العنوان الأتراك المسلمون: رحلة العذاب من بلغاريا
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 926
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 01-أغسطس-1989
على دول مجلس التعاون وحكومات منظمة المؤتمر الإسلامي دراسة فكرة قطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع الحكومة الشيوعية في بلغاريا
- السلطات البلغارية تحرق مسجدًا للمسلمين في مانوليك فأين حكومات
العالم الإسلامي؟
- الشيوعيون البلغار يجبرون النساء التركيات الحوامل على العمل
بأساليب لا إنسانية!!
- ٢٠٠ ألف مسلم من أصل تركي هاجروا استقبلتهمتركيا بعد طردهم من
بلغاريا خلال شهر واحد
ما زالت مشكلة الأتراك المسلمين تتفاقم
يومًا بعد يوم بسبب فنون التعسف والاضطهاد التي يمارسها الشيوعيون البلغار ضد
الأقلية التركية المسلمة، وتشهد مجموعات كبيرة من أبناء الأقلية التركية في
بلغاريا صيفًا سياسيًّا، وكأن الحكومة الشيوعية تريد إذابتهم في الجحيم، وليس أمام
كل من يرفض عمليات التذويب البلغارية في المجتمع الشيوعي داخل بلغاريا إلا الهرب
من ذلكالجحيم.
هذا وقد وصل عدد المسلمين الأتراك الهاربين
من بلغاريا إلى تركيا منذ أوائل شهر يونيو الماضي إلى حوالي مائتي ألف
شخص. ولقد أفاد المهجرون بأن الممارسات الشرسة التي تقوم بها قوات الأمن
البلغارية ضد أفراد الأقلية التركية المسلمة تزداد عنفًا بشكل هائل.
- حرق مسجد
كما ذكر شهود عيان بأن قوات الأمن
البلغارية قامت بيوم ٧ يوليو بحرق أحد المساجد في قرية مانوليك قرب
بورغاز. وعندما حاول الأتراك المسلمون المقيمون في القرية تنظيم مظاهرة
احتجاج على هذا العمل المشين، قامت القوات البلغارية وبكل ضراوة بقمع مظاهرة
الاحتجاج هذه؛ حيث قتل اثنان من الأتراك المسلمين، وجرح عدد كبير منهم،
كما تم اعتقال ثلاثين شخصًا.
- مظاهرات
لقد علم أيضًا بأن هذه المظاهرات التي
نظمها الأتراك المسلمون لحماية حقوقهم الأساسية قد امتدت إلى عدة قرى أخرى سكانها
من الأتراك المسلمين.. مرة أخرى قامت قوات الأمن البلغارية بقمع هذه
المظاهرات التي نظمت خلال هذين الشهرين وفي عدة قرى إسلامية على سبيل المثال:
كوبرولو ياغيشلار، كيرلي، سومنو وبوهتشالار.
- جوازات السفر
لقد امتنعت السلطات البلغارية عن إصدار
جوازات سفر للمسلمين الأتراك الشباب الذين في الخدمة العسكرية وللذين في عمر
الخدمة العسكرية. واحتجاجًا على هذه الإجراءات التعسفية تظاهرت أمهات هؤلاء
الشبان في رزاغراد وتولبونين وطالبن بمنح أبنائهن جوازات سفر، وعندما تجمع حوالي
مائة مسلم تركي أمام مكتب الجوازات في إسترغراد يطالبون بالحصول على جوازات سفر،
قام البوليس بتفريقهم واعتقال ثلاثة منهم.
- البوليس والمزارعون
من جهة أخرى، لقد علم أيضًا بأن الزراعة
والصناعة في بلغاريا قد تأثرتا وبشكل ملحوظ بالهجرة الجماعية إلى تركيا.
فتوقف تقريبًا العمل في مجال زراعة بعض المحاصيل خلال الشهرين الماضيين. كما
أن قوات الأمن البلغارية قامت بتهديد العمال بعدم منحهم جوازات سفر في حال رفضهم
العمل، وأجبر البوليس العمال على مواصلة العمل بالقوة وحتىبالضرب.
- تعذيب الحوامل:
وذهبت الجرأة والوحشية بالسلطات البلغارية
إلى حد تعذيب وإجبار النساء الحوامل وبقوة السلاح على العمل فيالمصانع.
ولمنع هجرة الشباب الأتراك المسلمين الذين
في سن الخدمة العسكرية إلى تركيا، تقوم سلطات الحدود البلغارية بمراقبة السيارات
المغادرة، كما يستعمل الجنود أداة المحراب في تفتيش أمتعة وسيارات المغادرين
للتأكد من عدم اختباء الشبان في داخلها.
- غرامات مالية:
لقد ابتدأت السلطات البلغارية
وزيادة في إزعاج ومضايقة الأتراك المسلمين الراغبين في المغادرة إلى تركيا،
تغريمهم رسوم جمركية عالية على الأدوات الكهربائية المستعملة، مثل أجهزة
التلفزيون، الغسالات والبرادات التي يرغبون بنقلها معهم عبر الحدود.
- وقفات هامة:
على أن لنا وقفات بعد سرد هذا التقرير:
١- إن جرأة الشيوعيين البلغار تجاوزت الحقوق الإنسانية المدنية؛ لتعتدي
بدورها على أماكن العبادة، وإذا كان إحراق الشيوعيين التابعين للحكومة البلغارية
لمسجد قرية مانوليك قرب بورغاز تعبيرًا عن حقدهم على الأتراك المسلمين، فإن العالم
الإسلامي ينظر إلى مثل هذا التصرف الشيوعي الحاقد على أنه إساءة وامتهان لكل
المسلمين ولحكوماتهم في العالم... لذا فيجب ألا تمر قضية
الاعتداء الشيوعي على المساجد أمام الحكومات العربية والإسلامية دون ردةفعل
حاسمة، تتناسب والجريمة الشيوعية البلغارية في الاعتداء على المساجد.
٢ – أن تركيا التي تقوم مشكورة باحتواء المهجرين والمطرودين من أبناء
الأقلية الإسلامية في بلغاريا؛ سواء كانوا أولي أصول تركية أم لا... عليها مهمة
جسيمة في العمل لدى منظمة المؤتمر الإسلامي باعتبارها عضوًا فيه
لاتخاذ الموقف الإسلامي الجماعي من الشيوعيين البلغار الذين يستهدفون تحطيم
إنسانية الإنسان بسبب جنسه أو عقيدته.
٣- إننا ندعو –وبإلحاح– دول مجلس التعاون الخليجي ودول
الجامعة العربية كلها... بل كافة الدول الإسلامية، للوقوف وبحزم وقفة
شرف ومروءة ونجدة إلى جانب الأقلية التركية المسلمة في مواجهة عمليات التذويب
والانتقام الشيوعية في بلغاريا، كما نطرح بين يدي منظمة المؤتمر الإسلامي وعلى
رأسها دولة الكويت التي احتجت مرارًا لدى الحكومة البلغارية الشيوعية بشأن
ممارساتها ضد الأقلية التركية، إلى دراسة مقاطعة بلغاريا سياسيًّا
واقتصاديًّا بسبب موقفها من إخواننا المسلمين الأتراك، وفيما لو تحقق
هذا.... نعتقد أن حكومة بلغاريا ستعيد النظر في تعرضها
الاضطهادي اللاإنساني من الأقلية التركية المسلمة... هذا ونعد قراءنا
بالمزيد من متابعة مشكلة الأتراك المطرودين في الأعداد القادمة.... فإلى
اللقاء إن شاء الله.