العنوان استكفال الأمناء وتقليد النصحاء (۱)
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1987
مشاهدات 64
نشر في العدد 804
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 10-فبراير-1987
كان من
هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لكل طائفة أو قبيلة أو جماعة معينة من الناس
عريفا أو نقيبًا يكون قيما عليهم، يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه على أحوالهم.
ففي اجتماع
العقبة الثانية قال صلى الله عليه وسلم لمن حضر يومئذ: "أخرِجوا منكم اثني عشر
نقيبًا يكونون كفلاء على قومهم ككفالة نقباء بني إسرائيل على قومهم"(1).
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا
مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ (المائدة:12).
وترجم البخاري
في صحیحه باب العرفاء للناس في قصة مجيء وفد هوزان مسلمين، فسألوه أن يرد عليهم السبي
دون المال، فخطب الناس لأجل ذلك، فقال الناس قد رضينا ذلك، فقال لهم الرسول صلى الله
عليه وسلم: «إني لا أدري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم
أمركم». فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا (أي العرفاء) إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا(2).
وترجم أبو
داود في سننه في كتاب الإمارة باب في العرفاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العرافة
حق ولابد للناس من العرفاء، ولكن العرفاء في النار». قال الحافظ في الفتح(3): «قال ابن بطال: إن الخبر الوارد في ذم
العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء، لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج
إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه، ولكن الحديث يشعر أن العرافة خطر، ومن باشرها
غير آمن من الوقوع في المحذور فينبغي للعامل أن يتقي الله». ومن تراجم الحافظ ابن حجر
في الإصابة: لما قدم أبو عزيز على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه، جعله
عریف قومه، وذكر أن رافع بن خديج كان عريف قومه بالمدينة. ولما مات أسعد بن زرارة،
جاء بنو النجار فقالوا: يا رسول الله مات نقيبنا فنقب علينا، قال: أنا نقيبكم(4).
____________________________________
(1)
الروض الأنف للسهيلي 189/2 شرح سيرة ابن هشام.
(2)
صحيح البخاري ۸۹/۹.
(3) فتح
الباري ١٦٩/١٣.
(4)
التراتيب الإدارية للكتاني 235/1.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل