; ازهدي تربحي | مجلة المجتمع

العنوان ازهدي تربحي

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 08-يوليو-2006

مشاهدات 54

نشر في العدد 1709

نشر في الصفحة 59

السبت 08-يوليو-2006

من الحياة

إذا كانت القناعة كنزًا لا يفنى، فالزهد نوع من المجاهدة، يصل بصاحبه إلى الدرجات العلا وحسبك - أختي الزوجة - عندما تزهدين أن تشعري بأنك تقفين في صف الأنبياء والصحابة والصالحين والصالحات، والمؤمنين والمؤمنات، وهذا الصف يتقدمه رسول الله ﷺ ومعه نساؤه أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أجمعين.

حسبك - أختي الزوجة الزاهدة - أن تعلمي أن قدوتنا وأسوتنا رسول الله ﷺ كان أزهد الناس في الدنيا، وكانت زوجاته أزهد النساء، وكانت حياتهن أسعد حياة، وكذلك كان الصحابة وزوجاتهم، وقد حذر الإسلام أتباعه من أن يجعلوا الدنيا أكبر همهم، ومبلغ علمهم، وشغلهم الشاغل، وهمهم الأكبر، وحثهم على الزهد فيها.

والزهد - أختي الزوجة - طريق لنيل حب الله لك، وحب الناس كذلك، فعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (رواه ابن ماجه - حسن).

فإذا أردت -أختي الزوجة- أن تكوني محبوبة من ربك، فتخففي من زينة الدنيا وزخارفها واحتياجاتك منها، وإذا أردت أن تكوني محبوبة عند زوجك فقللي من الكماليات والأغراض والمتطلبات، وحسبك أن تكتفي بالأساسيات، وكوني مراعية لإمكاناته، رفيقة به.

ويطيب لي - أختاه - أن ألتقط لك صورًا من حياة النبي ونسائه في البيت، لتكون هذه المواقف سراجًا منيرًا لنا في حياتنا، وأسوة نتأسى بها في معاشنا.

  • فراش الحبيب ﷺ

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : نام رسول الله ﷺ على حصير، فقام وقد أثر الحصير في جنبه، قلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء !! فقال: «ما لي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها » (رواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان - صحيح). الوطاء: هو الفراش عكس الغطاء.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم، حشوه ليف». (رواه البخاري) والأدم: هو الجلد.

طعام الحبيب صلى الله عليه وسلم

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض» (متفق عليه).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويًا، وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير» (رواه الترمذي - حسن صحيح).

وعن أنس رضي الله عنه قال: «لم يأكل النبي على خوان حتى مات، وما أكل خبزًا مرققًا حتى مات. (رواه البخاري) والخوان: المائدة ما لم يكن عليها طعام. ومرققًا: يعني محسنًا ملينًا.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «أنا مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا ، والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء» (متفق عليه).

ولما طلب نساء النبي ﷺ منه الزيادة في النفقة، وسألنه عرضًا من الدنيا لم يكن يملكه، نزل الوحي من السماء يوجههن : ﴿يَٰٓأَيُّا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)﴾(الأحزاب:28-29).

فخير ﷺ زوجاته، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة والأجر العظيم، فما أحوجك أختي الزوجة إلى هذا الهدي الرشيد.

والزهد أيضاً تربية، وهو وقاية للمسلم عند مداولة الأيام، وتغير الأحوال، لذا كان من أقوال عمر رضي الله عنه: «اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم».

وأود - أختي المسلمة - أن أنبه هنا إلى أن الإسلام لا يقصد بالزهد في الدنيا تحريم الطيبات وحرمان النفس من متع الدنيا وملذاتها، وهجر الزينة والنظافة، والجوع إلى حد الهزال.. إنما يقصد بالزهد.. التقلل من ملذات الحياة والاستغناء عما لا تحتاجين إليه، فإن لم تستطيعي أن تحققي الزهد الكامل فليكن لك منه نصيب لا سيما في أوقات الشدة والأزمات، فالبيت المسلم السعيد هو الذي يعطي الزوج فيه بكرم وسخاء وتقابله الزوجة بقناعة وزهد وصفاء فيدوم بينهما الود والارتقاء.

الرابط المختصر :