; الآيات الشيطانية: «ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها» | مجلة المجتمع

العنوان الآيات الشيطانية: «ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها»

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1989

مشاهدات 103

نشر في العدد 928

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 15-أغسطس-1989

كتاب «الآيات الشيطانية» كتاب وضعه رجل بريطاني الجنسية هندي الأصل يدعى سلمان رشدي كما يدعى أيضًا سيمون رشدي ويبدو من اسمه أن أمه يهودية وأبوه مسلم من الهند

وليس هذا الرجل ذا بال، ولكن المهم في الأمر حقًّا أن هذا الشخص قد وضع كتابه على شكل رواية جاء فيها قذف وشتم صريح لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولنبي الله إبراهيم عليه السلام ولزوجات النبي- صلى الله عليه وسلم- ولصحابته الكرام.

وقد بلغ الأمر مستوى من السباب والشتم لا يمكن أن يصدر إلا من شخص خرج من ماخور أو حانة، فقد وصف الكاتب سيمون رشدي، نبي الله إبراهيم عليه السلام بأنه ابن زنا. وذكر ذلك الكاتب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- بما لا يمكن لمؤمن أن يتفوه به أو يتصوره إلا ودماؤه تغلي فقد ذكر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد تزوج من رئيسة مومسات المعبد طمعًا في مالها لأنها كانت ثرية وجميلة رغم تقدمها في السن

ويقصد بذلك خديجة رضي الله عنها. ثم ذكر أنه تزوج الفتاة الصغيرة التي ألحقت بخدمة المعبد عائشة كما تزوج أيضًا الرئيسة الجديدة لمومسات المعبد التي ذكرها بأنها سودة بنت زمعة

ثم ذكر أن النبي تزوج اثني عشرة مومسة وأن بيته كان ماخورًا، وأنه تزوج ما أسماه المومسة زينب بنت جحش والتي كانت تحت يد ابنه بالتبني زيد وذكر أن كثيرًا من صحابة الرسول- صلى الله عليه وسلم- كانوا قوادين وذكر بالاسم صهيب الرومي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي- رضي الله عنهم- وأرضاهم..

وذكر هذا الكاتب المدعو سيمون أو سلمان رشدي أن الشيطان كان يتراءى لمحمد ويقول له تلك الآيات الشيطانية «القرآن» وأن هذه الآيات اتخذت صفة الأحكام في المدينة حتى أن أصحاب محمد ضاقوا ذرعًا بهذه الآيات الشيطانية ومن تلك الأحكام إباحة اللواط وإتيان المرأة في دبرها!! 

وبدأت أجهزة الإعلام الغربية تدق الطبول لهذا الكتاب الحقير الذي لا يستحق أصلًا سوى الحرق

ولكن الحقد اليهودي والصليبي الدفين اهتبل هذه الفرصة إن لم يكن هو الذي دبرها أساسًا، وقام بنشر الكتاب والترويج له على نطاق واسع.. وتم ترتيب جولة لسلمان رشدي المذكور ليقوم بهافي الولايات المتحدة الأمريكية للترويج لكتابه.. 

وفي فترة وجيزة وقياسية نَفذت الطبعة الأولى وظهرت الطبعة الثانية بكميات كبيرة، وقامت دور نشر في فرنسا وبلجيكا بترجمته إلى اللغة الفرنسية واستعدت دور النشر الأخرى لإظهاره بلغات مختلفة منها الأردية والإيطالية والإسبانية والعربية. كما قامت جهات أخرى بالترتيب لإخراجه في التلفزيون والسينما.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يُشتم ويُسب فيها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ولكن هذه هي المرة الأولى التي تَصِل إلى هذا الحد من الوقاحة والإسفاف والشتم البذيء، بل الموغل في البذاءة، وإلى درجة لا يصل إليها من هم في المواخير والحانات.

وقد تعرض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للأذى والقذف والشتم منذ أن أعلن دعوته في مكة المكرمة فسموه ساحرًا ومجنونًا وكذابًا.. ولكن أحدًا من هؤلاء لم يقذف زوجاته المطهرات العفيفات بصفات الزنا ولم تبلغ الوقاحة بأحد من المنافقين والكفرة واليهود أن يلغ في عرض النبي سوى ما جاء في حديث الأفك الذي كانت له ملابساته.. 

وقد أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دم جماعة من كفار قريش ويهود كانوا يؤذونه منهم كعب بن الأشرف وأبو رافع سلّام بن أبي الحقيق وعقبة بن أبي سعيد وابن خطل وجاريتيه اللتين كانتا تغنيان بسب النبي- صلى الله عليه وسلم

قال الإمام القاضي عياض في كتابه «الشفا» تعريف حقوق المصطفى «بعد أن ذكر قتل كعب بن الأشرف» وكذلك قتل أبا رافع «وهو سلّام بن أبي الحقيق»، قال البراء وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وكذلك أمره يوم الفتح بقتل ابن خطل وجاريتيه اللتين كانتا تغنيان بسبه صلى الله عليه وسلم. وفي حديث آخر أن رجلًا كان يسبه صلى الله عليه وسلم فقال من «يكفيني عدوي» فقال خالد أنا، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله كذلك. وكذلك أمر بقتل جماعة ممن كان يؤذيه من الكفار ويسبه كالنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، وعهد بقتل جماعة منهم قبل الفتح وبعده إلا من بادر بإسلامه قبل القدرة عليه مثل كعب بن زهير بن أبي سلمى.

وقد سمح النبي- صلى الله عليه وسلم- بقتل من سَب النبي- صلوات الله وسلامه- عليه من النساء، وهو الذي نهى عن قتل النساء، فقد ذكرت كتب الحديث والقاضي عياض في الشفا وابن القيم في زاد المعاد وابن إسحاق في سيرته أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أهدر دم زوجة الأعمى التي كانت تقع في النبي- صلى الله عليه وسلم- كما سمح لخالد بن الوليد أن يذهب لقتل امرأة كانت تقع في النبي- صلى الله عليه وسلم.

وقد أجمع أهل العلم قاطبة على وجوب قتل من سَب النبي- صلى الله عليه وسلم- وأن دمه هُدِر. وقد قال مالك لهارون الرشيد: «يا أمير المؤمنين ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها» عندما أراد الرشيد جَلد رجل وقع في النبي- صلى الله عليه وسلم

وقد قال القاضي عياض في الشفاء: «والإجماع على قتل من سبه أو انتقصه صلى الله عليه وسلم».. ولو كان ذلك تلميحًا أو تنقيصًا من قدره- صلى الله عليه وسلم. وأي سب أفظع من هذا السب الذي قاله هذا المجرم المدعو سيمون أو سلمان رشدي والمؤسف والمؤلم أن أحدًا من البلاد العربية لم يقدم احتجاجًا ضد الحكومة البريطانية التي سمحت بنشر هذا الكتاب المليء بالقذف والشتم لنبي الإسلام

كما أنه من المؤسف والمؤلم حقًّا أن تهدر دماء مسلمة زكية أثناء المظاهرات التي قامت في باكستان والهند.. وبدلًا من أن يُقتل هذا المجرم أو يُحاكم في محكمة شرعية، انطلقت الرصاصات لتخترق صدور أولئك الذين غضبوا لله ولرسوله. ولكن يبدو أن الدماء قد تجمدت في عروق المسلمين، ومشاعرهم وقلوبهم قد تعودت الذل والمهانة إلى درجة أصبحوا فيها يتقبلون شتم نبيهم بأقذع الأوصاف.. ووصف زوجاته بأقذر النعوت والصفات فلا يحركون ساكنًا.

ولو أن حكومة من الحكومات أو أسرة من الأسر ذات الشأن شتمها إنسان بشيء يسير مما قيل في النبي- صلى الله عليه وسلم- وزوجاته، لثارت تلك الحكومة ولقطعت العلاقات.. وتوقفت النشاطات التجارية والديبلوماسية حتى يمنع ذلك القذف وتعتذر تلك الحكومة.

ولولا ردود الفعل القوية من دولة وحيدة لتمادي سيمون رشدي ومن وراءه، ولأسرعوا بإخراج الرواية على هيئة فيلم تليفزيوني وسينمائي تعرض فيه زوجات النبي- صلوات الله وسلامه عليه- في صورة مومسات المعبد ويعرض فيه كبار الصحابة في صورة قوادين.. ولطبع الكتاب بلغات العالم المختلفة.

ومن حق الدول الإسلامية أو أي دولة منها أن تطالب بتسليم سلمان «سيمون» رشدي لتحاكمه بموجب الشريعة الإسلامية.. ومن المعروف أن الدول الكبرى وإسرائيل تطلب تسليم أي مجرم من المجرمين في حقها لتحاكمه.. ورغم إننا واثقون أن بريطانيا لن تسلم سيمون رشدي هذا ليحاكم إلا أن المطالبة بتسليمه واتخاذ إجراءات قوية لإيقاف نشر الكتاب وتوزيعه وطبعه سيؤدي حتمًا إلى حظر هذا الكتاب وإلى منع تسويقه كما سيؤدي إلى منع تحويله إلى فيلم.. وسيؤدي أيضًا

إلى أن يتردد أي كاتب من هؤلاء المجرمين في كتابة مثل هذا الكتاب الحقير المليء بقذف الرسول- صلى الله عليه وسلم- وزوجاته الطاهرات وصحابته الأبرار.

 

الرابط المختصر :