العنوان الأسرة - العدد 694
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1984
مشاهدات 59
نشر في العدد 694
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 04-ديسمبر-1984
دعوة لإعادة النظر:
أختي: رأيت أن أحدثك حديثًا وأتمنى أن يكون من القلب إلى القلب، ولا يدفعني لذلك سوى مرضاة الله ورغبتي في رؤية مجتمعي إسلاميًا قولًا وعملًا.
فقد لاحظت من خلال لقاءاتي مع بعض الأخوات الطيبات أنهن يعملن ويتركن بيوتهن وأولادهن، وبالإضافة إلى ذلك تراهن دومًا مجهدات تعبات، وبذلك يظلمن أنفسهن وأولادهن وربما أزواجهن، ألم تطرق قلوبهن آية سورة الاحزاب وما فيها من أمر صريح: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الأحزاب:33) وإذا سألنا إحداهن لماذا تعملين؟ كانت الإجابة أن راتب الزوج لا يكفي لتربية الأولاد، فإذا كان راتب الزوج لا يكفي، فكيف نراك تلبسين الذهب، وتسافرين كل عام، وتغيرين الأثاث والسيارة؟
فهل تربية الأولاد تتطلب كل هذا؟ وما ذنب الطفل يتحمل المصاعب حتى يتمتع والداه بالكماليات؟ هناك حالتان تستوجب العمل للمرأة لا أظن ثالث لهما:
الأولى: حاجة المرأة لذلك، أي عندما لا يكون لديها مال وليس هناك من ينفق عليها من والد أو زوج، والثانية: عندما يكون المجتمع نفسه محتاجًا لها كما في الحالة التي لا يكون هناك نساء يقمن بتعليم البنات أو تطبيب النساء، لذا أرجو أن تعيدي النظر في حالك وحال أسرتك، ولا تنظري إلى غيرك وتحاولي إرضاء الناس بمعصية الله.
أم عبد الله.
الحلقة الأولى.
كيف السبيل؟
القرآن الكريم كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- قد تضمن في طياته علاجًا لكثير من المواقف التي قد يقع فيها المسلم مما تسبب له حرجًا شديدًا يؤدي إلى ربكه في سلوكه ليتفادى هذا الحرج فينتهي به المطاف إلى الوقوع في الخطأ أو الإثم.
قال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (*) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (النور27:28).
دق جرس الباب فإذا بصوت يخرج من الجهاز الموضوع على الباب أو بصوت لشخص وراء الباب يسأل عن هوية الطارق، وبعد معرفة الشخص القادم يسمع من يقول إن الشخص المطلوب مشغول الآن، تعال مرة أخرى إن سمحت أو البعض يرد: هل لديك موعد سابق؟ فإن كانت الإجابة بالنفي اعتذر عن فتح الباب له.
هذا موقف ليس من الخيال إنما من الواقع، كان بالإمكان تفاديه لو استمع للآيات السابق ذكرها التي تطلب من الشخص أولًا الاستئذان قبل دخول بيوت الغير، ويكون الاستئذان في وقتنا الحالي بالتلفون أو بإعطاء موعد مسبق إخبارًا بالحضور، فيكون الشخص المضيف على استعداد من جميع النواحي.
يجب ألا يكون المسلم من الحساسية بحيث إذا طلب منه الرجوع أن يزمجر ويأخذ بالسباب وسوء الظن بالناس؛ قد لا يكون البيت مرتبًا بما يريح الزائر، ويسبب الحرج للمضيف، وقد يكون مشغولًا مع أهله أو لأي سبب لا يستطيع اطلاعه عليه، فليحسن الظن، ويلتمس له العذر.
وهناك أمور أخرى أريد أن أنبه إليها:
1 - عند طرق الباب على القادم أن يقف على إحدى جانبي الباب، ولا يكون في المواجهة منعًا للإحراج وغضًا للبصر.
٢ - أن يضرب الباب ثلاث مرات متفرقات وإلا فليرجع منعًا أن يسبب الإزعاج للآخرين.
3- في حالة الدخول للبيت عليه بغض بصره، وألا يرسل نظره يمينًا ويسارًا؛ فإن للبيوت أسرارًا لا يحب أن يطلع عليها من قبل الآخرين.
أخي المسلم أختي المسلمة، إن حسن التصرف يمنع الحرج عن كلا الطرفين، ويديم الوئام والوصال.
أم سليمان.
نافذة على النور:
أختي المسلمة، إن في مجتمعنا أعرافًا هي من مبادئ الإسلام، تعارف عليها الناس فحرصوا على أدائها دون وعي لمفهومها وأغراضها، وهم وإن قاموا بها دون تبييت النوايا وإخلاص المقاصد لله -تعالى- بطل أجرها.
فلنا -يا أختي- وقفة نتأمل فيها بعض هذه الأعراف، وننهل من تراثنا لنصيغ هذه الأعراف بصياغة إسلامية فيحصل الأجر بإذنه تعالى.
إن أول هذه الأعراف هو تقديم العزاء للأصدقاء والمقربين عند فقدهم عزيزًا عليهم، فنلاحظ أن أفراد مجتمعنا قد حرصوا عليها أشد الحرص، ولم يعلموا أن مصدرها في الإسلام من قوله -صلى الله عليه وسلم-: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر».
فالألم لمصائب المسلمين هو من أخلاق الإسلام والمشاركة في تخفيف ألم المسلمين واجب الأخوة في هذا الدين.
ولكن الملاحظ على بعض الأخوات وللأسف هو التقاعس عن أداء هذا الواجب الاجتماعي، بل أن بعض الأخوات إن قمن بذلك قمن به متأخرات؛ حيث تنقلب مشاركتهم للعزاء ألمًا يتفجر في قلوب أهل المصاب في كل مرة تدخل فيه إحداهن عليهم.
أم حصة.
الحلقة الثانية.
تجارب زوجية:
بعد أن تصل الفتاة إلى سن الزواج تتصارعها أفكار كثيرة ومتنوعة عن زوج المستقبل وصفاته، فهناك من تحبذ أن يكون زوجها على جانب كبير من الجمال في الخلقة والمظهر فهذا النوع من الرجال هو الذي يستهويها، وهناك من تبحث عن الرجل ذي المال لا يهم إن كان على خلق أم لا، فكل تفكيرها محصور على متعة المال والترف، وتلبية المطالب بمجرد التفوه بها، وهناك من تريد الزواج من الزوج الذي يرفع نسبها ومكانتها في المجتمع، فإذا سمعت من يقول إن هذه المرأة زوجة فلان ابن فلان تسمو نفسها، وتطرب ويدخل الفرح في نفسها.
وهناك من تتطلع إلى الرجل صاحب الدين الذي يعينها على أمور دينها ودنياها، فتعيش الواحدة منا في متاهات ماذا تختار؟ وماذا يرسي عليه تفكيرها؟ في هذه اللحظة الحاسمة أهمس في أذنك أختي الحبيبة أن تختاري صاحب الدين، لماذا؟
لأن صاحب الجمال قد يستر عنك جماله طالما هو بعيد عنك ولم يرتبطك به شيء، أما حين الزواج سترين الجوانب الأخرى الخفية من شخصيته وصورته التي كان يداري بها أمامك حتى يظهر لك بمظهر جميل، ولا تنس -أختي- أن هذا الجمال لا يدوم فقد يتعرض إلى حادث يقلب هذا الجمال إلى قبح فيكون مصيرك الانفصال؛ لأن صلة الاتصال بينك وبينه هو جماله.
أما صاحب المال فهو يلهث ليل نهار لكي يحصل على المال الذي كان سببًا في اختيارك له مما يؤدي إلى عدم تفريقه بين المكسب الحلال والحرام، إنما المهم هو وجود المال لتحقيق رغبتك، فيحل عليك وعليه غضب من الله، وقد يتعرض إلى خسارة، وحقًا سيكون مصيرك كمصير من اختارت صاحب الجمال.
أما صاحب النسب فستكون ثمرة زواجك به ومباهاتك به عند الناس أن يختفي اسمك ونسبك مع الأيام تحت نسبه؛ فيزيدك الله ذلًا بدلًا من الرفعة التي كنت تلهثين وراءها، وقد ترين منه من خلال معاشرته ما يكرهه وهو ذو الحسب والنسب أمام عينيك فتنقلب حياتك إلى جحيم.
أما صاحب الدين فإنه إن أحبك أكرمك، وإن بغضك لم يهنك، وسترين منه من خلال معاشرتك له أن حسن خلقه جمله في نظرك، وأن طيب مكسبه غناه في نظرك، وأن حسن ذكره عند الناس شرفه في نظرك، فاحرصي يا من ستطرقين باب الزوجية على حسن الاختيار، واظفري بصاحب الدين تربت يداك، واعلمي أن زوجك هو جنتك ونارك.
زوجة مجربة.
الحلقة الثالثة.
أنت في طريق الدعوة:
أختي الحبيبة أنبهك إلى أمر قد لا يدور بخلدك، أطالت نظرها إليَّ ثم قالت: إن لك عبارات ذات أجراس تدعو من يحاورك إلى استلامها وشد الوثاق عليها، والآن قولي ما عندك وفقك الله.
قلت: بالرغم أن فرعون -والكل يعلم- أطغى رجل على وجه الأرض وأجبر حتى ادعى الألوهية حين قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾ (النازعات:24)، هذا الإنسان بالرغم من كل هذا أقر بأن هناك ربًا غيره، وهذا ما تؤكده الآية ٤٩ من سورة طه، حين قال -تعالى- على لسان فرعون: ﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ﴾؟ (طه:49) وهنا نطقت الفطرة التي يحاول البعض حجبها وتغطيتها، الفطرة التي تجزم بأن لهذا الكون ربًا، كما أن هذه الفطرة كذلك تتجلى وتظهر في وقت اشتداد المحن ونزول النوائب.
قد تتساءلين ما دخل هذا الأمر في موضوع حوارنا أقول إن كل داعية حين يدرك ويتيقن بأن هذه الفطرة موجودة في كل نفس بشرية، يسهل عليه مواصلة طريق الدعوة فلا يكون الحال بالنسبة للداعية خلق العقيدة في النفوس، وإنما إعادة بنائها وترتيبها، فأنت -بارك الله فيك- حين تمارسين الدعوة ينبغي ألا تغيب عن خاطرك هذه الحقيقة حتى لا تملي الدعوة، وتضيقي بها ذرعًا.
ألتفت إليها فإذا بي أسمعها تتمتم: سبحان الله سبحان الله، وهنا بادرتها بقولي: أجل حكمة الله -تعالى- اقتضت ذلك حتى لا يكون للبشر حجة على الله، فالنفس قد هيئت، والرسل قد أرسلت، ويسرت السبل لقبول هذه العقيدة الجلية الواضحة فلا يكون بعد ذلك إلا إحصاء العمل والحساب.
ثم إن هناك أمرًا هامًا أرجو ألا يغيب لحظة عن ذهنك، أمر ينبغي أن تحسبي له كل حساب.
أم عدي.
ابدئي بنفسك:
لا شك أن الدعوة إلى الله واجب شرعي ومسؤولية كبرى في كل مجتمع إسلامي، وبعد أن كثر في هذا الوقت دعاة الفجور والفساد، أحب أن أذكر أختي المسلمة بأمانتها وواجبها العظيم في الدعوة لهداية النفوس وإصلاح المجتمع؛ أملًا في إقامة مجتمع أساسه دين الله وشريعته، وما ذلك على الله بعزيز.
ومع بداية العام الدراسي أخص هنا المدرسة والطالبة بكلمة عابرة لتتذكري يا أختي إن هذا المجال من أخصب مجالات الدعوة؛ حيث تمتد الصلة بينك وبين أخواتك لعدة شهور تحققين فيها ما تصبو إليه نفسك، لأنك كمسلمة رسالتك قبل أن تكوني مدرسة أو طالبة هي رسالة التبليغ والدعوة، فإليك أختي المسلمة بهذه التوجيهات نفعني ونفعك بها الله:
۱ - ابدئي بنفسك فأصلحيها وقويها على النهج المستقيم حتى تكوني قدوة حسنة لمجتمعك.
۲- ابحثي عن رضى ربك بقيامك بهذا الواجب المكلف بك.
3- اللين والرفق والبشاشة في إسداء النصح والتوجيه بعيدًا عن القسوة والغلظة من الفوائد التي تجذب الناس إليك وإلى دعوتك.
4 - الناس متباينون في أفكارهم وطباعهم فابحثي عن الأسلوب الأمثل لمخاطبتهم.
وبعد فالدعوة إلى الله لا تتقيد بزمن معين ولا فئة معينة، ولكنها مسؤولية كل مسلمة، فانهضي بواجبك وأضيئي طريق أخواتك بنور الإسلام وتعاليمه لتسعدي وتكسبي الأجر.
ابنة الإسلام - السعودية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل