; الأسرة (عدد 656) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (عدد 656)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1984

مشاهدات 63

نشر في العدد 656

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 31-يناير-1984

▪    صوني جمالك أختاه

كان اللقاء عصرًا في معرض الكتاب استوقفتني أخت لم ترتدي الحجاب بل كانت تتزين بالعطر وبالثياب وكان الوجه يحوي مساحيق عجاب.

فقالت في تعجب في دهشة في استغراب: لك عندي سؤال فهل لي من جواب، ما يقصد بالتبرج هل فيه ما يعاب؟

تبسمت قليلًا وقلت في استحباب حتى يكون ردي خال من العتاب: أظنك سمعت ما جاء في الكتاب لقد أوضح ربي الخطأ والصواب وترك العقول تختار والألباب فما قولك أختاه..

قولي بلا ارتياب في طبق شهي تشبع منه الكلاب وطبق شهي له النفس تطاب، إن التبرج أختاه عادة من الأغراب يسلكه الشيطان يغوي به الشباب ليضل الطريق فيلقى العقاب..

صوني جمالك أختاه صونيه من العذاب من نار تتلظى بها الجناب من يوم يقشعر له الجسم المهاب تشخص له الأبصار يهجر له الأحباب.

صوني جمالك أختاه صونيه من العذاب.. إني وهبت روحي لربي الوهاب وأقتدي بأخت كانت من الصحاب.

أمة الله

▪    المرأة... ليتها تعلم!!!

تقدير الأمة للمرأة يكون لأخلاقها وحسن تربيتها لا لأهوائها وعبثها وإبراز كل مفاتنها، ولقد عجبت لمن جعلوا أنفسهم أوصياء لتحرير المرأة وهم يعملون على إثارة المرأة كي ترفض الاستقرار الذي تعيش فيه مدعين أنه تأخر وجمود وعليها أن تكسر كل الأغلال والقيود بما فيها الأخلاق والدين.

عجبت لهم عندما رأيتهم يتهافتون في الحفلات إلى تقبيل يد المرأة وما استطاعوا أن يظفروا به من جسدها، وهم أنفسهم يصفعون وجهها ويضربون ما استطاعوا أن ينالوه من جسمها في بيوتهم الخاصة، إنهم يتظاهرون بالاعتراف لها في حق المساواة لحاجة في أنفسهم وينكرون عليها هذه المساواة في قرارة أنفسهم، وبيوتهم خير شاهد على ذلك فهم يقبلون رؤوسهن في مواطن الهزل وينصرفون عنهن في موطن الجد.

والعجب العجاب أن المرأة عندنا يخدعها أو تنخدع بهؤلاء معتقدة أنهم صادقون، وما تفسير ذلك إلا لأن المرأة في بعض الأحيان تعتقد بصدق كل من ضحك في وجهها، وليتها تعلم أن هؤلاء ليس لهم من هم سوى إرواء شهواتهم من أنوثتها ومفاتنها.

أم هبات

▪    نعيم الآخرة

إن نعيم الدنيا لا يعدل شيئًا من نعيم الآخرة، وإن نعيم الآخرة هو النعيم الحقيقي، قال تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: 64).

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ من النار صبغة ثم يقال: يا بن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط» (رواه مسلم).

إن هذا القصور لحقيقة الدنيا من شأنها أن يجعل الإنسان غير متعلق بها أو متهالك عليها، وبذلك يكون ديدنه في دنياه إتيان كل ما من شأنه إرضاء الله والتزود لأخراه، متمثلًا في ذلك وصية الرسول الكريم: «كن في الدنا كأنك غريب أو عابر سبيل»، متى تم للإنسان استنهاض نفسه من ترابيتها تم له دفعها والارتقاء بها في مدارج الكمال الإنساني.. وبذلك تتحقق ولادة الثمرة الأساسية من تفاعل العقيدة مع النفس ألا وهي مكارم الأخلاق.

أم منيرة

▪    الدعوة إلى الله

جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، وقد تدفعها القسوة والشدة أحيانًا إلى المكابرة والإصرار والنفور فتأخذها العزة بالإثم، وليس من معنى اللين والمداهنة والرياء والنفاق، وإنما بذل النصح وإسداء المعروف بأسلوب دمث مؤثر، يفتح القلوب ويشرح الصدور.. ولنا في القرآن الكريم عبر كثيرة عندما خاطب الله سبحانه وتعالى موسى وهارون ووصاهما بمبادأة الطاغية فرعون باللين والحسن ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (طه: 43-44).

إن اللفتات القرآنية والإشارات النبوية إلى الرفق ومجانبة الغلظة والقسوة تؤكد بما لا يحتمل الشك فاعلية هذا الأسلوب وقيمته التوجيهية، يقول الله تعالى في آخر سورة النحل آمرًا نبيه بالتزام الحكمة في دعوة الناس ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل: 125).

وفسرها ابن كثير بقوله: أي من احتاج إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب.

أم عبد الله

▪    الرياء

أختي المسلمة.. أخوف ما أخافه عليك في الدعوة إلى الله هو حب الظهور.. فقد فرضت هذه الصفة ظهور كثير من الرجال.. الدعوة إلى الله عز وجل تريد البعد عن الظهور والعمل بخفاء.. لأن العمل ليس للناس ولكنه لرب الناس سبحانه وتعالى.. وهو الذي يجزي عبده.. والله لا يحب أن يشركه في النية أحد.. فمن أشرك في النية فالعمل مردود إليه.. ولا يدوم هذا العمل ولا يستمر لأنه متى ما انتهى السبب- والذي هو إظهار العمل.. انتهى المسبب- وهو العمل نفسه.. أما العمل لله فهو مستمر لا يكل الداعية الصادق في عمله ولا يمل.. كثر هذا العمل أو قل.. لأن الداعية يتلذذ بنظر الله إليه.. ويتلذذ باحتساب الأجر من عنده سبحانه وتعالى.. أما الذي يتلذذ بنظر الناس إليه فإن الدعوة حتمًا ستلفظه لأنه حتمًا سيكتشف أمره.

أختي المسلمة.. اجعلي مراقبة الله نصب عينيك، وتذكري أن الله لا يقبل أن يشرك به، حيث يقول الحق تبارك وتعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء: 48).

أم عمار

▪    تربية الأبناء

إن البيت المسلم هو اللبنة الأولى لبناء صرح الإسلام، وقوته ومتانته من قوة هذا الصرح.. فاحرصي أختي المسلمة.. على بناء بيتك على هذا النحو..

لقد زرت قبل أيام أختًا أحسبها عند الله أنها أخت صالحة في بيتها.. فصعقت لما رأيت وسمعت فالتلفاز على أشد ما يكون من علو صوته، الأغنية!!

والتمثيليات الماجنة وغيرها مما يفسد العقل ويشله ولم تحرك هذه الأخت ساكنًا.. فلما سألتها عن هذا الحال قالت: ماذا أفعل والأطفال يرفضون أن أخفض صوت التلفاز سبحان الله.

إذا كانت الأم لا تستطيع السيطرة على بيتها وأولادها الذين لم يتجاوز سن الواحد منهم سبع سنوات فمتى تستطيع إذًا؟.. والتي لا تستطيع أن تصلح بيتها كيف بها أن تخرج لإصلاح الناس.

أختي المسلمة.. احرصي على بيتك.. والدعوة في بيتك أولى وأصلح.. اسمعي قول الله عز وجل حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2-3).

مسلمة

▪    المجادلة

إن من آفات اللسان.. المجادلة وإظهار خطأ أو جهل الغير.. والرسول- صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك ووعد من يترك ذلك بالجنة، فقال: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا».

ولقد لاحظت أختي المسلمة أن بعض الأخوات يتصفن بهذه الصفة التي قد ترسبت من بقايا الجاهلية.. ونسيت الأخت أن تزيلها من خلقها.. فاحرصي أختي على إزالتها فورًا وفوزي بالجنة التي ضمنها لك الرسول- صلى الله عليه وسلم.. نعم اتركي الجدال وإن كان معك الحق، لا تجعلي الشيطان يشغلك في إظهار الحق.. فترفعي الصوت.. وتظهري انفعالاتك وتجرحي من سمتك الإسلامي.. وهذا ما يبتغيه الشيطان والعياذ منه.. لا عليك أختي إلا إظهار الحق ثم اصمتي وتجنبي الجدال.

أم خالد

▪    البيت المسلم متميز ومتفرد

الحلقة الرابعة:

أختي في الله نعود للحديث مرة أخرى عن كيفية كون البيت المسلم متميزًا وفريدًا لا يشبه غيره من البيوت.. اليوم دعوانا للأخوات والإخوان في الله المقبلين على بناء سكن جديد لهم.

لا بد أن نعترف فيما بيننا أن مساكننا الحالية لا تصلح لسكن زوجين مسلمين، وذلك لهندستها الغريبة التي لا تناسبنا كمسلمين، فلا بد إذن من هندسة جديدة للبيت الإسلامي تتوافر فيها شروط السكن الإسلامية.

لنبدأ من مدخل البيت لا بد أن يكون هناك مدخل منفصل لأهل البيت ومدخل آخر لديوانية الرجال، يلتقي فيها الزوج بأصحابه من غير أن يسبب لأهله الإزعاج.

لا بد أن يكون هناك مكان أو دولاب في مدخل البيت لوضع الأحذية فيه بدلًا من تجمعها بشكل مزعج في مداخل البيوت وتعرضها للإهمال لكثرتها أو لعوامل الجو.

البيت المسلم لا بد أن تتوفر فيه حجرة للصلاة، أي مصلى تجتمع فيه الأسرة لتأدية الصلوات الجامعة.. يوضع فيه القرآن، يعتبر مكانًا للخلوة ولقيام الليل، بدلًا من أن يتعرض أفراد الأسرة أثناء صلاتهم أو قراءتهم القرآن للخارج والداخل من الأطفال والخدم.

البيت المسلم لا بد أن تكون فيه مكتبة تضم أمهات الكتب من المراجع، وعلى رأسهم القرآن وكتب الأحاديث والفقه والسنة، تكون مرجعًا لهم عند الحاجة، علاوة على كتب القراءة الخارجية.. هذه المكتبة تحفظ الكتب من الشتات والضياع، تنفعك في العودة إليها كلما احتجت، تعود أبناءك على القراءة والبحث وأنتِ والأب قدوتهم في ذلك.

بيتك المسلم لا بد أن تكون فيه حجرة صغيرة بمنافعها للضيوف عندما تدعو الحاجة لذلك، ويكون موقعها في أول البيت بعيدة عن غرف نومك ونوم أبنائك حتى لا تشعري ولا يشعر ضيفك بالضيق والحرج.

حمامات البيت المسلم لا بد أن تكون سهلة التنظيف قابلة للطهارة لا تفرش بالسجاد كما هو حاصل الآن، تقليدًا أعمى لأناس لا تعني لديهم الطهارة شيئًا.

هذه أشياء لا بد أن تراعى في هندسة بناء البيت المسلم حتى يكون متميزًا وفريدًا ومختلفًا عن بقية البيوت، وحتى يعرف داخله أن هذا بيت عائلة مسلمة.

والله في عون من يعمل لمرضاته.

أم مهند

▪    محاسبة النفس

إذا أقبل الليل وأوى كل منا إلى فراشه، فليذكر أنه ربما كان يستقبل ضجعة لا يستفيق منها، وإنها ربما كانت آخر عهده بالدنيا، وليسترجع عندئذ ساعات عمره الخوالي، وما قد أضاعها به من اللهو والعصيان، ثم ليستغفر الله منها بقلب متأثر نادم، وليقرأ المعوذتين والإخلاص والكافرون وبقية الأذكار، ثم ليحاول أن لا يغمض النوم عينه إلا وهو مسبح مستغفر ذاكر، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا....».

أم شيخة 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

127

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 31

123

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (31)

نشر في العدد 1191

78

الثلاثاء 12-مارس-1996

استراحة المجتمع (1191)