العنوان الأردن: إجماع شعبي على ضرورة طرد السفير الصهيوني وإلغاء المعاهدة
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
مشاهدات 55
نشر في العدد 1423
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
تركت انتفاضة الأقصى بصماتها الواضحة على الأوضاع السياسية في الساحة الأردنية الأقرب جغرافيًا والألصق سكانيًا بفلسطين، وقد شهد الأردن أكبر عدد من الفاعليات الجماهيرية التضامنية مع الانتفاضة غربي النهر، وزاد عددها على ٢٥٠ مسيرة ومهرجانًا خلال الأسبوعين الأولين من الانتفاضة، وكان أضخم الفاعليات الجماهيرية، مهرجان الحركة الإسلامية الذي حضره أكثر من ٧٥ الفًا، ويتميز بانفعال وحماس شديدين، وتخلله إحراق عشرات الأعلام الصهيونية والأمريكية، وقدْ لوحظ وقوف الحركة الإسلامية وراء غالبية الفاعليات الجماهيرية المنظمة، كما شهدت المخيمات الفلسطينية في الأردن مسيرات متواصلة.
الحكومة الأردنية التي كانت تتشدد قبل انتفاضة الأقصى في السماح ولو المسيرة واحدة بالخروج في شوارع العاصمة، غضت الطرف عن الفاعليات الجماهيرية في الأيام الأولى التي شهدت احتقانًا ومشاعر غضب عارمة، ولكن الأمر تغيّر فيما بعد، حيث غيّرت الحكومة سياستها، وأصدرت قرارًا بمنع كل المسيرات بصورة مطلقة، مبررة قرارها بأن بعض هذه المسيرات أخل بالنظام العام، وهدد الأمن والاستقرار، وبخاصة في بعض المخيمات الفلسطينية الكبيرة كالوحدات والبقعة.
وفنّدت القوى السياسية التي أعلنت رفضها قرار منع المسيرات، مبررات الحكومة، وقالت: إنها مبررات واهية لتسويغ وقف التفاعل الجماهيري مع انتفاضة الأقصى، وقد لوحظ أن وجود السفارة الصهيونية في عمان شكّل عامل استفزاز كبيرًا لمشاعر الأردنيين الذين كانوا يتابعون لحظة بلحظة الممارسات الإجرامية التي يرتكبها جنود الاحتلال بحق الفلسطينيين، وقد أجمعت كل الفاعليات التي شهدها الأردن على مطالبة الحكومة بقائمة محددة من المطالب هي:
1- إغلاق السفارة الصهيونية وطرد السفير الصهيوني من الأردن.
2- وقف جميع أشكال التطبيع الرسمي والشعبي، وإغلاق المصانع الصهيونية في الأردن.
3- إطلاق سراح الجندي أحمد الدقامسة المعتقل على خلفية قتل سبع مستوطنات يهوديات في الباقورة.
4- إلغاء معاهدة وادي عربة.
5- مساندة انتفاضة الشعب الفلسطيني بصورة حقيقية تتجاوز حدود المساعدة الإغاثية.
وأمام حالة الإجماع هذه، شعرت الحكومة بكثير من الحرج، واضطرت بعد قصف الطائرات الصهيونية لغزة ورام الله إلى السكوت على انطلاق عشرات المسيرات التي شكّلت كسرًا للقرار الحكومي بالمنع، ولتخفيف الحرج قامت الحكومة بإرجاء إرسال السفير الأردني الجديد عبد الإله الكردي إلى تل أبيب.
لكن على صعيد الشارع الأردني، لم تكن خطوة الحكومة بإرجاء سفر السفير كافية، واستمرت القوى السياسية في توجيه النقد للموقف الرسمي، ولا سيما أن انتفاضة الأقصى تزامنت مع عقد مؤتمر البيئة الدولي في عمان بمشاركة وفد صهيوني.
وقد أدت الانتقادات الموجهة للحكومة وإصرار القوى الشعبية على مواصلة الفاعليات الاحتجاجية إلى بعض التوتر، حيث قامت قوات الأمن باعتقال مئات المواطنين الذين شاركوا في بعض الفاعليات الاحتجاجية، وأفرجت لاحقًا عن عدد منهم في حين أحالت نحو ٨٠ من المعتقلين إلى محكمة أمن الدولة ووجهت لهم تهمة «التجمهر غير المشروع».
وفي خطوة تعبر عن تنامي مشاعر الكره والعداء تجاه الصهاينة أقدمت عشرات الفتيات العاملات في مصانع يهودية في مدينة الحسن الصناعية -شمال الأردن- على تقديم استقالتهن من العمل احتجاجًا على الجرائم الصهيونية.
وتوقع مراقبون أن تتوالى خطوات إضافية في الشارع الأردني تعبيرًا عن الرفض الشعبي للتطبيع مع الصهاينة.
وفي حين تقول الحكومة إن الخطوات التي قامت بها تهدف إلى الحفاظ على الهدوء ومنع جهات خارجية من العبث بالاستقرار الداخلي، فإن محللين سياسيين يتابعون رد فعل الشارع العربي والإسلامي، يقولون إن الحكومة الأردنية شأنها شأن حكومات عربية أخرى لا تنظر بكثير من الرضا إلى تصاعد الفعل الشعبي المساند لانتفاضة الأقصى، خشية أن يتطور هذا الفعل في اتجاهات غير مرغوبة.