; استجواب وزير الإعلام.. عاصفة ديمقراطية في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان استجواب وزير الإعلام.. عاصفة ديمقراطية في الكويت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1998

مشاهدات 61

نشر في العدد 1292

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 17-مارس-1998

• الاستجواب ينتهي بطرح الثقة في وزير الإعلام.. وباب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه

• د. الخنة: 

- إجازة الكتب رغبة من الوزير 

- ما حدث كفيل بالإطاحة بالحكومة 

- لسنا بحاجة لهذه الدوامة

• د. الطبطبائي:

- ليس مهما العدد وإنما المبدأ 

- ما حدث خروج على الدستور 

- إذا قبلنا بمنطق السماح فلنقبل دخول الخمور

• العليم:

- المنع أصبح دعاية للرذيلة 

- إذا حول الوزير إلى النيابة فعلى الدستور السلام 

- الوزير لم يرد على صلب الموضوع

• قوة الاستجواب جعلت المعارضين يتحدثون بعيدًا عن مواده

• المدافعون عن الوزير خرجوا عن جوهر الاستجواب

• حماس وانفعال الجماهير أثار السعدون والمطرقة لم تهدأ

عاش الشارع السياسي الكويتي الأسابيع الأخيرة منشغلًا بقضية الكتب الممنوعة التي عرضت في معرض الكويت للكتاب والتي تطورت إلى طلب ثلاثة من أعضاء مجلس الأمة الكويتي استجواب وزير الإعلام الشيخ سعود ناصر الصباح، وحتى حين اشتدت الأزمة بين العراق والأمم المتحدة والتي صاحبتها هواجس من تعرض الكويت للخطر لم تتوار هذه القضية بعيدًا عن الأضواء. 

الثلاثاء الماضي كانت الكويت على موعد مع الاستجواب الذي تقدم به النواب: محمد العليم، ود. فهد الخنة، ود. وليد الطبطبائي، ولم يشهد مبنى مجلس الأمة في تاريخه حشدًا حرص على شهود الاستجواب مثلما حدث في ذلك اليوم استمر الاستجواب قرابة سبع ساعات وانتهى بتقديم عشرة نواب طلبًا بطرح الثقة في وزير الإعلام ينتظر –كما هو متوقع– أن يقترع عليه مجلس الأمة الكويتي الثلاثاء ١٧ مارس إذا حاز الطلب موافقة ٢٤ نائبًا وعندها يعتبر الوزير معتزلًا لعمله. 

وقد وقع طلب طرح الثقة بالوزير النواب: د. ناصر الصانع، وجمعان العازمي وعبد العزيز المطوع، ومبارك الدويلة، وعدنان عبد الصمد، ومفرج نهار المطيري، ود. وليد الطبطبائي، وخالد العدوة، ووليد الجري. 

في بداية الاستجواب تساءل النائب محمد العليم أحد مقدمي الاستجواب أيطعن في ذات الله Uملك الملوك رب العرش العظيم ونسكت، أيطعن في ذات المصطفى rعلى أرض الكويت المسلمة ونتجاوز ولا حول ولا قوة إلا بالله، بل نشهد الله ثم نشهد خلقه أننا لا نسكت على ذلك أبداً ولا نخشى في الله لومة لائم، إن ما نحن بصدده اليوم شيء عظيم، لقد قيل في حق هذا الإله العظيم، في حق رب السموات والأرض الواحد القهار قول يزلزل الجبال ويفطر السموات، قيلت أقوال عظيمة تسببت وزارة الإعلام وعلى رأسها وزير الإعلام بإجازة الكتب التي تسب الله – والعياذ بالله- وتطعن في الذات الإلهية والرسول rوركائز هذا الدين الحنيف. 

ووجه العليم خطابه إلى الحضور قائلًا: لماذا هذا الاستجواب وهذه المساءلة؟ وشرح أسباب ذلك؟ 

لقد أجازت وزارة الإعلام وعلى رأسها وزير الإعلام كتبًا ممنوعة من النشر في معرض الكتاب العربي الذي أقيم في الكويت في الفترة من 9 نوفمبر إلى ٢ ديسمبر ۱۹۹۷م، حيث إن هذه الكتب تحمل في صفحاتها طعنًا صريحًا في الذات الإلهية، وتشكيكًا مقصودًا في الدين الإسلامي الحنيف، وطعنًا واضحًا في أصول الإيمان والملائكة والأنبياء واليوم الآخر، فضلًا عن مساس هذه الكتب بالآداب والأخلاق والقيم الإسلامية التي جبل عليها المجتمع الكويتي المسلم، وهو ما يخالف جملة وتفصيلًا النصوص الدستورية والقانونية التي استقرت عليها تشريعات الدولة بهذا الشأن مما عرض ويعرض مقومات المجتمع الكويتي إلى خطر جسيم. 

وأضاف النائب العليم قائلًا: إن في استجوابنا هذا إن شاء الله دفع لسخط الله وغضب، إذ كيف يعتدى على ذات الله U ويجاز ما يمس ذاته ورسوله rوديننا الحنيف ولا نحرك ساكنًا ولو تمت أمور كثيرة أقل من ذلك لأقمنا الدنيا ولم تقعدها، في الوقت الذي نحن أحوج ما تكون الرحمة الله وللطف الله ولستر الله الذي أعاد لنا بلادنا وحررنا من براثن الطغاة في أشهر معدودة، ولم يسبق ذلك في التاريخ، فيجب أن ننتصر لله عز وجل ليحفظنا، ولا خير فينا إن لم نقلها صادقة صريحة، نصرة ملك الملوك.

واستطرد النائب محمد العليم قائلًا: إن كانت المؤسسات الحكومية المسؤولة عن صيانة معتقدات وفكر المجتمع الكويتي المسلم قد فشلت في أداء دورها، فإن المجتمع الكويتي ممثلًا بنوابه في مجلس الأمة سيقوم بدوره المطلوب دفاعًا عن ذات الله تعالى التي كانت هدفًا لأصحاب الفكر المنحرف يعملون فيها طعنًا وتشويهًا وتحريفًا، وسيقف المجتمع الكويتي ممثلًا بنوابه في وجه كافة الانحرافات الفكرية التي صدرت على صفحات الكتب الممنوعة التي أجازتها وزارة الإعلام ونالت من أنبياء الله ورسله وملائكته وشككت في اليوم الآخر، سيقف المجتمع الكويتي المسلم قويًا أمام محاولات التخريب الأخلاقي والدعوات الإباحية التي تشيع الفاحشة وتحث عليها، إن الذات الإلهية قد تعرضت للطعن والاستهزاء والتشويه على نحو لم يسبق له مثيل في مجتمع مسلم كالمجتمع الكويتي، وإن ما رفضته مجتمعات مسلمة أخرى وجد طريقه إلى معرض الكتاب العربي في الكويت، وبإشراف وزارة الإعلام، وطريقه إلى المجتمع وعلى وجه الخصوص النشء الجديد، إن الطعن في الذات الإلهية والاستهزاء بأصول الإيمان، والدعوة إلى الفسق والفجور والفاحشة كل ذلك أمر عظيم صدر تحت سمع ونظر جهاز حكومي وبتقصير شديد وفادح منه يستوجب منا نحن نواب الشعب أن نقف حمية لربنا وديننا وشعبنا وقفة تتناسب وحجم الخطأ الذي ارتكب في حق الله وديننا العظيم، بعد أن فشلت كل الجهود الرامية إلى إقناع وزير الإعلام لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن موضوع إجازة الكتب الممنوعة في حينه. 

وبين النائب محمد العليم كيف تمت إجازة هذه الكتب حيث قال عندما أجازت وزارة الإعلام هذه الكتب وما تضمنه بعضها من فجور وطعن تحركت بعض الأصوات الصادقة بعد علمها بذلك في حينه بالاتصال بوزير الإعلام لتنبيهه لهذا الأمر الجلل لعله يتخذ إجراء حاسمًا في الأمر، وكتب بعض النواب في الصحف منبهًا الوزير إلى عواقب هذا الأمر العظيم والسابقة الخطيرة ومع ذلك لم يتحرك وزير الإعلام لاتخاذ أمر حاسم في القضية وتقاعس عن الدور المطلوب منه في شأن هذا الأمر العظيم، بل يقوم مدير معرض الكتاب العربي والذي يتحمل مسؤولية أعماله وزير الإعلام ليصرح في الصحف معلنًا عن الإقبال غير المتوقع على هذه الكتب الممنوعة ونقادها من المعرض، ويستمر عرض هذه الكتب الفاجرة حتى ينتهي المعرض كاملًا ولم توقف ولم تمنع.

 ويجتمع الوزير بعد ذلك مع ١٥ نائبًا –عندما تحرك بعض أعضاء المجلس الموقر- للتحقيق في الموضوع والذي تسبب في هذا الخطأ الفادح واتصل بوكيل الوزارة طالبًا منه أن يباشر التحرك في موضوع الكتب الممنوعة استجابة لبعض الضغوط والكتابات الصحفية. 

وأضاف العليم أن الأدهى من ذلك الأمر هو كيفية إجازة هذه الكتب. 

وبعد اتصال وزير الإعلام بوكيل الوزارة قام بدوره بالاتصال بأمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ليرفع للوزارة قائمة بالكتب الممنوعة فترفع القائمة في نفس اليوم ۲۳/۱۱/۱۹۹۷م وتتضمن ١٦٧ عنوانًا محل البحث حيث يتعرض بعضها للطعن في الذات الإلهية والأنبياء والدين.

ثم تعرض القائمة المذكورة على لجنة الرقابة في الوزارة والتي كانت مجتمعة أصلًا اجتماعًا دوريًا عاديًا وليس الموضوع الكتب هذه وتعرض على اللجنة نسخة واحدة من هذه القائمة لم يستطع الجميع الاطلاع عليها. 

ويحدث لغط في اللجنة عن ماهية هذه الإجارة ولماذا أو كيف فيطلب حضور وكيل الوزارة، فيحضر وكيل الوزارة ويتبين أن هذه الكتب مجازة للمعرض فقط بعدد ۱۰ نسخ من كل عنوان ويقال للجنة إن الوقت ضيق لا يسمح بالإطالة فتقرأ القائمة في دقائق معدودة، مع العلم أنه عادة يأخذ كل كتاب من اللجنة ٣٠ دقيقة تقريبًا لإقراره. 

ولم يرفق مع هذه القائمة أي من الكتب ذاتها أو تقارير المنع المحررة عليها الموجودة في الوزارة أصلًا. 

ويتم اعتماد القائمة الممنوعة بسرعة فائقة لدرجة أن بعض أعضائها لم يميزوا بعض هذه الكتب من السرعة.

 وتتم المهزلة وتعتمد الكتب وتنزل إلى المعرض في اليوم نفسه. 

وبين العليم أن المضحك المبكي على الرغم من كل الإجراءات هو أن بعض هذه الكتب كان موجودًا في فهرس المعرض قبل الإقرار! 

ويتم هذا كله بدون تدوين محضر للجنة وبدون طلب تقارير المنع وبدون وجود الكتب للنظر فيها وبدون ذكر المؤلفين ودور النشر ويقفز رهيب على آلية الرقابة ويقفز على القانون والدستور وبمهزلة فيها استخفاف ولا مبالاة مخيفة. 

الاعتراف سيد الأدلة

تساءل النائب محمد العليم في معرض حديثه أنه بعد هذا الخطأ الفادح الجسيم هل الاعتراف بالخطأ يعني الوزير من المسؤولية؟!، إن الاعتراف بالخطأ لا يعفي من المسؤولية أبدًا، وأضاف ولو أن كل مسؤول يخطئ ويعترف بخطئه يترك لما تمت محاسبة أحد ولألغي معظم الاستجوابات السابقة ولألغيت وعطلت المادة ۱۰۰ من الدستور، وبهذا يتحول مجلس الأمة كما يتمنى البعض إلى حائط مبكى، يأتي كل مسؤول ليعترف بخطئه وتبارك له ذلك الاعتراف ويترك بلا حساب، ولأغلقت المحاكم أبوابها لأن كل مذنب يعترف تسقط عنه المسالمة وتضيع الحقوق وتلفلف القضايا، إن الاعتراف سيد الأدلة –كما يقول القانونيون– أي أنه أكثر الأدلة مصداقية في تثبيت الاتهام، وكما يقولون أيضًا: «حيث تكون السلطة تكون المسؤولية»؛ وحيث إن الوزير يكون بذلك قد أقر بالتقصير واعترف بالخطة، وليس من المنطق أو المألوف ألا يترتب على هذا الخطأ أثر نهائي يصون جلالة الرب ويحمي دين الأمة ويحافظ على احترام الدستور وقوانين البلاد، بل يجب عليه من الحس السياسي المرهف أن يقدم استقالته بسبب الخطأ الفادح في وزارته. 

حسن النية

وأضاف النائب العليم ولا وجه هنا لتحميل النية أكثر مما تحتمل في أمر هذا التجاوز، فالنوايا أمر بين الإنسان وربه، ولسنا هنا بصدد البحث في نوايا الوزير أو معاونيه، بل تقتصر مساءلتنا له لعجزه في إدارة مسؤوليته والتقصير الجلي في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع هذه الكتب وما ترتب عليه من أضرار جسام أصابت دين الأمة وفكرها وأخلاقها بجرح غائر. 

إن استخدام النوايا الحسنة كستار يتم إسداله على هذا التجاوز الشرعي والدستوري والقانوني والأخلاقي الصريح والواضح في أمر هو أكثر الأمور مكانة في نفوسنا وهو ذات الإله وأصول إيماننا وأخلاقنا، إنما يعتبر ذلك هروبًا من المسؤولية ومن مواجهة الواقع، وهو سلوك لا يعالج القضايا بموضوعية وأصول ديموقراطية، كما لأوجه هنا للاستدلال الذي ذكره السيد الوزير لإثبات حسن نواياه، وفي ردوده على أسئلة بعض نواب مجلس الأمة من ذكر أعداد الكتب التي منعتها الوزارة من النشر منذ عام ١٩٩١م حتى اليوم وعدد الإحالات إلى القضاء للصحف والمجلات التي مست الذات الإلهية والأنبياء والملائكة وأصول الإيمان الأخرى، حيث إنه من المنتظر أن تقوم الوزارة بهذا الدور الدستوري والقانوني المناط بها، بل إن السؤال الذي يبحث اليوم عن إجابة هو كم عدد الكتب والتجاوزات التي مست الذات الإلهية وأصول الإيمان وأخلاق الأمة وتسربت إلى القراء من خلال القفز على آلية الرقابة في وزارة الإعلام وهي الطريقة التي تم اتباعها لإجازة الكتب الممنوعة؟. 

وفي نهاية كلمة النائب محمد العليم أوضح قائلًا: إن الوزارة قد ارتكبت خطيئة عظيمة وقصرت تقصيرًا جسيمًا عن أداء واجبها وممارسة اختصاصها في الرقابة على الكتب والمطبوعات وفقًا لما هو مقرر لها من اختصاصات في قانون المطبوعات والنشر وفي مرسوم اختصاصات الوزارة، ومن ثم فإنها تتحمل كامل المسؤولية وعلى رأسها وزيرها لكونه المسؤول سياسيًا عن كل ما يقع في وزارته وأجهزته من أخطاء وتقصير وخلل أمام مجلس الأمة، وحيث إن الخطأ الجسيم والتقصير الشديد ترتب عليه أسوا النتائج والآثار وهو النيل من الذات الإلهية والمساس بها -والعياذ بالله- فضلًا عن النيل من أصول الإيمان والاعتقاد والرسل والأنبياء، وتجاوز أحكام الدستور وانتهاكها والتعدي على النظام القانوني للدولة وأخلاقها وقيمها، فإنه لا مناص من أن يتحمل الوزير تبعة ذلك سياسيًا نظرًا لأنه المسؤول أمام هذا المجلس، وهو ما لا يجوز التساهل فيه أو التسامح معه، بما يستوجب اتخاذ أشد أساليب تحميل المسؤولية في حق المسؤول عن ذلك الا وهو الوزير.

 وبعد كلمة النائب محمد العليم تحدث النائب الدكتور وليد الطبطبائي معززًا جانبًا من جوانب مادة الاستجواب من الناحية الدستورية والقانونية، وتطرق إلى تقرير اللجنة التي شكلها وزير الإعلام للتحقيق في ملابسات موضوع الكتب الممنوعة، فقد تضمن التقرير الإشارة إلى اعتراف الوزير ولجنة التحقيق المشكلة من قبله فجاء فيه ما نصه «إن ما تم السماح بإدخاله من عناوين كتب قد تضمن في بعضه مواضيع كان يجب الا يتم السماح بها، وخاصة فيما يتعلق بالأمور الدينية والأخلاقية والسياسية». 

وقال د. الطبطبائي: وبالرغم من اعتراف التقرير الواضح والصريح بهذا الخطأ الفادح، غير أنه تنصل من تحمل مسؤولية هذا الخطأ، فأخذ يلتمس لنفسه العذر حيث أكد الوزير في تقريره أنه تبين للجنة المشكلة من قبله وجود اعتبارات أساسية تم بموجبها اتخاذ هذا القرار وهي: 

  • إتاحة الفرصة للمهتمين والمثقفين للاطلاع على ما يكتب وينشر في الخارج وإفساح المجال لسجال الآراء وتفاعلها وتفنيدها ومقارعة الحجة بالحجة، وخاصة أن المثقف الكويتي بشكل خاص والقارئ بشكل عام أصبح محصنًا ضد هذه الافتراءات والانحرافات الفكرية لما عرف عن المجتمع الكويتي من انفتاح فكري وتسامح في طرح الآراء، وهذه مقومات يسعى كثير من الدول الأخرى جاهدًا لتطبيقها، وأن الكمية الواردة من كل عنوان عادة ما تكون قليلة جدًا، حيث تتراوح بين 5 إلى ١٠ نسخ من كل عنوان وهذه الكمية لا يمكنها أن تغطي حاجة السوق المحلي وهي أقرب إلى الاستعمال الشخصي للمهتم والباحث منها إلى التداول التجاري، كما أن الفترة التي سمح فيها البعض هذه الكتب بدخول المعرض فترة قصيرة لم تتجاوز الأسبوع. 

ثم تخلص لجنة الوزير إلى النتيجة الآتية: 

تأكد لدى اللجنة أن الهدف من السماح لهذه الكتب هو هدف نبيل وذلك لإفساح المجال للمثقف الكويتي للاطلاع على بعض ما ينشر من إنتاج أدبي وفكري في الخارج وإتاحة الفرصة له للرد عليه وتفنيده ومناقشته خاصة أن الكمية الواردة من هذه الكتب قليلة جدًا وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سمو الفكرة وخلوها من سوء النية. 

ورد الدكتور الطبطبائي على تقرير اللجنة التي شكلها الوزير مؤكدًا اعتراف الوزير فيها حيث قال: نقر بأن وزير الإعلام قد اعترف بخطئه بالسماح بإدخال مجموعة الكتب. 

وقد أقر الوزير بأن هذه الكتب ما كان لها أن تدخل معرض الكتاب ولا الكويت ولا ينبغي السماح لها ولا لأمثالها بالدخول. 

وأضاف: حسنًا اعترف الوزير وأقر بالخطأ.. ولكن الخطأ كان في ذات الله ولا يجوز التسامح في هذه القضية فإن حق الله مقدم على كل الحقوق، ولكن الوزير بعد أن اعترف بالخطأ.. أخذ يهون من هذا الخطأ، عن طريق التماس الأعذار لنفسه ولأركان وزارته، فقال إن الأمر كان بحسن نية وإن القصد والهدف كان نبيلًا. 

هدف نبيل متى كان نشر مثل هذه الكتب التي تهين الذات الإلهية وتطعن في الدين وتشتم المصطفى r، وتنشر الكلام البذي، وتدعو إلى الرذيلة وتحث على الفاحشة والشذوذ، متى كان وراء ذلك هدف نبيل إلا إذا سمحنا للسارق أن يسرق ليتبرع لبناء مسجد. 

ولكن لنتعرف الأهداف النبيلة: 

١- أن نشر هذه الكتب كان لأجل أن يتسنى للمثقفين من أهل الكويت فرصة الاطلاع عليها ثم يقوموا بمقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل. 

٢- وأن نشر هذه الكتب كان بكميات محدودة من (٥ إلى ١٠) نسخ للكتاب الواحد. 

٣- وأن السماح كان لفترة المعرض فقط، وليس للسماح ببيعها في المكتبات الكويتية. 

وقال الدكتور الطبطبائي إنه لو سلمنا أن الكتب التي سمح ببيعها فيها حجة أو شبهة تستحق الرد فأي حجة أو دليل في الكتب التي تنشر الرذيلة وتدعو إلى اللواط والشذوذ وتزينه للناس؟!، ثم ما أدرانا أن الكتب التي سيتم السماح لها ستقع في أيدي الأشخاص الذين ينوون الاطلاع عليها للرد عليها.. والمعرض مفتوح للجميع والبضاعة معروضة لمن يدفع؟ وتساءل د. الطبطبائي في معرض حديثه حيث قال: كيف سمح القائمون على وزارة الإعلام لأنفسهم بالتبجح بأن الكميات كانت بسيطة وقليلة، والواجب يحتم عليهم منع كل ما تمنعه الشريعة والقوانين المعمول بها، فالنسخة والعشرة والألف سيان. 

وقال د. الطبطبائي: لو سمحنا بهذا المنطق الأعوج في حياتنا، فلا حرج على مسؤول أن يسمح بدخول كميات قليلة من المخدرات أو الخمور أو أفلام الدعارة بحجة أن الكمية قليلة وأنها للاستعمال الشخصي، أو للمهتمين كما جاء في تقرير الوزارة.

 وأما القول بأن الكتب الممنوعة كانت لفترة محدودة هي فترة المعرض فمعناه أن نسمح بدخول وبيع الخمور والمخدرات والأفيون في فترة المعرض الخاص بالأطعمة وبالزني والتعري لفترة محدودة من العام وفي مكان محدد وليس في جميع الكويت.

 وتساءل د. الطبطبائي مجددًا حيث قال هل الحرام أصبح حلالًا إذا كان بكميات محدودة، والمنكر أصبح معروفًا، إذا كان لفترة محدودة؟! وهل سب الرب وشتم رسوله مسموح به من باب الثقافة؟! وهل صار السماح بأدب ساقط من باب سجال الآراء ومقارعة الحجة بالحجة؟!.

ولعل أخطر ما جاء في تقرير الوزير محاولته تسويغ هذا الخطأ الفادح بما يعني أن المجال لايزال مفتوحًا عنده لتكراره إذ كل هذه المبررات لازالت قائمة فلم تعد مهمة وزير الإعلام في حماية واحترام نصوص الدستور وتنفيذ قوانين الدولة التي ما جعل وزيرًا إلا من أجل تطبيقها، وإنما صارت مهمته الالتفاف عليها وتجاوزها بل والأخطر إيجاد المبررات والمسوغات لهذه التجاوزات. 

واستشهد د. الطبطبائي بكلمة سمو الأمير في افتتاح مجلس الأمة عام ١٩٩٦م؛ حيث قال سموه: «وأبشع مخالفات القوانين ما يرتكبه مشرعوها ومنفذوها لما يسببه ذلك من فقدان الثقة والقدوة غير الصالحة للمواطنين فعلينا أن تغرس في نفوسنا جميعًا احترام القانون، واعتبار احترامنا له خلقًا رفيعًا وسمة حضارية. 

وبعد كلمتي النائب محمد العليم والدكتور وليد الطبطبائي تحدث ثالث المستجوبين الدكتور النائب فهد الخنة حيث قال: أريد أن أرجع معكم قليلًا إلى الوراء حتى تعلموا أن القضية ليست وليدة الساعة.. من فترة أكثر من عام تم التطاول على الرسول r في الكويت، ثم التطاول على الرسول الكريم r في سلسلة مقالات وكاريكاتيرات وغيرها من أمور حتى بلغ السيل الزبي، وناقش مجلس الأمة هذه القضية في جلسة علنية ثم أصدر مجلس الوزراء بياناً يقول فيه: 

تدارس مجلس الوزراء في اجتماعه ١٠٥٤٩٦ المنعقد في ١٥/٢/١٩٩٦م، ما تناولته الصحافة المحلية مؤخرًا حول ما أثير بشأن بعض المسائل المتعلقة بأصول العقيدة الإسلامية والواجب على المسلمين، من توقير رسول الله rوالأدب التام مع ذاته المشرفة، وقد أحيط المجلس علمًا بالإجراءات القانونية التي قامت وزارة الإعلام باتخاذها في هذا الشأن، إذن قبل سنة وكذا شهر تم شتم الرسول r  في مقابلات صحفية ونسب الفشل إليه وتدارس مجلس الوزراء الموقر هذه القضية وأرسل رسالة إلى أخينا وزير الإعلام يقول فيها إن مجلس الوزراء تدارس القضية هذه وكلف وزير الإعلام بأن قرر المجلس تكليف لجنة الشؤون القانونية بالنظر القانون المطبوعات. 

وأكد النائب د. الخنة على أن بيان مجلس الوزراء يستنكر الخوض فيما نهى عنه الشرع الحنيف من أمور العقيدة الإسلامية وسلامة الإيمان كالمساس بالذات الإلهية أو استخدام ألفاظ تتنافى مع توقير الرسول rوخاطب الخنة الحضور قائلًا: لم يدر في خلدي أن يأتي يوم نقف في جزيرة العرب وفي دولة الإسلام ودولة الخير لنبدأ ندافع عن النبي r ونذب عنه من بعض هؤلاء الكتاب الذين لا يخافون الله ولا يوقرون رسوله r، هذا الكتاب.. هذه القضايا يا إخواني في ٢٣ ديسمبر ١٩٩٦ م صدر البيان، هل توقف سيل الإساءة للنبي r لم يتوقف يا إخوان، الأمر أصبح هيئًا لدى من لا أخلاق لهم في ٢٠/٢/١٩٩٧م بعد الحديث وبعد الكلام الذي حدث في مجلس الأمة ها هنا وبعد بيان مجلس الوزراء يخرج كاتب أيضاً ليقول في ٢٠/٢/۱۹۹۷م.. واسمحوا لي يا إخوان أنا سأضطر أن أقول هذا الكلام حتى أضعكم أمام الصور الحقيقية لما هو حاصل في بلدنا، يقول: «ومع ذلك يتنطعون بمقولة تافهة لأحدهم تقول النساء ناقصات عقل ودين» أتعلمون هذه المقولة التافهة التي يقولها هذا التافه لمن؟ للرسول r في حديث متواتر ثم يعقب: «وهي مقولة تدل على نقص عقل قائلها»  بأبي أنت وأمي يا رسول الله، الرسول r يقال عنه تافه وأنه ناقص عقل، واستمر مسلسل الإساءة.. مقالات صحفية كتبت في صحافة الكويت وبعد بیان مجلس الوزراء، وهناك كاريكاتير: واحد واقف على رأس جبل يقول.. يخاطب الله سبحانه وتعالى «إنني أصلي وأصلي ولكنك لا تستجيب لي أبدًا فيرد عليه: «وكأنما الله تعالى عما يقولون»: «أنا آسف فإذا لم تفلح في ذلك فورًا فعليك الاستمرار في المحاولة لأن الكل يريد أن يخاطبني هذه الأيام، كاريكاتيرات، مقالات، مقابلات، ووصل الأمر إلى النكت حتى تعلموا لماذا كان استجواب وزير الإعلام. 

الأستاذ: لماذا طرد الله آدم وحواء من الفردوس؟

التلميذ: لأنهما لم يدفعا الإيجار، آدم عليه السلام نبي يدفع الإيجار لله، الله غني، هل أصبح الأنبياء والله سبحانه وتعالى قبل ذلك مجالًا للتندر في صحافتنا؟ وهذه صدرت بعد معرض الكتاب وبعدما أثير من قضايا تمس الذات الإلهية، إذن يا إخواني السيل مستمر، هذه الصحف أحالها الوزير للنيابة، ماذا نقول عما أجازه الوزير شخصيًا وبمسؤوليته؟ إذا كان وزير الإعلام قد أحال بعض هذه الكتابات إلى النيابة ليقول القضاء كلمته فيها، ماذا نقول نحن عندما أجاز وزير الإعلام كلامًا عن الله سبحانه وتعالى وسبأ لذاته المقدسة؟ 

وقال الدكتور فهد الخنة: ما سبقني به إخواني ربما غطوا به كثيرًا من جوانب الموضوع ولم يتركوا لي الكثير لا تحدث به ولكنني أقول إننا في حاجة إلى الشفافية لسنا المدافع في در دوامة من بحاجة إلى التمسك بالمناصب، لسنا بحاجة إلى إدخال البلد أجل أن يبقى الوزير في مكانه ويعرض البلد المشاكل كثيرة، الشفافية أنه في مثل هذا الحدث بعد هذا الخطأ الجسيم الوزير يسارع الوزير إلى الاستقالة بدل التبرير المستمر جوهر لخطئه وأخطائه ويؤسفني أن الوزير يقول إنني رضخت أو إنني استجبت لضغوط بعض الكتاب الصحافيين، وأنا أقول هناك كتاب آخرون كتبوا ينبهونك بأن هذه الكتب فيها إساءة للذات الإلهية وأثناء المعرض حتى قبل انتهائه وبعد إجازتك للكتب ولم يستجب الوزير أنا أسألكم سؤالًا: الوزير الآن أجاز كتبًا تسب الله ورسوله.. من يحاسب الوزير؟ من يحمل الوزير مسؤوليته إذا كان الوزير لا يريد أن يتحمل المسؤولية ويضع مسابقة ليست دستورية فقط ولا برلمانية بل سابقة ربانية أن من يتعرض الله ورسوله.. أي جهاز يتعرض لله ورسوله في التربية في الإعلام، في أي جهاز آخر.. على الوزير أن يقدم استقالته لأننا لا نقبل أي تبرير لمثل هذا الخطأ وإذا انطلت علينا هذه التبريرات سيأتي كل من يخطئ في المستقبل ويقول أنا آسف وهدفي نبيل وأنا أصلح الأخطاء خلوني في منصبي لا تغيروني ما في البلد غيري أنا، وهذا خطأ في حقنا وفي حق شعبنا الكويتي الذي يريد اليوم الانتصار لله ورسوله، يريد اليوم ألا يضيع حق الله والله غني عنه وقوي ولا يضيع حق الحبيب r.

رد وزير الإعلام

ثم أعطيت الكلمة للشيخ سعود ناصر الصباح الذي أكد حق أعضاء المجلس في مساءلة أعضاء الحكومة واستخدام الأدوات البرلمانية الصحيحة لممارسة هذا الحق. 

وقال الوزير إنه يحتفظ بحقه كاملًا غير منقوص في: «إبداء بعض الملاحظات التي تشكل بالنسبة لي تساؤلات دستورية وقانونية فارضة نفسها وملحة حول مدى الاتفاق مع أحكام الدستور والقوانين النافذة والأعراف النيابية والأصول البرلمانية التي يفترض فينا جميعًا الالتزام بها وترسيخها في حالات الاستجواب أو غيرها في ما في شؤون الممارسة البرلمانية إن تنصب هذه التساؤلات حول مدى دقة ما أتبع في هذا الاستجواب بالذات من إجراءات وما يستهدفه من نتائج..

وأضاف الوزير إن ما جرى ويجري بخصوص هذا الاستجواب بالذات يعتبر – برأي البعض– سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الاستجوابات البرلمانية في دولة الكويت، وقد لا تسجل هذه السابقة لصالح المؤسسة التشريعية من حيث عدم سلامة الإجراءات التي أتبعت وإغفال ما يجب الالتزام به من المواد الدستورية والقانونية والأعراف النيابية والأصول البرلمانية التي تتصل بحق الاستجواب، وعليه، وقبل كل شيء، فإنني أود أن أطرح عدة تساؤلات دستورية وقانونية وفق ما يلي: 

أولًا: تنص الفقرة الثانية من المادة (۸۰) من اللائحة الداخلية على ما يلي «ولا يقبل الكلام في موضوع محال إلى إحدى اللجان إلا بعد تقديم تقريرها». 

فبتاريخ ٣٠/۱۲/۱۹۹۷م أصدر مجلس الأمة الموقر قرارًا بالإجماع بتكليف لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد بإجراء تحقيق في مادة الكتب. 

وقد تقدم الإخوة النواب المستجوبون المحترمون يطلب هذا الاستجواب قبل أن تنهي لجنة التحقيق البرلمانية أعمالها وتقدم تقريرها.... وقبل أن يستعرض المجلس تقريرها وهو الذي كلفها باستقصاء موضوع الاستجواب وبقرار منه، والتساؤل هنا عن مدى صحة هذا الإجراء من الناحية الدستورية والقانونية والشكلية حماس والإجرائية الجوهرية. 

 ثانيًا: كما تعلمون، إن الموضوع برمته قد أحيل إلى القضاء الموقر ليقول كلمته فيه إيمانًا مني بدور العدالة، ومع ذلك لم يلتفت الإخوة النواب مقدمو الاستجواب المحترمون إلى نص المادة (١٦٣) من الدستور التي تنص «على عدم جواز التدخل في سير العدالة وكفالة استقلال القضاء». 

وتساءل الوزير عن دوافع الإصرار على الاستمرار في هذا الاستجواب الماثل حتى بعد أن وصل الأمر إلى رحاب القضاء العادل!! إذ ينبني على ذلك استفسار فرعي آخر مبناه عدم مراعاة الإخوة النواب المادة (۲۷) من اللائحة الداخلية والتي تنص على أنه «لا يجوز للعضو أن يتدخل في عمل أي من السلطتين القضائية والتنفيذية». 

وبالمثل فإنه يتولد عن ذلك تساؤل آخر مهم يطرح نفسه حول مدى تأثير هذا الاستجواب على سير العدالة!!؟ 

ثالثًا: لم يراع الإخوة النواب مقدمو الاستجواب مراعاة تامة نص المادة (١٣٤) من اللائحة الداخلية التي تنص على وجوب عدم تضمين الاستجواب عبارات غير لائقة، وهنا أدعو الإخوة أعضاء المجلس الموقر للتدقيق فيما تضمنته عريضة الاستجواب من عبارات تتعارض مع هذه المادة. 

ثم تناول الوزير النقاط التي ذكرت في الاستجواب فقال إن عريضة الاستجواب ذكرت أن وزير الإعلام لم يتخذ الإجراءات المناسبة، وأن قرار الإجازة بعرض بعض الكتب في معرض الكتاب العربي لعام ١٩٩٧م بما فيها الكتب التي تطرق لها الاستجواب ينطوي على مخالفة المادتين الثانية والتاسعة من الدستور ومخالفة بعض مواد قانون المطبوعات والنشر، كما تضمنت العريضة إتهام وزير الإعلام بالإهمال وعدم الجدية في معالجة الموضوع ثم انتهت بتوجيه بعض الأسئلة التي سبق أن أجبنا عنها جميعًا في اجتماعاتنا المتكررة مع لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد بصفتها لجنة تحقيق. 

وذكر وزير الإعلام سيناريو الأحداث فقال: في الأصل تشكلت لجنة الرقابة بالقرار الوزاري رقم ۲٢/۲/۱۹۸۳م الصادر في ٢٢/٢/١٩٨٣م وحددت اختصاصاتها بفحص ورقابة الكتب الدينية وإصدار قراراتها بحظر أو إجارة تلك الكتب، وقد حرصت وزارة الإعلام منذ إنشاء هذه اللجنة على أن تضم أعضاء من غير موظفي الوزارة ومن ذوي الخبرة والاختصاص ومن خيرة رجالات الكويت الأفاضل حتى لا تكون لمراكزهم الوظيفية أي أثر على عملهم في هذه اللجنة. 

وقد تولت اللجنة منذ إنشائها عام ١٩٨٣م وحتى نهاية ۱۹۹۷م فحص ومراجعة عشرات الآلاف من الكتب الدينية، وأصدرت قراراتها بحظر بضعة آلاف منها لما انطوت عليه من إساءة إلى الدين أو الأخلاق، وكان أداؤها على مدى هذه المدة الطويلة على المستوى المطلوب بدلالة أنه لم ينسب إليها ثمة إهمال أو تقصير طوال أربعة عشر عامًا. 

وفيما يخص معرض الكتاب العربي الثاني والعشرين لعام ١٩٩٧م، فقد كان عدد دور النشر المشاركة أضعافًا مضاعفة عن ذي قبل، كما أن عناوين الكتب المشاركة بلغ عددها ٤٦ ألف عنوان، وهو رقم غير مسبوق ويمثل قفزة هائلة في حجم المشاركة، بالإضافة إلى أن أغلب دور النشر التي شاركت في المعرض قد تأخرت في الإعلان عن رغبتها في المشاركة وإرسال قوائم الكتب المشاركة ونسخ منها لمراجعتها من قبل الجهات المختصة. 

وقد كان لهذه الظروف أثرها في زيادة عدد الكتب التي تم حجزها وعدم مشاركتها في هذا المعرض وتصادف عقد اجتماع للجنة المختصة في يوم ۲۳/۱۱/۱۹۹۷م، تم فيه استعراض قائمة الكتب، وقررت على ضوئه إجازة بعض هذه الكتب ومن بينها الكتب السبعة التي احتوت في أجزاء منها فقرات ومقاطع مخالفة والتي تطرق الاستجواب. 

وفي مواجهة ما حدث لم نهمل أو تتقاعس، بل تفاعلنا مع الموضوع بإيجابية ناطقة.... وقد اتخذنا عددًا من الإجراءات الحاسمة لتدارك حدوث مثل هذا الأمر مستقبلًا ونوجزها فيما يلي: 

أولًا: تم تشكيل لجنة للتحقيق في موضوع هذه الكتب وتحديد مواضع الخطأ والملابسات التي أدت إليه، وقد انتهت هذه اللجنة في تقريرها الذي زودنا به مجلسكم الموقر إلى الإقرار بوقوع خطأ بإجازة بعض هذه الكتب بصدق ووضوح تأمين. 

ثانيًا: ولما كان التحقيق الإداري الداخلي في موضوع الكتب المجازة قد كشف عن الحاجة الماسة إلى إعادة النظر في آلية الرقابة المتبعة منذ عام ۱۹۸۳م، فقد عمدنا المعالجة هذه الآلية بإصدار القرار الوزاري رقم ٢ لعام ۱۹۹۸م الذي تضمن النص على نهائية قرارات لجنة رقابة الكتب كما أصدرنا القرار الوزاري رقم ١٤/٩٨ والخاص باللائحة الداخلية لهذه اللجنة. 

ثالثًا: كما تضمن القرار الوزاري رقم 2 لعام ٩٨ إعادة تشكيل لجنة الرقابة وإضافة أعضاء جدد لهم خبرتهم ومكانتهم في العلوم الشرعية والأدبية، وذلك لزيادة طاقة وقدرة هذه اللجنة على مواجهة مسؤولياتها الجسيمة.

 رابعًا: تم توجيه الأجهزة المختصة بالرقابة على الكتب لاستخدام نظام متطور للحاسب الآلي لإدخال عناوين جميع الكتب الواردة للبلاد وتقارير الرقابة عنها والقرارات بمنعها أو إجازتها وتعميم هذا النظام على المراكز الخارجية والداخلية التابعة لجهاز الرقابة لضمان سرعة ودقة الإنجاز. 

خامسًا: كما أصدر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب قرارًا بتنظيم مشاركة دور النشر في معارض الكتب في المستقبل بما يمنع دخول أي كتاب معترض عليه. 

ولعل تلك الإجراءات السابقة التي اتخذناها تدل على أننا لم نتهاون بالأمر، بل أوليناه الجهد الإيجابي المخلص المطلوب، وكان هدفنا جميعًا هو تدارك الضرر ومنعه، والحيلولة دون تكراره مستقبلًا. 

وقد رأينا أنه من الحكمة تجنب أي قرارات تعسفية واندفاعية، حتى لا يقع الظلم على أحد وذلك إرضاء للضمير وإبراء للذمة، مستذكرين قول الله جل جلاله قالوا ﵟقَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَﵞ) الأعراف: ٤٧)، وتساءل الوزير: عم يسأل الوزير؟ وما نطاق مسؤوليته؟ وحدودها وطبيعتها!!؟ 

وقال: لقد تحدث الدستور عن ذلك بنصوص صريحة... وواضحة وحاسمة وقرر أن مسؤولية الوزير في الأصل مسؤولية سياسية ولبيان حدودها وطبيعتها؛ فإن المادة ۱۳۰ من الدستور الخاصة بتحديد نطاق مسؤولية الوزير نصت على أن «يتولى كل وزير الإشراف على شؤون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها كما يرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها». وهذا يعني أن مسؤولية الوزير محددة فقط بالإشراف على تنفيذ السياسة العامة للحكومة التي يرسمها ويحددها مجلس الوزراء. 

وبالتالي فلا يحاسب إلا في هذه الحدود، فإذا كانت مسؤولية الوزير وفقاً للدستور مسؤولية إشرافية بنص المادة ۱۳۰ ومحددة بتنفيذ السياسة العامة للحكومة في حدود وزارته، فإنها لا تصل إلى حد مساءلته من الناحية السياسية عن القرارات الفرعية الداخلة أصلًا في اختصاصات القواعد الأدنى في المسؤولية، والتي تختص بها جهات دستورية أخرى لتحقيق العدالة، إما بتأييد القرار أو بإلغائه، إذن مسؤولية الوزير دستوريًا قاصرة على الإشراف على تنفيذ السياسة العامة للحكومة.

واعتبر وزير الإعلام الشيخ سعد ناصر الصباح أن النظر إلى ما حدث بشأن الكتب موضوع الاستجواب على أساس مخالفة الدستور وثوابت العقيدة الإسلامية الغراء أمر مبالغ فيه إلى حد كبير وإن أبسط مبادئ العدالة والحق والأمانة المجردة تقتضي النظر لما حدث في حدود ظروفه وملابساته كما ورد في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية وذلك درءًا للظلم وابتعادًا عن تحميل الأمور أكثر مما تحتمل في مجتمع في نسيج مرهف وحساس. 

ولقد بينا ومنذ البداية وبكل الصدق والصراحة والموضوعية وجود خطأ حدث نتيجة ظروف وملابسات لم تعد خافية عليكم، وتعاونا تعاونًا كاملًا مع مجلس الأمة من خلال التجاوب الأمين مع لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد بصفتها لجنة تحقيق، وزودناها بكافة الإجابات والحقائق والمعلومات والبيانات لكي نقف جميعًا على الحقيقة نعالج الآليات والإجراءات وتخرج بنتيجة إيجابية تجنبنا في المستقبل تكرار ما حدث، وهي أمور ناطقة تجيب عن أسئلة الإخوة مقدمي الاستجواب الواردة في ختام استجوابهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

336

الثلاثاء 31-مارس-1970

يا وزيْر التربيَة

نشر في العدد 238

0

الثلاثاء 25-فبراير-1975

قلة مؤمنة تنقذ الموقف.