; اكتشافات جديدة حول الفيتامينات | مجلة المجتمع

العنوان اكتشافات جديدة حول الفيتامينات

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الأحد 26-أبريل-1992

مشاهدات 70

نشر في العدد 998

نشر في الصفحة 32

الأحد 26-أبريل-1992

كثر الحديث هذه الأيام عن الفيتامينات.. تلك المواد العضوية الأساسية في تغذية معظم الحيوانات وبعض النباتات وخاصة بعد الإعلان عن النتائج الأخيرة التي توصل إليها العلماء الباحثون في هذا المجال.

غير أن بديع السماوات والأرض قد علمنا في سورة النحل قبل شروع العلماء في أبحاثهم:

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ * وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. (النحل:66-69)

وعلى الرغم من انقسام الآراء حول جدوى تناول الفيتامينات من عدمه، فإن المجتمعات الغربية تشهد حالياً إقبالا كبيراً لا سابِق له على شراء قنينات الفيتامينات التي يعتبرها البعض البلسم الشافي لكثير من الأمراض المزمنة في حين يصر البعض الآخر أنها لا تسمن ولا تغني من جوع، بل إنها أفيون الشعوب.

غير أن هذا التضارب في الآراء أخذ يتلاشى بعد أن توصل العلماء مؤخراً إلى اكتشافات جديدة ساهمت في بيان خطأ المعتقدات الصحية التقليدية حول الفيتامينات والمواد المعدنية وأكدت من جديد أهميتها ودورها في تأمين الحيوية والحالة الصحية المثالية، ذلك أن الفيتامينات تقي الجسم من عدد من الأمراض تتدرج من عيوب الولادة وعتمة عدسة العين (السد - CATARACTS) إلى أمراض القلب والسرطان وداء الشيخوخة.

وقد شرعنا في المرحلة الثانية للأبحاث الخاصة بالفيتامينات وهي أهم مرحلة في تاريخ هذه الأبحاث، وقد تمثلت المرحلة الأولى في اكتشاف الفيتامينات ودورها في محاربة الأعراض الناجمة عن سوء التغذية مثل كساح الأطفال والبَري بَري الناجمين عن نقص فيتامين B في الطعام.

وقد حدثت تلك الاكتشافات في النصف الأول من هذا القرن، والآن وقد دخلنا المرحلة الثانية فلم يعد هناك حاجة لتناول فيتامين C للحيلولة دون الإصابة بمرض الإسقربوط الذي من أعراضه تورم اللثة ونزف الدم منها مع أن المرء قد يحتاج إليها لتحسين حالته الصحية بوجه أفضل وحماية نفسه من الأمراض المزمنة.

وإلى وقتنا الحاضر فقد اكتشف العلماء ما عدده 13 مادة عضوية أطلقوا عليها الفيتامينات وهي تلعب دوراً حيوياً في جسم الإنسان حيث إنها تساعد في تنظيم التفاعلات الكيماوية التي تحمي الخلايا وتحول الطعام إلى طاقة أو أنسجة حية، ويتم إنتاج بعض الفيتامينات داخل الجسم مثل فيتامين D الذي يتم إنتاجه في الجلد أثناء التعرض لضوء الشمس وكذلك فيتامينات أخرى مثل فيتامين K والبيوتين Biotin وحمض البانتوثينيك Pantothenic acid التي يتم إنتاجها داخل القناة الهضمية للإنسان، وذلك بفضل البكتيريا الموجودة فيها.

بيد أن معظم الفيتامينات لا تُكتسب إلا عن طريق تناول الطعام.

وقد سادت اعتقادات منها ما هو صحيح ومنها ما هو متجاف تماماً عن الواقع مثل تلك الأوهام التي أحاطت بالفيتامين E و C حيث ظل الاعتقاد طوال 20 عاماً أنهما يشكلان البلسم الشافي لكل أمراض البرد.

وكذلك السمعة التي كسبها فيتامين B مؤخراً كمخلّص من المتاعب التي تظهر لدى بعض النساء خلال الأيام القليلة التي تسبق دورة الطمث.

كذلك الحال لفيتامين A الذي كان يوصف بأنه مجدد لدم الشباب، ولم تكن كل هذه الاعتقادات إلا مجرد أوهام.

وقد أدت كل هذه الاعتقادات الخاطئة إلى تقاعس العلماء وتخلفهم لمدة طويلة من الزمن في أبحاثهم العلمية الخاصة بالفيتامينات وبعد أن انجلى الغبار حول الفيتامينات تحولت النظريات الممجدة للفيتامينات إلى موضع سخرية طوال السنوات القليلة الماضية، ثم بدأت الاهتمامات تنصبُّ من جديد على هذه المركبات التي تم الاكتشاف أن غيابها في المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان قد تؤدي بطريقة أو بأخرى إلى التعرض لأمراض مثل كساح الأطفال والإسقربوط وفقر الدم الخبيث.

وبات من المؤكد أن نتائج الدراسات العلمية كان لها تأثير كبير فقد أظهرت دراسات بدأت في مطلع السبعينيات وشملت مناطق كثيرة في العالم أن هناك علاقة وطيدة بين صحة الإنسان وما يتناوله من طعام، فعلى سبيل المثال فإن الطعام الغني بالفواكه والخضراوات يجنب الإصابة بالسرطان وأمراض القلب.

كما تم اكتشاف أن انخفاض نسبة الفيتامين C من شأنه أن يسبب الإصابة بالسرطان بينما يزيد انخفاض نسبة حمض الفوليك من إمكانية تشوه المواليد كما أن ارتفاع نسبة استهلاك مادة الكالسيوم يقلل من خطر الإصابة بمرض ترقق العظام. ومن بين الفيتامينات التي حظيت باهتمام الباحثين حمض الفوليك الذي يتم استخلاصه من السبانخ ويبدو أن هذا الفيتامين B يحمي الجسم من تلف الأعصاب الذي يصيب المواليد الجدد. وقد اكتشف العلماء البريطانيون أن النساء اللواتي قد وضعن أطفالاً مشوهين وتناولن حمض الفوليك خلال فترة حمل ثانية قد تناقصت لديهن إمكانية وضع طفل مشوه ثان، وكذلك تم الاكتشاف أن ارتفاع نسبة حمض الفوليك في الجسم يقلل من فرص الإصابة بسرطان المخ والعكس صحيح أيضاً، وتعتبر الفواكه والخضراوات المصدر الرئيسي لهذا الحمض مما يفسر تفشي هذا المرض لدى الفقراء. وتفيد الدراسات أيضاً أن بالإمكان اتباع خطة صحية للوقاية من كثير من أمراض سوء التغذية التي قد تستفحل وتتحول إلى مرض السرطان. كما تم الاكتشاف أيضاً أن فيتامين K الذي يعتقد أنه يساعد في تجلط الدم، يساعد في الحفاظ على نسبة الكالسيوم في العظام.

ولكن الأمر الأكثر إثارة يأتي من مجموعة الفيتامينات C و E و Beta-carotene التي تشبه الفيتامين A لكونه من المواد المقاومة للتأكسد.

ويبدو أن هذه المواد المغذية قابلة لمنع انتشار نوع من جزيئات سريعة التسمم والمعروفة بالقواعد الخالية من الأكسجين والتي تنشأ عن عملية الأيض العادية داخل الخلايا، وغالباً ما تتكون هذه الجزيئات نتيجة التعرض لضوء الشمس والأشعة السينية X-rays وغاز الأوزون ودخان السجائر وعوادم السيارات وملوثات بيئية أخرى ثم إن هذا النوع من القواعد تسبب في أمراض مثل السرطان وأمراض القلب والرئة وعتمة عدسة العين Cataracts كما تساعد على ظهور أعراض الشيخوخة ومن المتوقع أن تساهم الأبحاث الجارية في هذا الصدد في إحداث ثورة صحية في العالم.

ولعلاج مرض السّاد أو عتمة عدسة العين يمكن تناول الفيتامين C و E، ويبدو أيضاً أن الفيتامين E يعزز جهاز المناعة لدى كبار السن كما يحمي أيضاً من الأمراض الناجمة عن تلوث البيئة ومرض باركنسون ويؤجل أيضاً ظهور الرعشات وتصلب الأعضاء وفقدان التوازن، كما يخفف من الآثار الجانبية المترتبة من تناول أدوية مرض الذهان مثل ارتعاش اليدين والوجه والقدمين أما بالنسبة لمادة "بيتا كاروتين" التي تكثر في الجزر والبطاطس فإنها تساعد في التقليل من الإصابات بالنوبات القلبية مثلما تقلل من الإصابة بأمراض السرطان المختلفة.

ووسط هذا الزخم من الأبحاث حول الفيتامينات فإن هناك سؤالين يطرحان نفسيهما ألا وهما: ما هو المقدار اللازم من هذه المواد المغذية؟ وما هي أحسن طريقة للاستفادة منها؟ وينصح بالاستعانة بالمختصين في هذا المجال خوفا من مغبة الإفراط في استعمالها.

وسبحان الذي ما فرط في كتابه من شيء.

 


 

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :