العنوان اختتام ندوة «نحو دور تنموي للوقف»
الكاتب صالح المسباح
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 14
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 11-مايو-1993
· الوزير العازمي: للوقف دور كبير في ازدهار الحضارة الإسلامية.
· د. الزميع: أسباب داخلية وخارجية لتراجع الوقف في الفترة
الأخيرة.
· اللجنة توصي بإنشاء منظمة عالمية للوقف تجمع في عضويتها كل
المنظمات والمراكز الإسلامية.
تحت رعاية سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء افتتح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية جمعان العازمي ندوة «نحو دور تنموي للوقف» في جمع غفير من المشايخ والعلماء، وبحضور يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية ومستشار سمو الأمير عبدالرحمن العتيقي، والشيخ صالح كامل رئيس مجموعة دلة البركة، ورئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد علي، والشيخ دعيج الخليفة الوكيل المساعد لوزارة الأوقاف في البحرين، وعدد كبير من المهتمين بالفعاليات الإسلامية المشاركين في الأعمال.
وألقى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ جمعان فالح العازمي كلمة راعي
الحفل سمو ولي العهد، التي أكد من خلالها اهتمام الكويت بالوقف منذ القدم حين
سارعت في إنشاء دائرة للأوقاف العامة في عهد المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح،
وتبعه تعيين أول مجلس أوقاف عام 1949م. وأضاف الوزير أنه لا تزال الحكومة ترعى
المؤسسة الاقتصادية إيمانا منها بالدور المتميز للوقف في ساحة العمل التنموي
للمساهمة جنبًا إلى جنب مع الأجهزة، ليكون التكامل والتوافق في تنمية المجتمع.
وتنشيط عوامل تقدمه وإحياء دور الوقف يتطلب مزج الماضي بالحاضر ليتم التفاعل مع
معطيات الحياة ضمن إطار أحكام الشريعة الإسلامية.
ثم ألقى مدير مركز أبحاث الوقف والدراسات الاقتصادية سامي الخترش كلمة أكد
فيها اهتمام وزارة الأوقاف بالوقف والعمل على تطويره ليسترد دوره المؤثر في تنمية
المجتمع والارتقاء بمساهماته الحضارية، مشيرا إلى أن التطوير المنشود يستلزم
الاعتناء بأدبيات الوقف وفقهه وأحكامه، وتبادل الخبرات والمعلومات، والاستفادة من
تجارب الآخرين في هذا المجال.
ثم ألقى الشيخ دعيج الخليفة الوكيل المساعد لوزارة الأوقاف في دولة البحرين
كلمة أشاد فيها بدور الكويت، وقال: كانت ولا تزال منبرا عربيا وإسلاميا ودوليا
لكافة التجمعات والندوات العلمية والثقافية والدينية، ودعا إلى وضع أسس وقواعد
لإحياء وتطوير نظام الوقف بما يحقق دوره التنموي في وطننا الإسلامي.
الجلسة الأولى
وبدأت أعمال الجلسة الأولى، التي أدارها مستشار سمو الأمير عبدالرحمن
العتيقي، وألقى خلالها الشيخ صالح كامل رئيس مجموعة دلة البركة الاقتصادية محاضرة
حول دور الوقف في النمو الاقتصادي، وأشاد بدور وزارة الأوقاف، مؤكدا أنها من أنشط
وزارات الأوقاف في العالم الإسلامي بما ساهمت فيه من نشاط في مجال البحوث
والدراسات.
وتحدث الشيخ صالح عن أسباب انقطاع الوقف وانحسار الاهتمام به، معزيا ذلك إلى
تدخل بعض السلطات في شؤون الوقف، مما أدى إلى العديد من الآثار السلبية وعدم
احترام قصد الواقف، وتحكم البيروقراطية، وإلى تأميم الوقف ومصادرته أو إلغائه في
كثير من البلدان. ودعا إلى إنشاء وقف يتكون من أموال نقدية يوقفها أفراد أو هيئات،
ويفضل أن يقوم بذلك مجموعة من المصارف الإسلامية، بحيث تستغل هذه الأرصدة النقدية
في عمليات مضاربات وفق قواعد وأسس محددة.
وألقى الدكتور علي الزميع وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كلمة
الوزارة حول التجربة الكويتية في إدارة الأوقاف، وتحدث عن أسباب تراجع الوقف في
الفترة الأخيرة عما كان عليه في السابق، فأرجع ذلك إلى أسباب خارجية تتمثل في
الاستعمار الذي حاول طمس هوية المجتمعات الإسلامية وإضعاف مؤسساتها وقطع صلتها
بالشريعة الإسلامية، وإلى عوامل داخلية منها الأفكار اللادينية العلمانية التي رأت
أن مما يتعارض مع أفكارها وجود مؤسسات اقتصادية واجتماعية وإنسانية ذات جذور دينية
وتوجهات إسلامية. وتحدث د. علي الزميع عن دائرة الأوقاف في الكويت منذ تأسيسها في
ربيع الأول عام 1368هـ، حيث أنيط بها الإشراف على المساجد وأوقافها، وعلى الأوقاف
الخيرية وصيانتها واستغلالها. وحدد الدكتور الزميع أهداف التطور بعودة الوقف إلى
دوره الرائد في خدمة المجتمع وتنميته، وذلك عن طريق تحديث أدوات استثمار وتنمية
الأموال الوقفية وتنويعها، وتوظيف ريع ذلك الاستثمار في خدمة تلك الأهداف.
وحاضر في اليوم الثاني الدكتور علي جمعة حول «الوقف وأثره التنموي»، وتحدث
عن الشخصية الاعتبارية المستقلة ونظام أساس وكيان مستقل.
وتحدث عن أثر الوقف في التنمية فقال: لقد مثل الوقف على مر العصور الإسلامية
مصدرا لحيوية وفاعلية المجتمع الإسلامي ووسيلة للحفاظ على غايته ومنهجه. وعدد
الباحث بعض المجالات التي شملها الوقف الخيري، ومنها الأوقاف في مجال الدعوة
الإسلامية وبناء المساجد وصيانتها ودفع مرتبات الأئمة والخطباء والعاملين فيها.
وتطرق المحاضر إلى مجال الصحة، حيث وقف المسلمون أوقافا كثيرة لعلاج المرضى وإنشاء
المستشفيات.
ومن ضمن الفعاليات تطرق الدكتور جمال برزنجي في محاضرته «أثر الوقف الإسلامي
في تنمية المجتمع» إلى البعد التنموي للأوقاف في تاريخ الأمة الإسلامية، حيث ساعد
الوقف على تحويل المجتمع نحو التحضر والعمل المنظم الذي يعتمد على المؤسسات بدلا
من الأفراد.
وقال المحاضر: لقد أسست هيئة الوقف الإسلامي لأمريكا الشمالية عام 1973، ومن
المنجزات تولي ملكية المساجد الإسلامية والعقارات حتى بلغ عددها 171 عقارا تزيد
أثمانها على عشرين مليون دولار. ثم تحدث عن مؤسسة «سار» الخيرية الإسلامية، فوصفها
بأنها تجربة رائدة جديدة في العالم الجديد.
وفي اختتام ندوة «نحو دور تنموي للوقف» أوصت اللجنة بإنشاء منظمة إسلامية
عالمية للوقف تجمع في عضويتها كل المنظمات والمراكز المعنية به لتقوم بالتنسيق
وتبادل المعلومات وتحضير اللقاءات، والبحث عن أفضل السبل لتثمير الممتلكات الوقفية.
وألقى وزير الأوقاف الشيخ جمعان العازمي كلمة في ختام الندوة شكر فيها
المشاركين على حضورهم وأبحاثهم، مؤكدا أن الندوة تعتبر نقطة انطلاق أولى نحو مزيد
من الدراسات والأبحاث لموضوع الوقف وأثره في حياة المسلمين.
وأكد البيان الختامي الحاجة إلى ضبط تشريع إسلامي لأحكام الوقف يأخذ في
مختلف المذاهب الإسلامية ويراعي الحاضر المتطور، ويرجح في الأحكام القديمة
والاجتهادات ما يحقق المصلحة الإسلامية المعتبرة.
وطالب البيان بإبراز الطابع أو الخصوصية الإسلامية للتنمية بواسطة مؤسسة الوقف الإسلامية، من حيث إنها تنمية للجانب المادي في الواقع، وأيضا تزكية للنفس وتطهير للمال من حيث ربطها بالتنمية الدنيوية بالثواب في الآخرة، وحث على التخطيط لإشاعة الوعي بأهمية الوقف في التنمية الشاملة.
اقرأ أيضًا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل