; انطلاق الانتخابات البرلمانية المصرية.. استعدادات وتوقعات الساعات الأخيرة قبل بدء أهم سباق ديمقراطي | مجلة المجتمع

العنوان انطلاق الانتخابات البرلمانية المصرية.. استعدادات وتوقعات الساعات الأخيرة قبل بدء أهم سباق ديمقراطي

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1676

نشر في الصفحة 26

السبت 12-نوفمبر-2005

■ المرشد العام للإخوان نتمنى عدم العودة للأساليب الأمنية القديمة للحيلولة دون حصول الإخوان على مزيد من المقاعد في المرحلة الثانية والثالثة.

والمجلة ماثلة للطبع بدأت الأربعاء 9 نوفمبر ٢٠٠٥م المرحلة الأولى من أهم انتخابات برلمانية مصرية منذ ٥٣ عامًا نتيجة التنافس الشديد بين المرشحين، وحالة الحراك والانفتاح السياسي ومشاركة العديد من المستقلين وفصائل المعارضة بصورة أكبر من أي انتخابات سابقة. وتجرى انتخابات مجلس الشعب على ثلاث مراحل بدأت أولاها الأربعاء 9 نوفمبر وتستمر حتى أوائل ديسمبر، ويتنافس فيها ٥٤٠٠ مرشح على ٤٤٤ مقعدًا بواقع ۱۱ مرشحًا لكل مقعد تقريبا.

وقبل ٤٨ ساعة من بدء الانتخابات تحدثت قوى معارضة عن تزايد التجاوزات ضد مرشحيها والتضييق عليهم وتقطيع لافتاتهم. وكانت أكثر الشكاوى في هذا الصدد من جانب مرشحي جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة والإسكندرية التي كان أبرزها اعتداء من قبل بلطجية على مسيرة انتخابية لأحد مرشحي الجماعة باقتحام سيارة للمسيرة مما أدى إلى جرح العشرات، هذا إضافة إلى اعتقال مرشح الجماعة في دائرة مدينة نصر بالقاهرة مدة ٨ ساعات في قسم الشرطة بتهمة كاذبة وملفقة باستغلال أموال الزكاة في الدعاية الانتخابية وقد نفت عنه النيابة هذه التهمة وأثبتت كذب مروجيها وتم الإفراج عنه.

لكن رغم تلك المضايقات فإن قوى المعارضة لم تقف مكتوفة الأيدي واستكملت مسيرتها في الانتخابات، وكان الجماعة الإخوان الجانب الأكبر منها حيث رفعوا لافتات «الإسلام هو الحل» و«جماعة الإخوان» وشعار «المصحف والسيفين» بحرية في الشوارع لأول مرة الأمر الذي أثار الحزب الوطني والمعارضة معًا وطالبوا بحظر هذه الدعاية باعتبارها دينية ومخالفة لقانون الانتخابات الذي يحظر الدعاية الدينية وهو ما وافق عليه وزير العدل باعتباره رئيس لجنة الانتخابات، وقد قامت السلطات بتقطيع اللافتات والملصقات التي تحمل دعاية الإخوان في عدد من الدوائر ولم تتمكن من إزالتها في كل محافظات مصر.

وكانت جماعة الإخوان المسلمون، قد أصدرت بيانات تتحدث فيها عن بدء تدخلات حكومية تهدف إلى التأثير على مواقف مرشحيها في الانتخابات قالت فيها: «في الوقت الذي تستمع فيه ليل نهار إلى تصريحات الحكومة ورجالها عن نزاهة الانتخابات المقبلة، وعن اختلافها عن غيرها من الانتخابات، وبعد أن شعر البعض منا بصدق هذه التصريحات خصوصًا في الأيام الأولى من مراحل العملية الانتخابية، إلا أن حكومتنا لم تقدر على التخلي عن أدواتها القديمة في التعامل مع الانتخابات البرلمانية خصوصًا بعد دخول الانتخابات وقت الذروة وهو الوقت الذي أعقب فتح باب الترشح مباشرة».

وأضاف بيان الجماعة: أي انتخابات نزيهة هذه التي تمزق فيها لافتات مرشحي الإخوان المسلمين ليوضع في أماكنها نفسها لافتات ودعاية الحزب الحاكم؟.. وتحدث البيان عن منع مرشحي الإخوان من الدخول إلى المؤسسات والشركات لممارسة دعايتهم الانتخابية في وقت تفتح فيه كل الشركات والمؤسسات على مصراعيها لمرشحي الحزب الحاكم واحتجاز مرشح الإخوان في دائرة مدينة نصر السيد عصام مختار، قائلًا: أي انتخابات نزيهة هذه التي يعتقل فيها مرشح الإخوان المسلمين ويتم احتجازه يومًا كاملًا في أول أيام عيد الفطر تحت دعوى قضية لا شكل لها ولا أصل بشهادة النيابة التي مارست التحقيق معه في تلك القضية؟

وشدد البيان على أنه: «إن كان الهدف من كل هذه الممارسات التي لا توصف إلا بالدناءة وعدم الشرف هو تراجع أو تنازل مرشحي الإخوان فليعلموا أننا لن نتراجع ولن نتنازل وإننا ماضون بعون الله وقوته في مسيرتنا لتحقيق الرخاء والنهضة لبلدنا ولشعبنا الحبيب». 

وقد حرصت جماعة الإخوان وتجمع المعارضة الذي يضم 11 حزبًا وجماعة سياسية على تأكيد قدرتهم على منافسة الحزب الوطني الحاكم على الرغم من عدم ترشحهم إلا في نسبة ٧٥% فقط من مقاعد البرلمان، وحرص المرشد العام للإخوان المسلمين وقادة الجماعة على تأكيد أن الإخوان لن يتراجعوا أمام بعض المضايقات وأن الجماعة ستنافس على ثلث مقاعد البرلمان فقط في الانتخابات لتجنب الاحتكاك مع الحزب الحاكم ولعدم استفزاز النظام.

وتتخوف المعارضة وخصوصًا جماعة الإخوان المسلمين من أن يدفع حصول المستقلين وقسم معتبر منهم من المنشقين على الحزب الوطني - على نسبة كبيرة من مقاعد المرحلة الأولى من الانتخابات إلى عودة الحزب الوطني الحاكم لاتباع أساليب سبق اتباعها في انتخابات سابقة مثل ضم المستقلين إليه بعد فوزهم واحتسابهم للوطني، فضلًا عن السعي لعرقلة فوز معارضين في المرحلتين الثانية والثالثة.

وقد أشار لهذا الأستاذ محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان وتمنى ألا يدفع حصول الإخوان على عدد من المقاعد في العاصمة ضمن المرحلة الأولى من الانتخابات الحكومة إلى العودة للأساليب الأمنية القديمة لمنعهم من الحصول على مقاعد أخرى في المرحلتين الثانية والثالثة، إذ سبق أن جرى اعتقال ناشطين من الجماعة ومنع أتباعهم من التصويت في الانتخابات خلال عام ١٩٩٥ و ۲۰۰۰م ولكن أعضاء الجماعة فازوا بنحو ١٧ مقعدًا وهو عدد تأمل الجماعة زيادته إلى ثلاثة أمثاله هذه المرة ويتحدث أقطابها عن الفوز بـ ٥٠ مقعدًا على الأقل.

بيد أن مراقبين يتوقعون أن تكون التجاوزات عمومًا أقل من الأعوام السابقة بسبب مراقبة منظمات حقوقية مصرية للانتخابات بعدما سمحت لجنة الانتخابات للمجلس القومي لحقوق الإنسان بمراقبة الانتخابات، كما سيشارك فيها ممثلو المنظمات الأهلية الذين يمثلون حوالي ۱۲ منظمة أهلية فضلًا عن قيام منظمات أخرى مستقلة وتجمع المعارضة بدعوة منظمات أجنبية المراقبة الانتخابات.

الحزب الوطني ونسبة الـ ٣٨% : وعلى حين يشدد قادة الحزب الوطني على ضرورة الفوز - كما قال صفوت الشريف الأمين العام للحزب - بالأغلبية في مجلس الشعب حتى يكون قادرًا على تنفيذ برنامج الرئيس لاستكمال الإصلاحات السياسية والاجتماعية... لا يخفي مسؤولون آخرون في الحزب تخوفهم من فوز الحزب بنسبة ضئيلة من المقاعد كما حدث في انتخابات عام ٢٠٠٠م التي تنافس فيها الوطني ضد المنشقين عن الوطني، وانتهت بفوز المنشقين بغالبية المقاعد وفوز الوطني بـ ۲۸ من المقاعد فقط قبل أن يرفع النسبة إلى أكثر من ٩٠ بعد إعادة ضم المستقلين له.

وقد حرص صفوت الشريف الأمين العام للحزب على تهدئة المخاوف وتأكيد أن نسبة الـ %۲۸ التي حصل عليها في انتخابات عام ۲۰۰۰م المجلس الشعب لن تتكرر في الانتخابات الحالية، لكنه رفض توقع النسبة التي سيحصل عليها الحزب في الانتخابات الحالية، مشيرًا إلى أن الحزب سيفوز بالقدر والأغلبية المناسبة.

اختبار مهم داخل الحزب الوطني

وتشير التوقعات إلى أن انتخابات ٢٠٠٥م سوف تكون المحك لانتصار أي من التيار الإصلاحي «الحرس الجديد» أو التيار التقليدي «الحرس القديم» داخل الحزب الوطني، وأن نتائجها سوف تحدد مستقبل كل تيار.

كذلك يدرك التيار التقليدي أن الفشل في الفوز الساحق في هذه الانتخابات ربما يكون المسمار الأخير في نعش هذه القيادات القديمة خصوصًا مع تزايد الدعوات لإقصاء هذه الرموز القديمة من الحياة السياسية حتى أعلنت صحيفة صوت الأمة المستقلة في عددها الأخير «الإثنين 7 نوفمبر» بعنوان عريض يقول: إسقاط سرور والشاذلي وعزمي ووالي وعز مهمة وطنية ١١، وهي القاب الحرس القديم في الحزب الوطني، ما دفع رموز معارضة أخرى للإعراب عن التخوف من أن تدفع هذه الرغبة في الفوز الكاسح الحرس القديم لاستخدام أساليب انتخابية قديمة للتضييق على المعارضة لضمان نجاح أنصار الحزب الوطني.

اعتراف رسمي بقوة الإخوان

قادة هذا الحرس القديم في الحزب الوطني أعلنوا اعترافهم بقوة المعارضة خاصة جماعة الإخوان، ولم يستبعدوا حصول مرشحيها على عدد غير قليل من مقاعد البرلمان في الانتخابات وكان أبرز ما قيل في هذا الصدد هو تصريح كمال الشاذلي الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وزير مجلسي الشعب والشورى لصحيفة «الحياة» ٢٠ أکتوبر 2005م الذي قال: إن الإخوان حققوا حضورًا بارزًا على الساحة السياسية ولديهم مؤيدون ونجحوا في إقناع بعض الفئات والتجمعات الجماهيرية بأفكارهم.. وفي الوقت نفسه أكد أن الظروف تغيرت والأوضاع تبدلت حيث لم يعد أسلوب التعاطي القديم مع الإخوان يمكن أن يستمر. وأضاف: لقد طورنا أنفسنا كحزب حاكم ووعينا كحكومة أن الأوضاع تغيرت، وأن الإخوان لديهم حضور في الشارع ويريدون أن يمارسوا العمل السياسي ونحن لا تمانع، وإذا كانوا اختاروا أن يخوضوا غمار العمل السياسي تحت لافتة «الإخوان المسلمون» فهم أحرار، لكن مسألة حصولهم على حزب غير واردة لأن الدستور يمنع قيام أحزاب على أسس دينية.

نتائج المرحلة الأولى من انتخابات برلمان ٢٠٠٥م التي انتهت الأربعاء الماضي سوف تحسم بالتالي ليس فقط نتائج المرحلتين الثانية والثالثة، ولكنها سوف تحسم العديد من الملفات الهامة في الحياة السياسية المصرية مثل طبيعة العلاقة المستقبلية بين الحكومة والمعارضة والعلاقة بين الحزب الوطني وجماعة الإخوان المسلمين التي أصبح الجميع يعترف بقوتها ويبحث عن حل سياسي يسمح لها بالعمل السياسي.

أيضا ستحسم هذه الانتخابات الصراع على رأس الحزب الوطني الحاكم الصالح الحرس الجديد في أغلب الأحوال بعدما اختفت أسماء كبيرة من الحرس القديم عن الظهور في وسائل الإعلام.

والأهم أن هذه الانتخابات سوف تحسم وتحدد حجم التغيير والإصلاح الذي تحقق في مصر، لتنطلق منه المطالب بإصلاح أكبر أم يجري الاكتفاء بهذا القدر خصوصًا لو فاز الإخوان بنسبة كبيرة من المقاعد.

الرابط المختصر :