; استراحة المجتمع (العدد 1223) | مجلة المجتمع

العنوان استراحة المجتمع (العدد 1223)

الكاتب د. سعيد الأصبحي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1996

مشاهدات 58

نشر في العدد 1223

نشر في الصفحة 64

الثلاثاء 29-أكتوبر-1996

نهاية المطاف

كثيرة هي حوادث الأيام، وقليل من يعتبر لها؛ إذ إن الكثير منا من تشغله الدنيا، ويسير في دروب الحياة دون تبصر لمصيره المحتوم، الذي قد يوافيه في أي لحظة، فيقطع حبل آماله ويفاجئه، وهناك يندم ويتحسر؛ حيث لا يفيد الندم، والحصيف الذي يدرك هذا المعنى فيستعد للموت، ويعلم أنه مهما طال به العمر فلا بد وأن يتجرع من هذا الكأس ويلقى الله.

ومما جاء في الهدي النبوي في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «جاء ملك الموت إلى موسى - عليه السلام - فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى - عليه السلام - عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله – تعالى -، فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني، قال: فرد الله إليه عينه، قال: ارجع إلى عبدي، فقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة، قال ثم مه؟، قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب، رب أمتني من الأرض المقدسة رمية بحجر»، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر».. حديث متفق عليه.

حامد صالح الحتو -جدة– السعودية

قطوف من أقوال سعيد بن المسيب

  • لما احتضر عبد الملك بن مروان أمر بفتح الأبواب في قصره، فلما فتحت سمع قصارًا بالوادي، فقال: ما هذا؟ فقيل له: إنه قصار، فقال: يا ليتني كنت قصارًا، أعيش من عمل يدي، فلما بلغ قوله سعيد بن المسيب قال: «الحمد لله الذي جعلهم عند موتهم يفرون إلينا ولا نفر إليهم».
  • وعن أبي عيسى الخراساني عن سعيد بن المسيب قال: «لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم، لكيلا تحبط أعمالكم الصالحة».
  • وقال رحمه الله: «إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه».
  • وقال: من كان فضله أكثر من نقصه، وهب نقصه لفضله».
  • وقال: «من استغنى بالله، افتقر الناس إليه».

نورة العقيلي -المذنب - القصيم -السعودية 

أقوال وحكم

  • ثلاث مُذهلات:

ثلاث يفر الصبر عند حلولها

                                    ويذهل عنها عقل كل لبيب

خروج اضطرار من بلاد تحبها

                                      وفرقة إخوان وفقد حبيب

 

  • الحلم والعقل:

قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «الحلم غطاء ساتر، والعقل حُسام قاطع، فاستر خلقك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك».

أم أفنان – حريملاء -السعودية

فوائد في ذكر الموت

أعلم أن في ذكر الموت فوائد عديدة منها:

1 - يردع عن المعاصي، ويُلين القلب القاسي.

٢ - يذهب الفرح والسرور بالدنيا، ويُزهد فيها، ويهون المصائب.

3 - التأثر بمشاهدة المحتضرين الذين تخرج أرواحهم، فإن في النظر إليهم ومشاهدة سكراتهم عند نزع أرواحهم، وشخوص أبصارهم عند نزعها عبرة.

٤ - مما يُلين القلوب القاسية زيارة القبور، وكذلك زيارة المستشفيات والمستوصفات فإنها تُلين القلوب، وتحث الإنسان على حمد الله وشكره، وعلى الجد والاجتهاد.

علي محمد العيسى -السعودية

مجالس العارفين

قال ابن القيم -رحمه الله-: مجالس العارفين تدعوك للانتقال من ستة إلى ستة:

من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الرغبة في الدنيا إلى الرغبة في الآخرة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن سوء النية إلى النصيحة.

خالد سعد الرحيمان - الأحساء - السعودية

﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات: ٢١)

الصيحة الُمهلكة

جعل الله - عز وجل - في الأذن - رغم حساسيتها - القدرة على تحمل الأصوات المرتفعة والتي تصل إلى ١٤٠ ديسبيل، أي ما يوازي صوت قذيفة مدفع أو طائرة نفاثة، وإذا زادت عن ذلك سببت تلفًا في الجهاز السمعي والدموي والعصبي والتنفسي؛ لذلك جعل الله -عز وجل- من أنواع العقوبات الصيحة، قال تعالى: ﴿ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ (يس: ٢٩)

أم حنين الغامدي -حفر الباطن -السعودية

جمال العاقبة

الثبات على طريق الفلاح مع وعورة الطريق، أمر يحتاج إلى مجاهدة ومصابرة يصلان بالعبد إلى هداية الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: ٦٩)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: ٢٠٠)

وأما من يُعرض يعرض الله عنه، ومن نسي نسيه الله ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (التوبة: ٦٧)، تركوا طاعته سبحانه فتركهم من رحمته وفضله، ولقد حُفت الجنة بالمكاره، كما حُفت النار بالشهوات.

إننا نعيش زمانًا طغت فيه المادة، وانتشر الفساد، وعم البلاء، فجواذب الشهوات كثيرة ومغرياتها عظيمة لا يقف أمامها إلا الإخلاص لله، ومداومة الدعاء والقنوت والتضرع واللجوء والخشوع مع منقيات ومطهرات لقلب العبد وزاد لروحه لا ينقطع ما دامت أنفاسه، ولا بد من شغل جميع وقت العبد بغذاء العقل، ومهارات الإنسان المختلفة، والقيام بالواجبات والحقوق، وخير مُعين بعد عون الله – تعالى - أسرة صالحة، ورفقة طيبة صالحة مع ما ذكرنا من أمور، ولجوء إلى الله - جلا وعلا - بكثرة الاستغفار والدعاء وعموم الذكر والصدقة، وسماع العلم وقراءته، والبعد عن مواطن السوء ومظنة المعصية، كل هذا وغيره يحتاج إلى جهاد وصبر وتضحية وبذل، ومن نظر إلى جمال العاقبة هانت عليه العقبات ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ (النازعات: ٣٧: ٤١)

طارق بن عبد الله بن أحمد معلا -المدينة المنورة

يمضي الرجال ويبقى النهج والأثر

إليك أخي القارئ وأخي الداعية موقفًا من مواقف الإمام عبد الحميد بن باديس «أحد دعاة الجزائر - رحمه الله -»، حين استدعاه مسؤول استعماري كبير وأخذ يهدده بإقفال المسجد إذا لم يتوقف عن نشر أفكاره.

فكان جوابه له - رحمة الله عليه -: «أيها المسيو الحاكم، إنك لا تستطيع ذلك».

قال له: كيف؟

فأجابه - رحمة الله عليه -: «إن كنت في عرس علمت المحتفلين، وإن كنت في مأتم وعظت المعزين، وإن جلست في قطار علمت المسافرين، وإن دخلت السجن أرشدت المسجونين، وإن قتلتموني التهبت مشاعر المواطنين، وخير لكم أيها المسيو أن لا تتعرضوا للأمة في دينها ولغتها».

عمر بن أحمد - شفة - البليدة – الجزائر

من أقوال الغزالي

  • جاء الإسلام لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب، وأنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته، كما أنه عد الإخلال بهذه الوسائل خروجًا عليه، وابتعادًا عنه، فليست الأخلاق من مواد الترف التي يمكن الاستغناء عنها، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين ويحترم ذويها، وقد أحصى الإسلام بعدئذ الفضائل، وحث أتباعه على التمسك بها واحدة واحدة.
  • ما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسل السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى؛ ليتخلص من هذه الآفات التي تزري به، إن الإنسان أحوج الخلائق إلى التنقيب في أرجاء نفسه، وتعهد حياته الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك.
  • ما من عمل هام إلا وله حساب يضبط دخوله وخروجه، وربحه وخسارته، إلا حياة الإنسان، فهي وحدها التي تسير على نحو مبهم لا يدري فيه ارتفاع أو انخفاض، هل يفكر أكثرنا أو أقلنا في إمساك دفتر يسجل فيه ما يفعل، وما يترك من حسن أو سوء ويعرف منه بين الحين والحين رصيده من الخير والشر؟، لو أننا نخبط في الدنيا خبط عشواء، ونتصرف على ما يحلو لنا دون معقب أو حسيب لجاز على تفريط وحمق أن نبعثر حياتنا، كما يبعثر السفيه ماله، وأن نذهل عن الماضي، فكيف ولله حفظة يدونون مثقال الذرة، ويعدون لنا قوائم بحساب طويل.
  • إن الفراغ يدمر ألوف الكفايات والمواهب، ويخفيها وراء رُكام هائل من الاستهانة والاستكانة، كما تختفي معادن الذهب والحديد في المناجم المجهولة، ويستتبع هذا الإهدار الشنيع لقيمة العمل والوقت مصائب لا حصر لها في الأحوال النفسية والاجتماعية والسياسية، وعندي أن العلة الأولى لتخلف الأمة العربية والإسلامية، وما غلب على أحوالها النفسية والاجتماعية من قعود واستكانة وتقاعس، ويستحيل أن تحرز هذه الأجيال الغفيرة من البشر سهمًا من نجاح في الدنيا أو فلاح في الآخرة إلا إذا تغير أسلوبها في الحياة، ومحت من ربوعها أثام البطالة والفراغ.

موسى راشد العازمي -الكويت

الرابط المختصر :