العنوان فتاوى المجتمع: العدد 1864
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 08-أغسطس-2009
مشاهدات 59
نشر في العدد 1864
نشر في الصفحة 50
السبت 08-أغسطس-2009
أثار
قرار وزير الثقافة المصري نيل الكاتب سيد القمني جائزة الدولة التقديرية اعتراضًا
واسعا من علماء الأزهر، واعتبروه نوعًا من تحدي القيم الإسلامية التي يدين بها
المجتمع المصري، وأن كتابات سيد القمني مليئة بالافتراءات على الإسلام والنيل من
الرسول ﷺ، وأن مثل هذه الكتابات هي نوع من الردة التي تخرجه عن الإسلام إن لم يتراجع عنها ويتب منها.
ومن
ترهات سيد القمني أنه اعتبر -الإسلام دينًا يعد امتدادًا للحزب الهاشمي من أجل
السيطرة على قريش ومكة، وأن النبي ﷺ جاء ليكمل طموحات جده.
كما
نقل سيد القمني أن النبي ﷺ اتخذ بعض الوسائل للسعي لتلك السيادة ومنها: زواجه من خديجة بنت خويلد لتوفر له الأمان المالي، بل جاء في كتبه أن النبي ﷺ سقى أباها خمرًا، حتى يوافق على زواجه بها، وأنه من الواجب إعادة النظر إلى المادة
الثانية في الدستور المصري التي تجعل الشريعة مصدرًا رئيسًا للتشريع، وأن القرآن
مسروق من شعر أمية بن أبي الصلت لشبه ما نقل من شعر عن أمية بن أبي الصلت من أمور
تحدث عنها القرآن.
أشعار
منحولة
والواقع
-كما يقول د. إبراهيم عوض أستاذ النقد الأدبي بجامعة عين شمس أن عددًا من كبار
دارسي الأدب الجاهلي من المستشرقين قبل العرب والمسلمين، قد رأوا عكس هذا الذي
يزعمه المبشرون، إذ قالوا بأن هذه الأشعار التي تنسب لأمية مما يتشابه؟ مع ما ورد في القرآن عن خلق
الكون والسماوات والأرض، وعن العالم الآخر وما فيه من حساب وثواب وعقاب وجنة ونار،
وعن الأنبياء السابقين وأقوامهم وما إلى ذلك، هي أشعار منحولة عليه.
قال ذلك على سبيل المثال »تور أندريه»، و
«بروكلمان» و «براو» من المستشرقين، ود. طه حسين، والشيخ محمد عرفة، ود. عمر فروخ،
ود. شوقي ضيف، ود. جواد علي، وبهجة الحديثي من العلماء العرب، وإن كان من
المستشرقين مع ذلك من يدعي أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أخذ بعض قرآنه من شعر
هذا المتحنّف كالمستشرق الفرنسي «كليمان هوار»، ومنهم من قال: إن الرسول ﷺ وورقة بن نوفل قد استمدا كلاهما من مصدر واحد .
ورد
أستاذ للأدب يرفع الالتباس عما يدلسه سيد القمني، فليس هذا رد فقهاء فحسب، بل رد
متخصصين في الأدب والشرع، بل هذا منقول عن مستشرقين غير مسلمين.
أما
سعي النبي ﷺ لتوفير الأمان المالي بزواجه من السيدة خديجة، فمن الثابت تاريخيا أن السيدة خديجة هي التي عرضت على النبي الله الزواج، وأرسلت إليه من تلمح له بهذا، وكان هذا قبل النبوة، وأن خديجة -رضي الله عنها- هي التي أخذت النبي
ﷺ إلى ورقة بن نوفل لتطمئنه إلى ما يجيئه من الوحي، وأما ادعاء أن النبي ﷺ سقى أباها خمرًا، فمن الثابت أيضا أن أباها قد توفي قبل زواجها، والموجود كان
عمها، أما سقي الخمر، فهذا مما يشبه افتراءات اليهود على الأنبياء كما جاء في
الكتاب المقدس، وكيف لنبي أن يقترب من الخمر، وقد جاء التشريع بعدها بتحريمه؟!
حاشا لله ولرسوله ﷺ.
وقد
اعتبر د. نصر فريد واصل أن حصول القمنى على الجائزة جريمة ضد هوية مصر الإسلامية،
وأن سيطرة العلمانيين على الثقافة المصرية تظهر ملامحها في منح القمني الجائزة، ما
يعني أن هوية المسلمين في خطر، بل هو دليل على مخطط فصل الدين عن الدولة، الذي يتم
»سرسبته» في أواصر المؤسسة الثقافية المصرية، وأن منح القمني سابقة
خطيرة ومنذرة بالسوء وقذرة، مستندًا إلى أن دراسات القمني قذارة لا يمكن منح جائزة
عنها، مع اعتبار أن قيمة الجائزة المادية تمولها أموال ضرائب المسلمين، بل يجب
ضرورة ملاحقة القائمين على هذه الجائزة لإجبارهم على سحب الجائزة من رجل أمضى
حياته للطعن في الإسلام وتاريخه، بل يجب أن تكون هناك انتفاضة إسلامية لسحب
الجائزة ودعم حملة مناهضة تكريم القمني.
توغل
علماني
كما اعتبر عدد من العلماء هذه الجائزة إحدى
مظاهر توغل الفكر العلماني في مصر، والذي لا يفتأ أن يحارب الدين باسم حرية الفكر
والعقيدة، كما يقول الشيخ فرحات المنجي المستشار السابق لشيخ الأزهر، وأن هذا أضحى
ديدن وزارة الثقافة في عهد فاروق حسني، والتي تطبع الكتب التي يرفض مجمع البحوث
الإسلامية نشرها على نفقة الوزارة الخاصة، متحديًا علماء الأزهر ومحاربة الإسلام
في عقر داره ببلد الأزهر الشريف، وأن حصول القمني على الجائزة يشبه وعد بلفور، بل
طالب المنجي بسحب الجائزة من القمني؛ لأنه قال عن الإسلام: »بحالته الراهنة،
وبما يحمله من قواعد فقهية بل واعتقادية، هو عامل تخلف عظيم، بل إنه القاطرة التي
تحملنا إلى الخروج ليس من التاريخ فقط، بل ربما من الوجود ذاته«
سعي
لهدم الدين
وإلى
المسلك نفسه الذي يحمل وزير الثقافة الوزر ينحو د. محمد عبد المنعم البري الأمين
العام لجبهة علماء الأزهر والشيخ عبد الله مجاور الأمين العام السابق للجنة الفتوى
بالجامع الأزهر، حيث رأيا أن حصول القمني على الجائزة أمر طبيعي وعادي في ظل قيادة
فاروق حسني لوزارة الثقافة، فهناك سعي لهدم الدين في مصر لصالح القوى العلمانية
واليسارية من خلال وزارة الثقافة والاتجاه العلماني بمصر.
ويرى د. أحمد عبد الرحمن أستاذ الفلسفة
الإسلامية أن تكريم القمني لا يخرج عن السياق العام الذي يتبعه النظام لضرب التيار
الإسلامي بموافقة من الدولة والسلطة بمصر.
ورغم
أن جائزة سيد القمني جاءت من وزارة الثقافة، إلا أن دار الإفتاء المصرية أصدرت
فتوى بتاريخ 9/7/2009م المقيد برقم (1262) لسنة 2009م، ومما جاء فيها أن سب الرسول الله ﷺ وازدراءه مما يخرج عن الملة، وأنه محاسب في الدنيا والآخرة، بل هو مجرم بنص القانون
كما جاء في المادة (98) من قانون
العقوبات. وجاء في فتوى دار الإفتاء: «أما بخصوص ما ذكر في واقعة السؤال: فإن هذه
النصوص التي نقلها مقدم الفتوى -أيا كان قائلها- هي ية نصوص كفرية تخرج قائلها من
ملة الإسلام إذا كان مسلمًا، وتعد من الجرائم التي نصت عليها المادة سالفة الذكر
من قانون العقوبات وإذا ثبت صدور مثل هذا الكلام الدنيء والباطل الممجوج من شخص
معين فهو جدير بالتجريم لا بالتكريم، ويجب أن تتخذ ضده كافة الإجراءات القانونية
العقابية التي تكف شره عن المجتمع والناس وتجعله عبرة وأمثولة لغيره من السفهاء
الذين سول لهم الشيطان أعمالهم وزين لهم باطلهم، قال تعالى: ﴿قُلۡ هَلۡ
نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي
ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (الكهف:103).
واللجنة التي اختارت له ل الجائزة إن كانت تعلم بما قاله من المنشور في كتبه
الشائعة فهي ضامنة لقيمة الجائزة التي أخذت من أموال المسلمين.
كما
قام عدد كبير من العلماء والدعاة ام بالرد عليه، وأصدروا بيانات تبين أباطيله، ومن
أهمها: بيان جبهة علماء الأزهر، والذي كان له صدى كبير في مصر، خاصة في من وسائل
الإعلام، وهناك دراسة علمية قيمة ية للباحث منصور أبو شافعي بعنوان: «قراءة نقدية
لكتابات القمني عن القرآن منشورة لة يد ها بموقع إسلام أون لاين»، وغيرها من
الكتابات العلمية.
من
قرارات المجامع والمؤسسات: المجمع الفقهي الإسلامي
موقف الإسلام من الغلو والتطرف والإرهاب
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن
منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان »المملكة
الأردنية الهاشمية« من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ، الموافق 24 - 28 يونيو 2006م.
بعد
اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع موقف الإسلام من الغلو والتطرف
والإرهاب، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبعد اطلاعه على القرار
الصادر برقم 128 (2/14) بشأن «حقوق الإنسان والعنف الدولي»، والذي عرف الإرهاب بأنه: «هو
العدوان أو التخويف أو التهديد ماديًا أو معنويًا الصادر من الدول أو الجماعات أو
الأفراد على الإنسان، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق بشتى صنوف
العدوان وصور الإفساد في الأرض». وبعد الاطلاع على ما أصدرته المؤتمرات العربية
والإسلامية، الرسمية منها والشعبية، في مجال مكافحة الإرهاب، بمعالجة أسبابه وقطع
السبل على الإرهابيين، مع استمرار التمسك بسياسة حق الشعوب المحتلة في الكفاح
المسلح. وبما ورد في »رسالة عمان« الصادرة في 26/9/1425هـ، الموافق 9/11/2004م.
يقرر
ما يلي:
-1تحريم
جميع أعمال الإرهاب وأشكاله وممارساته، واعتبارها أعمالًا
إجرامية تدخل ضمن جريمة الحرابة أينما وقعت وأيا كان مرتكبوها. ويعد إرهابيًا كل
من شارك في والا الأعمال الإرهابية مباشرة أو تسببًا أو تمويلًا أو دعمًا، سواء
كان فردًا أم جماعة أم دولة، وقد يكون الإرهاب من دولة أو دول على دول أخرى.
2- التمييز
بين جرائم الإرهاب المقاومة المشروعة للاحتلال بالوسائل المقبولة شرعًا، لأنه
لإزالة الظلم واسترداد الحقوق المسلوبة، وهو حق معترف به شرعًا وعقلًا وأقرته
المواثيق الدولية.
3- وجوب
معالجة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب وفي مقدمتها الغلو والتطرف والتعصب والجهل
بأحكام الشريعة الإسلامية، وإهدار حقوق الإنسان وحرياته السياسية والفكرية
والحرمان، واختلال الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
4- تأكيد ما جاء في القرار المشار إليه أعلاه من
أن الجهاد للدفاع عن العقيدة الإسلامية وحماية الأوطان أو تحريرها من الاحتلال
الأجنبي ليس من الإرهاب في شيء، ما دام الجهاد ملتزمًا فيه بأحكام الشريعة
الإسلامية.
قرار رقم 154 (3/17)
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
الإنابة
في الحج .
أنا
رجل مريض وأريد أن أنيب شخصًا ليحج عني وعلى نفقتي فهل يصح ذلك، ويكون عن حجة
الفريضة؟ وإذا شفاني الله من المرض هل أحج مرة ثانية؟
- إذا كان مرضك طارئًا، وكنت تعلم بأنه طارئ وستصبح صحيحًا بعده لكن بعد
ذهاب موسم الحج، فلا يجوز لك أن تنيب من يحج عنك، لأن النبي ﷺ أذن للخثعمية أن تحج عن أبيها لأنه شيخ كبير لا يستطيع الحج بنفسه.
وإذا أنبت ثم شفيت من مرضك فيلزمك أن تحج بنفسك، وهذا ما نص عليه الحنفية والشافعية، ولعله الأرجح، لأنه ظن أنه لن يشفى فشفي فلا عبرة بظنه، ولأن الإنابة للعاجز، وقد تبين قدرته. وقد ذهب الحنابلة إلى أنه لا يجب عليه حج آخر، لأنه قد فعل ما أمر به من الشارع بالنسبة للمريض وقد كان هو كذلك. والله أعلم.