; الأسرة (عدد 518) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (عدد 518)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1981

مشاهدات 59

نشر في العدد 518

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 03-مارس-1981

المرأة في المجتمع الإسلامي

تتمتع المرأة في رحابة الإسلام بكامل شخصيتها، كما يتمتع الرجل بشخصيته. أرأيت إلى قول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1). فالرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة.. هي نفس آدم عليه السلام، فلهما خصائصهما الواحدة.. وما دام الأصل واحدًا فالفروع واحدة.. والقرآن يعطي المرأة اعتبارها الذي سلبه الجهلاء الحمقى ممن زعموا أنها رجس من الشيطان، أو قالوا: إنه بسببها خرج آدم من الجنة، فترهبنوا بترك الزواج وغير ذلك. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما النساء شقائق الرجال». وقد اعتبر الإسلام الأنثى بشرى وخيرًا. انظري إلى قول الرحمن عز وجل: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُور (الشورى: 49) خلافًا لما هو معهود عند الناس من تقديم الذكور على الإناث. وجاءت لفظة «إناثًا» مذكرة... والتنكير هنا للتعظيم.

وقد جعل الإسلام للمرأة نصف ميراث الرجل لأنها غير مكلفة بنفقة، ولها ما لها الخاص، وليس من حق زوجها أن يصادره أو يتحكم فيه. ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا(البقرة: 233)، ويقول عليه السلام: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول».

ويرتفع الإسلام بالمرأة سموًّا ومكانة حين ينزلها مكانها من الزواج: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم: 21).

وفي الحياة الزوجية توفير لوسائل الحياة ومتطلباتها بقدر ما يملك الزوج، دون تقصير ودون إسراف: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ(البقرة: 236). ويقول الرسول: «وضعك طعامك في فم زوجتك صدقة»، «خيركم خيركم لأهله...»، «استوصوا بالنساء خيرًا».

جاءت امرأة للنبي فسألته: ما ذنبنا والرجال يحضرون الجنائز ويحضرون صلاة الجمعة، ويشهدون المعارك فيؤجرون دون النساء؟ كما أن المرأة تحيض فينقص من صيامها وصلاتها، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أتطيعين زوجك؟»، فتقول: نعم، فيقول: «لك من الأجر ما يعادل أجره في ذلك كله».

ويؤكد الإسلام حقها في العلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، ويبين قدرها ومنزلتها في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الجنة تحت أقدام الأمهات». 

حول الطلاق وتعدد الزوجات

قام أحد المستشرقين بإحصاء دقيق في بعض البلاد الإسلامية التي حرمت تعدد الزوجات ووضعت قيودًا قاسية فيما يتعلق بالطلاق والزواج، واستفتى المستشرق الإحصاءات الرسمية، وبذل كل ما يستطيع في معرفة الحالة الاجتماعية لهذه البلاد قبل الانحراف عن الدين الإسلامي وبعده؛ فتبين له أن ثمرة هذا الانحراف عن الإسلام في التعدد والطلاق أمور:

۱- كثرة العوانس: وإذا كثرت العوانس شاع الزنا. وقد حدث ذلك بالفعل.

٢- كثرة اللقطاء: وهذه الظاهرة واضحة، فإنه إذا كثرت العوانس وفشا بسبب ذلك الزنا، فإن النتيجة الحتمية هي كثرة اللقطاء.

٣- انتشار الأمراض السرية؛ وذلك نتيجة حتمية أيضًا لانتشار الزنا بين العوانس، لا يردن افتضاح أمرهن عن طريق الذهاب للعلاج.

وإذا ما حصل زواج على الأوضاع الإسلامية فهو صحيح رغم أنف كل منحرف، سواء كان الزواج الأول أو الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع، بذلك قال القرآن الكريم، وبذلك يبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلك جرى الوضع بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.

أما هؤلاء الذين يعملون على الانحراف بالإسلام متجهين به إلى المسيحية، فإننا نقول لهم ما قاله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران: 85).

زوجة قاسم أمين

قاسم أمين الذي ملأ الدنيا صياحًا وعويلًا ينادي بما زعمه «حرية المرأة» وتحرير المرأة، والمرأة الجديدة، والذي أسرف بعده كثير من الرجال والنساء في دفع المرأة المسلمة إلى أكثر مما دعاها إليه قاسم أمين... قاسم أمين هذا كانت له زوجة فاضلة مهذبة، وكانت سيدة بيت ناجحة، عاشت ما عاشت وهي حريصة على ألا يرد اسمها في صحيفة، حتى أنها حين توفيت في أكتوبر سنة ١٩٤٧ لم يرد اسمها في النعي الذي أصدرته الأسرة.

وكم من نساء البيوت الرفيعة تاجرت بالدعوة؛ أي ما يسمونه تحرير المرأة، بينما زوجة مؤلف كتاب تحرير المرأة كانت تعتز ببيتها وحياتها الزوجية، رافضة أن تكون خارج بيتها إلا لقضاء واجب عائلي.

وفي حياة قاسم أمين أراد المؤرخ الإسلامي الشهير رفيق العظم أن يداعبه بمعارضة دعوته في أسلوب عملي مفحم، فطرق منزله يومًا، ولما رآه الخادم أسرع فأخبر قاسم أمين فخرج لاستقباله، فقال له رفيق العظم:

- أنا في هذه المرة جئت لزيارة السيدة حرمكم، لأسألها بعض مسائل اجتماعية أنا معني بها وبدراستها.

فأجابه قاسم أمين: ولكن حرمي لا تقابل الرجال!

جمالك يا أختاه.. نعمة من ربك فحافظي عليها واحفظيها

• الإنسان كائن له مظهره ومخبره، والله الذي خلقه أعلم به من غيره... أحل له حلالًا هو كل ما ينفعه ويفيده... وحرم عليه حرامًا هو كل ما يضره ويشقيه، وناداه سبحانه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ (الأعراف: 31)، وأنكر على أهل المغالاة جهلهم: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق (الأعراف: 32).

ومن الأمور المستحبة أن تقفي بين يدي ربك في صلاتك وأنت في أحسن ثيابك وأجمل مظهرك.

• وكما أن الإسلام دين الفطرة فقد يكون من ملامح الجمال أن نترك أمورًا على القطرة لا تمتد إليها يد التغيير أو التخريب، ولكن تمتد إليها يد التنسيق والترتيب.

فأنت تتركين شعرك على جمال سواه الله عليه مع بساطة في استخدام الوسائل والإمكانيات، إنما تحققين الكثير من الفوائد والنتائج: فالعلماء يقولون: إن استعمال المواد الكيماوية بكثرة وبنسب غير معقولة يصيب الشعر بالضعف، بحيث يسهل قصفه وتساقطه. كما تؤدي الصبغة إلى نتائج أكثر خطورة.

• وإذا كانت المرأة مطالبة باكتمال زينتها ومظهرها في بيتها، فإنه قد ثبت أن في محافظتها على حياتها ووقار مظهرها ساعة خروجها لقضاء أمر من أمورها جمالًا تفيضه على روحها أضعاف أضعاف مظهر زائف تفيضه عليها ثياب مبتذلة أو أصباغ مفتعلة... فهي في الحالة الأولى إنسانة أضفت عليها الفضيلة جمالًا محترمًا في وقار... وفي الحالة الثانية صارت سلعة فقدت مضمونها الروحي... وشغلت العيون الفارغة ببريقها المادي.

المجتمع النسوي

أبناؤنا أمانة في الأعناق

إن تربية الأبناء واجب ديني مناط بعنق كل أب وكل أم... وهذا الواجب المنطلق من عقيدة الإسلام وضع خطوطًا مفصلة للآباء والأمهات في تربية النشء. لكن الشيء المؤسف أن كثيرًا من الآباء والأمهات يتخذون خطوطًا لا إسلامية في تربية أبنائهم، سواء أكان ذلك في الشكليات اليومية أم في جوهر بناء شخصية الطفل.

سمعت امرأة مسلمة تعلم ابنتها بعض الألفاظ الأعجمية للتحية دون أن تعلمها شيئًا عن آداب التحية في الإسلام، ورأيت طفلًا لا يزيد عمره عن ست سنوات يقص على صديقات أمه قصة برنامج تلفزيوني موضوعه الحب والإغراء! وكثيرًا ما شاهدت أطفال المسلمين الصغار يتشاتمون بين أروقة بعض العمارات وهم يسبون الأم والأب والدين أيضًا.

ترى... من أوصل بعض أطفال المسلمين إلى هذه المستويات المنحدرة المنحطة على اختلاف أشكالها؟

أليست القضية مسئولية في التربية والبناء؟ ثم أليس أولادنا أمانة كبيرة ثقيلة في أعناقنا؟

إن الأب والأم اللذان يتصوران أن الأولاد ملك لهما مخطئين في الأساس؛ لأن الولد ليس ملكًا، وإنما هو عبد الله وأمانة في أعناقنا علينا أن نحفظها ونؤديها حقها، وكل منا مسئول ومحاسب عند الله... أحفظ الأمانة أم ضيعها؟

إن التطلع إلى مستقبل مشرق يحفزنا إلى بناء الأجيال الصغيرة بناء يتساوى ويتوازى مع تطلعاتنا، وإذا كنا آملين باستقبال غد تسطع فيه شمس الإسلام... فلا بد وأن نعطي أبناءنا الحق الذي يؤهلهم لمواكبة مستقبل يحكم فيه هذا الدين كل مجالات الحياة.

أم سدرة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

960

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

156

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة