; اقتصاد (1457) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (1457)

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2001

مشاهدات 71

نشر في العدد 1457

نشر في الصفحة 48

السبت 30-يونيو-2001

الشركات العالمية تتصارع للتنقيب عن النفط السوداني 

الخرطوم: محمد طنون

بعد استخراج النفط ونقله عبر الأنابيب إلى ميناء «بشاير» المطل على البحر الأحمر بالقرب من «مدينة» بورسودان أصبح السودان - المصنف بين الـ ٤٩ دولة الأقل تطورًا في العالم - عضوًا في نادي الدول المصدرة للنفط.

آبار النفط السودانية في عداريل تقع على خطوط التماس مع الجنوب أي تقع في شمال ولاية أعالي النيل، وكذلك آبار هجليج تقع في الخطوط التي تختلط فيها قبائل الشمال والجنوب، ولكن لماذا تركزت أعمال التنقيب عن النفط في هذه المناطق بالذاتوهي مناطق في متناول المتمردين؟

الجواب يأتينا من الرجل الذي تقوم  وزارته على استخراج النقط الدكتور عوض أحمد الجاز وزير الطاقة السوداني في حوار خاص مع المجتمع، بأن شركة شيفرون الأمريكية تعمدت أن يتم ترحيل النفط عبر ميناء غير سوداني، ربما عن طريق ميناء «ممبسا»  بكينيا لحرمان شمال السودان من نفطه، ولكن الله قدر بأن ترحل الشركة؛ لأن حركة التمرد بدأت مناوشتها، ثم جاءت الشركات الصينية والكندية والماليزية وصمدت في المنطقة دون خوف إلى أن تم الاستكشاف والاستخراج، ونقل النفط بأنابيب طولها ١٦٠٠ كيلو متر إلى الميناء السوداني «بشاير» الذي بني خصيصًا لتصدير النفط السوداني إلى العالم.

 وفي سؤال وجهته المجتمع للدكتور عوض عن سبب خروج الشركات الغربية مبكرًا، قال: إن تطبيق الرئيس الأسبق جعفر النميري للشريعة الإسلامية عجل برحيلهم؛ لأنهم ضنوا بأن يستخرجوا النفط لشعب مسلم يتوجه توجهًا إسلاميًّا، ولا يريدون له الخير، فقد جاءوا أصلاً لنهب الثروات ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾  (البقرة: ١٠٥).

ويوضح أن الشركات التي جاءت إلى السودان بعد ذلك كانت تأمل أن تجد نصف ما تتوقعه، لكنها ذهلت عندما وجدت أضعاف ما توقعته، ولذلك فهذه الشركات باقية في السودان مهما كانت الضغوط التي تمارس عليها، ذلك أنها اكتشفت أن الخام السوداني ينافس أرقى أنواع الخام في العالم، كما أن الإنتاج في تزايد مستمر، وقد بلغ الآن ٢٥٠ ألف برميل يوميًا، وسيرتفع في المستقبل القريب إلى ٤٠٠ ألف برميل يوميًا.

ويؤكد الوزير أن الضغوط الرهيبة على الشركات العاملة في استخراج النفط بالسودان تأتي من الولايات المتحدة والمنظمات اليهودية والكنسية التي تدعي أنها تعمل في المجال الإنساني، إذ أطلقت نحو خمسين منظمة مطالبة بوقف فوري للنشاطات النفطية في جنوب السودان، وقالت: «يجب الامتناع عن أي نشاط حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام في السودان والتنديد بأي انتهاك الحقوق الإنسان مثل قصف أهداف مدنية وأعمال التهجير القسري».

ومن جهتها، أعلنت الحكومة وقف القصف الجوي للجنوب وجبال النوبة، لكن هذه المنظمات عادت فطالبت دول الاتحاد الأوروبي بعدم السماح لشركاتها بالاستثمار في السودان طالما ظل السلام غائبًا!

وتتوقع الحكومة السودانية تأهيل حقول أخرى في العام المقبل إذ إن هناك شركات عدة تجتهد في التنقيب كما أن شركات عالمية من أوروبا، وبالتحديد من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا والهند وباكستان ونيوزيلندا تسعى لنيل امتيازات جديدة للتنقيب في الأراضي السودانية.

د. عوض الجاز يؤكد في حديثه الخاص لـ المجتمع أن الاتفاقات الموقعة مع الشركات المنتجة للنفط اتفاقيات مجزية للغاية بالمقارنة مع اتفاقيات الدول الأخرى، كما لا تخضع عمليات التنقيب في السودان لأي شروط سياسية تكبل إرادة الحكومة، وإنما هي اتفاقيات تجارية.

ويضيف: إن هناك شواهد لوجود النفط في الشمال والشرق، وأن السودان بدأ التصنيع والاستفادة من مشتقات النفط مشيرًا إلى أن الثروة الباطنة تحت الأرض في السودان تشمل أيضًا المعادن مثل الذهب والحديد والنحاس، وأنه يجري التنقيب عن هذه الثروات أيضًا.

 

وحسن محمد علي الأمين العام لوزارة الطاقة والتعدين السودانية يؤكد:

تجميد الأمريكان لمشاريعهم النفطية كان فتحًا تاريخيًا لبلادنا.

•  لدينا أطول أنبوب نفط في إفريقيا ونفطنا من أجود أنواع النفط في العالم.

الخرطوم: حاتم حسن مبروك

خلال السنوات الثلاث الماضية استطاع السودان أن يخطو خطوة كبرى بتوفيق الله تعالى في الاكتفاء الذاتي من النفط ومن ثم التصدير للخارج بعد عقود، محدثًا بذلك بعض المتغيرات المهمة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

المجتمع التقت المهندس حسن محمد على التوم - الأمين العام لوزارة الطاقة والتعدين، وهو من الشخصيات ذات البذل والعطاء في هذا المجال ليحدثنا في هذا الموضوع.

  • يعرف عنك في السودان أنك مهندس المشروع وراعي المسيرة الفنية فيه كيف استطعتم اكتشاف النفط وتصديره في ظل الحصار الاقتصادي الجائر؟

_ الاكتشاف النفطي في السودان بدأ منذ منتصف السبعينيات، وتأكدنا من وجود النفط في مناطق عدة وسط السودان، ولكن من سوء حظ الشركة الأمريكية «شيفرون» أنها أوقفت عملها في الحقل في منتصف الثمانينيات، وجمدت الامتياز لأسباب كثيرة، بعضها سياسي يتعلق بسياسة الإدارة الأمريكية تجاه السودان وقتها، واقتصادي لتدني أسعار النفط حينها، ولكن حملة مفاوضات شاقة مع الشركة من أجل إرغامها على مواصلة العمل أو التنازل عن حقها في الامتياز، فتم التنازل عن حقها عبر وسيط سوداني هو«شركة كونكورب» التي اشترت الامتياز منها ثم باعته للحكومة السودانية، ويعتبر هذا هو الفتح الحقيقي الضخم للنفط، وهو ليس بالأمر السهل؛ لأنه لو أرادت الشركة الأمريكية الاحتفاظ بالامتياز لفعلت، ولمنعتنا من إحضار أي شركة أخرى منافسة.

وفي عام ۱۹۹۲ – بعد حرب الخليج – انطلقنا على مرحلتين: الأولى كانت بطيئة؛ لأنها صادفت ظروفًا عالمية صعبة، إذ أصبح السودان في موقف شبه عزلة عن الاستثمار العالمي، وما ترتب من تداعيات إثر حرب الخليج، فلم يكن هناك سبيل سوى التوجه إلى شركات صغيرة ذات مقدرات محدودة، وبعد ثلاث سنوات، استطعنا إنتاج ١٠ آلاف برميل يوميًا أتبعناها بمصفاة صغيرة، فكان الغرض كسر الجمود وانعزال الدول تجاه السودان.

وفي المرحلة الثانية: بدأ المستثمرون يلاحظون النفط الذي أخرج ووصل إلى الخرطوم فانكبوا علينا، وأقنعنا شركة كونكورب بأنها لا تستطيع وحدها القيام بهذا العمل الكبير، وبإمكاناتها المحدودة، فتنازلت عن جزء كبير من الامتياز، مع احتفاظها بنسبة ٢٥٪ مقابل قدراتها، وذهبنا نبحث عن آخرين لديهم إمكانات مادية كبيرة لملء الـ ٧٥٪ المتبقية، واستطعنا بعد ترويج وعمل مكثف جلب ۱۲ شركة كبيرة تعمل في مجال التنقيب عن النفط مثل «توتال» الفرنسية و«أوكسدنتال الأمريكية» و «الشركة الوطنية الصينية للبترول» و«بتروناس» الماليزية وآخرين، ثم أوجدنا بينها جميعًا روح المنافسة.

ومع المقدرة المادية الكبيرة للماليزيين، وخبرة وجلد الصينيين، وقدرتهم على العمل في ظروف قاسية، سخرنا جميع إمكانات الدولة لدعم وإنجاح المشروع القومي، ونتيجة لتضافر الجهود وتدفق الأموال، تم المشروع، ورأى النور في سنتين فقط.

 واستطعنا بتوفيق الله مد أطول أنبوب نفط في.القارة الإفريقية طوله أكثر من (١٦٠٠ كم) ويمتد من الأحراش، ثم جبال النوبة إلى أرض السهول، ومخترقًا نهري النيل وعطبرة، ثم يقطع الصحراء ويمتد إلى الشمال الشرقي مخترقًا جبال البحر الأحمر ثم ميناء« بشاير» وأخيرًا إلى السفن المصدرة.

وقد اشترط الصينيون في العقد إقامة «مصفاة» للنفط، وكان هذا هو السبب الذي جعلنا نقبل بهم؛ لأنه لا توجد جهة توافق على تمويل مصفاة بمبلغ كبير، وقد ربطنا مشروع مد خط الأنابيب مع استخراج النفط من أجل توصيل النفط للمصفاة في الخرطوم لمواجهة الاستهلاك الكبير في العاصمة، وكانت للصينيين مصلحة في  توصيل الخط للبحر الأحمر للتصدير، واسترجاع ما صرفوه من مبالغ طائلة.

شائعة كاذبة

  • ما نوعية النفط المستخرج؟ وهل صحيح أنه يوجد به بعض الشوائب؟

_ نحن من هون لهذه الادعاءات للأسباب التالية: النفط السوداني ليس ثقيلاً، والشمع الموجود لا يزيد النفط ثقلاً، ولكن تكون هناك صعوبة في تحريكه، والشمع ليس من الشوائب بل أنه من جنس البترول، وأفضل ما في النفط هو هذا الشمع، ويحتاج التعامل معه إلى اتخاذ تقنيات صحيحة ليسهل تحريكه، بجانب مصفاة تستطيع تكسيره، وبعدها يصبح أحسن مادة، ولذلك صممت«مصفاة الخرطوم» على هذا الأساس، كما أن الخام السوداني قليل الكبريت، وهذه مزية كبرى له؛ لأن الكبريت هو الذي يسبب التلوث في العالم عند التكرير، ويخفض من قيمة الخام.

  • هل توجد اكتشافات جديدة في حقول النفط؟

ـ الاكتشافات الجديدة في الحقول الموجودة عملية ديناميكية، فلا يمر يوم إلا ويبذل جهد في الاستكشاف، فذلك مثل حقل «هجليج» الذي بدأ الإنتاج فيه من (٥٠ ألف) برميل في سبتمبر ١٩٩٢م، وتستمر المسوحات، وتطوير الحقول المكتشفة فيه حاليًا، والإنتاج في الحقول المكتشفة زاد بمقدار50 ألف برميل يوميًا، فأصبح إنتاجنا ما بين ٢٠٠ ألف إلى ٢٥٠ ألف برميل يوميًا.

أما الحقول الجديدة، فجار فيها الاستكشاف وأولى البشارات أتت من حقل في جنوب شرق الوحدة في مربع (٥أ) الذي أنتجت فيه بئر واحدة ٤,٦٠٠ برميل، ويشرف عليه اتحاد يتكون من شركات (سويدية – ماليزية – نمساوية – سودانية)، وهو بالنسبة لإنتاجنا رقم قياسي لم يحدث حتى في الحقول القديمة.

وهناك ترخيص جديد في مناطق تمتد من منطقة النيل الأبيض وسط السودان إلى الحدود شرق السودان، كما لدينا حقل ثالث هو (5ب) ستوقع اتفاقيته في مايو المقبل، بجانب الحقل (٦) الذي يعمل فيه الصينيون وحدهم، والأمل كبير خلال الأربع سنوات المقبلة أن يزداد الإنتاج.

نتعاون مع الدول العربية

  • إلى أي مدى بلغت درجة التعاون والاستثمار في مجال النفط مع الدول العربية؟

_ بدأنا الاتصال بإخواننا في الدول العربية المنتجة للنفط للاستفادة، وتم توجيه الدعوة لنا لمؤتمرات مثل مؤتمر «أوابك» العلمي في سورية كما وجهت الدعوة لنا لحضور مؤتمر الطاقة الأخير في المملكة العربية السعودية، وفي احتفالات السودان بتصدير النفط وجهنا الدعوة إلى عدد من الإخوة الوزراء بين المنتجين والمستهلكين العرب وقبل أسابيع زارنا وزير النفط الإماراتي، ولدينا صلات طيبة في مجال التدريب مع الإخوة في سورية ودول عربية أخرى.

أما في مجال الاستثمار في النفط فقد جذبنا شركة «الخليج للبترول» من دولة قطر، ودخلت في استكشافات في مربع (۳) و (۷)، كما جاءتنا شركة إماراتية، ودخلت في ذات المربعين السابقين للشركة القطرية، وحتى دولة الكويت لديها مساهمة قديمة، وشركة «دلة» التي لديها مساهمة مع «توتال» الفرنسية.

  • ما الآثار الاجتماعية والاقتصادية للنفط على السودان؟

_ الآثار كثيرة جدًا، منها ما ظهر في بداية الاستثمار في مجال النفط لحضور المستثمرين للسودان، واستيراد الأنابيب والمعدات واستخدام العربات الثقيلة في النقل البري، وتوظيف العمالةالوطنية، وثبات سعر الدولار الأمريكي مقابل الدينار السوداني، واكتفاء الدولة من العملة الصعبة، واستقرار سعر العملة الوطنية، وانخفاض التضخم وازدياد النمو الاقتصادي، وأصبح السكان يستقرون في المنطقة، وقدمنا لهم خدمات اجتماعية كثيرة جدًا بلغت قيمتها المليارات.

شبهات.. واتهامات

  • ما قصة التفجيرات التي حدثت لخط الأنابيب من قبل؟ ومدى تأثيرها؟

_ آخر تفجير للأنبوب الناقل حدث في مايو ٢٠٠٠م، ولم يحدث شيء خلال هذه الفترة الماضية، وقبله حدث تفجيران، وتوقفت هذه العمليات الآن، ولقد استطعنا عقب هذه التفجيرات الثلاث إصلاح العطب وتشغيل الأنبوب بعد أربعة أيام فقط، فلدينا المعدات والنقل السريع.

  • ماذا تقولون ردًا على الاتهامات التي كالها البعض للحكومة السودانية كقيامها بإخلاء السكان من مناطق إنتاج النفط بالقوة، أو أن الصين اشترطت السماح لها بنصب صواريخ بعيدة المدى في شواطئ البحر الأحمر مقابل تبني الاستثمار في النفط؟

_ في اعتقادي أن هذه الاتهامات واهية جدًا، فهناك جهات لها أجندة سياسية تجاه السودان، وترغب في حصاره بأي شكل لأسباب عدة: أولاً: هذه المناطق ليست مناطق زراعة، ولكن مناطق رعاة الماشية الذين يتنقلون شمالاً وجنوبًا بحثًا عن الماء وبالتالي فهم غير مستقرين في مناطق التنقيب، بل على العكس، فلا يزالون يتنقلون وسط آبار النفط، والأمر الثاني إذا كان قد حدث إخلال للسكان، فقد حدث ذلك عام ١٩٨٠م، عندما بدأت شركة «شيفرون الأمريكية العمل في التنقيب في السودان» كما أننا عند مد خط الأنابيب الناقل للنفط من الحقل إلى الميناء (١٦٠٠ كم) عوضنا كل المواطنين المتضررين من مروره وسط منازلهم أو مزارعهم. 

أما موضوع اتهام السودان بالسماح للصين بنصب صواريخ بعيدة المدى في البحر الأحمر مقابل الاستثمار، فهذا اتهام مثير للسخرية وعار من الصحة، وأعتقد أن هذه الادعاءات القصد منها تشويه صورة السودان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

135

الثلاثاء 05-مايو-1970

خبر وتعليق

نشر في العدد 61

110

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع

نشر في العدد 64

110

الثلاثاء 15-يونيو-1971

النشاط الإسرائيلي في أفريقيا!