; الأسرة العدد (722) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة العدد (722)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1985

مشاهدات 94

نشر في العدد 722

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 25-يونيو-1985

تذكري ظلمة القبر

أختي المسلمة

 ما إن تغيب الشمس عن الكون حتى تبدأ المصابيح الكهربية بالإضاءة لتبدد ما أخلفته الشمس من ظلمة.

 تأملت مصابيح الشارع مرة، وإذا ظلام الليل أقوى منها فقلت في نفسي.. سبحان الله.. هذه الأضواء تنير هذا المكان الآن.. ولكني لم أعهد المقابر تضاء بالمصابيح فما الذي يزيح عني ظلمة القبر إذا ما وارى جسدي التراب؟!

 وإذا لساني -دون تفكير- يلهج بالتسبيح والدعاء: اللهم إني أعوذ بك من ضمة القبر، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وتذكرت على الفور «سورة الملك» المنجية من عذاب القبر، فانطلقت لمراجعة آياتها.

هدى

الحلقة 30

أنت في طريق الدعوة!!

الإحسان إلى الجار

 قد أجمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أدب التعامل مع الجار بحديث واحد حيث قال: «إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه «أعطيته» وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير ضأمته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها، وإذا اشتريت فاكهة فاهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سرًا، ولا يخرج بها ولدك فيغيظ بها ولده» من كتاب الترغيب والترهيب.

 ومع هذه الوصايا الإسلامية بالجار نلاحظ كثيرًا من الناس يؤذون جيرانهم، ولا يؤدون لهم حقوقهم، فكم من مزعجات صوتية تكاد تبعث الموتى من قبورهم يطلقها بعض الجيران غير مراعين حقوق جيرانهم عليهم، وربما يكون ذلك في أوقات الراحة والنوم، كالقيلولة بعد الغداء ومن الليل حتى يغدوا الناس مصبحين، وكم من قمامات يرميها بعض الجيران على أبواب جيرانهم أو منازلهم، وكم يستعير بعض الناس أواني أو متاع من جيرانهم ثم لا يردونه، وكم ينظر بعض الجيران إلى محارم جيرانهم بفضول قبيح، ونظرات مريبة.

 وكم من جيران لا أمانة لهم على أموال جيرانهم وأعراضهم إلى غير ذلك من قبائح ومنكرات، وكم من جيران يتعمدون الإنصات لمهنة أسرار جيرانهم ويسارعون إلى بثها ونشرها.

 وكم من رجل فاضل هجر داره ليفارق جاره، ويكف عن نفسه وأهله بوائقه.

 إن جار السوء من المصائب الكبرى في الحياة الدنيا، وقد يصل السوء ببعض الناس أن يتوسط لديه العقلاء لكف أذاه عن جيرانه، فلا يستجيب لهم، ويجدون أنفسهم لدى معالجته ونصحه كمن يحلب قرن الشاة، أو يحرث في صفاه أو يخاطب الأموات.

أم عدي

اخترت لك

 ما أحوجنا في هذه الأيام وقد تكالبت علينا من كل حدب وصوب قوى الشر والعدوان، أن نتذكر سير المسلمات الصالحات المؤمنات القانتات حتى نقتدي بهن ونسير على خطاهن، واليوم اخترت لكن -أخواتي- أسماء بنت أبي بكر.

 كانت أسماء وستظل من المثل العليا للمرأة المسلمة والزوجة المخلصة.. شاركت زوجها في رضا وطمأنينة عسر الحياة ويسرها، وهي تؤمن أن ذلك واجبها وأنها إنما كانت لتقوم به.

 تزوجت الزبير بن العوام.. وكان فقيرًا لا مورد له، فلم تر عيبًا وهي بنت أبي بكر الثري أن تعلف فرسه، وأن تطحن بيدها النوى لبعيره، وأن تستقي له الماء، وتخرز الدلو، وتحمل على رأسها علف الدواب مسافة ميلين في الذهاب ومثلهما في الإياب، وما زال هذا شأنها حتى علم أبوها مصادفة بما تعانيه من جهد ومشقة في خدمة زوجها والقيام بأمر بيتها، فأعانها بخادمة تخفف عنها بعض ما تحمل من أعباء ثقال قامت بها زمانًا.

 وأسماء الأم خير قدوة لكل أم.. أشجع نساء الإسلام، وأثبتهن جأشًا وأعظمهن تربية للولد على الشهامة وعزة النفس، وحسبها أن يكون ولدها هو عبد الله بن الزبير المقدام الجريء، العالم الفقيه، اللسان القوي الحجة، أول مولود يولد في الإسلام بعد الهجرة.. استشار أمه واللقاء الحاسم على الأبواب مع بني أمية وهو محاصر في مكة.. فقالت فيما قالت: إن كنت يا ولدي على حق تدعو إليه فامض عليه، فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن لرقبتك من بني أمية.. والله لضربًا بسيف في عز أحب إلى الله من ضربة بسوط.

 لقد كانت أسماء -رضي الله عنها- صورة صادقة لبيئة عزيزة كريمة نشأت فيها.. ويكفي أن يكون أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أباها، وما عرف به من رجاحة العقل وحسن المعاشرة، وحلاوة الحديث والعفة، والصدق، نشأ بنيه على خلال الخير، وغرس فيهم كل أصول الأدب والتهذيب..

 وفي الجاهلية وفي الإسلام عاشت أسماء صورة صادقة لهذه البيئة.. ومن هنا كانت كل مواقفها عظمية.. كما كانت في الهجرة.. وكما كانت في محنة ولدها.

أم مأمون

صلة الرحم

أختي المسلمة:

لا شك أنك سمعت يومًا ما من الأجداد والجدات أن الناس في السابق كانوا أكثر ترابطًا وأكثر صلة للرحم من يومنا هذا، ويعزي البعض سبب هذا إلى مشاغل الحياة وطغيان المادة وغيرها من الأسباب التي أعتبرها جميعًا -وقد نتفق- ... واهية، نعم فلم لا نقول إن النفوس تغيرت.. إن القلوب انقطعت عن صلتها بالله وبالتالي انقطعت صلتها بالرحم نعم لم لا نضع الدواء على الداء ونحاول أن نعالجه معالجة حقيقية نبتغي من وائها الشفاء.. شفاء نفوسنا من أمراضها بدلًا من أن نبحث عن الأعذار والأسباب التي تجعل العيب في الزمن وليس فينا.. وإذا علمنا ما لصلة الرحم من اعتبار وتقدير عند الله، يحثنا هذا فعلًا عن البحث ومعالجة نفوسنا بدلًا من تركها على القارب تبحث عن الأعذار.. فلنعش دقائق مع كتاب الله وأقوال المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عن صلة الرحم لتكون لنا حافزًا لتربية نفوسنا ومعالجتها من صفة قطيعة الرحم نبتغي بذلك وجه الله تعالى.. 

 قال تعالى: ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (محمد: 22) أي أن الله -عز وجل- جعل قطع الأرحام مثيل الإفساد في الأرض والعياذ بالله.. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله» (رواه الشيخان).. وعنه قال: «لا يدخل الجنة قاطع الرحم» ولا يقبل الله أي عمل لقاطع الرحم.. «إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل قاطع رحم» (رواه أحمد).. وإذا علمت أختي المسلمة أن الصدقة على الفقير الأجنبي صدقة وعلى الفقير القريب صدقة وصلة رحم.. كان هذا حافزًا لك لكي لا تتبري من أقاربك الفقراء بل تكونين أكثر رحمة وصلة، وصلة الرحم ليس للذي يقوم بزيارتنا إنما الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها.. أي أزور وأسأل عن الأقارب الذين لا يزوروني ولا يسألون عني.. قال -صلى الله عليه وسلم-: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها» (رواه البخاري وأبو داود والترمذي).

 فهل أدركنا عظم صلة الرحم؟! إذن لنبادر إلى وصلها لنفوز برضاء الله ورحمته.

أم عمر

 

«دور الزوجة في بناء الأسرة»

أختي المسلمة:

 كما تعلمين أن شخصية الرجل تلعب دورًا كبيرًا في الحياة الزوجية فبها تصلح الأسرة أو تسوء.. فلكي تكوني أسرة قوية متماسكة لا بد أن تحرصي أشد الحرص على إشعار زوجك بشخصيته، ويتلخص هذا الدور في أن تجعليه كل شيء في حياتك هو مثلك الأعلى وقدوتك الحسنة.. لا تخفي عنه أي شيء وإن وجدت فيه أي تراخٍ فادفعيه وخذي بيده إلى ما فيه الخير والصلاح.. ولا تستائي عن تصرفات قد يأتي بها بعض الأحيان.. فما عليك سوى التصرف بحكمة وأناة فقد يكون له عذر، أشعريه دائمًا بهيبته وذكريه بقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- حيث يقول «تعس عبد الزوجة».

أم أنس

إلى الأمهات

 أنت تعلمين يا أختاه أن البراعم الصغيرة .. سريعة التأثر بما حولها فرحًا أو حزنًا غضبًا أو رضًا.. وهو ... يأخذ مجاله في حز النفس والذاكرة ليلون الحياة مستقبلًا بلون قد يهيئ الفرصة لمزيد من التقدم ومزيد من السمو في الطريق الصحيح، أو لمزيد من المتاعب والنكسات في طريق الأشواك.

 من أجل ذلك ننصحك بأن تحرصي على ألا تتألمي أبدًا من زوجك أمام أولادك، ولكن اجعليهم يشعرون دائمًا أنكما على أتم حب ووفاق.

 إن أقسى ما يؤذي الطفل أن يرى أمه تبكي وأن الذي يبكيها هو أعز الناس لديه «أبوه»، لذلك فمن بين أهدافك أن تجعلي علاقة أطفالك بوالدهم من خلالك صافية نقية، قوية متينة، وإلا فأنت وحدك ستجنين مستقبلًا نتيجة كل التواء نفسي يصيبهم.. أو على الأقل الجانب الأكبر منه.

 إن الطفل سيظل وخاصة إذا كان بنتًا ستنازعه عاطفة البنوة بين الأبوين.. ولن ينسى أبدًا صورة المشاحنات والمجادلات ومعارك الغضب والثورة التي قد تؤدي بأحد الطرفين إلى فقدان أعصابه، فيخرج عن طور الإنسان الصبور الودود إلى صورة قاسية جبارة، قد تزعج الطفل كثيرًا، وتقلق نومه وهو يتصور في أحلامه ويقظته أباه وهو يهم بضرب أمه.. كما تصورها وهي تبكي ألمًا وتعدد مساوئه..

 إن طفلك السعيد يا أختاه، تعلو ابتسامته شفتيه في يقظته وفي نومه، فاجتهدي أن تجعلي صورة ما بينك وبين زوجك ملؤها السعادة والهناء.. وقبل ذلك احرصي أن تكون الحقيقة كذلك لتكون الصورة صحيحة.. ومعبرة.

أختكم

أم مؤمنة

الرابط المختصر :