; قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي حول تصريحات العقيد معمر القذافي | مجلة المجتمع

العنوان قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي حول تصريحات العقيد معمر القذافي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1980

مشاهدات 73

نشر في العدد 501

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 14-أكتوبر-1980

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد: فقد اطلع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثالثة المنعقدة في مكة المكرمة ابتداء من ١٤٠٠/٤/٢٣ه إلى ١٤٠٠/٤/٣٠ه. على ما نشرته جريدة القبس الكويتية الصادرة في ١٣٩٩/١١/٢٦ه. تحت عنوان «أن القذافي ضد تعدد الزوجات ومع حقوق المرأة» وملخص ما ذكرته الجريدة «أن القذافي يزعم أن القول بتعدد الزوجات هو تفسير خاطئ للقرآن الكريم كما أن القرآن الكريم لا يحتم على المرأة أن تغطي جمالها الطبيعي، وأن النساء يجب أن يحصلن على نفس حقوق ووضع الرجال ذلك لأنه ليس هناك فرق ذهني أو ثقافي بينهما».

كما اطلع المجلس على قرار المجلس الأعلى العالمي للمساجد في دورته الرابعة المنعقدة يوم ١٣٩٩/٤/١٥ه. المبلغ إلى العقيد معمر القذافي بواسطة الرسالة الصادرة من معالي الأمين العام الرابطة العالم الإسلامي برقم ۳۳۸۷ مس وتاريخ 5۹۹۰۱۲۰٢٤.المتضمن بيان حكم الشريعة الإسلامية فيمن أنكر حجية السنة النبوية وزعم أنه لا حجة إلا في القرآن أو ادعى الرسالة بعد محمد صلى الله عليه وسلم أو خالف ما أجمع عليه المسلمون كالتاريخ الهجري وغيره. 

واطلع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي أيضًا على ما ذكرته الصحفية الإيطالية «سير يلابيانكو» في كتابها الذي أسمته «القذافي رسول الصحراء»

من سؤالها للعقيد القذافي بقولها له «يا رسول الله: أكنت راعي غنم؟» فأجابها بقوله «نعم فلم يكن هناك نبي لم يفعل ذلك».

وبناءً على كل ما تقدم قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بالإجماع ما يلي:

أولًا: أن جواز تعدد الزوجات بشروطه المعتبرة شرعًا ثابتًا بالنص القرآني وبالسنة النبوية الصحيحة وبإجماع المسلمين وأن إنكار ذلك كفر وضلال وردةٌ عن الإسلام إذا كان منكره مسلمًا أيًا كان منكره.

ثانيًا: إن الإسلام هو الدين الذي حفظ للمرأة حقوقها وصان كرامتها ورفع مستواها ومنع كل طغيان عليها وخصها بالإنصاف ووضعها في موضعها الكريم الصحيح اللائق بها في الحياة البشرية فالقول «بأن القرآن الكريم لا يحتم على المرأة أن تغطي جمالها الطبيعي» بهذا الإطلاق افتراء على القرآن الكريم. وتضليل مصادمة للآيات الكريمات الواردة في ذلك كقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (سورة الأحزاب: 59) وقوله سبحانه ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾. (سورة النور: 31)

ثالثًا: أما قوله «وإن النساء يجب أن يحصلن على نفس حقوق ووضع الرجال وذلك لأنه ليس هناك فرق ذهني أو ثقافي بينهما»... إلخ فقد مضى في الفقرة السابقة أن الإسلام قد أنصف المرأة ورفع مستواها وصان حقوقها ووضعها في المنزلة الكريمة اللائقة بها وحماها من طغيان الظلمة والمتاجرين بها ووزع وظائف الحياة بينها وبين الرجل أفضل توزيع متناسب مع خصائص كل منهما وفطرته.

 فإن أريد بهذا القول المنسوب للعقيد وأمثاله إخراج المرأة عن وضعها الطبيعي وفطرتها التي فطرها الله عليها وهيأها بها لحمل رسالة مكملة لرسالة الرجل في تنشئة الجيل السليم وإصلاح الحياة الداخلية التي فيها نعيم الأسرة وتربية الناشئة تربية سليمة فذلك تضليل لا يقصد به وجه الحق ولا الإخلاص للحقيقة.

وإن أريد بالمساواة مساواتها بالرجل في الأمور التي ميز الله بينهما فيها لحكمة عظيمة ظاهرة لذوي البصائر والعقول فذلك باطل أيضًا وعدوان على الشريعة.

رابعًا: يقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي الموافقة على ما قرره المجلس الأعلى العالمي للمساجد من كفر من أنكر حجية السنة وزعم أنه لا حجة إلا في القرآن لأن ذلك تكذيب لكتاب الله الآمر بإطاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمحذر من مخالفته في قوله سبحانه ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا. (سورة الحشر: 7) وقوله سبحانه ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  (النور: 56) وقوله سبحانه ﴿تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (سورة النور: 63). كما قرر المجلس كفر من ادعى الرسالة أو النبوة بعد محمد -صلى الله عليه وسلم- لأن ذلك تكذيب للقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة المتواترة للدولة على أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين والمرسلين كقوله تعالى ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (سورة الأحزاب: 40)

كما قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي نشر هذا القرار وتبليغه للعقيد القذافي لعله يرجع إلى الإسلام ويعلن توبته ونسأل الله أن يهديه إلى سواء السبيل وأن يصلح ولاة المسلمين إنه سميع قريب. 

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ومن اهتدى بهداه.

رئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي عبد الله بن محمد بن حميد.

نائب الرئيس محمد علي الحركان 

الأعضاء: مصطفى الزرقا- صالح بن عثيمين- محمد محمود الصواف- عبد العزيز بن باز- حسنين مخلوف- سالم عبد الودود- محمد بن عبد الله السبيل- د. محمد رشيد قباني- أبو الحسن علي حسني الندوي- مبروك العوادي- لبوبكر جومي- محمد الشاذلي النفير- محمود شيرت خطاب- عبد القدوس الهاشمي- د. محمد رشيدي.

الرابط المختصر :