العنوان الأحداث والانحراف
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1988
مشاهدات 163
نشر في العدد 853
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 26-يناير-1988
جاء في التقرير
السنوي لعام 1987م الصادر عن مكتبة المراقبة الاجتماعية التابعة لإدارة رعاية
الأحداث بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ليدق جرس الإنذار والتحذير إعلامًا لكل
من يهمه أمر الأحداث من الشباب في هذا المجتمع، ويثير الانتباه حول خطر داهم يتهدد
ويقوض أركان الأخلاقيات والسلوك القويم بين الأسر والأفراد.
فقد أوضح هذا
التقرير في حديثه عن توزيع حالات انحراف الأحداث في محافظات الكويت أن محافظة حولي
سجلت أعلى معدل انحرافي؛ حيث بلغ عدد حالات قضايا الأحداث بها هذا العام 872 حالة،
وأرجع التقرير سبب ارتفاع معدل الحالات فيها إلى أن محافظة حولي تعتبر من أكبر
المحافظات التي يتركز بها الازدحام السكاني، كذلك لأن النشاط التجاري يسجل مؤشرًا
عاليًا فيها. واحتلت محافظة الجهراء المرتبة الثانية؛ حيث بلغت حالات قضايا
الأحداث بها 579 حالة، فيما بلغت حالات الأحداث في محافظة الأحمدي 423 حالة، وفي
محافظة العاصمة بلغت 97 حالة.
وأظهر التقرير
أن الغالبية العظمى من الحالات التي انحرفت كانت بين طلاب مدارس المرحلة الثانوية؛
حيث بلغ عددهم 586 حالة؛ أي بنسبة 46% من مجموع حالات الانحراف لدى الأحداث، فيما
بلغ عدد حالات الانحراف في المرحلة المتوسطة 514 حالة بنسبة 40%، وبلغت حالات
الانحراف لدى الأحداث في المرحلة الابتدائية 95 حالة بنسبة 7% من مجموع الحالات،
الأمر الذي يشير إلى أهمية دور المدرسة في توجيه الحدث خصوصًا في المرحلة
الثانوية.
ومن جهة أخرى
أشار التقرير إلى أن حالات الانحراف بين الذكور أكثر منها بين الإناث، وأنه كلما
صغر سن الأحداث كلما قل عددهم من حيث الكم واتسمت سلوكياتهم المنحرفة بعدم شدتها
نوعًا ما.
ومن واقع ما
أورده التقرير من تصنيف للحالة الاجتماعية لهؤلاء الأحداث تبين أن 78% منهم يعيشون
مع والديهم ضمن أسر طبيعية، مما يؤكد على وجود أساليب تنشئة خاطئة؛ كالتدليل
الزائد عن الحد، والحرية التي لا يلازمها توجيه وإرشاد؛ الأمر الذي يجعل الأحداث
عرضة لمؤثرات البيئة الخارجية كأصدقاء السوء.
وحول أثر وفاة
أحد الأبوين على الأحداث أكد التقرير أن 7% من هذه الحالات انحرفت بسبب وفاة الأب
نظرًا لما يمثله وجوده من سلطة ضابطة على سلوكيات الأبناء، وأن 1% من هذه الحالات
كان انحرافه بسبب وفاة الأم لما تمثله من غياب للعطف والحنان، وهناك 10% من
الحالات انحرفت بسبب تعدد مرات زواج الأب.
الجهات المسؤولة
عن انحراف الأحداث:
بعد كل ما
استعرضناه من إحصائيات وأرقام تتحدث عن انحراف فئة من أهم الفئات في هذا المجتمع،
وهم النشء الذين سيتكون منهم جيل المستقبل، نتساءل: على من تقع مسؤولية انحراف
هؤلاء الأحداث؟
لا شك سيكون
الجواب بتعدد هذه الجهات وأولها الأسرة أو البيت ثم المدرسة، وإذا كان الحديث عن
هاتين الجهتين قد بلغ حيزًا كبيرًا في مختلف المحاضرات والمقالات التي تناولت
موضوع الأحداث، فإننا نرى أن هناك جهة أخرى يجب أن تضطلع بحماية هذا النشء من
الانحراف، وهي أجهزة الدولة التي يجب ألا يقتصر دورها على التلقين المدرسي الذي
تمارسه المدرسة فقط.
وهذا الدور الذي
نعنيه يتعاظم لكونه ركنًا أساسيًّا في حراسة الدولة لأركان القيم الأخلاقية
والتربوية في هذا المجتمع، وهذا الدور ينبغي أن يتوسع ليشمل الجوانب التي تستوعب
نشاطات الأحداث السلبية والإيجابية فتعالج الأولى بعد أن تعمل على الوقاية منها
بشتى السبل وبتأصيل ورعاية الثانية بتوفير المرافق التي تغذي فيهم ممارسة السلوك
القويم والهوايات النافعة.
وإذا كان هذا
التقرير قد أظهر وجود هوة أخلاقية في أرض هذا المجتمع، فإن ما يجب أن نواجه به
ينبغي أن يكون بالقدر الذي يقي الأفراد شرور ومخاطر ازدياد هذه الانحرافات بين
الأحداث ضمانًا لمستقبل هذا الجيل وحفظًا لأفراده من شر الانحراف الأخلاقي الذي هو
أشد فتكًا من الأخطار الصحية في كثير من الأحيان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل