العنوان استراحة رمضان (1819)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2008
مشاهدات 66
نشر في العدد 1819
نشر في الصفحة 64
السبت 13-سبتمبر-2008
من كنوز رمضان.. قيام الليل
خير نعمة بعد الإسلام هي نعمة الخلوة مع الله سبحانه وتعالى، وليس هناك أفضل من ترك النوم ومجافاة الفراش والوقوف بين يدي الله.
وقيام الليل هو مصنع الرجال في الإسلام. قال تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا, إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (المزمل: 5-6).
وقيام الليل مدرسة عظيمة من مدارس تربية النفس، ولا يقدر عليها إلا المخلصون.. فاجتهد أن تصلح نفسك من هذا الباب:
يا رجال الليل هبوا *** رب صوت لا يرد
لا يقوم الليل إلا *** من له عزم وجد
- قالوا عن قيام الليل
- ما يقي من لذة الدنيا إلا ثلاث: «ذكر الله، وقيام الليل، ولقاء الإخوان» (مالك بن دينار).
- «كابدت قيام الليل سنة ثم ذقت حلاوته عشرين سنة» (عمر بن عبد العزيز).
- الأرباح
- تحصل على وسام الشرف ففي الحديث: «قيام الليل شرف المؤمن».
- تضمن 5 فوائد: «تكون من الصالحين، وتتقرب من الله، وينهاك عن الإثم، ويكفر السيئات، ويطرد الداء عن الجسد» كما في الحديث.
- دعاء مستجاب، وتوبة مقبولة، وحاجة مقضية، خاصة إذا كان في الثلث الأخير من الليل.
احذر «العجل الفضي»!
في هذا الشهر أغلق التلفاز أو على الأقل شفر القنوات غير المفيدة.. هذا الشهر للعبادة وليس للترويح «المحرم» عن النفس.
إما أن تغطي التلفاز تمامًا، فلا يفتح نهائيَّا ابتغاء مرضاة الله.. وإما أن تكتب ورقة وتضعها على التلفاز وتكتب عليها: معطل لله عز وجل، وإما أن تحذف القنوات التي لا تنفع المسلم.. على الأقل هذا الشهر.
تذكر: بنظرة واحدة.. في دقيقة واحدة.. بمعصية واحدة... قد يضيع منك هذا الشهر .. قد تضيع منك تلك المغفرة والعتق... لا تتردد.
تذكر أن التلفاز كثيرًا ما يلهي عن طاعة الله؛ وأنه كما أطلق عليه أحد الدعاة المعاصرين العجل الفضي - مدرسة الإجرام - مخرب البيوت - هاتك الأستار - مبيد الغيرة - محرقة الحياء - السم اللذيذ - الشاشة السرطانية - قاطع الطريق إلى الله - الوالد الثالث.. فخذ حذرك وراقب ربك وأصلح قلبك.
كلمات من ذهب
أجمل ما في الرجل: الرجولة
أجمل ما في المرأة: الأمومة
أجمل ما في الطفل: البراءة
أجمل ما في الليل: الهدوء
أجمل ما في البحر: الجبروت
أقوى لغات العالم: الصمت
وأبلغ لغات العالم: الدمع
الإفراط في اللين: ضعف
قصة توبة مالك بن دينار
كان مالك بن دينار - يرحمه الله - من كبار التابعين، يحكى توبته فيقول: بدأت حياتي فاسقًا ظالمًا، وكنت أعمل شرطيًّا، أضرب الناس، وأكل أموالهم بالباطل وأشرب الخمر.
حتى جاءت ليلة فقلت لنفسي: ليتني أتزوج، فتزوجت فأنجبت طفلة سميتها فاطمة.. وكلما كبرت قل الشر في قلبي، وكثر الخير فيه، فلما بلغت ثلاث سنوات ماتت، ولم يكن عندي من صبر المؤمنين ما يصبرني، فعدت كأسوأ ما يكون، فقلت لنفسي: لأشربن اليوم شربًا أسكر منه سكرة ما سكرت مثلها قط.
فشربت وشربت حتى سقطت وغاب وعيي، فرأيتني يوم القيامة، وقد جمعت الخلائق، وأظلمت الشمس، وسجرت البحار، وانشقت الأرض، فخرج منها الناس كالفراش المبثوث، وسارت الشمس تدنو من رؤوسنا، فرأيتني أغرق في عرقي من شدة ذنوبي، ثم سمعت المنادى ينادي: فلان بن فلان، هلم على العرض على الجبار، ثم رأيت ثعبانًا عظيمًا سميكًا يفتح فاه، يجرى خلفي يريد أن يلتهمني، فجريت والثعبان خلفي، فرأيت رجلًا عجوزًا، فقلت له: أنقذني من هذا الثعبان، فقال لي: أنا ضعيف... ثم رأيت أطفالًا يصيحون: يا فاطمة، أدركِ أباكِ ... فجاءت فاطمة، فعرفتها والثعبان سيأكلني، فأخذتني بيمينها ودفعت الثعبان بشمالها فمضى، ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا وأنا أرتعد، وقالت لي: يا أبتِ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ( الحديد: ١٦)؟
فقلت: يا فاطمة ما هذا الثعبان؟ ومن هذا الشيخ العجوز؟
فقالت: أما الثعبان فهو عملك السيئ، أنت أسمنته حتى كاد أن يقتلك، وأما الشيخ العجوز فهو عملك الصالح، أضعفته فما عاد يستطيع أن ينقذك حتى بكى رأفة بحالك، یا أبتِ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (الحديد: ١٦)؟
فاستيقظت من نومي صارخًا أقول: قد آن يا رب.. قد آن يا رب!
حال المسلم مع القرآن في رمضان
لابد أن تسال نفسك كم مرة سأختم القرآن هذا الشهر؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ﴿الم﴾ حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف ومیم حرف».
ثواب تلاوة جزء يوميًّا:
الجزء به تقريبًا سبعة آلاف حرف، والحرف بعشر حسنات في ثلاثين يومًا = مائتان وعشرة آلاف حسنة عند تلاوة جزء واحد، لا تستغرق تلاوته أكثر من ٤٥ دقيقة، فيا له من كرم إلهي لقاء قليل من الجهد البشري.
إن الله يحب التوابين
يُعَد شهر رمضان - بما فيه من نفحات إلهية ومنن ربانية - فرصة نادرة للتوبة والإقلاع عن الذنب؛ إذ تتوافر فيه الأسباب المعينة على طاعة الله تعالى؛ حيث تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتصفَّد الشياطين، وينادي منادٍ من قبل الرحمن: يا باغي الخير، أقبل، ویا باغي الشر، أقصر.
وما أكثر وما أروع قصص التائبين في رمضان.
جاء في الأثر أن رجلًا من بني إسرائيل عبد الله ٢٠ سنة، ثم عصى الله ٢٠ سنة فنظر يومًا إلى وجهه في المرأة، وقد رأى الشيب في رأسه، فقال: «يا رب أطعتك ۲۰ سنة ، ثم عصيتك ٢٠ سنة، أتراك تقبلني لو عدت؟» ونام على تلك الحالة من الندم والرغبة في التوبة إلى الله تعالى، فرأى في المنام من يناديه: «عبدي.. أطعتنا فقربناك، ثم عصيتنا فأمهلناك.. وإن عدت إلينا قبلناك».
أحاديث شائعة عن رمضان ولا تصح
- «لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان».
(ترتيب الموضوعات للذهبي ٥٧٠, الفوائد المجموعة للشوكاني ٢٥١)
- «شهر رمضان معلَّق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر».
(العلل المتناهية لابن الجوزي ٨٢٤, الضعيفة للألباني ٤٣)
- «من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس صلوات المفروضة في اليوم والليلة، قضت عنه ما أخل به من صلاة سنته».
(الفوائد المجموعة ١٥٧)
- «من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا عذر، كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومن أفطر يومين كان عليه ستون، ومن أفطر ثلاثًا كان عليه تسعون يومًا».
(الفوائد المجموعة ٢٧٦ الموضوعات لابن الجوزي ۲ / ۱۹۷)
- «صوموا تصِّحوا».
(تخريج الإحياء للعراقي ٣ / ٧٥ الضعيفة ٢٥٣)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل