; اقتحام مجلس الأمة بين المؤيدين والمعارضين | مجلة المجتمع

العنوان اقتحام مجلس الأمة بين المؤيدين والمعارضين

الكاتب محمد يوسف الشطي

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2011

مشاهدات 64

نشر في العدد 1978

نشر في الصفحة 8

السبت 26-نوفمبر-2011

  • ما حدث لا يرضاه عاقل ولا يقره قانون.. فمازلنا دولة مؤسسات ولم نتحول إلى النظام العرفي
  • على النواب الاستمرار في عملهم وكشف الفساد ومتابعة المتخاذلين ولا تظنوا أن الشعب يغفل عن محاسبة المقصرين

إن عصرنا هذا تظهر فيه الفتن، وتكثر فيه المحن، بحيث يتعرض المسلمون فيه لشتى أنواع البلاء والوباء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها» «رواه مسلم».

حدث يوم الأربعاء ٢٠١١/١١/١٦م شيء جديد في الكويت، وهو أحد أساليب المواجهة؛ مما أدى إلى التصادم مع قوات الأمن واقتحام مجلس الأمة بالقوة، ولا شك بأن هذا السلوك لا يرضاه عاقل ولا يقره قانون، فمازلنا بحمد الله نعيش دولة القانون والمؤسسات، ولم يتحول نظام الدولة إلى النظام العرفي، فلا يحق لأي إنسان في ظل دولة قائمة لها أمير ومؤسسات أن يقتحم مؤسساته بالقوة والمواجهات، ويعمل على إتلاف مرافقها، ثم يقول: إن السبب بأن مجلس الأمة فقد شرعيته بل الواجب على عقلاء نواب مجلس الأمة الاستمرار بعملهم الذي من أجله تم اختيارهم له من سن القوانين والتشريعات اللازمة التي فيها خير لشعوبهم، وزخرة لدينهم، ورفعة لمجتمعهم، وإعزاز لأمتهم، والقيام بمحاسبة المقصرين ومتابعة المتخاذلين، فالأيام دول ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نَدَاوِلَهَا بَيْنَ النَّاسِ (آل عمران: ١٤٠)، ها أنتم تعيشون السنة الثالثة من الحياة البرلمانية وقد قدر الله تعالى ألا تكون لكم الكثرة ولا الغلبة وقد باءت كل المشاريع بالفشل وسقطت جميع الاستجوابات ولم يبق من عمر هذا المجلس سوى عامين.

ولكن بحمد الله لهذا المجلس إنجازات رغم أن الغلبة ليست للمعارضة، آخرها إقرار كادر المعلمين ومكافأة الطلبة، وزيادة الرواتب، بالإضافة إلى ذلك، لكم الحق في محاسبة المقصر، والعمل على تفعيل القوانين الدستورية التي من شأنها أنها تحد من التلاعب في المال العام أو تنفيع من لا يستحق تنفيعه، فلا تظنون أن المواطنين نائمون، بل الشعب الكويتي يرقب كل التحركات، ويشاهد كل الأحداث، ولا شك بأن مثل هذه الأزمات هي التي من شأنها تميز الطيب من الخبيث، كما أن من خيرها أنها توضح للناس طريق الخير وطريق الشر، قال تعالى : ﴿ليميز الله الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّب وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضَ فَيَرْكَمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أَوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (الأنفال:37).

كتلة المعارضة

إن الخروج للشارع لن يغير شيئًا، ولن يزيدكم كثرة، ولن يزيح مطلبكم ولن يخرج مقصدكم، بل يجر عليكم ويلات المجتمع، والغضب الشعبي، بل استمروا في واجبكم المناط بكم من سن القوانين والتشريعات التي تحفظ كرامة شعبكم وتحفظ أموال أرضكم، وترتقي بحضارة وطنكم، وراقبوا من أمرتم بمحاسبته واكشفوا الأدلة الحقيقية التي تعري تقصير المقصرين، وتفضح الراشين، والمرتشين وقدموه للقضاء العادل ليحكم عليه بما يرضي الله تعالى، ولا يعني هذا التخاذل أو السكوت عن أهدافكم التي رسمتم خطواتها في محاسبة من ترونه لا يصلح لإدارة البلاد، أو يستخدم المال السياسي لإفساد الذمم أو تدمير المجتمع فسيروا في عملكم على خطين متوازيين لعل الله أن يريكم جزاء سعيكم وثواب إخلاصكم وثمرة عملكم.

اعتصموا بحبل الله جميعًا

لنحرص على ما حرص عليه الإسلام من الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، ولا نترك للشيطان علينا سبيلًا يفرق جمعنا ويشتت شملنا ويمزق وحدتنا ويضعف كلمتنا، ويجعلنا فريسة سائغة للطامعين والمنافقين.

فإن الاختلاف في الرأي سنة بشرية وسمة إنسانية، وأن الأيام دول بين الناس ولكن لن ينتصر في النهاية إلا أصحاب الحق وأرباب العدل. 

قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرِّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءُ فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياته لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 103).

كما حذر الإسلام من التفرق والاختلاف؛ لأن أسباب هلاك الأمم وضياع المجتمعات ودمار الشعوب هو الاختلاف والتناحر وإشعال روح العداوة والبغضاء، قال الله تعالى: ﴿ولا تكونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأَوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران: 105).

الدعوة إلى الخير

لا ننس قبل كل شيء، وقبل أن نكون نواباً، أننا دعاة ولسنا قضاة فلنا في التعامل مع الناس الظاهر والله يتولى السرائر، فقد حث الإسلام على الاستمرار بالقيام بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: ﴿ولتكن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَوْلَئِكَ هُمَّ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:104).

بل جعل الله سر خيرية هذه الأمة إلى يوم القيامة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿خَيْرَ أُمّة أَخْرَجَتْ للنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوف وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110)

دعا الإسلام إلى الاحتكام إلى شريعة الرحمة وطاعة الله ورسوله وعدم الخروج على ولي الأمر؛ مما يؤدي إلى فتنة أعظم أو ضرر أكبر.

قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مع الصابرين وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا من دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِثَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيل الله والله بما يَعْمَلُونَ مُحيط﴾ (الأنفال46:47).

وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، قال: قلنا: یا رسول الله، أفلا ننابذهم؟ ألا ننقض بيعتهم ونخرج عليهم؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة» «رواه مسلم».

هذا ولا يعني عدم مناصحة أولياء الأمر والجلوس معهم وتقديم الأدلة والبراهين والعهود والمواثيق لمن يثبت عليه جريمة بحق العباد والبلاد.

وعن أبي هنيدة وائل بن حجر رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا، فأعرض عنه، ثم سأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا «أي من الإثم عند التقصير» وعليكم ما حملتم «من الإثم عند التقصير وعدم المناصحة» «رواه مسلم».

فلنصبر ولا ينفد صبرنا مع كثرة الفتن والابتلاءات ولنطهر قلوبنا من الذنوب ونحفظها عند الفتن فالسعيد من نجاه الله من المصائب والفتن.

واجب ولي الأمر

نداء من هذا المنبر الإعلامي الإصلاحي أن يجلس سمو الأمير مع حكماء البلد وعلمائها وعقلائها وصالحيها، للوقوف على وجوه القصور في قيادة البلد، ومعرفة سبب عدم تنمية عجلة الحضارة على أرض الوطن، وأن يعمل جاهدًا على إصلاح البلد، وأن يحرص على مواكبة تنمية مقدرات الوطن والمواطن.

فعن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه أنه قال لمعاوية رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم؛ احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة»، فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس. «رواه أبو داود والترمذي».

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوكم لإنشاء جهاز مركزي للعمل على إصلاح المؤسسات وقضاء حوائج المسلمين.

وعلى هذا ينبغي أن تقوم العلاقة بين الحاكم والمحكوم على المودة والألفة وأن يسودها الأمن والرخاء، وعدم الخروج على طاعة الحكام ما داموا يقيمون شعائر الإسلام ولا يجاهرون بالكفر.

اللهم أصلح ذات بيننا، وألف على الخير قلوبنا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور. 

الرابط المختصر :