العنوان استشارات أسرية (1644)
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 26-مارس-2005
مشاهدات 64
نشر في العدد 1644
نشر في الصفحة 59
السبت 26-مارس-2005
- أحزنني حملي بطفلي الثامن
كدت أصعق عندما تلقيت نتيجة التحليل من المختبر.. حامل نعم، أنا حامل. ولعل هذه النتيجة لإيجابية الحمل، تفرح كثيرات، لكني تلقيتها بأسى وقلق وهم... فهذا الطفل الذي أحمله هو طفلي الثامن، وطفلي السابع لم يتجاوز العام من عمره، وأكبر أبنائي مازال في الثانية عشرة من عمره.
زوجي يحب الأطفال، وكان يمنعني من استعمال أي مانع للحمل، وهذه هي النتيجة ثمانية أطفال في بيتي الذي صار أشبه بروضة أطفال. نعم، أحضر لي زوجي خادمة، وهي تحمل عني كثيراً من الأعباء، ولكني الآن متعبة جداً ، وأتمنى أن أجهض فلا يأتي إلى الدنيا من في بطني الآن، فهل تستطيع أن تواسيني؟.
ل.س
الرد
بداية أقول لك: أحسنت عندما أنهيت رسالتك بقولك: هل تواسيني؟ ولم تطلبي النصح بعد أن علمت بحملك لطفلك الثامن.
أولاً: مما يخفف عنك أختي الفاضلة، أن تتذكري أنه ما من نفس قدر الله لها أن تخلق إلا وستخلق عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها»، «صحيح مسلم». وعليه فإن كان مقدرا لجنينك أن يأتي إلى هذه الدنيا فسيأتي ومن ثم فإن هذا يجعلك مطمئنة.
ثانيا: لو عرض عليك مجموع الصدقات التي ستحصلين عليها من ولدك هذا الذي حملت به من الآن وإلى أن يلقى الله تعالى، لحمدت الله على أن رزقك الله سبحانه إياه، وهذه بعض البشارات التي تشير إلى ما يأتيك من أجر قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» «البخاري ومسلم وغيرهما». إذا كان من بين أطفالك السبعة بنتان وكان الجنين الذي تحملينه بنتا فسيكون عندك ثلاث بنات والنبي يبشر من كان عنده ثلاث بنات ببشارة عظيمة، إذ يقول: من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن وسقاهن، وكساهن من جدته، كن له حجاباً من النار يوم القيامة «الإمام أحمد وابن ماجه عن عقبة بن عامر». ثالثاً: لعل الجنين الذي تحملينه، سواء أكان ذكراً أم أنثى، يكون أبر أبنائك بك، وأحسنهم صحبة لك
فتذكرين حزنك وقلقك فتندمين عليهما، ثم تحمدين الله تعالى أن رزقك هذا الذي أحسن صحبتك وأخلص برك وإني أبشرك بأنك إذا رضيت بهذا الحمل، فإن الله سبحانه سيرضيك فيه من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ...
رابعاً: مادام زوجك يحب الأطفال فهذا يخفف عنك كثيرا من همك وإحباطك. واطلبي من زوجك أن يساعدك في رعاية أبنائكما والإسهام في تدريسهم، وتلبية بعض حاجاتهم، والجلوس معهم. لقد أحسن بإحضار خادمة لك، وهو بهذا يؤكد أنه حريص على بذل ما يمكنه من أجل توفير كل ما يعينك في عملك البيتي المهم في رعاية زوجك وأطفالك.
خامساً: أرجو أن يتناقص العباء مع مرور السنوات، إذ سيكبر أبناؤك وبناتك وسيحملون عنك كثيراً من الأعمال التي تقومين بها ليتولوا رعاية إخوتهم الصغار ومن ثم يخففون عنك أعباءك.
سادساً: استحضري، كلما دب الضعف في نفسك، المكانة التي رفعك الإسلام إليها من مثل قوله لأحد الصحابة يوصيه بأمه لزم رجلها فتم الجنة، وفي رواية أخرى للإمام أحمد والنسائي الزمها فإن الجنة تحت أقدامها.
سابعاً، ما أدراك ماذا قدر الله تعالى لهذا الجنين الذي ضقت بحمله؟ لعله يكون قائداً أو مصلحاً أو داعية، سواء أكان ذكراً أم أنثى، ولك أن تقدري الأجر الكبير الذي سيأتيك إن صار واحداً من هؤلاء، والعز الذي سيأتيك في الدنيا حينما يشيرون إليك بأنك أم هذا القائد أو المصلح أو الداعية. وأخيرا، فإنني أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك للرضا بهذا الجنين الذي تحملينه، وأن يرزقك حبه وحب إخوانه وأخواته، وأن ينزل عليك السكينة والرضا، إنه سبحانه سميع مجيب.