; اختفت الديمقراطية العربية.. فظهرت المعارضة عبر الإنترنت | مجلة المجتمع

العنوان اختفت الديمقراطية العربية.. فظهرت المعارضة عبر الإنترنت

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003

مشاهدات 64

نشر في العدد 1535

نشر في الصفحة 22

السبت 18-يناير-2003

 

  • تجاوزت الخطوط الحمر بمناقشة توريث الحكم في الجمهوريات العربية وتحشد الرفض الجماهيري لها.
  • الحكومات.. تحاصر نشطاء الإنترنت بعدما اخترقت أصواتهم المحرمات السياسية.
  • مراكز بحثية غربية تتقصى الظاهرة وتسأل الشباب العربي عن سبب اقتنائه جهاز حاسوب؟
  • الأخطر أن هناك اتجاهاً من الصهاينة والأمريكان لإحكام التجسس على شبكات الإنترنت في العالم الإسلامي.
  • برنامج جديد في هيئة أركان الجيش الصهيوني للتنصت.

في توقيت متزامن تقريباً، وصلت لـ«المجتمع» رسالتان عبر الإنترنت إحداهما تعلن نبأ إغلاق المجموعة البريدية الإلكترونية العربية إربيان (۲۰۰۰) التي يتبادل المشاركون فيها أخباراً مختلفة، والثانية تعلن إغلاق باب السياسة في موقع «محاورات مصرية» المخصص للمغتربين المصريين في الخارج ويناقش العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومع أن المجموعة البريدية النشطة «إربيان ۲۰۰۰ أو عربية ۲۰۰۰) التي توقفت مؤقتاً عن بث رسائل أعضائها عادت لمزاولة نشاطها، فقد استمر توقف باب السياسة في الموقع المصري الآخر عن الخوض في (موضوعات حساسة)- كما طلب المشرفون عليه- بعدما أعلن حزب الوفد المصري الليبرالي المعارض (الذي كان الموقع السابق يفتح تلقائيًا مع موقع جريدته «الوفد» على الإنترنت)، أنه بريء مما جاء في الموقع المذكور وأنه غير تابع له!

والواقعتان السابقتان تثيران التساؤلات حول مدى تمتع الإنترنت بالحرية والقيود التي باتت تسيطر عليه، بعدما تصور دعاة الحرية في العالم العربي أنه الملاذ الأخير للتعبير عن آرائهم!

فقد أثيرت مؤخراً عشرات القضايا العربية التي يصعب الحديث عنها في الصحف العربية على الملأ (مثل قضية توريث الحكم لأبناء الرؤساء أو منع دعاة شبان من الخطابة)، ولكن جاء الحديث عن هذه القضايا عبر شبكة الإنترنت ومن خلال المجموعات البريدية التي يمكن أن نطلق عليها (أحزاب الإنترنت) لتكسر حاجز الصمت بشأن هذه القضايا وتفتح آفاقاً واسعة أمام مستخدمي الإنترنت في العالم العربي والعالم النامي عموماً للتعبير عن رأيهم بعيداً عن الرقابة الحكومية.

ومع أن هذه التجربة قديمة نسبياً وترجع إلى عام ۲۰۰۰، فقد زادها أهمية وسخونة التفاعل بينها وبين وسائل الإعلام العربية المقروءة التي بدأت في نقل ما تنشره هذه المجموعات البريدية من أخبار وترويجها على نطاق واسع مما فتح (كوة) في محيط المحرمات الإعلامية العربية لتبدأ صحف عربية التحرر نسبياً من هذه القيود السابقة.

أهم ما يميز هذه المجموعات البريدية على الإنترنت أنه يسهل تشكيلها على أي موقع عالمي ودعوة المهتمين للتراسل مع بعضهم البعض عبر هذه المجموعة بحيث يرسل كل ناشط مهتم بقضية معينة أفكاره أو دعوته للتحرك تجاه هذه القضية أو بث الخبر الذي يريده فلا تمر دقائق إلا ويكور قد تم تطيير الخبر إلى المئات من المشاركين في هذه المجموعات في معظم دول العالم ليقوموا بدورهم بالتفاعل مع الحدث المثار.

بعبارة أخرى تحولت هذه الخدمة إلى ما يشبه وكالة أنباء أو (شات) مصغر بين مجموعات من الشباب- غالباً لا يعرف بعضهم بعضاً- ومنبر للمحرومين سياسياً من تشكيل أحزاب أو إصدار صحف من القوى السياسية المضطهدة وعلى رأسها الحركات الإسلامية.

ويقترب عدد هذه المجموعات من ١٥٠٠ مجموعة ويغلب على الكثير منها الرأي السياسي، ولكن البعض الآخر يكون ذا صبغة دينية حيث يتم عبره تداول دروس وخطب حية لكبار الأئمة والعلماء المشهورين في العالم الإسلامي، أو ذا صبغة ترفيهية بحيث يتداول الشباب عبره أخباراً فكاهية أو أخباراً عن الأزياء والسيارات والكاريكاتير وهكذا.

وأهم ما يميز هذه الرسائل التي تتنقل عبر هذه المجموعات أنها تعبر عن نفسها بحرية وبدون رقابة ولا تخشى أن يحاسبها أحد أو يمنع ما تنشره كما أنه من السهل تسجيل أي شخص لبريد إلكتروني بأي اسم وهمي والتحرك من خلاله للتعبير عن رأيه دون خشية من تعقب الأجهزة الأمنية (هذه الميزة ضعفت نسبياً بعدما أصبحت هناك إدارات أمنية للإنترنت تستطيع عبر الشركات المحلية التي تقدم خدمة الإنترنت تتبع مصدر رسائل معينة !!).

ومع ذلك فلا تزال الرقابة على الإنترنت أخف وأضعف من الرقابة على الصحف والإعلام عموماً، مما يعني حرية أكبر لنشطاء الإنترنت على نقد الحكومات، أو مناقشة قضايا يصعب فتح نقاش حولها عبر الصحف المطبوعة.

ولعل هذا هو ما دفع بعض المراكز البحثية الأوروبية والأمريكية لتقصي هذه الظاهرة لمعرفة حقيقة أبعادها ومدى تأثير الإنترنت على الوعي السياسي العربي.

وقد زار ممثلو المراكز مصر ودولاً عربية أخرى والتقى مراسل «المجتمع» مع عدد منهم، ولاحظ أن كل اهتمامهم ينصب على بحث أثر الإنترنت على الوضع السياسي العربي ومعرفة ما إذا كان الشباب العربي في مصر والمغرب والأردن والخليج يقتني الإنترنت لمجرد أنه وجاهة اجتماعية مثل حرصهم على اقتناء الدش والسيارة والموبايل، أم أن هدفه تعميق وعيه والاستفادة منه في نشر الأفكار التي يصعب إبداؤها في وسائل الإعلام المحلية؟ ومدى تأثير ذلك بالتالي على الحكومات العربية.

لكن الخطير في الأمر سعي المنظمات الضالة فكرياً والمنحرفة فكرياً وعقيدياً مثل الشواذ جنسياً ودعاة السحر والخرافات لإنشاء مواقع خاصة لهم على الإنترنت لا تحظى بأي نوع من الرقابة بعكس القوى السياسية والإسلامية المحرومة من التعبير عن آرائها عبر وسائل الإعلام الطبيعية التي تتم مراقبة مواقعها عبر الإنترنت، وبالطبع فقد اتجهت الأنظار أكثر لمواقع الحركات الإسلامية عموماً عقب هجمات ۱۱ سبتمبر.

بداية التجربة

ويمكن القول إن تجربة نشطاء الإنترنت قد بدأت في الظهور بقوة في أكتوبر ۲۰۰۰ على يد بعض ناشطي شباب جماعة الإخوان المسلمين وشباب ناصريين آخرين، ففي هذا التوقيت كانت الاستعدادات تجري لانطلاق أعنف حملة انتخابات مصرية شبه محصورة بين الحزب الوطني الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين التي تقول الحكومة إنها (محظورة) حيث أدى التضييق على مرشحي الإخوان وأنصارهم إلى تدشين مواقع على الإنترنت خاصة بهم لشرح ما يجري في الانتخابات بحق أنصارهم من اعتقالات طالت قرابة 1500 عضو وأنشئ موقع انتخابي خاص لجماعة الإخوان المسلمين تحت اسم (أمل الأمة) أو (amalaloma)، كما أنشأت مجموعة غير معروفة من المصريين موقعاً آخر المراقبة الانتخابات المصرية تحت اسم الشاهد) أو (ashahed) وأسمت نفسها (مجموعة مراقبة انتخابات مجلس الشعب)، فيما ترددت معلومات عن قيام فصائل ناصرية أخرى بتدشين مواقع لها على الإنترنت لذات الهدف. 

وقد تضمن موقع «أمل الأمة» كل ما يتعلق بأعضاء جماعة الإخوان المسلمين المقبلين على الانتخابات، كما ضم عدداً من البيانات المهمة حول تفاصيل مشاركة الإخوان في الانتخابات المصرية وأسماء مرشحيهم وعشرات الأسئلة وأجوبتها حول أسباب المشاركة في الانتخابات رغم التضييق والاعتقالات وكيفية تمويل حملتهم الانتخابية وغيرها من الأسئلة.

أما موقع (مجموعة مراقبة الانتخابات المصرية- الشاهد) فقد تضمن عدداً من الوقائع المهمة حول اعتقالات أنصار جماعة الإخوان والفصائل الناصرية، وذكر اسم كل معتقل وكيفية اعتقاله والتجاوزات التي صاحبت ذلك.

وقد تبع هذا قيام العديد من القوى والجماعات بتدشين مواقع خاصة لها على الإنترنت لشرح مواقفها وإصدار بياناتها وامتدت التجربة إلى الجماعات الإسلامية الأخرى مثل الجهاد والجماعة الإسلامية، وكان أشهر هذه المواقع موقع (المرابطون) و(الجهاد)، وفيما بعد موقع (المحروسة) الذي دشنه أسامة رشدي عضو الجماعة الإسلامية اللاجئ إلى هولندا.

وقد تطورت العملية حتى أصبح لكل فصيل الآن تقريباً موقع للتعبير عن آرائه أو حتى مجموعات بريدية للمحادثة في موضوعات معينة يتفق عليها المشاركون فيها.

وعلى جانب آخر نشطت مجموعات أخرى اقتصرت موضوعات نقاشها على الحب والزواج والرومانسية وسماع الموسيقى ومناقشة الأديان والعقائد وهكذا.

توريث السلطة.. خط أحمر!

وكان من الطبيعي أن يناقش نشطاء الإنترنت في المجموعات البريدية ومواقع الإنترنت قضايا ساخنة مثل توريث الحكم والسلطة في النظم الجمهورية التي تزعم أن بها مؤسسات وبرلمانات تنتخب رؤساءها.

كما كان من الطبيعي أن تناقش هذه المنتديات بحرية أكبر مسائل مثل منع الداعية الشهير عمرو خالد والتضييق عليه بدعوى أنه يؤثر حتى على أبناء النخبة ويوجه بناتهم ونساءهم للبس الحجاب وطاعة الله، وأن تتعمق المناقشات إلى حد تداول رسائل تهاجم من يهاجم الحجاب، بل وتفتح استفتاءات (عبر مواقع إنترنت دولية تنظم الاستفتاءات وجمع التوقيعات) لجمع عدد كبير من الرافضين لسياسة دولة ما في مجال ما وتنظيم حملة عامة لإرسال رسائل عبر الإنترنت إلى هؤلاء المسئولين.

وفي هذا الصدد، أجريت العديد من الاستفتاءات مؤخراً على المطالبة بعودة الداعية عمرو خالد، أو رفض توريث أبناء الرؤساء العرب للحكم، أو لمقاطعة منتجات معينة.

ومن أشهر هذه الحملات التي يبدو أنها أثارت امتعاض بعض الحكومات الحملة ضد منع توريث الحكم في مصر وليبيا.

وكان أشهر هذه الحملات حملة قادها موقع (محاورات المصريين) تحت عنوان «لا لجمال مبارك».

وهو موقع يظهر مع فتح صفحة جريدة الوفد المصرية الليبرالية المصرية المعارضة بعنوان (محاورات المصريين في الخارج) ويدور حول رفض المتحاورين في هذا الموقع فكرة توريث حكم مصر.

وقد ارتكز البيان في موضوعه الاحتجاجي على ملاحظة تقول: لوحظ في الأونة الأخيرة وجود تحركات رسمية صريحة على الساحة السياسية، لا هدف لها سوى تأهيل السيد جمال مبارك ليكون رئيساً للجمهورية خلفاً لوالده.

وهي المؤشرات التي اعتبرها البيان (دالة جدًا) كاستحداث منصب لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم وتعيين جمال مبارك رئيساً لها.

وبناء على هذه المشاهدات قال موقعو البيان: «إننا نرفض الحجر على إرادتنا المستمر طوال خمسين سنة، وطالبوا جميع الأحزاب والقوى السياسية والقانونية والمؤسسات المدنية والأدباء والصحفيين الشرفاء بمعارضة هذا المخطط بكافة السبل السلمية والقانونية والدستورية.

كما جدد الموقعون مطلبهم بإلغاء قانون الطوارئ وإقرار نظام ديمقراطي يسمح بتداول السلطة، وفتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وإجراء الانتخابات لرئاسة الجمهورية في ظل مناخ تعددي وفي ظل انتخابات حرة نزيهة.

لا لسيف القذافي

ولم تقتصر الحملة على مصر ولكنها امتدت لدول عربية أخرى (ليبيا)، ويتوقع أن تمتد لغيرها قريباً، فقد ظهرت حملة جديدة يوم ١٧ ديسمبر ۲۰۰۲ بعنوان «لا لسيف القذافي» لترتفع درجة الاحتجاج عبر فضاءات الإنترنت العربي على إرهاصات تصعيد أبناء بعض الحكام إلى مناصب عليا تؤهلهم (على الطريقة السورية) لتولي أعلى سلطة في البلاد.

فبعد الحملة التي قادها شباب مصريون على الشبكة ضد توريث الحكم ببلادهم وإطلاقهم للائحة توقيعات تحمل عنوان «لا لجمال مبارك» بدأ مستخدمو الشبكة من الليبيين ممن أسموا أنفسهم «أبناء ليبيا الأحرار» حملة جديدة تحت شعار «لا لسيف القذافي.. لا لتوريث الحكم والقيادة في ليبيا».

وهذه المرة قامت (الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا) من خلال مقال موقع باسم (سليمان الشامخ) بموقعها على شبكة الإنترنت //:http www.nfsl-libya.com/Articles htm.1072 / بشن حملة ضد توريث الحكم في ليبيا جاء فيها على لسان مدشن الحملة: «أعجبني مثل هذا العمل الوطني الإعلامي المقاوم لفرض الأمر الواقع، وقلت في نفسي ولماذا لا نستفيد- نحن الليبيين- من هذه التجربة ونحاول أن نقتبسها ونكيفها على واقعنا الليبي الأشد إيلاماً من واقع إخواننا المصريين، باعتبار أن الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أهل لها وأولى بها؟» وأضاف: «الفكرة المصرية على النت ألهمت المجموعة الليبية المعارضة بتجاوز العالم الافتراضي إلى ما هو أكثر واقعية، وذلك بتنظيم مظاهرات أمام سفارات القذافي في العالم نؤكد فيها رفضنا التام لعملية توريث القيادة بأية صورة من الصور ولأية حجة من الحجج!!.

وقد أشارت المعارضة الليبية على موقعها على الإنترنت إلى أن «حملة مقاومة توريث الدكتاتورية» في ليبيا يقوم بها مجموعة من الليبيين من مثقفين وغيرهم لا ينتمون إلى أي تنظيم حزبي أو تيار سياسي محدد وإنما اعتادوا الالتقاء عبر منتديات الإنترنت لمناقشة هموم الوطن.

وحددوا الغرض من تحركهم بأنه السعي ضد التحركات الرسمية التي تود تأهيل أبناء القذافي ليكون أحدهم- يُعتقد أنه سيف- رئيساً خلفاً لوالده وأشاروا إلى الاهتمامات المتزايدة بأبناء القذافي عبر وسائل الإعلام الليبية والعالمية وإدلائهم بتصريحات سياسية بما يعكس بوضوح أن هناك قراراً قد تم اتخاذه بالفعل، و أن ما نراه حالياً هو التطبيق العملي لتلك الخطة التصعيدية لكرسي الحكم.

وطالب البيان الشعب الليبي بـ«مقاومة مخططات القذافي في تكريس حكمه و...».

مصر.. ضوء أحمر: ويبدو أن هذه القضية واجهت ضوءاً أحمر من قبل مسؤولين حكوميين، حيث لوحظ وقوع تطورات سريعة أدت في النهاية لإغلاق الركن السياسي في منتدى «محاورات المصريين» على شبكة الإنترنت وإن كان قد تلقى دعوات من منتديات عربية أخرى تقع سيرفراتها- الخادم- خارج المنطقة العربية لإيواء الحملة.

فقد فوجئ المتعاملون مع موقع (محاورات مصرية) برسالة يوم ١٦ ديسمبر تقول: الإخوة الأفاضل.. منذ لحظات أغلق باب السياسة وأرجو عدم فتح أي موضوعات تتعلق بالسياسة الداخلية وخاصة الموضوعات المتعلقة بالحكم في أي من الأبواب الأخرى وذلك حتى إشعار آخر وإليكم الأسباب ثم أورد ما نشرته جريدة الوفد يوم ١٥ ديسمبر ۲۰۰۲ بشأن الموقع في صفحتها الأولى تعلن تنصلها من (محاورات المصريين) وتعلن أن الحزب غير مسؤول بالمرة عما يكتب في المحاورات (!) على النحو التالي: لا علاقة لجريدة الوفد بموقع (محاورات المصريين): تؤكد صحيفة «الوفد» أن موقعها على شبكة الإنترنت وعنوانه www.alwafd.org لا علاقة له بموقع (محاورات المصريين) أو أي موقع آخر على الشبكة. وقالت الوفد: «لوحظ قيام أصحاب موقع محاورات المصريين بربط موقعهم بموقع (الوفد) دون اتفاق على ذلك بحيث يتم فتح موقعهم فور فتح موقع الوفد، وفور ملاحظة ذلك، تم فصل الموقعين وتم الاتفاق مع مسئولي الموقع المذكور على عدم تكرار ذلك».

ولأن المشرفين على موقع محاورات المصريين وفديون- كما سبق أن أكدوا في المحاورات- فقد التبس عليهم الأمر ولخص أحدهم (هشام عبد الوهاب) رده على بيان الوفد بعبارة: «أعتذر بشدة للجميع ولعلكم لا تدرون بالإحباط الشديد الذي أصابنا».

أما زوار الموقع فقد كانت رسائلهم التالية مشفقة على المسؤولين عن الموقع وتتساءل عن مصيرهم ولماذا تنصل الوفد من الموقع ولخص أحدهم القضية بقوله: «حتى الكلام.. مجرد الكلام عايزين يحرمونا منه؟!».

نشطاء الإنترنت.. استئناف

واللافت هنا أن نشاط شباب الإنترنت الذين أطلقنا عليهم اسم نشطاء الإنترنت على غرار (نشطاء الانتفاضة) لم يتوقف وكلما أغلق موقع أو مجموعة بريدية فتح ثان واستؤنفت الحوارات والنشاطات الصحية لمناقشة أحوال بلادهم.

وقد تناولوا في أكثر من مجموعة بريدية عشرات القضايا الحيوية بما فيها العراق وفلسطين وتوريث السلطة ومنع خطباء شبان من الدعوة ونظموا العديد من الاستفتاء وجمع الأصوات للمطالبة بإنصاف المظلومين والتحرك ولو عبر الإنترنت باعتباره (جهاد العصر) كما وصفه الشيخ يوسف القرضاوي.

وغالباً لا يقتصر الأمر على مجرد جمع الأصوات والاستفتاءات والدردشة دون طائل ولكن يعقبها تنظيم حملة على الجهات المطلوب أن تستجيب، ففي حالة عمرو خالد مثلاً تم تنظيم حملة عبر النشطاء لإرسال مئات الرسائل البريدية على المواقع الإلكترونية لوزير الأوقاف المصري وعدد من المسؤولين المصريين، كما تم إرسال نص الرسالة التي اتفق أن تكون محور الحملة وتتضمن مطالب النشطاء إلى عشرات الصحف ومواقع الإنترنت لنشرها، وفي حالة بعض الإعلانات التلفزيونية المستفزة بسبب تضمنها صور فتيات خليعات يؤدين حركات خليعة في إعلانهم عن المنتج الاستهلاكي أو أغاني الفيديو كليب كثف النشطاء نشاطهم في مراسلة الشركات صاحبة المنتج مباشرة وهددوها بالمقاطعة مثل السلع الأمريكية والإسرائيلية مما اضطرها للاستجابة وإلغاء بعض الإعلانات المستفزة.

والطريف هنا أن إحدى ناشطات الإنترنت وتدعى إيمان بدوي- والتي كان لها فضل منع إعلان إيزي موزو الخليع بالتلفزيون المصري وقيادة حملات أخرى ضد الفيديو كليب وغيرها- بعثت برسالة إلى زملائها في المواقع الأخرى تقول فيها: «ملحوظة للإخوة مشرفي الموقع.. اشتراكي في كل مجموعات الياهوو معلق ووراء ذلك أيد خبيثة فهل تساعدونني؟!».

وفي حالات أخرى مثل الهجوم الذي نسب للكاتب المصري مفيد فوزي (نفاه فوزي) على حجاب الممثلات المصريات- والذي نسب لوزير الثقافة المصري في مجلة روز اليوسف أيضاً- شن النشطاء حملة ضد فوزي ووزير الثقافة المصري معاً، كما نشروا رسائل لأقباط مصريين ينددون بمن يهاجمون الحجاب.

بل إن غزارة الرسائل التي تصل عبر جزء يسير من هذه المجموعات البريدية (قرابة ٣٠ رسالة يومية) تكشف مدى النشاط الذي يقوم به هؤلاء الشباب خصوصاً مع تزايد مستخدمي الشبكة من العرب، الأمر الذي أثمر بدوره في ظهور عشرات المواقع الجديدة يناقش الجميع فيها مختلف الآراء بحرية.

وأد الحريات: اتجاه عالمي بعد ۱۱ سبتمبر !!

الأخطر في عالم الإنترنت أن أشد أعداء المسلمين الصهاينة والأمريكان يتحركون في اتجاه مزيد من التجسس والتنصت عبر الإنترنت ليس فقط على العرب والمسلمين في العالم ولكن حتى على بني جلدتهم، فقد ذكرت مصادر عسكرية صهيونية أن هيئة أركان الجيش الصهيوني قررت شراء برنامج خاص بنحو ۲۱,۷ مليون دولار أمريكي من شركة مايكروسوفت الأمريكية للتنصت على الشبكة القارية «إنترنت».

ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن المصادر قولها إن رئيس أركان الجيش الجنرال موشيه يعلون قرر إقامة قسم جديد في هيئة الأركان للتنصت على شبكة الإنترنت، الأمر الذي سيعطي لأجهزة الأمن الصهيونية معلومات مهمة لأمن الكيان الصهيوني.

وقالت إنه من المقرر إقامة القسم الجديد في يناير ۲۰۰۳م والذي تجمع فيه قضايا الاتصالات الإلكترونية في هيئة أركان الجيش وأقسام خاصة في أسلحة البحرية والجو والاستخبارات وأن هذه التغييرات جزء من توجهات جديدة تتعلق بأهمية الحرب الإلكترونية.

كذلك بدأت أمريكا تضع قيوداً على الشبكة الدولية بحيث تعطي أجهزة الأمن والمخابرات الأمريكية سلطات استثنائية للتجسس على أشخاص أو جمعيات ومراقبة الإنترنت.

بل انتقلت العدوى إلى دول أوروبية ليصبح لسان حال الجميع يقول: الحرية مقيدة برغبة الحكومات.

الرابط المختصر :