; الأردن : النوّاب الإسلاميّون والمحافظون يواجهون قوانين التّغريب | مجلة المجتمع

العنوان الأردن : النوّاب الإسلاميّون والمحافظون يواجهون قوانين التّغريب

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004

مشاهدات 45

نشر في العدد 1609

نشر في الصفحة 20

الجمعة 16-يوليو-2004

  أغلبيّة النّائبات صوّتنَ ضدَّ الخلع وتعديل قانوني الأحوال الشّخصيّة والمدنيّة:

تحالف من نوعٍ جديدٍ بين الإسلاميِين والمحافظين تبلور خلال الأسابيع الماضية في البرلمان الأردنيّ رغم الخلافات السّياسيَّة العميقة بين الطَّرفيْن وانحياز المحافظين للحكومات المتعاقبة فيما يقف الإسلاميُّون في غالب الأحيان في صفِّ المعارضة. عنوان التَّحالف هو رفض قوانين التَّغريب، والانفتاح غير المنضبط في التَّشريعات الاجتماعيّة الّتي تتعلّق بالأُسرة النوّاب الّذين عارضوا التّشريعات الجديدة، قالوا: «إنّها تأتي بفعل ضغوطٍ خارجيَّةٍ تمارسها قوى ومؤسّساتٍ غربيةٍ تحاول فرض ثقافتها وقيمها الاجتماعيّة على الأردن، والدّول العربيّة». وتساءل النّائب رائد حجازين «مسيحيّ» عن دوافع الحكومة لتعديل قوانين الأحوال الشخصيّة، والاجتماعيّة في هذا الوقت بالذّات بعد الهيمنة الأمريكيّة على العراق والمنطقة، مضيفاً: هل يعقل أن يكون تاريخنا الإسلاميّ على مدى ١٤ قرناً خطأً ونحن الآن على صواب ؟!

قانون الخلع:

القانون الأوّل الّذي رفضه مجلس النوّاب الأردنيّ للمرّة الثّانية، وأثار جدلاً واسعاً في الشّارع الأردنيّ هو قانون الأحوال الشّخصيّة الّذي تمَّ التَّعارف على تسميته بقانون الخلع. 

فبعد أن رفض المجلس القانون في وقتٍ سابقٍ، أصرَّ مجلس الأعيان الَّذي يشكِّل الجناح الآخر في المؤسّسة التّشريعيَّة على إقرار القانون، وأعاده إلى مجلس النواب الَّذي صوَّت بدوره مجدّداً بأغلبيّة ٤٣ نائباً من أصل ٨١ حضروا جلسة التّصويت برفض القانون وبإعادته إلى مجلس الأعيان. وبحسب الإحصاءات الرّسميَّة فقد شهدتْ قضايا الخُلع المرفوعة في المحاكم الأردنيّة تزايداً كبيراً بعد سَنِّ الحكومة قانوناً مؤقَّتاً قبل ثلاثة أعوامٍ يُتيح للمرأة الحصول على قرارٍ بالتَّفريق عن زوجها دون موافقته. وبعد أن كان عام ۲۰٠٢ قد شهد ۱۷۰ قضيّة رُفعتْ أمام المحاكم الَّتي وافقتْ على ٤١ قضيّة منها، وأسقطتْ ۱۲۷، ارتفع الرّقم العام الماضي إلى ٤٨٢ قضيّة خُلعٍ وافقت المحكمة على ٢٥٥ منها وأسقطت ۲۱۲، أمّا في العام الحالي ٢٠٠٤ فإنّ ٤١٦ قضيّة تفريقٍ بالخلع شهدتها المحاكم الأردنيّة حتَّى نهاية شهر يونيو الماضي، فصل القضاء في۳۷ قضيّةٍ منها وأسقط ٧٩ وما تزال نحو ۳۰۰ تنتظر كلمة القضاء.

 منظّماتٍ نسائيّةٍ وحقوقيَّةً تتلقّى تمويلاً أجنبيًّا لعبتْ دوراً واضحاً في تشجيع النِّساء على التَّقدم بقضايا خُلعٍ ضدّ أزواجهنّ وتحمّلتْ عنهنّ كامل التّكاليف الماليّة، كما لعبتْ تلك المنظّمات دوراً ملحوظاً في إثارة قضيّة الخلع على المستوى الإعلاميّ وتضخيمها بصورةٍ مقصودة.

القضيّة الثّانية الّتي كانتْ مدار خلافٍ في قانون الأحوال الشّخصيّة تعلَّقتْ بسِنّ الزَّواج للرّجل والمرأة، والّذي نصَّ التَّعديل الحكوميُّ المقترح على رفعه إلى ١٨ عاماً وهو ما رأى فيه المعارضون تضييقاً لا مبرّر له طالما لا يوجد نصٌّ شرعيٌّ يحدّد سِنَّالزَّواج وارتبط الأمر بالبلوغ والقدرة الماليَّة.

قانون الأحوال المدنيَّة: 

وتمثَّلتْ المفاجأة في أنْ تكتَّل الإسلاميِّين والمحافظين المعارضين لسياسة

التّغريب والانفتاح غير المنضبط، استطاع بعد مرور  أقلّ من يوميْن على ردّ قانون الأحوال الشّخصيَّة، وبأغلبيّة ٥٠ نائباً من أصل ۸۸ حضروا الجلسة من ردّ قانون آخر معدّل للأحوال المدنيّة، حيث تحالفتْ كتلة جبهة العمل الإسلاميّ مع كتلة التجمُّع الدِّيمقراطيّ، والكتلة الوطنيَّة الدّيمقراطيَّة، وبعض المستقلّين مجدّداً لردّ القانون الّذي قالوا إنّه يشكِّل انتقاصاً من الحريَّات الشَّخصيّة للمواطن، وأنّه يسلب صلاحيَّات القضاء، وأبرز النّقاط التي أثارتْ حفيظة النُّواب تدخُّل الحكومة في منع المواطنين من إطلاق بعض الأسماء على مواليدهم بمبرِّر أنّ هذه الأسماء تمسّ أمن الدّولة. ولم تكن معارضة نائبٍ مسيحيٍ لتعديلٍ قانونَيْ الأحوال الشّخصيَّة، والأحوال المدنيَّة. المسألة الوحيدة الّتي لفتتْ انتباه المراقبين فما استفزّ غضب دعاة التحرُّر والانفتاح، وأُسقِط في أيديهم هو معارضة ثلاث نائباتٍ من أصل خمسٍ حضرنَ الجلسة

 «قانون الخلع والأحوال الشخصية» فيما غابتْ السّادسة عن الجلسة، ورجّحت مصادرٌ في البرلمان أنّها كانت ستصوِّت ضدَّ القانونوتتوقَّع الأوساط السِّياسيَّة في الأردن أن يثير رد مجلس النوَّاب قانونَيْ الأحوال الشّخصيَّة، والمدنيّة للمرّة الثّانية إلى مجلس الأعيان أزمةً تشريعيّةً بين المجلسيْن خلال الأسابيع القادمة، حيث ينتظر أنْ يصرَّ مجلس الأعيان على إقرار القانونيْن كما وردا من الحكومة والحلّ الدُّستوريّ في هذه الحالة هو عقد جلسة مشتركة للمجلسَيْن يتمّ خلالها التّصويت على القانونَيْن.

 أعضاءٌ في مجلس النّوَّاب الأردنيّ أبدوا استياءهم من إصرار مجلس الأعيان على معارضة موقف النُّوّاب وإعادة القوانين إلى مجلسهم بعد رفضها.

 أحد النواب قال: إنّنا في هذا المجلس بدأنا نفقد دورنا التَّشريعيّ من خلال موافقتنا على كلِّ ما يُعاد لنا من مجلس الأعيان، وفي إشارةٍ لا تَخلو من التَّشكيك تساءل نائبٌ آخر عن الأسباب الَّتي دفعتْ مجلس الأعيان لردّ بعض القوانين بسرعةٍ إلى مجلس النُّوَّاب في حين تُوضَع قوانين أخرى في الأدراج لفترةٍ  طويلةٍ، يُذكَر أنّ حجم المعارضة السِّياسيَّة في مجلس النّوَّاب الأردنيّ لا تتجاوز العشرين نائبًا من أصل ۱۱۰هم عدد أعضاء المجلس. وينظر التّحالف الّذي شهدتْه الأيَّام الماضية بين الإسلاميِّين والمحافظين كتحالفٍ هشٍّ مؤقَّتٍ غيرَ مؤَهلٍ لأنْ يتطوَّر باتِّجاه تكتُّلاتٍ سياسيَّةٍ جديدةٍ في المجلس.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل