العنوان استراتيجيتهم واستراتيجيتنا
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2001
مشاهدات 73
نشر في العدد 1471
نشر في الصفحة 46
السبت 06-أكتوبر-2001
تقاس الديناميكية النهضوية والتنموية والملامح المستقبلية في أي حقل جغرافي تقطنه مجموعة بشرية بالاستراتيجية المتبعة التي وضعها من لديهم قدرة على صناعة القيمومة الحضارية. ومن شروط نجاح هذه الاستراتيجية و فاعليتها توافقها مع التركيبة الاجتماعية والخصائص الثقافية للمجموعة البشرية التي وضعت لها. وبهذا المنطلق نضمن أن تكون الاستراتيجية منسجمة مع الواقع الاجتماعي ومستوعبة له وفي الأغلب موجهة له باتجاه الأهداف الكبرى المرسومة وبدون ذلك تكون الاستراتيجية مجرد «يوتوبيا» لا وجود لها إلا في بعض النتاجات الأدبية والفكرية وهي كثيرة في التراث البشري.
فهل نملك في واقعنا العربي والإسلامي والثالثي استراتيجية حتى نضع أنفسنا في موضع المقارنة مع الآخر الذي نعني به الكتلة الغربية على وجه التحديد؟
ولماذا يركز الفكر العربي وحتى الإسلامي دائمًا على الثنائيات من قبيل الأصالة والمعاصرة. النقل والعقل النص والاجتهاد التعريب والتغريب الإسلام والعروبة، وصولًا إلى استراتيجيتنا واستراتيجيتهم أي نحن والآخر؟!
ألسنا في ألفية العولمة والقرية الكونية وذلك يستوجب إلغاء الخصوصيات وما به تتحدد الهوية، وإذا كنا بلا استراتيجية فلا بأس بالاقتباس ما دام العقل العربي والإسلامي قد تعطل لحين؟
أسئلة نسمع صداها هنا وهناك في خط طنجة - جاكرتا. مبدئيًا عندما نعمل النظر في خارطتنا جنوبًا وفي خارطتهم شمالًا نستكشف مجموعة من الملاحظات منها:
١ . كل التراجع في خط الجنوب وكل التقدم في خط الشمال.
٢ - ثمانون بالمائة من البشر يقطنون في خط الجنوب وعشرون بالمائة في خط الشمال.
3- جنوب مستهلك وشمال منتج.
٤ - أغلبية خط الجنوب تعيش في خضم المعضلات التي عرفها الإنسان منذ وجد على البسيطة. وأقلية في الشمال تتمتع بملذات الدنيا .
5 - أغلبية في خط الجنوب تعيش وفق لهجات لا علاقة لها بلغة التقنية وأقلية في الشمال نسيت لغتها - استخدمنا لفظ النسيان تجاوزًا وإلا فهي تعض بالنواجذ على لغتها -وتفاعلت مع لغة الأرقام المنتجة والتي بفضلها تحولت الطبيعة ومواردها إلى بضاعات تسوق إلينا وما إلى ذلك من المفارقات بل المتناقضات التي لا يمكن إيجازها في هذا السياق وما جئنا على ذكره يكشف عن فاعلية استراتيجيتهم و نكوص استراتيجيتنا .
لكن ما معالم استراتيجيتهم ؟
عندما يمعن الباحث النظر سيرى أن العلم والعمل هما جناحا الاستراتيجية الغربية، وهما سببا التطور والنقلة النهضوية التي نراها في الغرب، وللأسف الشديد فإن القيمتين المذكورتين تراجع رصيدهما في واقعنا العربي والإسلامي الأمر الذي أدى إلى اختلال التوازن ، وربما يتم تصحيح الأمور في واقعنا بدءًا من إعادة الاعتبار للعلم والعمل على السواء.
والملاحظ أن الانتصار الحضاري للكتلة الغربية بات مقرونًا ببعد أيديولوجي يراد تعميمه على واقعنا العربي والإسلامي، ويخشى أن ينتهي بنا المطاف على الأمد البعيد إلى فقدان الاستراتيجية والأيديولوجية على حد سواء، فنبقى مهيضي الجناح نتفرج على غيرنا وهم يصنعون الحاضر والمستقبل، فيما نكتفي نحن ببعض الإنجازات التاريخية الماضية!.