; الأردن: رغيف الخبز يسبب أزمة سياسية حادة بين مجلس النواب والحكومة الأردنية | مجلة المجتمع

العنوان الأردن: رغيف الخبز يسبب أزمة سياسية حادة بين مجلس النواب والحكومة الأردنية

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1996

مشاهدات 60

نشر في العدد 1213

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-أغسطس-1996

• النواب يهددون بحجب الثقة أو الاستقالة وتلويح بإمكانية حل البرلمان.

أزمة سياسية حقيقية يعيشها الأردن هذه الأيام على الصعيد الداخلي على خلفية قرار الحكومة رفع الدعم الحكومي عن مواد الطحين والخبز وأعلاف المواشي، وقد وصلت درجة الاحتقان بين الحكومة ومجلس النواب إلى درجة خطيرة دفعت بعض المراقبين المحليين إلى توقع أن يؤدي هذا القرار إلى رحيل الحكومة أو البرلمان.

وبموجب قرار الحكومة الجديد فسيتم رفع سعر كيلو الخبز الواحد من ٨٥ فلسًا إلى ٢٢٠ فلسًا بنسبة زيادة تقدر بـ١٥٩٪، كما سيتم رفع سعر الطن الواحد من الأعلاف من ٨٥ دينارًا إلى ١٢٠ دينارًا بنسبة ٤١٪.

وقد بررت الحكومة الأردنية قرار رفع الدعم الذي دخل حيز التنفيذ يوم 13/ 8/ 1996بالمسوغات التالية:

١- أن كلفة الدعم الحكومي على مادة الخبز عالية جدًّا، وأن القرار الجديد سيوفر على خزينة الدولة نحو ٥٤ مليون دينار أردني «نحو ٧٠ مليون دولار سنويًّا».

٢- أن المستفيد من قرار الدعم في الفترة السابقة لم يكن المواطن الأردني فحسب، وإنما كان يستفيد منه الوافدون وعددهم نحو ٤٠٠ ألف وحوالي مليون و٢٠٠ ألف سائح.

٣- أن الأردن يستهلك نحو ضعف حاجته من مادة الطحين بسبب انخفاض أسعاره؛ مما يؤدي إلى تهريبه إلى الدول المجاورة أو استخدام الخبز كطعام للمواشي.

٤- أن سعر الأعلاف في الأردن أقل كثيرًا منه في الدول المجاورة؛ مما أدى إلى أن يصبح الأردن مركزًا لتسمين المواشي بحيث يتم إدخال المواشي إلى الأردن من الدول المجاورة بهدف تعليفها وتسمينها، ومن ثم يتم نقلها خارج الأردن لبيعها بأسعار مرتفعة.

ولتعويض الفارق في سعر الخبز الذي سيتحمله المواطن الأردني قررت الحكومة صرف مبلغ ١٥٠ دينارًا أردنيًّا لكل مواطن سنويًّا لتغطية فارق الاستهلاك، وترى الحكومة أن المواطن لن يعاني من أية تكلفة إضافية بموجب هذا التعويض.

ولكن قرار الحكومة هذا أثار معارضة شديدة في الأوساط السياسية الأردنية، حيث عبرت غالبية الأحزاب والنقابات الأردنية عن معارضتها لقرار الحكومة وطالبتها بالعدول عنه وبالبحث عن بدائل أخرى لا تمس قوت الشعب الأساسي، وأشارت هذه الأوساط المختلفة إلى أن قرار الحكومة برفع الدعم عن الخبز والأعلاف يأتي تجاوبًا مع مطالب صندوق النقد الدولي الذي يشترط على الأردن الالتزام ببرنامج التصحيح الاقتصادي المقترح إذا ما أراد استمرار تلقي القروض والمنح المالية.

وقد اعتبرت أحزاب المعارضة في الأردن قرار الحكومة الجديد بمثابة «إعلان للحرب على الفقراء» كما ورد في بيان مشترك صدر عن عدد من هذه الأحزاب، كما اعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي يمثل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ويعد أكبر الأحزاب الأردنية، رفع سعر الخبز خطًّا أحمر لا يجوز تجاوزه.

المعارضون لقرار رفع سعر الخبز والأعلاف فندوا المبررات التي استندت إليها الحكومة لتسويغ قرارها وطرحوا عدة بدائل لتوفير العجز في الميزانية، كتخفيض الإنفاق الحكومي وملاحقة الفساد المالي الذي تسبب في إهدار مبالغ طائلة من الأموال ومنع تهريب المواد المدعومة إلى الدول المجاورة.

وبسبب الخلاف على قضية رفع أسعار الخبز والأعلاف فقد انقسم أعضاء مجلس النواب الأردني «٨٠ نائبًا» إلى ثلاثة أقسام:

الأول: يضم ٢٤ نائبًا من بينهم ١٦ نائبًا من جبهة العمل الإسلامي، ويعارضون أية زيادة في أسعار الطحين والخبز والأعلاف.

الثاني: ويضم ٢٢ نائبًا يشغلون مناصب وزارية في حكومة عبد الكريم الكباريتي رئيس الوزراء، وهم يؤيدون قرار الحكومة برفع الأسعار.

الثالث: ويضم ٣٤ نائبًا يتخذون موقفًا متوسطًا بين الموقفين الأول والثاني ويطالبون برفع سعر كيلو الخبز الواحد ليصبح في حدود ١٤٠ فلسًا بدلًا من ٢٢٠ فلسًا كما قررت الحكومة.

وقد وصلت المفاوضات بين الحكومة وبين الطرف الأول المعارض لأية زيادة والطرف الثالث الذي يطرح زيادة أقل من تلك التي تطرحها الحكومة إلى طريق مسدود بعد أن رفض رئيس الحكومة تقديم أي تنازل لكلا الطرفين، الأمر الذي دفع البعض إلى التلويح بحجب الثقة عن الحكومة، وقد قاطع النواب الـ٢٤ المعارضون لزيادة الأسعار جلسات مجلس النواب احتجاجًا على عدم حيادية ودقة التليفزيون الأردني بنقل حقيقة المواقف التي تطرح في مجلس النواب حول القضية.

وفي حين يتهم النواب الحكومة بأنها تتجاهل الرفض الشعبي والبرلماني لقرارها وبأنها تعمل على خنق الصوت المعارض لهذا القرار من خلال منع تنظيم الاعتصامات والمظاهرات الاحتجاجية، فإن الحكومة تتهم النواب بالمزايدة وباستغلال أزمة الخبز لتحقيق مصالح دعائية انتخابية خاصة وأن الانتخابات البرلمانية القادمة ستجرى العام القادم.

وفي ظل إصرار كلا الطرفين «الحكومة والنواب» على عدم التراجع عن مواقفهما المعلنة تجاه القضية مثار الخلاف، فإن جميع الاحتمالات باتت متوقعة، وقد هددت مصادر نيابية إسلامية بأن النواب الإسلاميين قد يلجئون إلى إعلان استقالة جماعية من مجلس النواب في حال إذا فشلوا في إقناع الحكومة بالتراجع عن قرارها، أو في حجب الثقة عنها إن هي أصرت على مواقفها.

ولكن مصادر سياسية شككت في قدرتهم على تأمين الأغلبية الكافية لإسقاط الحكومة، ولم تستبعد هذه المصادر أن يتم اللجوء إلى حل البرلمان، ولكنها قالت: إن مثل هذا الخيار سيكون له انعكاسات سلبية على الأردن الذي يؤكد أن لديه تعددية سياسية تسمح بطرح مختلف المواقف ووجهات النظر.

الرابط المختصر :