; اقتصاد (العدد 1506) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (العدد 1506)

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1506

نشر في الصفحة 48

السبت 22-يونيو-2002

الدين العام في مصر المؤسسات الدولية تكشف «المستور»!

تحذيرات من خطورة وضعه.. وتوقعات بضعف القدرة على سداد الفوائد في موعدها

القاهرة: عبد الحافظ عزيز

Hafez56@hotmail.com

الحل: سياسة سعر صرف معلنة.. إعداد بنية ملائمة للاستثمار وخفض معدلات الضرائب والجمارك

على مدار عشر سنوات مضت، اعتمد الخطاب السياسي المصري على شهادات وتقارير المؤسسات الدولية للدلالة على سلامة الأوضاع الاقتصادية، وذلك على الرغم من تحذيرات الخبراء والمحللين داخل مصر من خطورة بعض الأوضاع الاقتصادية، خاصة وضع الدين العام سواء كان محليًا أو خارجيًا.

الجديد في الأمر أن الحكومة لم تعد تجد في هذه التقارير سندًا لها، منذ أواخر مايو الماضي، فالبنك الدولي حذر من خطورة وضع الدين العام المحلي في مصر، كما أن إحدى مؤسسات التقويم الدولية ستاندرد أند بورز المعنية بتقويم الجدارة الائتمانية خفضت مؤشر التقويم الخاص بمصر إلى مرتبة أقل. فماذا تفعل الحكومة بعد أن أجمع الداخل والخارج على أهمية وجود برامج إصلاح جادة وحقيقية لا إعلامية فقط؟ 

مؤشرات الدين العام: بداية لوحظ أن معدلات الدين المحلي في ارتفاع مستمر منذ بداية تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي إذ بلغ حسب تقديرات الموازنة العامة للدولة للعام المالي ۲۰۰۳/۲۰۰۲ نحو ١٩٤,٨ مليار جنيه للدين الحكومي فقط، فضلًا عن دين الهيئات الاقتصادية وبنك الاستثمار القومي، أي أن الدين المحلي بمكوناته الثلاثة يربو على ۲۰۰ مليار جنيه وتحرص الحكومة على فصل مكونات الدين العام المحلي في بيانات الموازنة العامة للدولة حتى لا تتجاوز معدلاته نسبة ٦٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي وضعها صندوق النقد الدولي كمؤشر لوصول المديونية المعدلات الخطر. وبالنسبة للدين العام الخارجي فقد وصل أيضًا إلى نحو ٢٦,٦ مليار دولار، إلا أن الحكومة بدأت في الاتجاه للتوسع في الاقتراض من الخارج بحصولها على ١,٥ مليار دولار بسندات من أسواق المال العالمية في عام ۲۰۰۱، وأيضًا شروعها في الحصول على١0,٣ مليار دولار على مدار أربع سنوات مقبلة، من خلال الوعود التي قدمت لها في مؤتمر المانحين بشرم الشيخ.

العلاج المر للبنك الدولي

عقب هذا المؤتمر تنبأ الجميع بأن هناك ثمنًا لوعود المانحين، وهو على الأقل إشراف المؤسسات الدولية على تنفيذ السياسات الاقتصادية لكن الحكومة المصرية نفت وجود أي دور للمؤسسات الدولية. لكن حقيقة الموقف تجلت مع نشر الصحف المصرية لتوصيات وفد البنك الدولي للحكومة بشأن الدين العام المحلى التي تمثلت في إعادة النظر في هيكلة الدين المحلي الذي قفز إلى ٢٠٣ مليارات جنيه مصري «٤٢ مليار دولار»، ويؤثر بشكل حاسم في كفاءة توزيع الموارد المتاحة على أوجه الإنفاق والاستثمار الإنمائي كما يؤثر بصورة أكبر في قدرة الحكومة على تحمل أعباء خدمة الدين الخارجي. والحل من وجهة نظر البنك الدولي يتمثل في تحويل الديون المستحقة على الهيئات الاقتصادية التي تبلغ ٤٩ مليار جنيه، إلى سندات حكومية يتم تداولها في سوق الأوراق المالية على أن يبدأ هذا النظام في أكتوبر المقبل.

ويرى البنك أن هذا الحل كفيل بأن يفك الارتباط بين هذه الهيئات وبنك الاستثمار القومي على أن يكون تمويل هذه الهيئات فيما بعد عن طريق سوق المال بإصدار المزيد من السندات، وهنا يقف تحمل الموازنة العامة لأعباء خدمة دين هذه الهيئات.

إلا أنه وعلى ما يبدو، فإن البنك قد تناسي الحقائق الآتية:

 1- هذه الهيئات ورثت الكثير من الممارسات الخاطئة للحكومات السابقة في إدارتها لها، إذ أسندت إدارتها لغير الأكفاء كما أنها كانت مستودعًا للتعيين الحكومي، ولا يزال الفساد يعشش في أروقتها.

2- من الأولى أن يكون هناك إصلاح شامل لشأن هذه الهيئات وليس فقط تحميلها عبد الديون وتراكمها، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض هذه الهيئات لا يزال له دور اجتماعي في تقديم الخدمات التي يستفيد منها الأفراد.

3- تعاني سوق المال في مصر من اضطرابات منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد حدث ابتعاد شبه كامل لصغار المستثمرين عنها بعد التجارب الفاشلة لصناديق الاستثمار التي تشبه إلى حد كبير تجربة السندات وهو ما يعني أهمية إعادة الثقة لدى المستثمرين في هذه السوق خاصة المستثمرين من غير البنوك وشركات التأمين.

٤- وصفة البنك الدولي لا تعني سوء خصخصة الهيئات الاقتصادية، إذ إنها تطرح ديونها من خلال سندات حكومية للتداول في سوق المال كخطوة أولي والخطوة الثانية أن تحصل فيما بعد على التمويل اللازم لنشاطها من خلال إصدار سندات جديدة، وهو ما يعني تحويل ملكية هذه الهيئات لحملة السندات.

تقويم المشكلة: في يناير ۱۹۹۷ حصلت مصر على مرتبة - BBB من قبل مؤسسة ستاندرد اند بورز وهي مؤسسة عالمية معنية بتقديم مؤشرات للجدارة الائتمانية للدول المقترضة. وقد روجت مصر لهذا التقويم باعتباره يعني أن مصر قادرة على سداد فوائد وأصل الدين بالنسبة للاقتراض طويل الأجل بالعملة الأجنبية. ولكن من خلال تقارير المتابعة السنوية لهذه المؤسسة للتقويم الذي حصلت عليه مصر، حذرت المؤسسة مصر في العام الماضي من وجود أخطاء في السياسات الاقتصادية قد تؤدي إلى تراجع وضعها من حيث الجدارة الائتمانية وبالفعل حدث ما حذرت منه المؤسسة إذ جاء تقريرها في عام ۲۰۰2 ليخفض وضع مصر إلى مرتبة + BB هو ما يعني أن مصر تواجه ظروفًا اقتصادية مغايرة، وقد تواجه ظروفًا مالية واقتصادية معاكسة، من شأنها أن تضعف قدرتها على سداد الفوائد والديون في التوقيتات المقررة. 

ومنذ صدور هذا التقرير والحكومة لا تكف عن الدفاع عن موقفها بأن المؤسسة اعتمدت بيانات غير صحيحة عن حجم الديون المصرية، وأدرجت ديونًا لم تستحق الوفاء بها بعد ضمن الديون الواجب سدادها الآن.

جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي لكن الخبراء يرون أن التقرير يستند إلى مؤشرات وأرقام حقيقية تتعلق بأوضاع الاقتصاد المصري، ومن أبرزها زيادة الدين العام المحلي وما يحدث في سوق الصرف، إذ قدرت مؤسسة ستاندرد أند بورز الدين الحكومي الصافي بـ ٧٣٪ من إجمالي الناتج المحلي في عام 2001/2002، وتوقعت أن يصل عجز الميزانية إلى 5.3٪ من إجمالي الناتج المحلي في عام 2001/2002 ونسبة 5% في العام المالي 2002/2003، كما قومت السياسة النقدية بأنها غير مرنة. أما في مجال الاستثمار فقد رصدت المؤسسة تراجع الاستثمارات الخارجية في مصر في نهاية عام ۲۰۰۱ لتصل إلى ٥۰۰ مليون دولار مقابل ١.٦ مليار دولار في نهاية عام ۲۰۰۰. ومن المتوقع أن يؤثر صدور هذا التقرير على الاستثمارات الخارجية في مصر في ضوء تخفيض تصنيفها الائتماني.

مقترحات

في الختام: ينبغي أن تدرك الحكومة المصرية حقيقة الموقف، وأن تتجه إلى معالجة الأخطاء بدلًا من مهاجمة التقرير وفي هذا الصدد، هناك مقترحات ينبغي على الحكومة القيام بها حتى تتلافى السلبيات القائمة، وحتى لا يتم إدراجها في مستويات للتقويم أقل فيما يخص الجدارة الائتمانية، وهي:

1- قيام الحكومة والسلطات النقدية بالإعلان عن سياسة سعر صرف معلنة، إذ إن أكثر ما يزعج المستثمر الأجنبي عدم وجود سياسة ثابتة لسعر الصرف.

 ۲- خفض معدلات الضرائب والجمارك، إذ إن معدلاتها بمصر من أعلى المعدلات بين دول المنطقة، وأن يتم تقدير الضرائب والجمارك على أسس سليمة، وعدم تركها لسياسة الجباية.

3- إعداد بنية أساسية ملائمة للاستثمار من بنية تحتية، وتشريعية، وخدمات نقل، وغيرها. 

والواقع أنه مع ما توصل إليه البنك الدولي «بغض النظر عن طريقة العلاج» من خطورة وضع الدين العام المحلي، وأيضًا ما توصلت إليه مؤسسة ستاندرد أند بورز من تخبط -ليس بجديد في السياسات المعنية بالنقد والاستثمار- فإن الكثير من الخبراء المحليين يحذرون من خطورة الوضع ويؤكدون أهمية إعادة هيكلة الدين العام المحلي والبحث عن مصادر أخري لتمويل الموازنة العامة للدولة وكذلك تمويل التنمية من خلال زيادة المدخرات المحلية، وتنويع مجالات الاستثمار المتاحة أمامها. ولكن على ما يبدو فإن مزمار الحي لا يطرب وحتى حينما أتى التوجيه من الخارج فلا تزال الحكومة مصرة على سياسة «كله تمام في حين تحاصر الضغوط الاقتصادية رجل الشارع من كل جانب!

مطلوب ٢٤ مليار دولار سنويًا لخفض معدلات الجوع بالعالم

في الوقت الذي لا تهتم فيه دول العالم بوضع قضية الجوع في درجة أعلى بقائمة أولوياتها، برغم أن شخصًا من بين سبعة أشخاص لا يجد ما يكفيه من الغذاء حثت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» دول العالم على العمل لتوفير ٢٤ مليار دولار سنويًا، لخفض معدلات الجوع في العالم إلى النصف بحلول عام ٢٠٠٣ م، مشيرة إلى وجود برنامج جديد لمكافحة الجوع من شأنه تحقيق فوائد اقتصادية كبيرة للملايين وأوضحت المنظمة- في تقرير لها - أنه إذا لم يتم توفير الاعتمادات المالية اللازمة فإنه من المحتمل أن تتواصل معاناة نحو ٦٠٠ مليون شخص من سكان العالم من الجوع بحلول عام ٢٠١٥م.

وأضاف التقرير أن المجتمع الدولي تخلف عن تحقيق المستوى المستهدف الذي تحدد في قمة عقدت عام ١٩٩٦ لخفض عدد من يعانون سوء التغذية في العالم إلى ٤٠٠ مليون جائع فقط هذا العام، وهو ما لم يتحقق. 

ينحي الدولار عن مكانته: 

اليورو قد يصبح العملة الرئيسة في العالم

اليورو الذي تجاهله المستثمرون لدى طرحه قد يصبح بمرور الوقت العملة الرئيسة في العالم منحيًا الدولار الأمريكي عن مكانته في التعاملات الدولية.

السؤال: هل سيصبح اليورو العملة التي يقع عليها الاختيار للتداول في التجارة الدولية؟

حسب الباحثين جيرالد دواير من بنك الاحتياطي الاتحادي في أتلانتا وجيمس لوثيان من جامعة فوردهام فإن ذلك يعتمد على عوامل عدة مؤكدين أن هذا السؤال قد يحتاج إلى قرن كامل للإجابة عنه. 

وأضافا -في دراسة على موقع البنك على الإنترنت-: «اعتمادًا على تماسك اليورو على مدى ما بين خمسين ومائة عام قد يحل اليورو محل الدولار كعملة دولية إذا كان معدل التضخم على اليورو أقل من معدل التضخم على الدولار». 

واستعرضت الدراسة العملات التي هيمنت على التجارة من القرن الرابع ووجدت أربع علامات مميزة للعملة الدولية هي ارتفاع القيمة وفترات طويلة من التضخم المنخفض وصدورها عن دولة تتمتع بقوة اقتصادية وتجارية وبلوغها مرحلة العملة الدولية عن طريق التطور الطبيعي.

وقالت الدراسة: «منطقة اليورو «۱۲دولة» كبيرة بما يكفي فيما يتعلق بحجم التجارة لأن تصبح منافسًا خطيرًا للدولار كعملة دولية لكنها أشارت إلى احتمال انسحاب دول من العملة الأوروبية الموحدة قائلة، مستقبل اليورو في حد ذاته مشكوك فيه. 

الرابط المختصر :