العنوان الفنان التائب حسن يوسف «للمجتمع»: اعتزال الفنانين هو نصف «التوبة» وتقديم «البديل الإسلامي» هو النصف الآخر
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
مشاهدات 77
نشر في العدد 1079
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
الفن الإسلامي وطريق النور
الفن الإسلامي هو التعبير الجميل عن حقائق الوجود من زاوية التصور
الإسلامي لهذا الوجود، وبهذا الشمول والتسامي يعرض الفن الإسلامي حقائق الأشياء
والأحداث والأشخاص ويستبطن ما وراءها من معان موسًعا بذلك رقعة الحياة ومعمقًا حقائق
الإحساس لدى الإنسان في نظرته وتذوقه للجمال من خلال إسلامية التلقي والإبداع،
وإسلامية الفهم والتذوق، ولأن الفنون بصفة عامة قد انحرفت عن هذه الرسالة وخاصمت
هذا المنطلق، فقد أعلن عدد ليس بالقليل من الفنانين مخاصمتهم لها، حتى ينأوا
بأنفسهم عن هذه الأوحال، ولا يتخوضوا فيها، وأصبح مألوفًا أن نسمع بين الحين
والآخر عن توبة أحد الفنانين أو الفنانات من ذوي الأسماء الفنية الكبيرة، والكل
يعلن صراحةً أن رسالة الفن الآن عبارة عن أوحال وسقوط وجنس. تجاوزت أسماء الفارين
بأنفسهم إلى الله في مصر وحدها عشرين فنانًا وفنانةً بالإضافة إلى عدد من الراقصات
ومذيعات التلفزيون والكل يردد بلا مواربة: الحمد لله الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور.
وعلى هذا الطريق.. طريق التوبة وماذا بعدها؟ وهل توبة الفنان المسلم
تعني مخاصمة الواقع المنحرف فقط أم أن لها رسالة إيجابية في طريقها إلى النور؟
وماذا عن هذه الحرب المعلنة على الفنانين التائبين من المجتمع؟ هذه المقابلة مع
الفنان الكبير التائب حسن يوسف.
المجتمع: هل قرأت هجوم المخرج «جيت» على الفنانات
التائبات ووصفه للمحجبة بأنها كالعفريتة؟ وما رأيكم؟
حسن يوسف: نعم قرأته وهذا
لا يعتبر شيئًا مطلقًا بجوار ما يمكن أن أحكيه لك من رحلة المعاناة، وسفاهات أهل
السقوط والتردي على أهل التوبة والفرار إلى الله، ولكن قديمًا قيل للتائبين: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ
إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل 56).
المجتمع: المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة قال
مؤخرًا في محاضرة له حول الفنون في الإسلام: "إنني أعتبر اعتزال عدد من
الفنانين لهذا الفن الرخيص نصف توبة"، فهل هناك بديل إسلامي تفكرون في
التعاون على تقديمه؟
حسن يوسف: نعم هذا كلام
في منتهى الجودة والصحة فلا بد من تقديم البديل الإسلامي، وعلى كافة المستويات
ورسالة الفن لا تقل شأنًا عن أي رسالة أخرى، مثل رسالة الطب، أو الهندسة أو
الصحافة أو غيرها ولكن تظل زاوية التناول، ومناخ التناول هو الفارق بين الفن
الإسلامي والفن الوضيع الذي نراه، وبفضل الله أنا شخصيًا بجهدي الضعيف وتوفيق الله
تعالى ترجمت هذه التوبة إلى بعض الأعمال الإسلامية الخالصة تأليفًا وإخراجًا وتناولًا
فقدمت للطفل المسلم مسلسل «جند الخير» من 30 حلقة، وقد عرض في معظم البلاد
الإسلامية كما قدمت للأطفال أيضًا بالتعاون مع الفنان المسلم رحمي «أركان الإسلام»
وحاليًا نحن بصدد عمل كبير من تأليف الكاتب المسلم جاسم بن بدر المطوع، بعنوان
«قطار المستغفرين» وإذا لم تستطع إصلاح ما أفسد الناس فلتصلح إذاً ما أفسد الناس.
المجتمع: هل هذا بالنسبة للرجال والنساء أيضًا؟
حسن يوسف: أنا أؤيد هذا
الكلام بالنسبة للرجال فقط على الأقل بالنسبة لزوجتي شمس البارودي، وذلك لعدة
أسباب:
أولًا: أن أماكن التصوير واحدة للعمل النفيس والعمل الرخيص.
ثانيًا: الوسط الفني واحد بكل ما فيه من أخطاء ورذائل وتجاوز لكل
المحظورات، هذا يجعل من الصعوبة، بل ومن الاستحالة على مسلمة ملتزمة أن تنأى
بنفسها عن هذه المحرمات والتربيات إذا ما أرادت أن تمارس رسالة للفن مهما كان
موضوعه وتناوله إسلاميًا، وأنا هنا أنادي بشدة بأن يكون البديل الإسلامي ذا جودة
وحرفية ومهارة لا تقل شأنًا إن لم تزد عما يقدمه أهل الضياع الفني المعاصر.
المجتمع: وما هي رؤيتكم الخاصة من هذا المنطلق
لماهية الفن الإسلامي؟
حسن يوسف: يعجبني جدا هذا
التعريف الذي قرأته ذات مرة بمجلة المجتمع المباركة: "تعريف الفن الإسلامي هو
الفن الذي لا يتناول موضوعًا نهى الشرع عنه، وألا يتناول ما نهى الشرع عنه في
موضوعه".
المجتمع: وبماذا تعلل هجوم البعض على الفنانين
التائبين من أن وراءهم جهات معينة وتمويل خارجي؟
حسن يوسف: يا أخي هذا
كلام والله لا يقوله حتى المجانين الحجاب الآن ظاهرة عامة في الشارع المصري
والتزام الناس بالإسلام وتصويتهم لصالحه واقع لا ينكره أحد مطلقًا، فهل هناك شعب
كامل وراء هذا الشعب يسوقه إلى التوبة ويموله للثبات عليها؟ والحمد لله عندما رجعت
إحدى الفنانات عن توبتها مؤخرًا وعادت للوحل سألوها لماذا رجعت فقالت: "لأنني
عندما اعتزلت الفن لم أجد ما يطعمني أنا وأولادي" فأين كان التمويل الخارجي
إذًا؟
المجتمع: وبماذا تنصح غيرك من الفنانين والفنانات
الآن؟
حسن يوسف: أسأل الله
أولًا ألا أكون عونًا للشيطان عليهم وأقول لهم ولنفسي من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر ويؤمن أن هناك موتًا وقيامة وحسابًا وعرضًا على الله تعالى فليهاجر إلى ربه
وما عند الله خير وأبقى وليس هناك حجر أبدًا على استغلال كل صاحب موهبة لموهبته في
الخير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل