; استراحة رمضانية (1821) | مجلة المجتمع

العنوان استراحة رمضانية (1821)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2008

مشاهدات 62

نشر في العدد 1821

نشر في الصفحة 64

السبت 27-سبتمبر-2008

في وداع رمضان.. القلوب ثلاثة

والآن حان وقت الوداع.. وداع رمضان.. وقد ترك ثلاثة أنواع من القلوب:

قلب نائم: وهو من فاته رمضان ولم يكتنز من خيراته ونفحاته، وهو أيضًا لا يدري أنه قد خسر- وهذا نبكي عليه- وننصحه بألا ييأس من رحمة الله فرب رمضان هو رب شوال وسائر الشهور، وباب التوبة والأوبة والاجتهاد مفتوح لمن شاء متى شاء، فليسارع إلى الولوج منه قبل أن يغلق: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرّحيم﴾ (الزمر: 53)

وقلب متألم حزين: وهو من اجتهد خلال الشهر فأصاب وأحسن أيامًا وتكاسل وأساء أيامًا، وعند ختام الشهر استشعر الخسارة لما فاته وندم على ما أضاع وهذا فليبك على نفسه، إذ لا يندم المسلم يوم القيامة ندمه على ساعة فاتته لم يذكر الله فيها، ولكن نذكره بقول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أَعدَتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران: 133).

وقلب تأثر وتغير: وهو من داوم على العبادة وأحسن استغلال وقته ولم تلهه المشاغل عن حسن العبادة.. فهو في الختام من الفائزين ويوم القيامة إن شاء الله من الناجين، وهذا فلنبارك له، ولنشد عليه ولنقل له: من ذاق عرف، ومن عرف اغترف، ومن حرم الخير فقد حرم عرفت فالزم.

نسأل الله العظيم أن يختم لنا الشهر برضوانه والعتق من نيرانه.

خير الأمور أوسطها

قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: ١٤٣)، وقال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطُها كل البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ (الإسراء: 29).

فالإفراط والتفريط كلاهما ممقوت؛ لأنه تجاوز للاعتدال والتوسط الذي هو إحدى سمات الإسلام البارزة، ولهذا فإن:

- الإفراط في الحذر يتحول إلى جبن.

- الإفراط في الشجاعة يتحول إلى تهور.

- الإفراط في الاسترخاء يتحول إلى كسل.

- الإفراط في السخاء يتحول إلى تبذير.

- الإفراط في الاقتصاد يتحول إلى بخل.

- وصدق القائل: «خير الأمور أوسطها» ..

الموت في طلب العلم

دخل إبراهيم المهدي أخو هارون الرشيد على المأمون وبين يديه جماعة يتذاكرون في الفقه، فقال له المأمون يا عم ما عندك فيما يقول هؤلاء في الفتوى؟ 

فقال إبراهيم بن المهدي: والله يا أمير المؤمنين، لقد شغلنا الندماء والمداحون باللهو واللعب في الصغر واشتغلنا في الكهولة باتباع الهوى وتكاليف الحياة، فما انتفعنا بعلم!

فقال المأمون: يا عم ولم لا تتعلم اليوم؟

فقال إبراهيم بن المهدي: أو يحسن بمثلي الآن طلب العلم، وقد بلغت من الكبر عتيًا؟

قال المأمون: نعم والله، لأن تموت طالبا للعلم خير لك من أن تعيش قانعا بالجهل.

من أعلام المسلمين: 

الإمام ابن حزم الظاهري

إمام أهل الأندلس

هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف ابن معدان بن سفيان بن يزيد، يكنى أبا محمد، ويرى من ترجم له أنه فارسي الأصل، وقيل إنه إسباني الأصل. 

ولد - يرحمه الله - ليلة الأربعاء آخر يوم من شهر رمضان من سنة ٣٨٤هـ، وصف الحافظ الذهبي نشأة ابن حزم فقال:

«نشأ في تنعم ورفاهية، ورزق ذكاءً مفرطًا، وذهنًا سيالًا، وكتبًا نفيسة كثيرة».

بدأ حياته العلمية بدراسة الفقه المالكي، وفي هذا يقول المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة: «وقد اتجه أول ما اتجه إلى الفقه المالكي فقد كان هو المذهب السائد في الأندلس فوق أنه المذهب الرسمي للدولة».

ومن المعروف أن أبا محمد ابن حزم كان موسوعي الثقافة متعدد جوانب المعرفة، فهو الفقيه الأصولي، والمحدث المدقق وهو المنطقي البارع وهو اللغوي وهو الشاعر المجيد، وهو المؤرخ الأمين هو التربوي والمربي والدارس الأغوار النفس.

لم يكن ابن حزم بعيدًا عن مجتمعه وقد حدثنا مترجموه أنه شارك في الحياة العامة لأهل عصره، وقد كانت مشاركته لهم في مجالين هما السياسة والتعليم. كما أن ابن حزم مر بعدة ابتلاءات ومحن كان من أبرزها :

- أجليت عائلته وذلك أيام أمير المؤمنين محمد المهدي، وذلك سنة ٣٩٩هـ.

- كما تعرض ابن حزم للسجن بعد توليه الوزارة للمستظهر وذلك سنة ٤١٦هـ. 

- كما وقع ابن حزم في الأسر بعد هزيمة المرتضى أمام جيوش غرناطة. 

- كما تعرض للنفي والتغريب من بلده، فهذه صور البلاء التي ألمت بأبي محمد - يرحمه الله - ولقد كانت شديدة عليه، لكنها صقلت نفسه وقوت همته.

ولقد كان من قدر الله أن يموت أبو محمد ابن حزم عشية ليلة الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة، وكان عمره إحدى وسبعين سنة وأشهر.

لئن مات أبو محمد فإن ذكراه في الناس باقية، فما ذكر الفحول من الفقهاء إلا وذكر أبو محمد ابن حزم في طليعتهم، وما ذكر الحديث في الأندلس، إلا وكان ابن حزم من أشياخه، وما ذكر المنطق وأصوله، والملل والنحل والرقة والمودة والأخوة والصداقة إلا وذكر معها أبو محمد ابن حزم . يرحمه الله تعالى . وبذلك تنطوي صفحة علم من أعلام الأمة ..

المصدر: أعلام المسلمين. أ. محمد عبد الله، دار القلم ، دمشق 

إعداد: أبو حمزة الحسين موسى قاسم

موقف للشيخ الألباني يرحمه الله

قال رجل للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - يرحمه الله: أنتم تسبون الصوفية، أنا من أهل الله وأعطيكم البرهان، وإذا كنتم من أهل الحق فافعلوا مثلي! أنا سأدخل السكين من الجانب الأيمن، وأخرجه من الجانب الأيسر، ولا ينزل مني قطرة دم واحدة!

فقال الألباني: ما نريد سكينا، نريد دبوسًا، أعطنا الدبوس وأنا سأدخله بيدي في وجنتك فقال الصوفي: لا، بل بيدي أنا، فقال الشيخ الألباني: أنت من أهل الله لا تفرق بيد من أنت من أهل الله!! فرفض الصوفي وانهزم وأُخزِيّ وانصرف ..

في الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

يقول ابن القيم يرحمه: الله ما فصل عير السفر واستوطن المسافر دار الغربة وحيل بينه وبين مألوفاته وعوائده المتعلقة بالوطن ولوازمه أحدث له ذلك نظرًا فأجال فكره في أهم ما يقطع به منازل السفر إلى الله وينفق فيه بقية عمره، فأرشده من بيده الرشد إلى أن أهم شيء يقصده، إنما هو الهجرة إلى الله ورسوله؛ فإنها فرض عين على كل أحد في كل وقت، وإنه لا انفكاك الأحد عن وجوبها، وهي مطلوب الله ومراده من العباد.

والهجرة هجرتان: هجرة بالجسم من بلد إلى بلد، وهذه أحكامها معلومة، وليس المراد الكلام فيها.

والهجرة الثانية الهجرة بالقلب إلى الله ورسوله وهذه هي المقصودة هنا، وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية وهي الأصل وهجرة الجسد تابعة لها ..

(من كتاب زاد المهاجر، الجزء ١، صفحة ١٦)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

1041

الثلاثاء 30-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 16

نشر في العدد 32

129

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

الجهاد ماض إلى يوم القيامة