; اذكروا الجماعة الإسلامية المضطهدة في الهند | مجلة المجتمع

العنوان اذكروا الجماعة الإسلامية المضطهدة في الهند

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1976

مشاهدات 88

نشر في العدد 289

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 02-مارس-1976

تهدف الجماعة الإسلامية التي قام بتأسيسها عام ١٩٤١ أحد أعظم القادة المسلمين في هذا القرن السيد أبو الأعلى المودودي إلى تطبيق الإسلام بصورته الشاملة والنقية- كنظام اجتماعي عالمي سليم منبثق من التعاليم القرآنية وسنة الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم-. 

وتتجه سياستها المعلنة وكذلك طبيعتها الواضحة واهتمامها الكلي إلى تربية المؤمنين لكي يحيوا ويموتوا وفقًا لما يرضى الله خالق الكون وسيده.

البرامج:

بعد رحيل الاستعمار البريطاني عن شبه القارة الهندية (أغسطس ١٩٤٧) انشطرت الجماعة الإسلامية إلى ثلاث مجموعات مستقلة ومنفصلة تحمل نفس الاسم، وأصبح مركز الجماعة الهندية في دلهي، ومركز الجماعة في باكستان في مدينة لاهور، وأصبح مركز الجماعة القائمة في إقليم كشمير المتنازع عليه في عاصمته سریناغار.

إن مهام الجماعة الإسلامية في الهند والتزاماتها تشمل التالي:

  • إقناع كل فرد ليسعى جاهدًا إلى إصلاح نفسه وتزكيتها ومن ثم أفراد أسرته وأصدقائه ومعارفه والذين من حوله. 
  • ترك الخصومات والتعصب الطائفي والقضاء على أزمة الثقة التي تفرق بين مواطني البلد الواحد، وغرس المحبة والألفة في نفوسهم وتعزيز الثقة والتعاون والتسامح والتكافل فيما بينهم.
  • العمل على دعوة المسلمين لتمثل حياة الإسلام حتى يصدق عليهم وصف الأمة الوسط ويكونوا شهداء على الناس وحتى يؤدوا دورهم الحق في بناء الوطن على قواعد الصدق والتقوى.
  • البيان العملي والنظري لتعاليم الإسلام للناس كافة، ونشر القرآن والحديث والمؤلفات الإسلامية باللغة الهندية والإنجليزية وسائر اللغات الشائعة في الهند.
  •  القيام بجهود مدروسة لتلبية حاجات المسلمين الأساسية في مجال التعليم الديني وحماية قانون الأحوال الشخصية والمحافظة عليه، وتنظيم المسلمين كجماعة قائمة وفقًا لمبادئ العقيدة. 
  • تنسيق الجهود للتغلب على المشكلات الكبرى التي تواجه البلد والقضاء على الوباء الأخلاقي الذي يفتك بحيوية الأمة وتوسيع نطاق التعاون بين جميع الأفراد والجماعات المعالجة هذه المشكلات.

الجماعة الإسلامية- الهند:

في تحرك واسع النطاق تحت ستار «قانون الطوارئ»، أقدمت الحكومة الهندية على حظر نشاط الجماعة الإسلامية بالهند، واعتقلت جميع قادتها وأعضائها البارزين والمتعاطفين معها. وقد تم إغلاق مكاتبها ومدارسها ومكتباتها وأوقفت صحفها ومطبوعاتها ودورياتها في جميع أنحاء البلاد. وقد كانت هذه الإجراءات القمعية مثار دهشة واستهجان واسع في الأوساط الصحفية والدبلوماسية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من البلاد الإسلامية. ومن الواضح أن مرد هذا التفاعل العفوي هو أن الجماعة الإسلامية تعتبر هيئة اجتماعية دينية لها عضوية واسعة وتنظيم محكم يتميز بالتفاعل والتسامح في التفكير، والمسالمة الشرعية في طبيعته والنظام والاستقامة في الأداء. 

والآن، لغرابة الحكم الذي يسوي بينها وبين «راشتريا سوام سواك سانغ» الحزب الفاشي الطائفي شبه العسكري من دون سائر الأحزاب الأخرى.. الجماعة التي تؤمن بسيادة القيم الإلهية وبخدمة الإنسانية والحزب الذي تبع عقيدة التخريب والإبادة (إبادة المسلمين) وليس له أي وازع أخلاقي، ولكن ربما كانت الجماعة تدفع ثمن موقفها الصامد في مسألة «قانون الأسرة» وقانون جامعة عليكرة ومسألة اللغة الأردية والتعليم الديني والأوقاف وقبل ذلك كله أوضاع ۸۰ مليون مسلم هندي، يمثلون كيانًا اجتماعيًا متميزًا ومستقلًا في مجتمع تتعدد فيه الأديان. ولا يسع الإنسان إلا أن يستنكر الأسلوب البشع الذي تعامل به هيئة بريئة وشجاعة خصوصًا حينما تشتم في ذلك الاضطهاد رائحة الظلم والتفرقة كما شهد بها بعض المراقبين. 

إننا موقنون حقًا بأن الجماعة الإسلامية بريئة تمامًا من الجريمة التي اتهمت بها ولا تنتمي أبدًا لتلك الشراذم من المتطرفين التي يمكن أن تشكل خطرًا على وحدة البلاد وتماسكها. إن قضية الجماعة الإسلامية. تختلف تمامًا عن قضية الأحزاب الأخرى. وليس لها أي دور طائفي وتخريبي لتلعبه وليس لها أي مصالح خاصة ضد الهندوس. وعلى العكس من ذلك فإن هذه الهيئة تتبنى أسلوب التسامح والإخاء الإنساني العادل وتضرب مثلًا للوفاء الصامت والعمل الجماعي الجيد والموضوعية الراسخة. 

وعلى عكس المجموعات الأخرى التي استهدفتها غاندي، فإن الجماعة الإسلامية تؤمن بتحول تدريجي لكل المجتمع الإنساني الذي يشكل أسرة عالمية واحدة إنما خلقت لطاعة الخلق واتباع مبادئ الخير والفضيلة والأمانة والعدالة والرفاهية الاجتماعية. إن حقيقة الأمر في غاية البساطة، ولحسن حظ المعنيين، فإن هذه الحقيقة معروفة للجميع داخل وخارج الهند.

وعليه فمن أجل بيان الحقيقة ننشر مقتطفات من البيان الهام الذي ألقاه الأستاذ محمد يوسف أمير الجماعة الإسلامية بالهند مخاطبًا المؤتمر الخامس للجماعة في عموم الهند في نوفمبر١٩٧٤ بنيودلهي حيث قال: 

«إن التزام الجماعة بالتغلغل بين المواطنين هو في الواقع ضرورة إنسانية وإن مبادئ الاستقامة المسلكيه للإنسان والتي يعتمد عليها خير الوطن تستطيع أن تضمن خير الإنسانية جمعاء. وإن فهمنا لهذه الحقائق هو الدافع الذي يجعلنا نقدم الغذاء الفكري لمواطنينا الذين تؤمن غالبيتهم الساحقة بالله بطريقة أو بأخرى وتدرك الحاجة اللازمة للهدى الإلهي وتعترف بأهمية القيم الروحية والأخلاقية. إننا نرجو بأن تساهم هذه الدعوة العالمية في التفكير الجدي في المبادئ المطلوبة لإعادة بناء المجتمع الإنساني وبناء نظام عالمي جديد. وأن يبرز وطننا كنموذج لكل العالم بإقامة مجتمع معافى مبني على أساس من الحق والإخلاص».

وهكذا، فإنه من وجهة النظر القانونية والسياسية، تعتبر سياسة الجماعة وأسلوبها على أقل تقدير معقولة ومقبولة. ولا يمكن أن يوجه لها اللوم باستفزاز قوات الأمن، التي يسيطر عليها الهندوس أو بالتورط في المؤامرات والعنف ضد السلطة القائمة التي لم تسمح حتى الآن بعرض الأمر على القضاء كما لا يمكن أن تصنف مع راشتريا سوام سيواك سنغ أو المجموعات الأخرى الهمجية. وإن المرء يحار حقًا حينما يجد أن حزب «جانا سنغ» والحزب الشيوعي الهندي (الموالي لروسيا) لم تشملها هذه الحملة. 

إن المسلمين في أنحاء العالم يتابعون باهتمام تطورات هذا الأمر بقدر ما يهتم به أي مسلم حي الضمير ومستنير في الهند، ويرفعون أصواتهم مطالبين بأن تلغى فورًا تلك الإجراءات القمعية، التي- هي فوق محافظاتها للذوق والعدالة- غير ضرورية وتسبب جرحًا لا يمكن تفاديه في العلاقات بين حكومة أنديرا والأمة الإسلامية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل