العنوان اذكرني عند الوالي
الكاتب حسن صقر
تاريخ النشر السبت 20-يناير-2007
مشاهدات 75
نشر في العدد 1735
نشر في الصفحة 29
السبت 20-يناير-2007
يُروى أن واحدًا ممن جندوا لمقاتلة سبط النبي ﷺ الحسين بن علي»، وضع سهمه في كبد قوسه، وصوبه ناحية الحسين، ثم نظر إلى قائده المباشر وقال له: اذكرني عند الوالي.
إن هذا الرجل فكر في شيء واحد فقط هو المصلحة التي ستعود عليه إذا علم الوالي أنه وأحد من خدامه ولم يفكر لحظة وأحدة أين سيقع سهمه، ولم يخطر بباله أنه بعمله هذا سيخسر دينه ودنياه، فقد سيطرت عليه فكرة واحدة فقط هي زيادة أسهمه عند الوالي.
تذكرت هذا وأنا أتابع هذا التسابق المحموم من بعض الصحفيين والسياسيين الذين وجدوا فرصة لزيادة رصيدهم عند الوالي عن طريق استغلال عرض تمثيلي لطلاب جامعة الأزهر، فبادروا بتصويره على أنه تهديد خطير لأمن واستقرار مصر لا يمكن السكوت عليه. كما ورد في المؤتمر الصحفي لنواب الحزب الوطني، بل وقف أحد الوزراء داخل المجلس يرغي ويزيد ويتهدد ويتوعد: أن الحكومة ستضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بث الرعب والهلع في البلاد.
أما رئيس الجامعة– صاحبة الموضوع فكان كلامه لبرنامج العاشرة مساء أعجب من العجب. فقد وصف الطلبة بالخراف الضالة، وبأنهم جرثومة أو فيروس يجب محاصرته، وهدد وتوعد بيتر أي طالب أو أستاذ جامعي ينتمي فكريًا لخارج الأزهر، وعاتب أجهزة الأمن على تأخرها في اعتقال هؤلاء الطلبة.
هذا غيض من فيض طفحت به أجهزة الإعلام خلال أسبوع عن عرض تمثيلي أمتلك الطلبة الشجاعة للاعتذار عنه.
ونقول لهؤلاء توقفوا، لا ترفعوا أسهمكم عند الوالي على أشلاء الوطن، وتمزيقه وبث الفتنة فيه، وإلا لو كانت هبتكم هذه حبًا في الوطن وحرصًا على أمنه وسلامة مواطنيه. فأين كنتم من تدخل أجهزة الأمن في كل كبيرة وصغيرة تخص الجامعة بطلابها وأساتذتها.
وأين كنتم حين تم منع الطلاب من ممارسة حقهم الطبيعي في الترشيح والانتخاب، وأين كنتم حيث تم إدخال البلطجية إلى حرم الجامعة تحت حماية قوات الأمن ونشرتها الصحف وظهرت على شاشات التلفاز.
بل أين أنتم من إحصائيات تتحدث عن ثلاثة ملايين من أطفال الشوارع في مصر المحروسة وما ينتج عنهم من جرائم وملايين من المصابين بالأمراض الفتاكة وآلاف الغرقى في عبارات الموت وقطارات السكة الحديد.
وأين أنتم من الكبت والقهر الذي ينذر بانفجار حقيقي لا يبقي ولا يذر بالطبع لن تسمع لكم صوتًا، لأنه باختصار هذه المواضيع لن ترفع أسهمكم عند الوالي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل