; الأسرة.. العدد 434 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة.. العدد 434

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1979

مشاهدات 56

نشر في العدد 434

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 27-فبراير-1979

شعارنا

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97)  قرآن كريم

توجيهات تربوية...

- إن من الضروري استدعاء الأطفال من الشوارع والساحات والملاعب بعد الغروب، وإدخالهم البيوت، لتناول العشاء، وتحضير الدروس، ثم النوم مبكرين.

- لا بد أن يفهم الأهل أن اللعب بالنسبة للأطفال هو كالغذاء ولا غنى عنه لنمو الأطفال بدنيًّا وعقليًّا، فلا يجوز إرهاقه بالأوامر وتكليفه بكثير من الخدمات، خصوصًا إذا كان منسجمًا مع زملائه في لعبه؛ لأن محاولة إخراجه من لذته وحماسه يحدث في نفسه امتعاضًا قد يجره إلي عصيان والديه.

- ينبغي تعويد الطفل على احترام والديه ومعلميه وزملائه وجيرانه وابتدائهم بالتحية كلما التقى بهم، وإذا كلفوه بالتحية كلما التقى بهم.

من طبيعة الإنسان الضعف..

قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا (النساء: 28) أي أن هواه يستميله، وشهوته وغضبه يستخفانه، وهذا أشد الضعف.

قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (الروم: 54).

وقد تعوذ نبي الله صلى الله عليه وسلم من الهرم والعجز: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم» (مسلم).

وفي الحديث الشريف: «بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا -أي سريعًا- أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر» (الترمذي).

«اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك» (رواه أحمد).

ولقد راعى الله تعالى ضعف الإنسان، فلم يشرع من العبادات إلا ما فيه اليسر، ولم يكلفهم إلا ما يطيقون، وذلك إحسان منه سبحانه إلي الإنسان، وتفضل. يقول عز من قائل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة: 185)، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (الحج: 78).

موعظة

يا من يعانق دنيا لا بقاء لها                 يمسي ويصبح في دنياه سفارًا 

هلا تركت لذي الدنيا معانقه              حتى تعانق في الفردوس أبكارًا

إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها         فينبغي لك أن لا تأمن النارا

الإسلام دين المحبة والوئام

أمر الإسلام ببر الوالدين، ونهى عن العقوق؛ قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (الإسراء: 23). وفي الحديث الشريف: «أن رجلًا سأل النبي «صلى الله عليه وسلم»: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله» (رواه البخاري ومسلم).

أمر الإسلام بصلة الأرحام ونهى عن القطيعة؛ وفي الحديث: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» (رواه البخاري).

وأمر كذلك الإسلام برعاية حق الجار: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» (رواه مسلم). 

وأمر الإسلام بالتواضع وحرم الكبر، قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (الشعراء: 215).

وفي الحديث: «ما نقصت صدقه من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (مسلم).

وأمر الإسلام بالعفو والإعراض عن الجاهلين؛ قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (الأعراف: 199).

«جاء أعرابي فجذب النبي صلى الله عليه وسلم بردائه حتى أثرت حاشية الرداء بعاتقه، وقال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه وابتسم، ثم أمر له بعطاء» (البخاري ومسلم).

أمر الإسلام بالوفاء بالعهد وإنجاز الوعد؛ قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (الإسراء: 34).

ونهى عن خلف الوعد وجعله من علامات النفاق. في الحديث: «آية المنافق ثلاث، منها إذا وعد أخلف» (البخاري ومسلم).

تابع مسئولية التربية الجسمية

2- الضرر المالي

من المؤكد إن صاحب الدخل المحدود ينفق ربع دخله أو أكثر على الدخان، وفي ذلك إضاعة للمال وخراب للبيوت؛ لأن المدمن يقتطع من قوته وقوت عياله، وربما انحرف إلي السرقة لتأمين ثمن الدخان، وبذلك يتحقق ما للدخان من ضرر بالصحة والأخلاق.

أما فيما يتعلق بحكم الشرع في ظاهرة التدخين فيتلخص فيما يلي:

أ- أجمع الفقهاء والمجتهدون أن ما يؤدي إلي الضرر ويوقع في المهالك يجب اجتنابه ويحرم؛ وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة: 195) وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (النساء: 29)، وعلى اعتبار ما ثبت من أضرار التدخين بالجسم والصحة فاجتنابه واجب، وتناوله حرام.

ب- ومن المسلم به عند أصحاب الأذواق السليمة أن الدخان يدخل في زمرة الخبائث لضرره على الجسم وتسببه في رائحة الفم الكريهة، والله تعالى أحل الطيبات وحرم الخبائث ليحفظ على الإنسان سلامة جسمه وتفكيره، ويظهر في المجتمع بالمظهر الجميل اللائق، يقول سبحانه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (الأعراف: 157) ويقول: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ (المائدة: 100).

ج- الدخان يخدر العقل ويفتر الجسم، وهذا أمر يشعر به المبتدئ بشربه، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل مفتر ومخدر ومسكر في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر». هذه النصوص تؤكد أن تناول الدخان حرام واجتنابه واجب لضرره البالغ وخبثه الظاهر، عدا عن أنه يسبب ضياع المال، وقد نهينا عن ذلك في أحاديث صحيحة، والذين أباحوا الدخان من الفقهاء في الماضي قد يكون لهم بعض العذر في أن الطب لم يكشف عن أضراره الجسيمة بعد، مستندين إلي قاعدة أصل الأشياء الإباحة، أما بعد أن كشف الطب أضراره النفسية والجسمية فلا مجال للتردد في أنه حرام ظاهر.

أما معالجة هذه الظاهرة فتعود بالدرجة الأولى على الدولة، وذلك بشن حملة إعلامية في الصحف والإذاعة والتلفزيون تحذر من الدخان وتكشف عن ضرره البالغ، مستعينة بذوي الخبرة والاختصاص، وعلى الدولة كذلك أن تزيد من ضرائبه وترفع أسعاره وتمنعه بتاتًا في الأماكن العامة. وهذه الإجراءات خطوة مرحلية لمنعه نهائيًّا في المستقبل، كما يحدث الآن في الدول الكبرى.

وعلى الكبار المعتادين على التدخين أن يراقبوا الله ويخشونه ويرتدعون عن المحرمات التي منها الدخان، وإن يكون لديهم من الإرادة ما يغلب الهوى ومن العقل ما يدفعهم إلي السير في الطريق السوي.

أما الصغار الذين اعتادوا هذه العادة الخبيثة بغفلة عن مراقبة أهليهم، فأمرهم خطير، وشرهم على المجتمع كبير، فما على المربين إلا أن يراقبوا أولادهم ويتعرفوا على سلوكهم ويعالجوا انحرافهم؛ لأن الولد إذا اعتاد التدخين فإن ذلك يجره إلى الرذيلة والمنكر.. ألا فليتذكر أولو الألباب.

الرابط المختصر :