; آفاق في الثورات العربية الجديدة رؤية نهضة مصر أم الدنيا.. استكمال بناء الإنسان المصري (2) | مجلة المجتمع

العنوان آفاق في الثورات العربية الجديدة رؤية نهضة مصر أم الدنيا.. استكمال بناء الإنسان المصري (2)

الكاتب ا. محمد سالم الراشد

تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2011

مشاهدات 65

نشر في العدد 1950

نشر في الصفحة 8

السبت 30-أبريل-2011

  • إعادة توطين العقول المصرية المهاجرة واحتضان العقول الإبداعية وفق برنامج وطني.. مهمة أساسية للنظام - السياسي الجديد
في سياق أولويات بناء رؤية نهضة مصر أم الدنيا » ما سطرناه في العدد السابق أولوية رئيسة، وهي بناء . الإنسان المصري الجديد على - أساس مجموعة من المبادئ أولها : تحرير الإنسان المصري - من عبودية الإنسان ليصبح عبداً حقيقيا لله، وذلك لبناء العزة والكرامة فيه، وثانيها : إطلاق الحريات المسؤولة وحق الاختيار»، بالإضافة إلى توفير العيش الكريم للمواطن المصري؛ وهو ثالثها »، واستكمالا نتابع تسطير هذه المبادئ.

فرابعها : الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة والعدالة أمام القانون:

إن المصريين يتطلعون ببالغ الاهتمام لتطبيق قيم الثورة المصرية، وذلك لأنها عندما انطلقت شارك فيها جميع الشعب المصري بقطاعاته وأفراده ومؤسساته، ولم تطبع بلون خاص لحزب أو دين أو طائفة أو حتى كفاءة نخبوية أو سياسية أو فكرية، واليوم أصبح واجباً أن يلتزم النظام السياسي - الذي ستفرزه الثورة في أيامها القادمة - بتوفير العدالة الكافية في الفرص وفق الكفاءة والأمانة، لا على أساس اللون أو الجنس أو الانتماء الحزبي أو الطائفي أي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب؛ وهي قاعدة على المحك، فيجب ألا يفرق بين ابن الأكرمين» و«ابن القبطي»، أو بين «ابن الفلاح» أو «رجل الأعمال»، أو من ينتمي للحزب أو المستقل .

فالجميع أمام القانون وفرص العمل وفي التقليد القيادي متساوون.. بذا، فإن أبناء مصر في ئ داخلها والمهجرين خارجها يجب أن يجدوا في بيئة النظام السياسي الجديد فرصة لإعادة اعتبارهم، وذلك لخدمة وطنهم، وأن هذا الوطن للجميع وليس لطبقة محددة..

وخامسها : بناء قيم المواطنة

إن عهد الدكتاتوريات والتي رسخت مفهوم أن الوطن للحزب وأبنائه على حساب أن الوطن هو للشعب، قد جعل المصريين يقولون: هذا وطنهم وليس وطننا؟»، فماتت الروح العامة للمواطنة، وتغلبت طبيعة الأنا البشرية، فعبث بالممتلكات العامة، وسرق المال العام، وضيعت الأمانة، وانتشرت الرشوة، وتم تجاوز القانون وتأصلت المحسوبية بين الناس، وتفرق الوطن وتحزب على أساس التركيبات العائلية والطبقية والطائفية، ولكن عودة الوعي وروح المواطنة الذي أبهر العالم في ثورة الشعب المصري؛ وهو اللحن الذي تردد في شعارات الثورة وكان دثارها.

وهو الوقود الذي جعل الثورة تستمر فياشتعالها، لذا فإن إعادة قيمة الوطن والمواطنة إلى الحياة السياسية والاجتماعية حقيقة صلبة وبات مبدأ مهما ، فقيم المواطنة من الإيثار الذاتي لصالح الوطن والمحافظة على الممتلكات والمال العام، وقيم العلم من الجد والاجتهاد والصبر والإنتاج، وقيم العمل في الأمانة والنزاهة والدقة والإتقان، وعدم تضييع الوقت والاستغراق فى الإنتاج في ساعات العمل، وملء فراغ الوقت بما هو حق للوطن في المحافظة على حقوق الآخرين، وعدم تجاوز حقوقهم، وتساوي الجميع أمام القانون هي من أعلى درجات المواطنة الحقيقية، كما إن المحافظة على سلامة الوطن وأمنه ونبذ الاستغلال والخيانة والعبث الطائفي والعرقي هو أساس للمواطنة الصالحة.

 ولذا، فإن النظام السياسي القادم بهيئاته التشريعية والتنفيذية والقضائية لديهم مسؤولية مهمة في إرساء هذا المبدأ؛ من خلال التشريعات القانونية التي تحمي وتعاقب وتشجع وتنمي مبادئ المواطنة الصالحة وميثاق شرف المصري لوطنه، كما إن للإعلام دوره الأساسي في بناء هذه القيم، من خلال خطة استراتيجية خمسية يشرف عليها المجلس القومي للمواطنة، يتم إنشاؤه من قبل الدولة لحماية المواطنة وحقوقها، وعلى الدول أن تشجع في إقامة ما يسمى بـ السلطة الخامسة»، وهي مجموعة الهيئات والنشاطات لقوى المجتمع المدني، وتشجيعها للقيام بدورها الوطني، وخصوصاً في إنشاء برامج ومشاريع وأنشطة فعالة لبث قيم المواطنة والاستمرار في الدفاع عن هذه الحقوق.

السادس : صنع بيئة الإبداع للعقل المصري

إن الفساد السياسي وكبت الحريات والمحسوبية، وفشل نظام التعليم في مصر قد دفع آلاف العقول المصرية للهجرة رغبة أو رهبة خارجها ؛ مما أدى إلى تفريغ مصر من القيادات والعقول الإبداعية، واستبقى فيها القليل الذي حوصر في إطار الفساد والإلغاء والتضييق.

لقد خسرت مصر ما لا يقل عن ٥٠ مليارا؛ بسبب هجرة العقول والكفاءات في خمسين عاما، ووفق تقارير صادرة عن وزارة التعليم العالي والدولة والبحث العلمي لعام ۲۰۰۹م ؛ فإن مصر قد فقدت وحدها ما يقارب ٤٥٠ ألف عالم وباحث متخصص من أفضل الكفاءات العلمية، منهم ٢٥٠٠ عالم على المستوى العالمي، ومصر وحدها قدمت ٦٠% من العلماء العرب والأطباء والمهندسين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 وإن هؤلاء يعملون في أهم التخصصات النادرة والحرجة والدقيقة مثل الجراحات الدقيقة والطب النووي والعلاج بالإشعاع والهندسة الإلكترونية والميكرو الكترونية والهندسة النووية وعلوم الليزر وتكنولوجيا الأنسجة والفيزياء النووية وعلوم الفضاء والميكروبولوجيا والهندسة الوراثية، والعلوم الإنسانية كاقتصاديات السوق والعلاقات الدولية.. وأن غالبية الطلاب المبتعثين للخارج لا يعودون في الأغلب؛ لتوافر فرص النمو والعيش الكريم واحترام العقل الإبداعي.

إن ضعف توافر إمكانات التعليم الحديثة وإمكانات البحث العلمي، واختلال مناخ البحث العلمي السائد، وعدم وجود تشجيع - الدولة للمجتمع والمؤسسات في مصر؛ قد ساعد في إيجاد مناخ طارد لهذه الكفاءات. إن «إسرائيل» تنفق سنوياً ما يقارب ١٣ مليار دولار على البحث العلمي، في حين أن . مصر تنفق فقط ۳۰۰ مليون جنيه، فهيهات أن تصنع مصر عقولا مبدعة في ظل نظام سياسي فاشل وخائن وسارق.

 إن إعادة توطين العقول المصرية المهاجرة وحضانة العقول الإبداعية في مصر وفق برنامج وطني؛ لهو مهمة أساسية للنظام السياسي الذي ستفرزه الثورة المصرية، وذلك وفق قانون تشريعي لإنشاء وقف الدولة المصرية للإبداع والتميز»، يوفر من خلاله مناخ التعليم المتطور والبحث العلمي، وتأسيس قاعدة النمو الإبداعي ويهيئ الميزانيات المالية المناسبة، والتي يمكن توفيرها من 5% من أرباح قناة السويس و5% من أرباح الشركات المصرية والأجنبية المستثمرة في القطاعات المختلفة، بالإضافة إلى صناديق الإبداع» في كل جامعة مصرية يشرف عليها وقف الدولة المصرية للإبداع والتميز، ينفق عليها من الأوقاف العامة والتبرعات .

إن تعاضد الدولة والمجتمع في إعادة توطين العقول المصرية المبدعة المهاجرة وإنشاء جيل جديد من هذه العقول سيؤسس للإنسان المصري مناخات التميز والإبداع والنهوض؛ مما سينعكس كل ذلك على الأمة العربية والإسلامية بما يقدم رخائها وعزها ومجدها.

السابع : بناء صحة المواطن المصري

إن انعكاسات الحياة السياسية والفساد المالي والاحتكار الاقتصادي أوجد بيئة صحية ونفسية للمواطن المصري منهارة استشرت فيها جميع الأمراض، فقد أدت تلك السياسات إلى التركيز على صحة الطبقة المرتبطة بالنظام السياسي على حساب المواطن الفقير.

لقد ركزت سياسة الدولة المصرية السابقة على الاستثمار التجاري المجموعة من الرأسماليين المرتبطين بالنظام لإيجاد سوق تجارية، وإنشاء مستشفيات فندقية ومتخصصة لخدمة طبقة خاصة أفرزها النظام السياسي، وهي قادرة على دفع فاتورة العلاج، مع إهمال تام لكافة طبقات المجتمع الطبقة الوسطى والفقيرة والفلاحين والعمال والمواطنين.

لقد أهملت الرعاية الصحية للطفولة وفي المدارس، وأهمل إنشاء المستشفيات وتطويرها، وانعدمت الدراسات والميزانيات اللازمة لتطوير البحوث الخاصة بالأمراض المنتشرة والمزمنة في المجتمع المصري. إن السياسات الاقتصادية أوجدت حالة من الفقر الشديد، وأوجدت بالضرورة بيئة صحية منعدمة، وتواضعاً ونقصاً في الإمكانيات العلاجية.

لقد أدى ذلك إلى تفشي الأمراض المزمنة والوبائية التي أدت إلى كارثة إنسانية، كما انتشرت أمراض السرطان وخصوصاً بين الفلاحين لاستخدامهم المبيدات الحشرية المحظورة دولياً.

كما إن ۲۸% من الأطفال المصريين يعانون من «الأنيميا نتيجة سوء التغذية، و٢٥ ٪من تلاميذ المدارس الابتدائية يعانون من قصر النظر لنفس السبب، و ۱۳٪ من المباني الحضرية لا تحصل على مياه من الشبكة العامة النقية، و ۳۸% من المساكن الحضرية بدون صرف صحي، أما مساكن الريف فإن ٨٦% منها لا تتمتع بذلك.

ولقد أدت سياسات الإنفاق الحكومي الفاسدة إلى تدني نسبة الأطباء لكل مواطن؛ حيث تصل إلى طبيب لكل ١٣٦٢ مريضا، وهي نسبة بعيدة عن المستوى العالمي وتعاني %٤٨ من السيدات الحوامل من نقص في الحديد خلاف نقص أدوية العلاج العديد من الأمراض.

وللأسف، فإن أموال الموازنة المصرية القليلة المرصودة للصحة توزعها الأجهزة الأمنية ومؤسسة الرئاسة السابقة؛ لأن هدف النظام كان تحقيق الجودة للمنتفعين.

وعليه فإن المطلوب اليوم من النظام السياسي للدولة بعد ثورة ٢٥ يناير، أن ينص في الدستور بما يجعل صحة المواطن ثابتا وأساسا في مواده، وأن تفصل مجموعة من القوانين تؤسس لنظام صحي شامل يهيئ أساسا لإعداد السجل الصحي للمواطن المصري والاهتمام بـ الصحة المدرسية والصحة البيئية والتأمين الصحي، لجميع المواطنين، وتحسين المحددات العامة للصحة بتوفير الغذاء المتوازن والمستويات الجيدة منه للمصريين، وأن تزداد ميزانية الإنفاق علي الرعاية الصحية ومنشآتها بما يجعلها تستوعب الأعداد وجودة الأداء.

العقد الاجتماعي السياسي الإنساني للإنسان المصري

وعلى تلك المبادئ، يتم بناء عقد جديد للإنسان المصري قائم على توظيف رؤية مجتمعية توافقية مثبتة في الدستور المصري الجديد، مدعومة بإمكانات الدولة وتوجهاتها وسياساتها وخططها، وذلك لبناء الإنسان المصري الجديد، فتطلق تلك الرؤية ثورة حقيقية لتحرير الإنسان المصري وتحترم حقوقه وتلبي مطالبه واحتياجاته الإنسانية، وترفع هامته وقامته بين شعوب المنطقة، وترتقي بشعور وولاء المواطنة فيه ليكون فاعلاً ومبدعا تدفعه للتضحية والولاء لوطنه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 20

108

الثلاثاء 28-يوليو-1970

إلى العمال - العدد 20

نشر في العدد 18

97

الثلاثاء 14-يوليو-1970

من بيان ‎25‏ يونيو ‎1970

نشر في العدد 34

114

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

لعقلك وقلبك (34)