العنوان الآن نبكي على أوغندا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1980
مشاهدات 78
نشر في العدد 469
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 12-فبراير-1980
إن الوضع المسيطر الآن في أوغندا خطير جدًا عندما أدلى أوبوتي في العام الماضي بتصريح له في لندن أراد أن يلفت النظر إلى المقاومة الموجودة في أوغندا والتي سببها قتل وتعذيب الشعب هناك بعدما أصدر أوبوتي ونيريري الأوامر إلى الحكومة الحالية، أما ابن عيسى فلم يكن إلا الرأس المدير حتى استولى أوبوتي على الحكم، وقد قيل بأنه عندما رفض لولي أن يكون تابعًا لنيريري احتجز تحت الإقامة الجبرية في بيته في عينتيبي وأبعد عن رئاسة الوزراء ثم أخذ إلى تنزانيا واحتفظ به في دار السلام لبضعة أيام وأرسل بعدها إلى لندن بحجة مرضه.
وقد خدع ابن عيسى وأتباعه عيدي أمين لمدة طويلة حيث كانوا مسؤولين عن الكثير من عمليات التعذيب والقتل في أوغندا والتي اتهم بها أمين أثناء حكمه.
إن الحالة الآن في أوغندا أسوأ بكثير عما عليه وقت حكم عيدي أمين أصبح كل من يعلن بأنه مسلم وكأنه قد ارتكب جريمة وقد أهين وعذب وقتل عدد كبير من المسلمين وهرب عدد آخر إلى البلاد المجاورة مثل كينيا- السودان- زائير، ولسوء الحظ الذين هربوا إلى كينيا حيث أعيدوا بقوة السلاح وسلموا من قبل المسؤولين في كينيا إلى الحكومة الأوغندية المعادية للإسلام فاختفى الكثير منهم إما بالقتل أو بالزج بسجون كمبالا والمدن الأخرى تحت ظروف قاسية كذلك حدث للأوغنديين الذين أعيدوا من رواندا وكانوا من المسلمين أيضًا.
ولكن المسؤولين في كمبالا أدركوا أن اضطهاد المسلمين قد يسيء إلى علاقاتهم ببلاد البترول الغنية المسلمة العربية.
لذا طلبوا من المسلمين الموجودين هناك الذهاب للبلاد العربية ثم عملوا على إرسال بعثات للبلاد الإسلامية تدعي بأنها تحافظ على الإسلام والمسلمين في أوغندا وكانت أول بلد بدأ بإرسال البعثة إليها هي جدة البلد التي تبعد قليلًا عن مكان ميلاد الرسول- صلى الله عليه وسلم- والله وحده يعلم كم من الأكاذيب روجوا عن الإسلام والمسلمين في أوغندا وكانت أكبر أكاذيبهم التبرعات التي جمعوها والمساعدات التي طلبوها كي يبنوا المسجد الوطني بالرغم من أنهم لم يحترموا المسجد الكبير المقام خلف الكابيتال والذي عملوا على تحويله إلى فندق سيسمى باسم الرئيس نيريري رئيس تنزانيا ذلك الإمبراطور الذي عمل ضد الإسلام دائما والذي اضطهد الإسلام في زنجبار ووقف ضد عيدي أمين في نشر الإسلام في أوغندا.
ونظرًا لحاجة المسؤولين في أوغندا للأموال ولأن تلك الأموال متوفرة لدى الشعب العربي المسلم وقد يحصلون عليها منه فقد وضعوا في حكومتهم وزيرًا مسلمًا هو براندى سيسلي ذلك الرجل المرتد عن الإسلام منذ عشرين عامًا مضت والذي عمل دائمًا ضد الإسلام.
وغير ذلك من اضطهاد للعرب والمسلمين في أوغندا فقد أخذت الحكومة الأوغندية الحالية تدعو الدول الأفريقية للاعتراف بإسرائيل العنصرية، كذلك فقد ألغت يوم الجمعة كعطلة رسمية أسبوعية للبلاد.
إن جود فري بن عيسى الرجل الذي قاد الانقلاب في أوغندا هو نفسه الذي طرح منذ سنتين ونصف في نيويورك بأن عيدي أمين قد باع أوغندا للعرب والفلسطنيين، والآن لأنه بحاجة لأموالهم فقد أخذ يدعي بأنه سيقف مع العرب في قضيتهم- قضية فلسطين- يالها من سخرية، ولماذا هذا التغيير المفاجئ الجواب بسيط ومعروف فبعد أن يحصل على ما يريد من الدول العربية الغنية فإن موقفه سيتغير.
كذلك فإن الحكومة الأوغندية قد ادعت بأن عدد المسلمين في أوغندا أقل من ٢ ر-٪ بينما الحقيقة أن المسلمين في عهد عيدى أمين كانوا الأكثرية في الديانات الثلاثة الموجودة في أوغندا. كذلك فقد ادعت حكومة أوغندا الحالية بأن عيدي أمين قد قتل عشرة آلاف شخص أثناء حكمه بينما الحقيقة أنه في نصف السنة الأخيرة وفي عهد جود فري بن عيسى قد قتل أكثر من خمسمائة ألف مسلم ومالم تقف الحكومات الإسلامية موقفًا جادًا من الوضع في أوغندا فإن عدد المسلمين في أوغندا فعلًا سيصبح أقل من ٢ر-٪
وربما محي الإسلام كليًا من أوغندا لو أن غير المسلمين يقتلون الآن في أوغندا لكان هناك ضجة عالمية كبيرة ولكن بما أن من يقتل من المسلمين فما من أحد يتكلم، فأين هي يا ترى المنظمات العالمية الإنسانية؟ هل الذين يقتلون في أوغندا من غير بني الإنسان؟ هذا بالرغم من أن الكثير من البعثات الدبلوماسية المعتمدة في أوغندا ومكاتب اليونسكو والأمم المتحدة قد سحبت أعضاءها من كمبالا بعدما رأت القتل الجماعي للمسلمين هناك ورأت هروب الناس من منازلهم وعدم تمكنهم من العودة إليها وبالرغم من ذلك فإن المنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ما زالت صامتة.
من هذا نستنتج بأنه لو حاول أحد أن يعرف الوضع الحقيقي عن الإسلام في البلاد التي يحكمها كاثوليك أو بروتستانت فلن يعرف الحقيقة.
إذن من سيحمي المسلمين وتلك البلاد من سيهتم بالمسلمين في الهند والفلبين في أسيا مثلًا وأفريقيا بشرقها وغربها حيث المسلمين مضطهدون تحت حكم غير إسلامي من يحمي هؤلاء المسلمين ويدافع عنهم ويطالب بحقوقهم هل الدعوة الإسلامية مسؤولة ومقصورة على المسلمين فقط حول مكة والسعودية أو بلاد الخليج والدول العربية؟ لماذا لا تكون المسؤولية عامة وليست محدودة كما هو الحال في الفاتيكان؟.