; الأسرة.. عدد 578 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة.. عدد 578

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 578

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 06-يوليو-1982

حول النظرية الجنسية في الإسلام

ينظر الإسلام إلى الإنسان نظرة شاملة، ينظر إليه جسمًا وعقلًا وروحًا، ينظر إليه من خلال تكوينه الفطري، ثم هو ينظم حياته، ويعالجه على أساس هذه النظرة. فالإسلام لم ينظر إلى الإنسان نظرة «مادية مجردة» لا تتعدى هيكله الجسدي ومتطلباته الغريزية شأن المذاهب المادية، في حين لم يحرمه حقوقه البدنية وحاجاته العضوية.

لم يكن الإسلام «إبيقوريًا» في إطلاق الغرائز والشهوات من غير تنظيم ولا تكييف، ولم يكن كذلك «رواقيًا» في فرض المثاليات وإعدام المتطلبات الحسية في الإنسان

الإسلام يؤمن بكيان الإنسان المادي المحسوس فيستجيب لحاجاته ومطالبه، فيوفر له المأكل، والملبس، والمسكن والجنس، ونصيبه من المتاع، ويجند طاقاته لتعمل في تعمير الأرض وإنشاء النظم وتشييد الحضارات.

وفي الوقت ذاته يؤمن بالكيان الروحي للإنسان، يؤمن بأن فيه نفحة من روح الله، ويؤمن بما لهذا الكيان الروحي من مطالب، وما يشتمل عليه من طاقات فيعطيه ما يطلبه من عقيدة ومثل وصعود وترفع، ويجند طاقاته في إصلاح كيان النفس وإصلاح شرور المجتمع وإقامة الحق والعدل.

فحين توحي عقيدة من العقائد أو نظام من النظم بأنه ليس ثمة روح، أو ليس ثمة

إله، وأن الواقع المادي هو الحقيقة الوحيدة، وأن الإشباع المادي والتنظيم الاقتصادي هو كل حياة البشر، حين ذاك تلبث- مؤقتًا- جوانب الإنسان الروحية والوجدانية والفكرية، وقد تذبل وتتحسر ويصيبها الشلل، فتعجز عن النشاط، ولكنها لا تبقى كذلك إلى الأبد، وإلا مات الشعب وانقرض كما حدث لبعض الشعوب في التاريخ.

إن كل ما يصيب الإنسان في الحياة من شر، كل ما يصيبه من قلق أو جزع أو اضطراب، كل ما يصيبه من فساد أو بوار أو شقوة، هو نتيجة حتمية لفقدان التوازن في داخل النفس، وفقدانه من ثم في واقع الحياة.

حين تطغى على الإنسان شهوة من شهواته شهوة المال، أو شهوة الجنس، أو شهوة قوة، أو شهوة سلطان، فذلك اختلال في باطن نفسه لا يسعده في الحقيقة، وإن بدا له في أول الأمر أنه مستمتع وراض وسعيد، إنما هو في الواقع شقوة دائمة، لأنه قلق على ما عنده وراغب في المزيد، ثم هو اختلال في واقع الحياة، فكل شهوة زائدة عن الحد لا تجرف صاحبها وحده، وإنما تصيب غيره من الناس في الطريق، تصيبهم بعدوان يقع عليهم لا محالة من هذه الشهوة التي تجاوز الحدود.

 

أم عبد الرحمن

 

حوار حول الحجاب

على مقربة منا جلست فتاة عجيبة بثوب أشبه بثوب الملاك الطاهر، بالأمس كانت متبرجة مثلنا فماذا جرى لها يا ترى؟ بدأنا نتهامس ونضحك، فأقبلت إلينا وعرفت في وجوهنا الدهشة، سألتها صديقتي: «ما هذا؟» فردت عليها بثقة وإيمان: «ألا يعجبك هذا؟»

 إنه رداء الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى منذ نزلت الآيات ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (سورة النور: 31) وقوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (سورة الأحزاب: 59). هذه أوامر الله إلى يوم القيامة أن نرتدي الجلباب والخمار ونستر عوراتنا مهما كثر الفساد»

قالت صديقتي: «إنها المدنية ويجب أن نسير في ركابها وإلا سخر منا القوم». فأجابت المحجبة: «لا يا أختي الفتاة المحتشمة هي التي عرفت دينها، وخافت ربها، فسارعت لتنفيذ أوامره، وهذا أفضل علم وأكبر تمدن، وإنني أشعر بسعادة عظيمة لأن الله هداني ووفقني فانتصرت على شهوات نفسي، وأسلمت وجهي لله رب العالمين، الذي خلفني وأمرني بما هو خير لي، وهو أرحم بي من أي مخلوق، لقد آمنت أن للمرأة رسالة إنسانية خطيرة، لأنها أساس الإصلاح والفضيلة، وإنني سعيدة بهذا الزي فهو طاعة لله تبارك وتعالى، ويقضى على المعاكسات والمضايقات التي تتعرضن لها».

قالت زميلة: «ولا داعي للتزمت فالتبرج من الصغائر والزي الإسلامي ما هو إلا مظهر، والجوهر هو المهم وأنا مؤمنة في قلبي!»

فردت صديقتي المتحجبة: «لا يا أختي لقد كنت أظن ذلك من قبل، ولكنني آمنت الآن أنه أصل من أصول الإيمان، ومن صميم تعاليم الإسلام، والإسلام كل لا يتجزأ. وكما أمر الله بالصلاة والزكاة أمر بالحجاب، والآيات واضحة والجوهر والمظهر يكمل بعضهما بعضًا، والتزامي بالزي الإسلامي يدفعني دائمًا إلى الالتزام بباقي آداب الإسلام، وإنني وضعت قدمي على الطريق الصحيح، والحمد لله أتعلم كل يوم شيئًا جديدًا من أمور ديني، وأحاول تطبيقه لأهذب نفسي، والله يوفقني إلى طاعته فهو يعلم صدقي.

قلت لها: «لكني أخجل من نظرات الناس إلي، وأخاف أن يهزأ مني بعض أهلي ويمنعوني من ارتدائه».

فقالت: «سبحان الله كيف تخجلين من التقوى ولباس الإيمان ولا تخجلين من

التبرج وتكشف العورة؟ أيهما أولى بالخجل؟ وماذا يضيرك من سخرية الجهلة ما دمت على الحق وغيرك من السفهاء على الباطل؟ وصدقيني إنك لو فعلت مثلي وعاملت أهلك بلطف ومحبة لساعدوك على لبس الحجاب، وفرحوا بذلك إذا عرفوا إنك مؤمنة صادقة، وحتى لو منعوك فلا تهتمي بذلك وقولي لهم قولًا معروفًا، وأطيعي أوامر الله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالله هو حسبك ونعم الوكيل، ولن ينفعوك يوم لا ينفع الإنسان إلا ما سعى».

ما خُلِقَتْ النار إلا للطغاة الظالمين

أختي: لا أعرف بماذا نواسيك أنواسيك بدموعنا؟ والله ما أجدت، أتكفي دماؤنا لنواسيك بها؟ لقد نال الطغاة منك بدنًا طاهرًا شريفًا لا يعرف غير الركوع والسجود، لقد نال الطغاة أرواحًا بريئة براءة الملائكة، لقد نالتك اليد الظالمة، وما أظنها ستسعد يوم تلقى الله.

اصبري أختي واستعيني بالله، واعلمي أنك لست وحدك التي تتألمين، إن أخواتك في الله لا يقر لهن قرار، ولا يهنأ لهن طعام ولا يستريح لهن بال.

أختي كفاك دموعًا واستبشري واسعدي ولا تيأسي من رحمة الله، فوالله ما خلقت النار إلا للطغاة الظالمين، وما خلقت الجنة إلا للمؤمنين الصابرين.

اصبري أختي فإن الله أعد لك ولإخوانك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

 

الأخت أ ض ص - الكويت

 

الإيمان والخلق «2»

وضح صاحب الرسالة أن الإيمان القوي يلد الخلق القوي حتمًا، وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان أو فقدانه، بحسب تفاقم الشر أو تفاهته، فالرجل الصفيق الوجه، المعوج السلوك، الذي يقترف الرذائل غير آبه لأحد.

يقول رسول الإسلام في وصف حالة: «الحياء والإيمان قرناء، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر»، والرجل الذي ينكب جيرانه ويرميهم بالسوء يحكم الدين عليه حكمًا قاسيًا، فيقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «والله لا يؤمن.. والله لا يؤمن.. والله لا يؤمن.. قِيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه».

ونجد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يعلم أتباعه الإعراض عن اللغو ومجانبة الثرثرة والهذر يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، وهكذا يمضي في غرس الفضائل وتعهدها حتى تؤتي ثمارها، معتمدًا على صدق الإيمان وكماله، على أن بعض المنتسبين إلى الدين قد يستسهلون أداء العبادات المطلوبة ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها، وهم- في الوقت نفسه- يرتكبون أعمالًا يأباها الخلق الكريم والإيمان الحق.

إن نبي الإسلام توعد هؤلاء الخالطين: وحذر أمته منهم.. ذلك أن التقليد في أشكال العبادات يستطيعه من لم يشرب روحها أو يرتفع لمستواها.

ربما قدر الطفل على محاكاة أفعال الصلاة وترديد كلماتها، ربما تمكن الممثل من إظهار الخضوع وتصنع أهم المناسك، لكن هذا وذاك لا يغنيان شيئًا عن سلامة اليقين ونبالة المقصد، والحكم على مقدار الفضل وروعة السلوك يرجع إلى مسيار لا يخطئ وهو الخلق العالي.. وفي هذا ورد عن النبي أن رجلًا قال له: يا رسول الله إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقاتها غير أنها تؤذي جيرانها فقال: «هي في النار» ثم قال يا رسول الله فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها،وأنها تتصدق «بالأثوار من الأقط» -بالقطع من الجبن- ولا تؤذي جيرانها قال: «هي في الجنة». في هذه الإجابة تقدير لقيمة الخلق العالي، وفيها -كذلك- تنويه بأن الصدقة عبادة اجتماعية يتعدى نفعها إلى الغير،ولذلك لم يفترض التقلل منها، كماافترض التقلل من الصلاة والصيام وهي عبادات شخصية في ظاهرها.

إن رسول الإسلام لم يكتف بإجابة على سؤال عارض في الإبانة عن ارتباط الخلق بالإيمان الحق، وارتباطه بالعبادة الصحيحة، وجعله أساس الصلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة، أن أمر الخلق أهم من ذلك، ولا بد من إرشاد متصل ونصائح متتابعة ليرسخ في الأفئدة والأفكار، إن الإيمان والصلاح والأخلاق عناصر متلازمة متماسكة لا يستطيع أحد تمزيق عراها.

لقد سأل أصحابه يومًا «أتدرون من المفلس قالوا: المفلس فينا من لا درهم له 

ولا متاع فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته - قبل أن يقضي ما عليه- أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».

ذلك هو المفلس كتاجر يملك في محله بضائع بألف، وعليه ديون قدرها ألفان كيف يعد هذا المسكين غنيًا؟

والمتدين الذي يباشر بعض العبادات، ويبقى بعدها بادي الشر، كالح الوجه، قريب العدوان كيف يحسب المرؤ تقيًا؟

وقد روي أن النبي ضرب لهذه الحالات مثلًا قريبًا، قال: «الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد، والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل».

فإذا نمت الرذائل في النفس وفشا ضررها وتفاقم خطرها.. انسلخ المرء من دينه كما ينسلخ العريان من ثيابه، وأصبح ادعاؤه للإيمان زورًا، فما قيمة دين بلا خلق؟ وما معنى الإفساد مع الانتساب لله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

500

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال