العنوان اقتصاد (العدد 1435)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-2001
مشاهدات 70
نشر في العدد 1435
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 23-يناير-2001
برغم ارتفاع أسعار النفط وتعليق العقوبات منذ عامين..
الاقتصاد الليبي تحت وطأة الفساد الديوان التهريب وفوضى التخطيط
واحد من كل ثلاثة ليبيين عاطل.. البنية التحتية متهالكة والمشاريع وهمية
على الرغم من ارتفاع أسعار النفط خلال العام الماضي، ومرور نحو عامين تقريبًا على تعليق العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على ليبيا بسبب الاشتباه بتورطها في تفجير طائرة أمريكية عام 1988م، تلك العقوبات التي تسببت في خسائر جسيمة للاقتصاد الليبي تقدر بنحو 33 مليار دولار حتى نهاية عام 1999م حسب المصادر الحكومية، ومحاولة السلطات الليبية تخفيف القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية، وفتح جميع قطاعاتها الاقتصادية أمام رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار فيها، إلا الاقتصاد الليبي لم يستطع التغلب على المشكلات، والأزمات التي يعاني منها، مثله في ذلك مثل معظم الاقتصادات العربية التي تعاني من حزمة من الأزمات المزمنة.
من الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد الليبي - على سبيل المثال – العجز في الميزانية وانتشار الفساد، وضعف البنية التحتية والديون الخارجية والتضخم، وتوقف المشاريع الإنتاجية، الأمر الذي نجم عنه تفاقم مشكلة البطالة التي سجلت أعلى المعدلات، وهي 30% من مجموع القوى العاملة حسب بيانات صندوق النقد الدولي، ويشكل الشباب نسبة 99% من العاطلين عن العمل، إذ تقل أعمار ثلاثة أرباع الليبيين عن 35 عامًا، 65% منهم دون سن الـ 25، وذلك من مجموع السكان البالغ عددهم نحو 6ملايين نسمة.
وهناك مشكلة العقوبات الاقتصادية المفروضة على ليبيا التي أنهت عامها الثامن مع مطلع السنة الجديدة سواء تلك التي فرضها مجلس الأمن الدولي في القرارين رقم 731 بتاريخ ديسمبر عام 1991م، ورقم 748 في مارس 1992م، أو التي تفرضها الولايات المتحدة منذ 1982م بزعم دعم ليبيا للإرهاب الدولي، وسعيها لتصنيع أسلحة كيماوية، كما علقت بريطانيا علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا عام 1984م، والتزم الإتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لليبيا بالعقوبات، كما فرضت الولايات المتحدة عام 1996م عقوبات على أي شركة أجنبية أو دولة تستثمر أكثر من 40 مليون دولار في قطاع النفط في ليبيا أو إيران، وتسببت في خسائر ضخمة للاقتصاد الليبي، كما أسهمت العقوبات في رفع معدلات التضخم الاقتصادي إلى نحو 12% بين عامي 1990م و1999م - حسب المصادر الحكومية - وإلى نحو 15 – 20% حسب بيانات صندوق النقد الدولي.
ويذكر أنه تم تعليق العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا منذ عام 1992م في الثامن من أبريل 1999م، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا ما زالتا تعارضان رفعًا كاملًا للعقوبات قبل انتهاء محاكمة الليبيين المتهمين بتفجير الطائرة الأمريكية.
فساد وإهدار: أسهم الفساد الإداري والمالي المنتشر في مؤسسات الدولة في استنزاف الموارد المالية، وما تم الكشف عنه يعتبر ضئيلًا قياسًا بالموارد المالية التي تدفقت على ليبيا خلال العقود الثلاثة الماضية، التي لم تستطع فيها السلطات بناء بنية اقتصادية تحتية مناسبة، فقد أحالت السلطات في يوليو الماضي عددًا من القيادات المصرفية ومديري عموم المصارف إلى الجهات القضائية للتحقيق في الأسباب التي أدت إلى إهدار أموال ضخمة، تم تحويلها خارج البلاد لحساب بعض الأشخاص دون ضمانات كافية، وتقدر بعض المصادر الليبية حجم الأموال المهدورة بنحو أربعة مليارات دولار أمريكي، فيما يشير بعض المصادر إلى اختلاس ملايين الدولارات من مخصصات المشاريع التي تم تنفيذها وقبض عمولات ورشا من الشركات الأجنبية المشاركة في مشروع النهر العظيم، وغيره من المشاريع التي تم تنفيذها خلال السنوات الثلاثين الماضية.
النهر العظيم
أما بالنسبة إلى الديون الخارجية التي تعود في معظمها إلى تنفيذ المرحلة الثالثة من النهر العظيم، فتتراوح - حسب بعض المصادر - ما بين 4 و4.5 مليار دولار، منها نحو 2.5 مليار دولار لروسيا ثمن أسلحة، ومع ذلك لا تشكل هذه الديون مشكلة كبيرة خاصة أنها ليست للمؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين اللذين يربطان قروضهما بشروط اقتصادية قاسية.
لذلك يعتبر الخبراء أن المديونية التي تسدد من خلال المقايضة بكميات من النفط لا تشكل استنزافًا للموازنة، كما أن ارتفاع أسعار النفط الذي تشكل عائداته نحو 95% من دخل الصادرات يعتبر عاملًا إيجابيًا في زيادة قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الدول الأخرى.
وفي هذا الإطار تقدر مصادر حكومية مطلعة حجم الاحتياطات المالية من العملات الأجنبية بنحو 4 – 4.5مليار دولار عدا الذهب، وذلك باستثناء الأرصدة الليبية الضخمة المجمدة في الولايات المتحدة، فيما ترفع التقديرات الغربية حجم الاحتياطات من العملات الأجنبية إلى نحو 8.2 مليار دولار.
لكن امتناع الحكومة الليبية عن تسديد مستحقات العديد من الشركات الأجنبية والعربية التي نفذت مشاريع في ليبيا يلقي ظلالًا من الشك والريبة على مستقبل علاقة هذه الشركات وغيره مع الحكومة.
خطة خمسية
أمام انسداد الوضع الاقتصادي بسبب تأثير العقوبات وتراجع أسعار النفط عام 1998م، ومطلب عام 1999م قررت السلطات الليبية فتح اقتصادها المعزول على السوق العالمية في محاولة لتصفية الشركات والمؤسسات الخاسرة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، إذ أعدت الحكومة خطة مدتها خمس سنوات، وبتكاليف إجمالية تبلغ نح 35 مليار دولار ترفع الاقتصاد الليبي إلى معدلات نمو حقيقية تسهم في حل المشكلات المزمنة التي يعاني منها بعد ثلاثة عقود من الاقتصاد الاشتراكي الموجه، وخاصة مشكلة البطالة.
فقد أكد عمر المنتصر رئيس المجلس الأعلى للتخطيط، أن خطة التنمية تستهدف تحقيق نمو بنسبة 6.2% سنويًا، وتحسين مستوى المعيشة بنسبة 3.2%سنويًا أيضًا.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف وتشجيع الشركات وأصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في المشاريع الليبية، نظمت الحكومة الليبية في نوفمبر الماضي مؤتمرًا للمستثمرين الأجانب حضره ممثلو أكثر من 270 شركة أجنبية معظمه من أوروبا، بالإضافة إلى مندوبين من اليابان وكند وجنوب إفريقيا.
وقال مبارك الشامخ رئيس الوزراء الليبي «أمين اللجنة الشعبية العامة» – أمام مؤتمر – إن ليبيا تخطط لاستثمار 35 مليار دولار في الفترة بين عامي 2001 و2005م، وإن قطاع الدولة سيشارك بنسبة تتراوح بين 60 و70% من هذا المبلغ بينما يقدم مستثمرون محليون وأجانب النسبة الباقية.
وقال مسؤولون حكوميون: إن ليبيا تقدم حوافز تشجيعية كبرى تشمل إعفاءات ضريبية للمستثمرين لفترات تتجاوز خمس سنوات في قطاعات النفط والاتصالات والزراعة والمواصلات والخدمات.
وتطمح ليبيا إلى تحقيق استثمارات خلال السنوات العشرين المقبلة بهدف مضاعفة مداخيل أفراد والوصول إلى معدل نمو حقيقي مركب لا يقل عن 5%الأمر الذي يتطلب استثمارات لا تقل عن 150 مليارًا من الدولارات، وذلك في جميع قطاعات النفطية وغير النفطية على حد سواء.
الاتجاه نحو الخصخصة
ولتشجيع المستثمرين الأجانب قامت الحكومة بخصخصة آلاف الشركات المملوكة للدولة إما جزئيًا أو كليًا، كما سنت تشريعات قانونية تتعلق بحرية السوق ودخول الأموال وإعفاءات ضريبية لاجتذاب استثمارات أجنبية في قطاعات رئيسة مثل النفط والغاز والاتصالات والطرق ومصائد الأسماك وغيرها، ونتيجة لهذه التغيرات تشهد ليبيا منذ أبريل عام ١٩٩٩م حتى الآن تدفقًا غير اعتيادي للمستثمرين ورجال الأعمال الأجانب والعرب.
لكن بعض المراقبين يقول: إن على الحكومة اتخاذ مزيد من الإجراءات التشجيعية وإزالة العقبات الباقية مثل إبقاء أكثر من سعر للصرف، وهو ما دفع العجيلي عبد السلام بريني – وزير الاقتصاد والمالية – إلى تأكيد أن بلاده تعتزم توحيد نظام الصرف الأجنبي المزدوج نهاية العام الماضي. وفي هذا السياق يذكر أن في ليبيا سعرا صرف لاستبدال النقد الأجنبي، أحدهما للعمليات الحكومية ينسحب أيضًا على الشركات الأجنبية التي تقوم بأعمال في البلاد، والآخر للمواطنين الليبيين.
ويعتمد الاقتصاد الليبي على العائدات النفطية، وتصدر ليبيا حاليًا 1.43 مليون برميل يوميًا، كما تقدر الاحتياطات بما بين 30 - 50 مليار برميل، وقد كانت تنتج نحو 1.4 مليون برميل طوال العقد الماضي، كما تقدر احتياطات الغاز بنحو 54.3 بيليون قدم مكعب.
وتقول مصادر مطلعة إن عائدات ليبيا من الصادرات النفطية تجاوزت عام 1999م 14.5 مليار دولار، وأسهمت بنحو 67% من الموازنة العامة، فيما من المتوقع أن تبلغ عام 2000م نحو 16مليار دولار إذا بقي سعر البرميل في حدود 17 دولارًا، وتعتبر هذه العائدات مرتفعة جدًا بالمقارنة مع عام 1998م إذ لم تتجاوز قيمة العائدات نحو 7 مليارات دولار منخفضة من 9 مليارات دولار عائدات عام 1997م.
ما يمكن قوله إن الاقتصاد الليبي ما زال يعاني من اختلالات متعددة، وإن تنفيذ الخطط لرفع النمو إلى 5% يحتاج إلى استقرار سياسي والبعد عن اتخاذ خطوات ارتجالية تقلل من الثقة، وهو ما حدث في كثير من الحالات، فالتنمية الاقتصادية تحتاج إلى الاستقرار السياسي والشفافية، ومحاربة الفساد، والانفتاح المدروس للاستثمار الأجنبي ما يحتاج إلى الضمانات اللازمة التي تحفظ حقوق هؤلاء المستثمرين، علاوة على حقوق المواطنين، وإلا فإن مخططات الحكومة وبرامجها التنموية لن تحقق المأمول.
نصف سكان إندونيسيا مهددون بالفقر
طبق البنك الدولي أسلوبًا جديدًا لتحديد عدد الفقراء في إندونيسيا أدى إلى الحصول على نتائج متضاربة حول الحالة الاقتصادية للمواطنين، إذ أشارت دراسات البنك إلى زيادة عدد الفقراء في حين تعتقد الحكومة أن عددهم قد انخفض!
وحسب آخر نشرة صادرة عن البنك الدولي تحت عنوان «معالجة الفقر في إندونيسيا» نحو بناء استراتيجية جديدة، اعتبر البنك أن الفقير هو من تقل قدرته الشرائية اليومية عن 13 ألف روبية إندونيسية، وهو ما يعادل 1.5 دولار أمريكي، مشيرًا إلى أن هذا المبلغ لا يكفي إلا لوجبتين أو ثلاثة من أرخص الأطعمة لشخصين فحسب.
وقدر البنك عدد من تقل قوتهم الشرائية عن هذا الحد بـ 15% من الشعب الإندونيسي، فيما تصل نسبة من دخله اليومي أكثر من ذلك بقليل، وهو ما يعادل دولارين أمريكيين 60% من عموم السكان، وتقول جاكلين بوميروي المختصة الاقتصادية في فرع البنك في جاكرتا: «إن نصف سكان إندونيسيا مهددون بخطر الفقر».
وتعد قضية معيار الفقر والاكتفاء مسألة مهمة، فالبنك الدولي رفع بمعياره عدد الفقراء وأعطى صورة قريبة من الواقع الذي يعيشه الناس، لكنه لم يقدم مساعدة لمواجهة ذلك، أما المجلس الوطني «الإندونيسي» للإحصاء فلا يزال يعتمد على معيار قديم يحدد الفقير بمن يقل دخله اليومي عن 3 آلاف روبية«90 ألفًا للمدن، و70 ألفًا للريف» على أساس ما يستهلكه الإنسان من السعرات الحرارية، وهو مبلغ زهيد جدًا حاليًا في السوق الإندونيسية، وينتقد الاقتصاديون هذا الأسلوب لكونه غير شامل لاحتياجات الإنسان في حياته اليومية مما يتسبب في التقليل من شأن مشكلة الفقر في البلاد.
وحسب إحصاءات الحكومة فإن نسبة الفقراء قبل الأزمة المالية الأسيوية كانت 17.1% من سكان إندونيسيا ارتفعت بعد الأزمة لتصل إلى 24%، ثم انخفضت في منتصف عام 1999م إلى 18.1% ولكن مجلس الإحصاء الوطني لم يوفر أدلة كافية على انخفاض نسبة الفقراء بالبلاد.
فاعليات اقتصادية كويتية تدعو لإقرار التخصيص
دعا عدنان عبد القادر المسلم - الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في شركة دار الاستثمار – إلى استغلال فرصة التحسن النقطي لمعالجة الأوضاع الاقتصادية في الكويت، وتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية والعقارية التي تعاني منها السوق الكويتية منذ نحو أربع سنوات.
وتمنى المسلم على مجلس الأمة استعجال إقرار قانون التخصيص الذي ظل معلقًا لأربع سنوات على رغم إنجازه من اللجنة المالية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مضيفًا أن السوق النفطية العالمية تحسنت بشكل ملحوظ ساعد معها على تخلص الكويت من العجز المتراكم في ميزانية الدولة لنحو عقدين من الزمن، معتبرًا أن الفرصة مواتية للاستفادة من المرحلة الماضية في تصحيح المسار الاقتصادي للبلد، وعدم الاعتماد بشكل كامل على النفط مصدرًا وحيدًا للدخل.
ونبه المسلم إلى أن المواطنين ينتظرون الكثير من تفعيل القرارات الاقتصادية، لا سيما إثر تشكيل لجنة عليا برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد هدفها الولوج في خطوات مدروسة تنهض بالاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى تعيين عدد من الفاعليات الاقتصادية من القطاع الخاص لتأدية دور أكثر حيوية عند إقرار تلك الخطوات.
الأردن: صندوق لمكافحة البطالة نهاية العام
أكد محمد الذنيبات - وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الأردني – أنه يجرى العمل على إعداد مشروع صندوق مكافحة البطالة إلا أن الوزارة لم تنته من وضع تفاصيله بعد.
وقال الذنيبات إن الصندوق من الممكن أن يساعد في الحد من آثار البطالة، متوقعًا الإعلان عن المشروع في نهاية السنة الحالية الجديدة.
وتشير دراسات أردنية إلى أن أعداد العاطلين عن العمل سترتفع في المستقبل حتى لو بقيت معدلات البطالة على وضعها الحالي، وذلك بسبب نمو عدد البالغين والقوى العاملة ليصل إلى نحو 200 ألف عاطل بحلول عام 2004م.
وأكدت مصادر أردنية أن موارد الصندوق من المفترض أن تكون من إسهامات يمكن أن تكون 1% أو 5% من دخل العاملين في القطاعين العام والخاص ونسبة لا تتجاوز 1% من أرباح الشركات.
وعن الآلية التي سيتعامل بها الصندوق، قالت المصادر إن الصندوق سيقوم بصرف مرتب شهري على شكل قرض لا يتجاوز ستين دينارًا سنويًا «84 دولارًا»، وتجري عملية استرداد القرض من المستفيد عند اشتغاله بأي وظيفة سواء داخل الأردن أو خارجه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل