العنوان اعترافات زوجة حول الأمومة والعمل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1993
مشاهدات 10
نشر في العدد 1058
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 20-يوليو-1993
معاناة الدراسة والطفل الأول
كنت أصحبه معي إلى الجامعة وهو لا يزال جنينًا بين أحشائي إلى أن جاء
يوم خروجه من تلك الأحشاء؛ ليتم استقباله على بساط السرور والفرح الذي غمر عائلتنا
الصغيرة، وبالرغم من حبي له؛ لأنه مولودي الأول أصررت على إتمام آخر عام لي في
الجامعة، فكنت في كل صباح أجمع حاجياتي وحاجياته، وتبدأ مسيرتنا الصباحية الشاقة
ابتداءً من منزل الوالدة؛ حيث أترك لها مسؤولية رعايته ثم الجامعة ثم ذهاب زوجي
إلى عمله.
في نهاية الدوام وتحت شمس الظهيرة التي تلهب أجسادنا في ذلك الطريق
إلى المنزل كنت أذهب لأخذ طفلي من منزل الوالدة، ثم أعود إلى بيتي وعلي أن أتم
عملية الطبخ والاهتمام بالطفل والانتهاء من أبحاثي ودروسي وامتحاناتي، إلى أن يأتي
الليل أكون وقتها قد وصلت إلى قمة التعب والإجهاد، ويسوقني النوم إليه رغمًا عني،
ولكن كيف يغمض جفني وطفلي لا يزال مستيقظًا؟ ولأول مرة أدركت فعلاً معنى تلك
المقولة "النوم غدار"، فكم غدرت بطفلي مرارًا، وكم أجبرته على السكوت
والخلود للنوم، تارة بالهز العنيف على تلك الأرجوحة الصغيرة، وتارة بالصراخ في
وجهه بلا وعي أو إدراك.
قرار التفرغ للبيت والسكينة
تحاملت على نفسي إلى أن تخرجت من الجامعة، وخرجت من بابها وأنا لا
أنوي العودة إليها، فقد كان يوم تخرجي منها بمثابة الحياة التي عادت لي، بعد أن
كدت ألفظ أنفاسي، وهذا ليس تزهداً مني لبحر العلم الذي استقيت منه علومي وثقافتي،
ولكن من شدة المعاناة التي وجدتها. قررت أن أتفرغ لبيتي وزوجي وطفلي، ووجدت الفارق
الكبير بين وضعي بالأمس ووضعي اليوم.
لقد أصبحت الحضارة في عرف الناس اليوم في امتلاك أكبر قدر من المال
وتعمير أكبر دار وترك أساسيات التربية إلى الخادمة الأجنبية، وعندما عرفت مقومات
الحضارة في عرف الناس اليوم عزمت بإصرار على التقوقع داخل حضارتي الأصيلة، وصممت
أذني عن تعليقات الآخرين، وأصبحت أمشي في ركب الجهلة على حد قولهم مرفوعة الرأس،
راضية النفس، سعيدة في حياتي، وقد أسعدت زوجي وأطفالي.
انظر أيضا:
دور المرأة المسلمة في بناء المجتمع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل