; كلمة الأسرة - المرأة في ميزان المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان كلمة الأسرة - المرأة في ميزان المجتمع

الكاتب فتوح عبد الجليل

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1977

مشاهدات 56

نشر في العدد 365

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 30-أغسطس-1977

شعارنا 

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: ٩٧).

نتج عن معايشتي للمجتمع، ومن جراء مطالعتي لكثير من الكتب والمجلات التي تبحث في شؤون المرأة معرفة للوجهات المختلفة في تحديد قيمة المرأة. صراحة لقد آلمني وحز في نفسي ما رأيت عليه المرأة من تدهور، ومن معيشة مليئة بالمتناقضات

 فأولًا: هناك أناس يؤمنون بما يسمى- تحرير المرأة- ويدعون أنهم يريدون لها كامل الحرية في أن تعيش كيفما تشاء وأين تشاء دون قيد أو شرط وسؤال موجه لهذه الفئة، أتظنون أن أعمالكم التي تقومون بها هي من أجل المرأة ذاتها؟ أهي من أجل تحرير المرأة وانطلاقها من قيودها كما ادعيتم؟ أتظنون أن المرأة العاقلة المدركة الواعية تصدقكم في مهاتراتكم التي تفوح كذبا؟، لا أظن أنها ترضى بذلك.

 ثانيًا: وهناك أناس آخرون سلطوا جام غضبهم وتحقيرهم على المرأة، فهم يدعون أن تحلل المرأة ووصولها إلى ما هي عليه، إنما هو نتيجة لخروجها من البيت، وإعطائها أذنًا صاغية في شؤون المنزل والأبناء، إذن لا بد من حجرها وتركها في البيت دون أن يلتفت إليها أو يسمع صوتها، فعليها العطاء فحسب دون الأخذ، رويدكم. رويدكم أيها الناس ما الذي دهاكم؟ أتظنون أن المرأة حيوان لا يعي ولا يدرك؟ أم هي مجرم يجب الحجر عليه؟ إن المرأة قبل كل شيء إنسانة لها حق العيش بما وهبها الله من عقل قادر على الأخذ والعطاء.

 نحن لا نريد أن نكون سلعة تتقاذفها الأيدي، ما هذا الذي نريده نحن النساء، كما لا نريد أن نكون في البيت كالعامل أو الأجير الذي يكدح طوال اليوم دون أن تعار طلباته التفاتًا.

 أختي المسلمة: في الدانيمارك قامت مظاهرة نسائية ضخمة في شوارع عاصمتها كوبنهاغن- سنة ١٩٧٠م تناقلتها بعض وكالات الأنباء، ونشرت في كثير من الصحف منها مجلة الأسبوع العربي، اشترك فيها عدد كبير من الفتيات وطالبات الجامعة وحملن لافتات كتب عليها....

  1. نرفض أن نكون أشياء
  2.  نرفض أن نكون سلعًا لتجارة الإباحية
  3.  سعادتنا لا تكون إلا في المطبخ
  4.  نريد أن تبقى المرأة في البيت
  5. أعيدوا إلينا أنوثتنا 
  6.  إننا نرفض الإباحية.

 هذا كان في عام ١٩٧٠م كما ذُكر، وحال المرأة أفضل مما هي عليه الآن، ومع هذا ظهرت المرأة تعبر عن تذمرها من هذا الوضع، فكيف بها الآن. وكما تلاحظن أخواتي المسلمات، لا الفئة الأولى ولا الثانية، أعطت للمرأة قيمتها الحقيقية، وإنما أعطتها تلك الفئة التي فهمت واستوعبت شريعة ربها، فرأت أن المرأة إنسانة مخلوقة لله عز وجل ومن المستحيل أن تخضع لقانون هو من صنع هذا أو ذاك من البشر، وإنما لقانون واضعه ومشرعه يسمو عن البشر ويعلو عليهم، وما أعظمه وأروعه من قانون صادر من لدن خبير عليم بطبيعة المرأة ومتطلباتها.

ولقد بحثت ونقبت فلم أجد أعظم ولا أفضل من إسلامنا نظامًا للحياة يحدد بدقة دور كل من الرجل والمرأة دون أن يتجاوز أحدهما حد الآخر، فالإسلام لم يرض للمرأة أن تعيش سلعة رخيصة كما لم يرض أن تتخذ كحيوان أو كعبد، بل أرادها أن تعيش كإنسانة لها ثقلها في بناء المجتمع، ونجده- أي الإسلام-، حماية وصونًا لها يفرض عليها الحجاب ليبعدها عن طريق الذئاب الجائعة، والكلاب المسعورة ويجعلها في مأمن من الإيذاء.

 فيقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59).

بقلم: فتوح عبد الجليل

الرابط المختصر :