; الأدب الإسلامي.. نقاط على الحروف | مجلة المجتمع

العنوان الأدب الإسلامي.. نقاط على الحروف

الكاتب عبدالرازق ديار بكرلي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990

مشاهدات 57

نشر في العدد 966

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 15-مايو-1990

في إحدى الأمسيات انعقدت الندوة التي دعا إليها سمو الأمير سعود بن سلمان بن محمد آل سعود في منزله بالرياض والتي حضرها لفيف طيب من المشتغلين بالأدب بعامة وبالأدب الإسلامي بخاصة تحدث فيها كل من الدكتور عبدالقدوس أبو صالح نائب رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية ورئيس مكتب البلاد العربية والدكتور عبدالباسط بدر أمين عام الرابطة ومن أكثر المشتغلين في عملية التنظير والتقعيد لفكرة الأدب الإسلامي.

وقد قدَّم سمو الأمير كلمة طيبة افتتح بها هذه الندوة جاء فيها: إنه ليس عجيبا أن يلقى الأدب الإسلامي تشجيعا وتكريما يليقان به في المملكة العربية السعودية، إذ كانت ربوع هذه البلاد مهد انطلاقته الأولى من المدينة المنورة، وها هي ذي الربوع ذاتها تحتضنه وتحميه وتزكي غراسه على الرغم من تباعد السنين.

 كما أكد أن اختيار سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رئيسا لهذه الرابطة دليل على عالمية هذا الأدب الذي استطاع أن يحظى بعدد وفير من المقاعد والكراسي في الجامعات العربية والإسلامية، فضلا عن الندوات والحوارات التي أقيمت من أجله في أكثر من زمان وفي أكثر من مكان.

الأدب الإسلامي بين القديم والحديث

تحدث بعد ذلك الدكتور عبدالقدوس أبو صالح متناولا قضية وجود الأدب الإسلامي بين القديم والحديث حيث أثبت أن هذا الوجود ليس بدعة مستحدثة ولا طارئة بل هو حقيقه واقعة منذ أن انبلج فجر الإسلام إلى يومنا هذا مستمدا نسجه من مشكاة القرآن الخالد على مر الدهور ومن الحديث النبوي الشريف، فالنبي أخطب الخطباء وهو أفصح العرب وقد أوتي جوامع الكلم، كما تجلى ذلك في شعر العقيدة الصافية عقيدة التوحيد، وفي شعر يؤرخ للأحداث ويشيد بالبطولة والأبطال. أما في العصر الأموي فقد ظهر هذا الأدب في أثناء قصائد المديح وفي شعر الفتوح وفي شعر الجهاد، وفي العصر العباسي نجد شعر الجماهير المؤمنة في الدفاع عن أهل السنة من مثل شعر أبي العتاهية، والشافعي، وعبدالله بن المبارك، وشعر الزهد وشعر الحماسة الإسلامية، وإذا وصلنا إلى أيام الصليبيين نجد أن الشعراء الذين تصدوا لهذه الهجمة مستثيرين الحماسة في الدفاع عن الدين وعن البلاد والعباد، وما إن نصل إلى العصر الحديث حتى نجد البارودي، وشوقي (في كثير من شعره الذي نافح فيه عن الإسلام وعن الخلافة) ونجد أحمد محرم وغيرهم كثير، وأما في فلسطين فقد ظهر شعر إسلامي هادر مشكلًا تيارا إسلاميًّا ملحميًّا هائلا. هذا في الشعر، أما في النثر فبعد القرآن والحديث هناك الخطابة وشعر المواعظ الذي اشتمل على كثير من الأدب الرفيع الذي يصدر في أحايين كثيرة عن تجربة صادقة حيث ارتقى النثر الفنِّي بذلك شكلا ومضمونا، أما عن الفنون النثرية الأخرى الحديثة فنجد الرافعي، وشكيب أرسلان، والعقاد، ودكتور محمود شاكر، والطنطاوي، وباكثير، والسحار وليس هذا النتاج الأدبي مقتصرا على أدب العرب ولغة العرب فحسب، بل هناك أمثلة كثيرة لذلك في آداب الأمم الإسلامية الأخرى تنحو المنحى نفسه من مثل محمد إقبال في بلاد باكستان والهند، ومحمد عاكف، ونجيب فاضل، وجنكيز ضاغطي صاحب قصة (السنوات الرهيبة) في تركيا، ولعل قيام الرابطة بصورتها العالمية سيعزز هذه المسيرة في العصر الحديث.

- المصطلح ودلالاته 

تكلم بعد ذلك الدكتور عبدالباسط بدر عن مفهوم مصطلح الأدب الإسلامي ودلالاته حيث تساءل في بداية حديثه عن دلالة هذا المصطلح ذاكرا تعريفات كثيرة ذكرها إسلاميون أفذاذ مثل سيد قطب، ومحمد قطب، ونجيب الكيلاني، وعماد الدين خليل، وعبدالرحمن رأفت الباشا وغيرهم مستخلصا النقاط التي اشتركوا في اعتمادها تعريفا له من حيث إنه تعبير مرح جميل منبثق عن تصور للكون والحياة، والإنسان أداته الكلمة مصاغ بطريقة فنية هادفة معبر عن تجربة شعورية بشرية.

أما عن الدلالات التي يتركها هذا المصطلح فقد أوجزها فيما يلي:

1- الأدب الإسلامي هو عمل إبداعي إنساني في إطار المواصفات والشروط الفنية لمصطلح كلمة أدب، كما تعارف عليها أهل الصنعة في هذا العصر وفي كل عصر.

2- الانتماء القوي لهذا الأدب إنما هو مسؤولية المضمون المرتبط بالإسلام جملة وتفصيلا

3- هذا الأدب لا يقتصر على عصر معين فمولده منذ أن بزغ فجر الإسلام وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها ومن عليها.

4- الامتداد والشمولية في الموضوعات، فبما أن الإسلام دين شمولي فكذلك «الأدب الإسلامي» شمولي يستغرق كل شيء في الحياة.

5- لا يقتصر الأدب الإسلامي على فن أدبي معين، بل هو أدب يدخل في نسيج سائر فنون الأدب بعامة، وإن كل فن أدبي هو مجال للأدب الإسلامي ما لم يصادم هذا الفن طبيعة التصور الإسلامي إذ يعمل هذا الأدب حينذاك على تطوير هذه الفنون الأدبية لمقاييسه وشروطه.

6- العالمية: فهناك أدب إسلامي عربي، وآخر تركي، وآخر هندي وباكستاني وإندونيسي وهكذا.

- مسوغات الدعوة إلى الأدب الإسلامي

عاد الحديث مرة أخرى إلى الدكتور عبدالقدوس أبو صالح الذي تناول مسوغات الدعوة إلى الأدب الإسلامي فقد لخصها فيما يلي:

1- انتشار مظاهر الأدب العالمي التي تنحو نحو الوجودية والإلحاد والضياع.

2- استعمال الأدب العالمي من أجل الإفساد في العالم.

3- استغراق الأدب العربي في مظاهر التقليد والفوضى والتبعية.

4- استعمال الأدب العالمي استعمالا موجها ضد العقيدة ودأبه على الاستهزاء بها، وهناك أمثلة حيَّة جرت على لسان بعضهم من مثل بلند الحيدري، وأدونيس، والسياب، والقباني.

5- غلبة المذاهب الأدبية ذات الاتجاه العلماني والتغريبي.

6- انعكاس الجنس وآثاره على الآداب العالمية بما في ذلك الأدب العربي ذاته بدءا بقصة الرباط المقدس لتوفيق الحكيم إلى نجيب محفوظ، وغادة السمان.

7- الحداثة التي ظهرت بدعوتها إلى الثورة على القيم الدينية والأخلاقية.

من هنا وجبت الدعوة إلى صياغة وجدان المسلم صياغة جديدة تحميه من آثار ومخاطر النقاط الآنفة الذكر فالإسلام عقيدة مليار مسلم ولابد لهؤلاء من أدب خاص بهم ولابد لهم من نظرية في الأدب خاصة بهم كل ذلك من أجل رفع أمة الإسلام إلى معركة المصير التي لا يثبت فيها إلا الأصلاء الراسخون وهي دعوة ضرورية من أجل تحرير الإنسان لتعود إلى ربها من جديد.

- الضوابط والمقاييس الفنية

تكلم بعد ذلك الدكتور عبدالباسط بدر عن المقاييس الفنية للأدب الإسلامي وضوابطه حيث قعد القواعد التالية:

أولا مصادر القواعد هي:

1- النص الأدبي: إذ لا يمكن أن تكون هناك نظرية للأدب العربي الإسلامي بدون نصوص أدبيه تقوم عليها.

2- القواعد والأعراف النقدية المحلية والعالمية إذ إن الأدب الإسلامي يلتقي مع هذه القواعد في صفةِ الأدب هذه.

3- النص الشرعي: هو الذي يحدد المضمون ومدى سلامته وصحته.

4- الاجتهاد: إذ المنظر والناقد مجتهدان بطبيعتهما وهما عاملان مهمان في عملية تطوير العمل الأدبي.

ثانيها: ملامح هذه الضوابط وقد ذكر لها النقاط التالية:

1- العمل الأدبي الإسلامي هو عمل أدبي مرتبط بالوجدان ويصدر عنه ويخالطه بما فيه من وهج شعوري دفاق قوي صادق.

2- ينبغي الفصل بين العمل الأدبي والعمل الفكري فلكل منهما ميدانه الخاص به.

3- الشروط الفنية للجنس الأدبي محكمة وهي أول مقاييس التقويم.

4- ليس لموضوع العمل الأدبي الإسلامي حصانة تحميه من النقد.

5- العمل الأدبي الإسلامي يولد في أحضان العقيدة الإسلامية ويعبر عنها إذ الآداب في العالم كله قد ولدت في أحضان العقيدة، ونحن بحمد الله نملك عقيدة صافية متكاملة فلما لا نصدر عنها في أعمالنا الأدبية؟ وهذا يعني أن تتجه كل العناصر في العمل الأدبي الإسلامي إلى إعلاء القيمة الإسلامية مهما كان شكل التعبير وأيًّا كان المضمون.

6- للأدب الإسلامي أن يتخير ضوابطه من أية جهة يراها، وله أن يتعامل معها أو يعدل فيها أو يطورها لكنه ليس مطلوبا منه أن يبتدع أساليب جديدة للتعبير.

7- الأدب الإسلامي منفتح على التطور التقني بعامة، ولا حرج عليه في أن يستخدم أي تطور تقني من مثل شعر التفعيلة، والشعر الخليلي، وفن القصة التاريخية أو التحليلية... ما لم يصادم أيَّا منها حقيقة تعارف عليها الأدب الإسلامي.

الرابط المختصر :