العنوان الأسرة: (العدد: 700)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1985
مشاهدات 57
نشر في العدد 700
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 15-يناير-1985
قراءات.. أم «2»
بين انقداح القريحة وإماتتها
من منا لا تحب أن تنقدح قريحة طفلها وأن تظهر براعته وقدراته وطاقاته بأرقى الدرجات وأجمل الحالات، وأيسر السيل.
أظن هذا هدفًا تربويًا ساميًا بل لا يتعدى أن يكون بحق هو أحد أوجه الأمانة التربوية الملقاة على الأم.
وكم من المربين ضيعوا مواهب أطفالهم وأماتوا قرائحهم لجهل منهم فنحن نلحظ في كثير من الحالات أن علامات ذكاء الطفل في سنواته الأولى أعلى منها أيام تحصيله الدراسي.
ما الذي حدث؟ إنه بعد الأسلوب التربوي عن المنهاج القويم السليم، فمن أين لنا هذا. المنهاج!! إنه منهاج الله الإسلامي التربوي وهذه عبارة لها من الدلالات العميقة الكثير، كما لها من المفهوم الشامل سعة أفق. لذلك سنقرب مثلًا علنًا نقترب من مرادنا إن شاء الله.
الطفل العدواني مثلًا لا يمكن السكوت على صفته أبدًا وعلينا بالأسلوب الأمثل أن نعيده إلى جادة الصواب، وألا نترك هذه الصفة تزداد مع الأيام لأنها حالة من الفساد والإفساد، وهذا ما ينافي الفطرة السليمة التي هي كل صلاح وإصلاح وبإهمال علاج مثل هذه الظاهرة قد:
1- تمیت تفكيره الإبداعي، لأنه يحصر نشاطه الذهني في رسم الخطط وإيقاع المقالب والسخرية من الخصم.
2- تبعده عن القيم الفاضلة من حب وإخاء وإيثار وهذه من أهم أهداف التربية الخلقية الإسلامية.
3- تجعله إنسانًا فوضويًا بعيدًا عن الاتزان ولذلك فهو لا يحب الأجواء الهادئة كالمسجد مثلًا.
4- قد يصبح أنانيًا يحقق أطماعه ورغباته دون الاهتمام بمصالح الآخرين.
وهناك صفات سلبية أخرى لا تخفى على المربي النبيه اليقظ وهي بالطبع تختلف من حالة إلى حالة.
فأنى له والحالة هذه أن تنقدح له قريحة أو يعمل له فكر سليم، وقد خسر فطرته السليمة التي فطره الله عليها وكيف يرجى له الاستقامة على نهج الإسلام القويم، فالبعيد عن الفطرة، حتمًا سيكون بعيدًا عن دين الفطرة.
وبعد يا أختي الفاضلة، هل رأيت خطورة إهمال إحدى الصفات السلمية لدى أطفالنا؟
أختك أم حسان الحلو
قرأت لك أختاه:
أختي المؤمنة الصادقة... أحييك بتحية الإسلام والمحبة وألتقي معك اليوم على خير ما يحبه الله.
لتعلمي يا أختي أن بيتك هو الفردوس الأرضي الذي تصنعينه البيت هو ذلك السكن الذي يأوي إليه الإنسان من متاعب اليوم ويستريح إليه الفرد من مشاكل العمل ويلجأ إليه من عوادي الظروف إلى رحاب الأسرة والأهل قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ (النحل: 80)، والرسول صلى الله عليه وسلم قال أربع من السعادة «المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ».
ويقول الشهيد سيد قطب: «البيت مثابة وسكن وفي ظله تثبت الطفولة وتدرج الحداثة ومن سماته تأخذ سماتها وطابعها ومن وجوده تتنفس وتتكيف وكم من أحداث وقعت على مسرح المجتمع وأثرت في سير التاريخ تكمن بواعثها الخفية من مؤثرات بيتية والبيت الرحب السعيد هو ذلك الذي تصيغه المرأة الصالحة «بعقلها وقلبها وإيمانها الواعي...».
إلا فلتعلمي أختي المؤمنة الصالحة أن في عنقك أمانة غالية ومسؤولية كبرى وهي أن تكوني راعية أمينة في بيتك وأن تؤسسيه على التقوى وركائز الإيمان من أول يوم وأن تبني فيه شذي الروحانية العطرة وتجعل كل ما فيه من مكان وأثاث مما يلهم الخير ويرضي والرب سبحانه وتعالى. كما يشرح الصدر بحسن التنسيق والنظافة دون تكلف أو إسراف وما يتطلبه ذلك من تدبر واعتدال في كل أمورك المادية والمعنوية وأن تعتبري بفخر واعتزاز أن البيت هو مملكتك الصغيرة التي أعدتها لك العناية الإلهية الحكيمة. ولا يتسنى لك النجاح في هذه المهمة المقدسة وما يتبعها من مسؤوليات الأمومة والتربية إلا إذا أفرغت لهذا الشأن قلبك وعقلك وآثرتها على كل ما سواها من مهام. لأن ذلك جدير بكل وقتك وعنايتك وخير مؤنس لك في الحياة وإن عليك أن تأخذي بعين الاعتبار والثقة واليقين المتناهي قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء: 34) فإن ذلك من حكم العليم الحكيم ومن محاسن التنظيم الإسلامي القيادة الصالحة الناجحة التي تضع كل شيء في محله اللائق به، فإن تغییر المقاييس في الحياة العصرية الحاضرة لتحمل مسؤوليات خارجة عن اختصاصك وقابليتك الإنسانية بما يفسد في كيانك عنصر الرقة والحنان والوداعة، فيفقدك سر جمال النفس الذي يضيء إلى ظلة الرجل كلما أخرجته الحياة وأثقلته عوادي الزمن المنقلبة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جنان اللهو
أختاه أيتها الأمل:
أختاه يا قلبًا أصر على النزوح من الظلام...
يا عمرًا تجدد حين حطم الأصنام.. یا دمعًا ترفرف لإسلام يضام..
ندعوك، ندعو فيك العقل النير نثير فيك القلب الحاني..
أعلنيها صرخة في وجه كل ظالم جبار.. أعلنيها ثورة لتدك كيد عدونا المتعال... أعلنيها إسلامية لتروح لحنًا في الأعالي اقبليها نصيحة... بغير الدين لا مجد يطال.
أختاه... انثري زاد التقى ليكون عونًا في الغمار... لا تجعلي البهرج الكاذب يرمي بك عمقًا مجهول القرار... لا تلتفتي لبطون أشبعت. وجيوب امتلأت... وعيون حاقدة يزيدها ألمًا وتحرقًا بريق أمل للإسلام.. تعالي إلى الجنة بإيمان يتدفق حنينًا لها... ونعيم يكلله نصر تعلو فيه كلمة الله... أيتها الأمل... دربك سهل بالإيمان... جهادك تلك النفس فعالجيها بتقوى الله.. امنحيها السكينة والاطمئنان.. واسقيها من نبع القرآن... لا تدخلي عليها بالجنان...
لا تقولي كما قالوا:
بأمر الدنيء نقول سمعًا وطاعة...
وللخالق لا بد من القناعة، عجبًا لأمرك يا إنسان... هل نسيت أن هناك ساعة، أما علمت أن الله يمهل... وإهماله صفة به محالة، أما أبصرت أن لك رقيبًا فامش هونًا وقل لرب الضراعة.
سوسن فارس- الأردن
تقويم اعوجاج الطفل:
الحلقة الثالثة:
الولد الكذاب:
الكذب خصلة قبيحة تؤدي إلى ارتكاب الجرائم لذلك يجب حماية النشء منها ويرجع الكذب إلى أحد الأسباب التالية:
1- الخوف من العقوبة بسبب شدة المربين وقسوتهم.
٢- اتصاف الأبوين بالكذب يؤدي إلى اكتساب الأبناء لهذه الصفة.
3- شعور الطفل بالنقص.
4- الكذب حبًا بالمدح والثناء.
5- تعلم الكذب من الحكايات الكاذبة التي يجب استبدالها بقصص القرآن الكريم.
6- كذب ناشئ من شدة الخيال وعدم التفريق بينه وبين الواقع وهو يحتاج إلى نصح وتمرين.
أنت في طريق الدعوة حلقة 9:
أختي الحبيبة كما وأن العبادة غذاء للروح كما تناولنا هذا الموضوع من خلال حديثنا في الأسبوع الماضي، فكذلك العبادة من مزاياها أنها سبيل لحرية الإنسان، فالعبد إذا أخلص العبادة لله عز وجل فإن ذلك عين الحرية، وسبيل السعادة الحقيقية، التي تعتق القلب من رق المخلوقين، وتحرره من الذل والخضوع لكل ما سوى الله من أنواع الآلهة وطواغيت الأرض.
وبعد أن أنهيت من كلماتي هذه، نظرت إلى صاحبتنا فإذا أجدها وكأنها تحاول جهدها استيعاب ما أقول فشعرت بأن الأمر يحتاج إلى بعض الإفاضة.
فقلت: وأنا أنظر إليها إن في قلب الإنسان حاجة ذاتية إلى رب، إلى إله، إلى معبود يتعلق به، ويسعى لرضائه، فإذا لم يكن هذا المعبود هو الله الواحد الأحد، كان سواه ممن يعقل وما لا يعقل، ومما هو موجود وما ليس بموجود.
وجولة سريعة في بلد مثل الهند لنری أبعاد هذه الحقيقة، فهؤلاء يعبدون البقرة، وأولئك يعبدون النار، وفئة ثالثة تعبد مخلوقًا من خلق الله تعالى الذي لا يملك النفس ضرًا ولا نفعًا، وأقصد به بوذا، والأسوأ من ذلك تلك الفئة التي تعبد الفئران، إن الإنسان العاقل، ليتألم حسرات على هذا الإنسان الذي أزاح عقله جانبًا وبدأ يتخبط في البحث عن الله يعبده وصدق الله العظيم القائل: ﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (الأنبياء: 67).
ثم لا ننسى حفظك الله، أن العبد إذا لم يتخذ من الله ربًا فإنه حتمًا سيكون لقمة سائغة لكل جائع. فسيأتمر بأمر هذا، ويسعى لإرضاء ذاك، وينتهي بنهي الثالث فالجميع يتكالبون عليه ولا يدري إلى من يتوجه، وينقاد!!
وأقرب مثال قوله تعالى: ﴿رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 29).
أم عدي
مناظر اجتماعية:
ظاهرة الغش التي غزت المدارس على اختلاف مراحلها تحتاج إلى دراسة وبحث وتقصي حتى يوضع حد لها لأنها ظاهرة مستهجنة وغير مقبولة بتاتًا إذ كيف يتساوى بالتقييم من يدرس ومن لا يدرس.. من يتعب ومن لا يتعب... كيف يستوي العامل والخامل... إنه لظلم كبير أن يتساويين بالنتيجة والدرجة... والرسول صلاة الله وسلامه عليه يقول من غشنا فليس منا... وهذا دليل قاطع بحرمة الغش بكل أشكاله وألوانه ومسمياته لأن الغشاش دخيل على المجتمع الإسلامي النقي... لا يستحق أن ينتمي إليه وينتسب له حيث إنه يدعي ملكية ما ليس له في حين لا يسعى ولا يبذل مجهودًا كما يفعل غيره من الطلبة المجدين... وإذا تركت الأمور على ما هي عليه فسوف تتفاقم وتتضخم لأن الغشاشين سوف يستمرون على نفس المنوال بينما يشعر المجتهدون بخيبة الأمل بالإضافة إلى أن من يستعمل الغش كوسيلة للوصول إلى مآربه سوف يعتاد هذا الأسلوب حتى في حياته العملية بعد ذلك وهذا ما لا نرضاه لشبابنا الذين هم عماد الوطن.
أم هشام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل