; مراقبون: عقبات عديدة قد تحول دون ذلك.. استفتاء تحديد مصير جنوب السودان.. هل سيُجرى في موعده؟! | مجلة المجتمع

العنوان مراقبون: عقبات عديدة قد تحول دون ذلك.. استفتاء تحديد مصير جنوب السودان.. هل سيُجرى في موعده؟!

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2010

مشاهدات 52

نشر في العدد 1929

نشر في الصفحة 22

السبت 04-ديسمبر-2010

  • أي إجراء غير قانوني في الاستفتاء سيعمل على إلغاء قانونية النتيجة.. وقد يشعل حربًا جديدة بين الطرفين
  • الحركة الشعبية أجرت مسابقة لاختيار «النشيد الوطني للدولة الجديدة قبل إجراء الاستفتاء بشهور عديدة
  • كلمات النشيد المختار تعبر عن حالة عدوانية وبعد عنصري بغيض.. بتأكيد أن « السواد » سمة لأهل الجنوب

سؤال ملح يتردد على أفواه السودانيين شماليين وجنوبيين، وغيرهم من المهتمين بالشأن السوداني هل سيتم استفتاء تقرير مصير السودان - بالوحدة أو الانفصال - في موعده المحدد؟ ويؤكد خبراء سياسيون وقانونيون استحالة إجرائه في التاسع من يناير ۲۰۱۱م، لوجود عقبات حقيقية تعترض ذلك من أبرزها، ضيق الوقت والمشكلات المادية وخلافات الشريكين المؤتمر الوطني الحاكم للشمال و الحركة الشعبية الحاكمة للجنوب حول منطقة «أبيي» المتنازع عليها.

يخشى المراقبون أن إجراء الاستفتاء في موعده المقرر، في خضم الخلافات العميقة بين شريكي الحكم، سيؤدي حتمًا إلى حرب قد تكون أسوأ من تلك التي أوقفتها اتفاقية «نيفاشا»، لأن أي إجراء غير قانوني في الاستفتاء سيعمل على إلغاء قانونية النتيجة، ولن يجد الاحترام من كل الجهات.

مجلس الرئاسة الذي التأم قبل أسابيع قليلة برئاسة الرئيس «عمر البشير» وبحضور نائبه الأول «سلفاكير» ونائبه الثاني علي «عثمان محمد طه»، استطاع أن يصب بعض الماء البارد على بعض القضايا الشائكة التي تعيق الوصول إلى اتفاق يقضي بقيام استفتاء حر نزيه في الجنوب.

جو مشحون

وكان المقترح الأفريقي الذي قدمه رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي الخاصة بالسودان «ثابو إمبيكي» للشريكين هو أن يلتقي الرئيس ونائبه الأول في العاصمة الإثيوبية «أديس أبابا» لمناقشة القضايا المختلف عليها، ولكن الرئيس عمر البشير رفض المقترح؛ إذ كيف يذهب إلى عاصمة في بلد آخر للاجتماع بنائبه الأول؟! ولماذا لا يأتي هذا النائب إلى عاصمة بلده ويجتمع مع رئيسه دون وسطاء ؟!

وقد كان، ولكن هل وضع الاجتماع الذي تحقق بعد تلكؤ من السيد «سلفاكير» - حلا لجميع القضايا العالقة؟... فالقضايا التي طرحت أمام اجتماع مجلس الرئاسة هي قضايا الحدود بين الشمال والجنوب ومنطقة «أبيي»، وترتيبات ما بعد الاستفتاء المتعلقة بالجنسية والمواطنة والعملة والبترول والديون وغيرها من المسائل التي لا بد أن تجد لها حلولاً شافية بعد عملية الاستفتاء.

مجلس الرئاسة الذي انعقد في جو مشحون يسوده التوتر السياسي الناشئ من حساسية القضايا محل الخلاف والتناول الإعلامي الكثيف استطاع - وإن لم يقدم قرارات حاسمة - أن يخرج بقرارات تحث اللجان الأربع التي تعمل على حل قضايا ما بعد الاستفتاء، والإسراع في عملها حتى تكون الرؤية واضحة شاملة لعلاقة الشمال بالجنوب في حالتي الوحدة أو الانفصال. اللجنة السياسية المشتركة لحل قضايا الحدود بين الشمال والجنوب كانت تحاول وضع حلول لأربع مناطق مشتعلة الآن فضلاً عن «أبيي»، وهي: «حفرة النحاس» و «كفيا كنجي»، و«جودة» و«المغينيص»، إلا أن الحركة الشعبية أضافت منطقة خامسة تشمل النيل الأزرق... ولكن متى تنتهي اللجنة من عملها ؟.

الحركة الشعبية الحاكمة لجنوب السودان وحدها، مع شراكتها لحكم الشمال بنسبة الثلث في المقاعد الوزارية، يبدو أنها تعيش حالة تناقض فيما بينها .. فرئيس حكومة الجنوب «سلفاكير» يتهم نائبه «د. رياك» مشار بأنه يشكل حكومة داخل الحكومة، وأنه يريد أن ينفصل به النوير حال انفصال الجنوب والمعلوم أن «النوير» هي ثاني أكبر قبيلة بعد قبيلة «الدينكا» التي ينتمي إليها «سلفاكير».

نشيد وطني

وقبل معرفة نتيجة الاستفتاء استعجلت الحركة الشعبية - التي نكصت على عقبيها وبدأت تدعو إلى الانفصال بدل الوحدة الجاذبة المنصوص عليها في اتفاقية السلام الشامل - استعجلت هذه الحركة وأجرت مسابقة لاختيار النشيد الوطني الجنوب السودان أي الدولة الجديدة القادمة.

والذي يقرأ كلمات النشيد المختار يجد أنها تعبر عن بعد عنصري بغيض وحالة عدوانية.. ومن كلمات النشيد الوطني المقترح باللغة الإنجليزية اللغة الرسمية للجنوب: «أيها المحاربون السود الأقوياء. فلنقف في صمت وخشوع ومهابة، وذكرى ملايين الشهداء الذين شيدوا بدمائهم دعائم الوطن.. قسمًا سنحمي أمتنا يا جنة عدن».

ماذا في هذه الكلمات من رمز الدولة ناشئة غير الاعتزاز بلون البشرة، وتأكيد أن السواد سمة لأهل الجنوب.. وإن كان اختلاف الألوان والألسنة ليس سبة ولا على أساسها تبنى الأوطان، إلا أن الحركة الشعبية العنصرية استغلت - بفعل فاعل خارجي معروف - هذا الاختلاف لتمزيق الوطن الواحد، مع أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تتكون من خمسين ولاية لا يجمعها لون واحد بل مختلف الألوان واللغات والتقاليد والعادات.

هذه الدولة التي يحتفلون بها قبل قيامها مهددة في ذاتها، فالهرم الحاكم هناك يتهم بعضهم بعضًا، والحوار الجنوبي الجنوبي، أوضح أن الجنوبيين ليسوا أمة واحدة، واللون ليس أساسًا للوحدة إنما القبلية بالذات في مجتمع متخلف تبلغ نسبة الأمية فيه أكثر من ٨٠%.

«ابيي» - في رأي أهلها «المسيرية» السكان الأصليين للمنطقة منذ مئات السنين مشكلة مصنوعة ومطبوخة في - مطابخ معروفة .. و«أبيي» أصلاً لم تكن من مبادئ الإيقاد، ولم تكن من القضايا التي - تناقش أصلاً، إذ إن تقرير المصير للجنوب - كان مطروحًا بحدود الجنوب المعروفة في الأول من يناير ١٩٥٦م عندما نال السودان استقلاله.

لكن المبعوث الأمريكي القس الخبيث دان فورث أوعز للجنوبيين إدخال «أبيي»، واقترح هذا المبعوث بروتوكولا خاصًا للمنطقة أطلق عليه «برتوكول أبيي» الذي وافقت عليه الحكومة.. ووضع هذا البروتوكول «المسيرية» في مواجهة مباشرة مع الشرطي الأول في العالم الولايات المتحدة.

والحقيقة أن أمريكا مستعجلة على قيام الاستفتاء في موعده، ولذلك فهي تقدم المقترح تلو المقترح لحل مشكلة «أبيي» بين المسيرية ودينكا نقوك من جهة، والمؤتمر الوطني المنحاز للمسيرية والحركة الشعبية المنحازة للدينكا من جهة أخرى.

آخر المقترحات الأمريكية هي أن يصدر قرار من رئاسة الجمهورية بضم منطقة «أبيي» للجنوب، كما فعل الحاكم العام الإنجليزي بالسودان عندما أصدر قرارًا إداريًا الحق به المشيخات التسع لم دينكا نقوك» بمديرية كردفان بدلا من بحر الغزال عام ١٩٠٥م، بعد احتلال السودان بسبع سنوات.

ومن المعلوم أن مديرية بحر الغزال نفسها تم ضمها للسودان عام ١٩٠٣م، ولم تكن المشيخات التسع المذكورة تسكن «أبيي» أصلا إلا قبل خمسين عامًا تقريبًا .. ولما قامت قبيلة «النوير» بطرد وإجلاء هؤلاء من مناطقها، ولفظهم «دينكا ملوال» و«دينكا توج» (أهل سلفاكير) لجؤوا إلى هذه المنطقة فوجدوا «المسيرية» تسكن المنطقة وترعى أبقارها، وأعطتهم الأمن والأمان والاستقرار الذي فقدوه عند قبائل الجنوب.

مقترح مرفوض

المقترح الأمريكي - الجاهل بحقائق الأمور على الأرض - يقول بإعطاء «أبيي» للجنوب بعيدًا عن الاستفتاء، وفضلاً عن أن هذا المقترح مخالف لنصوص اتفاقية نيفاشاء، إلا أن المسيرية ترفض الاقتراح جملة وتفصيلا، لأنها - كقبيلة رعوية سكنت المنطقة قبل أربعمائة سنة - تريد الماء، وعبر عن ذلك زعيم القبيلة مختار بابو نمر قائلا: «إننا لا نريد نفطًا، بل نريد مياها، لأن لدينا خمسة ملايين رأس ماشية تحتاج إلى المراعي».

والمقترح المقبول عند المسيرية أن يقترع الناس الموجودون بالمنطقة، لكن «دينكا نقوك» رفضوا فقالوا لهم: إن المنطقة أصلاً في الشمال فاتركوها في الشمال بدون استفتاء مقابل الجنسية المزدوجة، مع حق رئاسة المنطقة لـ دينكا نقوك لمدة ٢٥ عامًا ولكنهم رفضوا وقالوا : نريد أن نذهب إلى الجنوب والمسيرية يريدون أن يذهبوا إلى الشمال.

وفي حالة رفض كل المقترحات، فلا حل إلا تأجيل الاستفتاء في أبيي لمدة عامين وبعد ذلك لا مانع من اقتسام الأرض.. ویرى زعماء المسيرية أن هدفهم الأول: هو استقرار الوطن وعدم جره للحرب مرة أخرى والهدف الثاني: هو الحفاظ على حقوقهم التاريخية التي لن يفرطوا فيها. 

خلاصة القول في الوضع السوداني الراهن: إن سحبًا كثيفة داكنة تتجمع في سماء هذا الوطن تنذر بأمطار غزيرة إن لم تتداركها عناية الله، فالحركة الشعبية لا تملك قرارها وأمريكا واليهود لا يريدون استقرارًا للسودان كبلد عربي مسلم والله من ورائهم محيط .. 

الرابط المختصر :