; الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1983

مشاهدات 60

نشر في العدد 617

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 19-أبريل-1983

ساعة لقلبك وساعة لربك!

هذه العبارة كثيرًا ما تتردد على الألسن فإذا سألت إحدى الفتيات وهي في حالة نشوى لسماعها أغنية أو ذهابها إلى أماكن اللهو والغناء ووضع جميع الألوان على وجهها إلى جانب الحجاب فقلت لها اتقي الله يا أختي في نفسك، ألا تعلمين أن الغناء ذو المعازف قد أجمع الفقهاء على تحريمه وأن وضع المساحيق من تبرج الجاهلية؟ قالت: لا يضر أن ألبس الحجاب مع التزين لأني أعشق ذلك ولا يضر حفظ القرآن وسماعه مع حفظ الغناء وسماعه! ألَا تريدين أن أروِّح عن نفسي فساعة لقلبك وساعة لربك!

لمثل هذه الفتاة ومن سار على منهجها أقول: إن الله سبحانه وتعالى قد فرض على المسلم والمسلمة فروضًا معينة يجب الإتيان بها على أحسن وجه ومن زاد وأضاف من عمل الطاعات فنور على نور، ويجب ألا نتشاد في الدين لأنه سيغلبنا، وإذا عُرِض علينا أمران نأخذ الأسهل ما لم يكن حرامًا اقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإن النفس الإنسانية لها ميول وأهواء فيجب أن يعطي الإنسان نفسه حقها من الترويح والتنفيس عنها لكن بالحلال وفيما يُرضي الله عز وجل، وليكن لنا في السلف الصالح قدوة حسنة.. كان الواحد منهم إذا أحس أنه يجب أن يروح عن نفسه ساعة كان يخرج إلى إحدى الرياض -حديقة أو مزرعة- يتمشَّى فيها ويشم رائحة الزهور والخضرة ويتأمل حسن خلق الله فيعود إلى عمل الطاعات وتطبيق الفرائض بشحنة إيمانية كبيرة.

هكذا يجب أن تكون «ساعة لقلبك وساعة لربك».

أم أحمد

العفاف

تقع الكثيرات من نساء المسلمين فيما هو أشد من الزنا بقصد أو بغير قصد ولمعرفة ذلك تعالي نتدارس هذه الآية﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (التحريم: ١٢).

 مريم مصطفاة الله من خلقه، فما هي أكرم صفة وصفها الله فيها؟ (أحصنت فرجها).

واليوم الدنيا كلها تتواطأ على تلويث هذا الفرج، إنها المهمة الأولى للشيطان وسبيله إلى ذلك الإغراء والغواية بالتعرِّي والزينة، إنها المهمة الخبيثة للشيطان: دعوة المرأة إلى تجاوز المحظور، إلى الفتنة، إلى الزينة المحرمة، إلى اللبس العاري، إلى اللبس المثير، ومن ثّمَّ تهييج العواطف، وتلويث الفروج.. إن كل ما يدعو إلى تلويث الفرج أو يقود إلى الحرام فيه، حتى الكلمة المتغنجة، حتى الحركة المثيرة، حتى الصوت الملفت للنظر، ربط الله هذا كله بحفظ الفرج.

فليس إحصان الفرج مرتبطًا بالزِّني فقط، بل كل ما يثير هذه العاطفة في الحرام هو إخلال بحصانة الفرج، فحفظ الفرج هو حفظه عن كل ما يدعو إلى إثارته أو إثارة الناس نحوه، إنه أكبر من ترك الزِّنَا، بل هو حفظه عن كل مثيراته، وحين سئلت سيدة نساء أهل الجنة فاطمة بنت محمد عليه السلام عن أفضل شيء للمرأة قالت: ألَّا ترى رجلًا ولا يراها رجل فضمها صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: «ذرية بعضها من بعض»[1].

فلنتق الله ولتكن مريم العذراء قدوتنا لعل الله ينزلنا منازل الصالحين.

أم حسين

كلمة إليك.. أيها الرجل:

عفوًا أيها الرجل.. لا تقرأ هذه الكلمات، قبل أن تهيئ نفسك لتقبُّل ما فيها.. ثم تصارحها بحقيقتها وأخطائها ثم تبادر لإصلاحها إن كانت كلماتي هذه من صفاتك.. إن الحياة الزوجية حياة مشاركة في كل شيء.. مشاركة وجدانية وعقلية.. لا تسير الحياة الهانئة إلا بهما كما لا تتوازن الحياة إلا بتوازنهما.. لا تطغى العاطفة على العقل ولا يطغى العقل على العاطفة، يتمثل هذا واقعيًا في الحياة الزوجية التي تضم المرأة وهي الجانب العاطفي.. والرجل وهو الجانب العقلي.. وبتعاونهما معًا تسير دفة الحياة هانئة مطمئنة.

ويخطر، بل قد يرسخ في ذهن بعض الرجال أن المرأة المخلوقة العاطفية لا تصلح للمناقشات العلمية أو أن يكون لها رأي صائب في مسألة ما.. أو مشكلة ما.. لذلك يكون حديث معظم الأزواج مع زوجاتهم حديثا عاديا.. يكون في معظمه مزاح وضحك.. وإن ارتفع كان عبارة عن أخبار واقعية عادية عن أحداث وقعت في محيطه الخارجي أو عن نيَّة عمل ومشاغل يتفقان على عملها في مستقبلهما القريب.. أما أن يتناقشا في مواضيع علمية وأدبية وسياسية.. أو أن يسترشد برأيها في مسألة تخصُّه ومستقبل ينتظره.. أو أن يحدثها بهموم عمله ومشاكله فهذه الحالات السائبة لا يترك لها معظم الأزواج -وللأسف- مجالًا في حياتهم الزوجية.. وهي التي تعتبر من مقومات الحياة الزوجية الفكرية وعلى أساسها تستقيم الحياة.. وأهم من هذا تشعر الزوجة بكيانها الحقيقي.. وتشعر بالاحترام والتقدير المتمثل في الاستئناس برأيها.. والتقدير لتفكيرها ولآرائها.. فما رأيك أخي الزوج في طبيعة حياتك مع زوجتك؟!

الاحترام داخل الأسرة

الاحترام صفة إسلامية يجب أن يتحلَّى بها كل مسلم... ومن آداب الإسلام أن يحترم الصغير الكبير، ويعطف الكبير على الصغير كما أن من أهم مقومات ترابُط الأسرة المسلمة الاحترام بين أفرادها.. وعندما دعا الإسلام إلى الاحترام.. ذلك إلى جانب أنه خلق إسلامي.. فهو يولد الحب والرحمة والتعاون والصلة وغيرها من الصفات الحميدة التي لا تكون بصفة مؤقتة وإنما تكون بين الإخوان مدى الحياة فتنعكس صلة الرحم على الأسرة نتيجة لاحترام أفرادها بعضهم البعض منذ الصغر، وتعاني اليوم كثير من الأُسَر من قلة الاحترام بين أفرادها.. وما يترتب على ذلك من الكُرْه والحقد وعدم التعاون وغيرها من الصفات الذميمة.. ويعود السبب في كثير من الأحيان إلى أن التربية الإسلامية لا تكون المنهج الذي اتبعه الوالدان في تربية أبنائهم لا يعني هذا أنهم يدعونهم إلى عدم احترام بعضهم البعض، بل يكون هناك نهي وأمر في التربية دون إفهام الأطفال أن هذا من خلق الإسلام.. ومن خلق المسلم.. الذي يجب أن يتصف بالأخلاق الإسلامية حتى يحبه الله وهذا نهى الله عنه، ومن يتعداه فسيعاقبه الله.. وغيرها من الألفاظ التي تقوم الشعور الإسلامي عند الأطفال.. فيحبون الإسلام ويتخلقون بخلقه.. دون أن يجدوا مشقة عند الكبر ليوطِّنوا أنفسهم على تعاليمه.. وهذا بلا شك يحتاج إلى رياضة نفسية روحية متصلة بالله قل من يمارسها إلا من هدى الله.. هذا إشعار للأخوات المسلمات اللواتي يربين أولادهن تربية إسلامية.. ولكنهن لا يربطن هذه التربية الإسلامية بأذهان أطفالهن.. بمعنى أنهن يُعَلِّمن أطفالهن على التعاون والصدق والمحبة وغيرها من المثاليات دون أن يغرسن في الأذهان أنها من الإسلام.. ومن يعملها يحبه الله ويدخله الجنة ومن لا يعملها يكرهه الله وهكذا.. فهل نعي هذه الحقيقة.. أم يتكرر لنا أجيال فصلت المثاليات عن الإسلام؟

أم عمر

قرأت لك:

أختي المؤمنة:

قرأت لك كتاب «رسائل إلى حواء» واخترت لك منه رسالة يتكلم بها الكاتب عن سيدة المجتمع وأحب أن تستفيدي أنتِ وغيرك من أخواتنا في الله «جميع المسلمات» من هذه الرسالة سواء المتحجبات أو غير المتحجبات في هذا الزمن الغابر.

الرسالة بعنوان: «سيدة المجتمع».. يصفونها تارة «بنت الذوات» ويطلقون عليها تارة أخرى «سيدة المجتمع» أخبارها في صفحات الأسرة والمجتمع، تسريحة شعرها «موضة» وثوبها يتبعها البنات أو تفصيل ثوبها وربطة الإيشارب نموذج تقلده النساء.

وتسألونني: من تكون سيدة المجتمع هذه؟ وأقول لكم: لم أكن أعنِي امرأة بعينها، لأن سيدات المجتمع كثيرات هذه الأيام زوجة «فلان» المحترم وابنة «علان» المبجل! وتعتريني هزة حين أذكر ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم: فاطمة الزهراء وزوجته عائشة بنت أبي بكر ثم أسألكم ألم تكن كل واحدة منهما جديرة بأن تكون بمقياس عصرنا سيدة من سيدات المجتمع بل سيدة المجتمع الأولى؟!

هل تعرفون أین کانت ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجته في أثناء غزوة أحد؟ هل كانت في مقصورة ضمن سرادق تحيط به القوات المدججة بالسلاح؟ لا لا يا سادة لقد كانتا تعملان بين طعنات الرماح وضربات السيوف وتساقط النبال تنقلان الطعام والسقاء للمقاتلين!

یا قوم: أفيقوا من غفلتكم! وأصلحوا حال نسائكم وادفعوهن للمشاركة الحقيقية في بناء المجتمع الإسلامي وتحرير الأرض المسلمة ورد الكرامة.. ولكن هل تسمعون؟

أختي المؤمنة:

هل الأناقة والجمال باللباس والتسريحة وربطة الإيشارب التي أرى في هذه الأيام التنافس على شراء الإيشاربات الزاهية الألوان والمطرزة التي تلفت النظر، وأقول لك ليس الجمال باللبس والتسريحة ولكن الجمال كما قالت امرأة مؤمنة: إن أدوات التجميل للمرأة هي:

استخدام الصدق: لشفتها.

واستخدام القرآن: لصوتها

والرحمة والشفقة: لعينيها.

والإحسان: ليدها.

والاستقامة: لقوامها.

والإخلاص لله: لقلبها.

والوضوء: لوجها.

والحجاب: لشعرها.

أختي المؤمنة:

سأحكي لك قصة عن واحد زماننا هذا: «درس في بريطانيا يوم كانت عُظمي، ونال منها شهادة الدكتوراه ولم يمنعه هذا من طاعة ربه.. إنه الشاعر المسلم محمد إقبال، فقد أرادت الحكومة الهندية ذات يوم أن تبعثه إلى إفريقيا الجنوبية ممثلًا لها، وعرضت عليه المنصب رسميًّا شريطة ألَّا تحافظ زوجته على الحجاب وترافقه في جميع المناسبات الرسمية سافرة ولكن «إقبال» رفض هذا المنصب وصرح للحاكم الإنكليزي «ولفندن» قائلًا:

إنني رجل مذنب ولا شكّ مقصر في أداء أحكام الشريعة غير أنني لا أبلغ من الوقاحة حدا أتجاوز فيه حدود الشريعة لمجرد أن تقلدوني منصبًا من مناصب الدنيا.

ولعل هذا يكفي يا أختي لتميزي الفرق بين الرجل المسلم ذو العقيدة والرجل المسلم اسمًا فقط.

أم عمرو



[1] إسناده ضعيف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

111

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

مع القراء (41)

نشر في العدد 96

113

الثلاثاء 18-أبريل-1972

من المسؤول عن هذه الفوضى؟