العنوان اعترافات زوجة: وسواس النظافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1993
مشاهدات 43
نشر في العدد 1043
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 23-مارس-1993
كنت وما زلت أعشق شيئًا اسمه
النظافة.. نظافة المأكل والملبس والمسكن... إلخ.
الناس من حولي يرون أنني أبالغ في
اهتمامي بالنظافة ويرون أنه نوع من الوسواس أصبت به لكنني لا أرى رأيهم ذاك، وأرى
أن الاهتمام بالنظافة أمر حثنا عليه ديننا الكريم، فالمسلم يجب أن يكون نظيفًا
دومًا وأن يحرص على نظافة كل شيء حوله!
لقد تزايد اهتمامي بالنظافة بعد
الزواج والإنجاب، فقد رأيت أن يكون زوجي وأولادي مهتمين بالنظافة مثلي لكنهم مع
الأسف لم يكونوا كذلك وهذا سبب لي همًا كبيرًا، وعلى عكس ما توقعت راحت المشاكل
تنشب بيني وبين زوجي بسبب وسواس النظافة الذي أعاني منه حسب رأيه، وعلى عكس رأيه
كنت أراه لا يبالي بموضوع النظافة إطلاقًا!
كنت أغضب كثيرًا عندما يقول لي إنني
مصابة بوسواس اسمه النظافة، فقد كنت وما أزال مصرة على أن اهتمامي بالنظافة هو
بالمستوى المطلوب من كل مسلم، لكنه كان يعارضني الرأي في هذا ويبدي تذمره من كثرة
انشغالي بأمور النظافة طوال الوقت، فقد كنت أقضي جل وقتي بين جدران منزلي أنظفه،
فأنا ممسكة بالإسفنجة والصابون طوال الوقت، إما في المطبخ أنظفه أو في الحمام أو
في... إلخ. طوال الوقت كنت مشغولة بالتنظيف، وبدلًا من أن يفخر بي زوجي كان يتهمني
بالجنون ويطلب مني تقليل الاهتمام بالنظافة فكنت أثور وأغضب وأعلل اتهامه لي بأنه
شخص لا يهتم بالنظافة، وهكذا استمرت المشاحنات بيننا خصوصًا وأنني كنت أطالبه
بمزيد من الاهتمام بنظافته الشخصية فيثور ويكرر على مسامعي أنني مريضة ولابد من
عرضي على طبيب!
راح زوجي يشكوني إلى أهلي وأقاربي
وراح البعض منهم ينصحني بتقليل اهتمامي بالنظافة حتى لا أفقد زوجي فكنت أستغرب
لهذا المطلب العجيب! أيريدون مني أن أكون زوجة قذرة، لا تهتم بنظافة بيتها
وأطفالها!
لم أبال بتلك النصائح على الإطلاق
ورحت أمارس هوايتي في التنظيف ولا شيء آخر سوى التنظيف، حتى جاء اليوم الذي تسلمت
فيه ورقة الطلاق من زوجي، اعتذر بأنه لم يستطع الاحتمال أكثر مما احتمل!
حزنت كثيرًا وبكيت كثيرًا.. لقد
ظلمني ذلك الرجل.. لأنني حريصة على نظافة بيته وأطفاله يتذمر مني؟ أكان يريدني أن
أترك البيت في قذارة؟ أكان يريد أن أترك أطفالي دون أن أهتم بنظافتهم الشخصية؟!
كان يعترض عليّ كثيرًا عندما يراني
أقوم بتحميم طفلي الصغير ثلاث مرات في اليوم! غريب أمر هذا الرجل إنه يغار من شدة
اهتمامي بالنظافة!
ودارت الأيام، والأيام خير دواء
لمعالجة آلام النفس، تناسيت الظلم الذي وقع عليّ من زوجي الأول، أقول زوجي الأول
لأنني تزوجت من جديد، ولدهشتي الشديدة بدأ زوجي الثاني يشكو كذلك من شدة اهتمامي
بالنظافة ويطلب مني التخفيف!
لم يكن زوجي وحده هذه المرة فقد كبر
الأولاد وراحوا هم بدورهم يتذمرون من كثرة اهتمامي بالنظافة، صرخ ولدي الكبير في
وجهي ذات مرة قائلًا: لا أريد أن أغتسل ثلاث مرات في اليوم! أرجوك يا أمي
ارحميني.. ولم أرحمه! كنت أريد لأطفالي أن ينشأوا حريصين على نظافتهم الشخصية مثلي
تمامًا، وراح زوجي يكرر على مسامعي نفس اتهام زوجي الأول: أنتِ مريضة بوسواس نظافة!
غريب أمر هؤلاء الرجال لقد تأكدت الآن أنهم على عكسنا نحن النساء لا يبالون
بالنظافة!
راح التاريخ يعيد نفسه من جديد معي
ورحت أتلقى نصائح كثيرة من أهلي وصديقاتي بالتقليل من اهتمامي بالنظافة، لقد
اعتقدت في حينها أن تلك النصائح لم يكن مصدرها الحرص على سعادتي بقدر ما كان
مصدرها الحسد! نعم هن يحسدنني لأن بيتي هو أكثر البيوت نظافة!
مرة أخرى انفصلت عن زوجي، هذه المرة
لم أحزن كثيرًا فقد اقتنعت في داخلي بأنني لم أرزق بالرجل المحب للنظافة هذا كل ما
في الأمر.. غير أن ما هزني فعلًا وقلب حياتي إلى شقاء هو أنني استيقظت ذات صباح
لأجد ولدي البكر قد هجر البيت وترك لي رسالة يخبرني فيها أنه هجر البيت بسبب
اهتمامي الشديد بالنظافة!
لقد جُن ولدي لا شك! أصابته عدوى
والده.. يا له من ولد عاق!
من بين دموعي وآلامي رحت أسأل عنه في
كل مكان دون جدوى، وبعد سنوات من الصبر والعذاب عاد إلى البيت من جديد، عاد وله
زوجة وأطفال.. عاد بشرط ألا أتدخل في حياته الشخصية.. ألا ألاحقه بوسواس النظافة
من جديد، وقبلت شرطه فما عدت أريد منه سوى أن يعود ويستقر إلى جانبي، كنت أخاف أن
يهجرني من جديد!
إنني بعد هذه الزيجات الفاشلة في
حياتي ما زلت أرى أنني مظلومة.. ظلمت من قبل رجال لم يُقدّروا خَصْلة جميلة.. ألا
وهي حبي للنظافة!
زوجة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل