبساطه إذا طبقت في بلاده الشريعة الإسلامية.
إن الرئيس السردار محمد عبد القيوم خان ينال شعبية كبيرة في الجزء المحتل من كشمير أيضًا، وهـو من يوم ما بدأ بالكفاح التحريري، وبذل جهودًا جبارة في سبيل تحرير كشمير- أصبح معقد آمال كبيرة وأحلام حلوة للكشميريين، ولكي تعرف مدى شعبيته في الجزء المحتل من كشمير، كفاك أن تعلم أنه لما قابل السيد عبد الله (أسد كشمير) السردار محمد عبد القيوم خان في قرية هاله (من إحدى القرى في القسم الحر من كشمير) في شهر مايو (آيار) ١٩٦٤م قال له أسد كشمير معبرًا عما يكن عليه مسلمو كشمير المحتلة من حب وتقدير وشعور وعاطفة نحو السردار محمد عبد القيوم خان المجاهد الأكبر: يا أخي، محلك في كشمير المحتلة عبر هذه الجبال والوديان حيث ينتظرك شعبك منذ سنين طويلة».
ويذكر أن السردار محمد عبد القيوم خان ليس رئيس دولة كشمير وجامو الحرة فقط، بل لكونه رجلًا حركيًا، ومؤمنًا شجاعًا، ومجاهدًا باسلًا، ولي رئاسة «منظمة المجاهد» كذلك، وقد انتخب رئيسًا لهذه المنظمة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) ١٩٦٩م في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر الإسلامي لعموم جامو وكشمير، وما أن انتخب المؤتمر السردار محمد عبد القيوم خان رئيسًا وقائدًا لمنظمة المجاهد؛ دخلت هذه المنظمة دورًا جديدًا من كفاحها التحريري، وتشجعت بذلك الجهود الكبيرة التي يبذلها الشعب الكشميري لتحرير الجزء المحتل من كشمير، وارتفعت معنوياته، وتجدد نشاطه، وتشحذت هممه، وأعلن الرئيس بعد نجاحه في انتخاب الرئاسة أن حكومته لن تستهدف إلا أمرين:
1. تحرير الجزء المحتل من كشمير.
2. إقامة الدولة الإسلامية في كشمير.
وأعلن أنه سوف يقوم بمهام منظمة المجاهد وواجباته بجانب قيامه بمسؤوليات الرئاسة، وكان لإعلانه أثر حاسم في أوضاع كشمير المحتلة أيضًا؛ إذ قامت جبهة الاستفتاء التي تعتبر حركة شعبية وحيدة في هذا القسم تجدد نشاطها السياسي، وتضاعف كفاحها التحريري في داخل نطاق القانون تحت زعامة أسد كشمير السيد عبد الله، ولكن السلطات الهندية أخذت تلجأ إلى وسائل رديئة لمقاومة هذا الجهاد؛ فجمدت نشاط جبهة الاستفتاء، ومنعته من العمل، ونفت السيد عبد الله أسد كشمير والميرزا أفضل بك وج.م. الشاه وغيرهم من الزعماء الكشميريين من البلاد، وعلى رغم هذه الإجراءات الفاشية فإن جبهة الاستفتاء نجحت في فضح موقف الهند أمام العالم.
وداعًا للأغلال:
والإجراءات التي اتخذها الرئيس السردار محمد عبد القيوم خان لتطبيق القوانين الإسلامية في كشمير الحرة- نالت تشجيعًا كبيرًا، وتأييدًا رائعًا لا من سكان كشمير الحرة فقط، بل من سكان باكستان أيضًا، كما أن هذه الإجراءات تعطى لسكان كشمير المحتلة رسالة حيوية جديدة، وبشرى سارة لقرب انتهاء الاستعباد، وانكسار أغلال الاضطهاد، وانبلاج فجر الحرية، بينما ظلت السلطات الهندية ترتعد فرائصها من هذه الإجراءات، ويساورها القلق والاضطراب؛ لأنها تعرف جيدًا أن المسلمين إذا صاروا يتبعون الإسلام في حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ويستنيرون بهدى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- يشبعون بروح الجهاد في سبيل الله؛ أي الروح التي إذا تعبأ بها مسلم تستطيع بعد ذلك قوة في العالم أن تصمد أمامه وترده على أعقابه.
وبدأت منظمة المجاهد نشاطها في باكستان وكشمير الحرة، وهي تشد أزر الرئيس المجاهد في صدد تطبيقه أحكام الشريعة الإسلامية، وجعل كشمير دولة إسلامية محضة، وقسم الرئيس مهمة تطبيق الشريعة الإسلامية إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى: التي بدأت فعلًا، أن الرئيس يريد في هذه المرحلة أن يلزم موظفي الحكومة باتباع أحكام الإسلام في حياتهم العامة والشخصية، ويلزم إدارة الحكومة باتباعها، حتى إذا صارت أجهزة الحكومة متبعة للإسلام، ونظيفة من أوساخ الجاهلية، ومثالًا رائعًا لعامية الجماهير؛ فإن الرئيس سيبدأ بالمرحلة الثانية من هذه المهمة، حيث يجعل فيها الإسلام قانونًا عامًا للبلاد في جميع مجالاته الاجتماعية، وتتحول بذلك كشمير الحرة مجتمعًا إسلاميًا نظيفًا، ودولة إسلامية خالصة، ومهدًا رائعًا للحضارة الإسلامية والتمدن الإسلامي، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة الروم: 4- 5).
كما لا تطول بعد ذلك فترة تحرير الجزء المحتل من كشمير من براثن الاستعمار الهندوسي الغاشم، وما ذلك على الله بعزيز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل