العنوان الأسرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1983
مشاهدات 77
نشر في العدد 611
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 08-مارس-1983
أختي في الله... تذكّري
تذكري
قبل أن تنامي وأنت على الفراش الوثير والغطاء المتين أن هناك من يفترش الأرض
ويلتحف بالسماء.. فاحمدي الله على هذه النعمة كثيرًا.
تذكري
قبل أن تنامي وأنت بكامل صحتك أن هناك من يئن ويتألم أنين المرض.. لا يغمض له جفن
ويطول ليله وسهاده، وهناك من يبقى طول ليله في المستشفى أو المستوصف يراجع ألم مرض
طارئ أقلق ليله ومنامه فاحمدي الله على هذه النعمة كثيرًا.
تذكري
قبل أن تنامي وقد ملأت معدتك ما لذ وطاب من العشاء أن هناك من يقرصه الجوع.. من
يبحث عن لقمة سائغة يسد بها أنين بطنه.. من يتقلب على الفراش من الجوع فاحمدي الله
على هذه النعمة كثيرًا.
تذكري
قبل أن تنامي أن هناك نعمة قد لا تحسين بها.. لأنها غير ظاهرة.. نعمة الأمن
والأمان اللذين يجعلانك تنامين ملء جفونك مرتاحة البال مطمئنة.. أقول تذكري فهناك
العديد ممن يعيش في جو مرعب قاتل.. غير آمن على نفسه أو ماله أو عرضه.. وبالتالي
لا يهنأ له النوم الذي تنعمين به.. فاحمدي الله حمدًا كثيرًا.
أم عمر
الأسرة المسلمة.. والإشباع المادي
يعتقد
كثير من الآباء أن دورهم ينحصر في تنفيذ رغبات أبنائهم وبناتهم المادية، ومهمتهم
الأساسية هي في توفير السيولة النقدية التي تمكّن أسرته من تحقيق الإشباع المادي
للضروريات إن لم نقل للكماليات.. وتعتقد كثير من الأمهات أن دورهنّ ينحصر في تأدية
وظيفتهنّ المنزلية.. وتلبية حاجات الزوج.. وتربية أولادهنّ.. وهذا والله خطأ كبير..
من الضروري أن يتغير وبسرعة لأن تربية الأجيال وحاجة الأمة الإسلامية إليهم يجعل
من غير المعقول أن ننتظر سنوات طويلة ليتغير مفهوم لم يكن للإسلام أي دخل في رسوخه
في العقول، كما أنّه- وهذا المهم- هذه السنوات الطويلة ستكون قد أظهرت أجيالًا
نشأوا وتربّوا على أسس تربوية أساسها ومفهومها الأول والرئيسي خاطئ!
لابدّ
أن يوضع في الاعتبار ويرسخ في العقول أن الحياة ودورنا فيها ليست للإشباع المادي
فقط والانغماس فيها حتى ولو كانت من الحلال.. لذلك لابدّ من النظر إلى أن دور الأب
والأم يحقّق ويتطلّب إلى جانب الإشباع المادي «الإشباع المعنوي» فلابدّ من أن يجلس
الأب والأم مرة واحدة في الأسبوع على الأقل في حلقة، للاستماع إلى الأبناء
ومشاكلهم وآرائهم في شتى مواضيع الحياة والتعرّف على طريقة تفكيرهم.. أصدقائهم..
الأخذ برأي لهم في مجال يخص الأسرة... إلخ من الأشياء التي تلبي الشعور المعنوي
لدى أبنائهم، وتحقّق الشخصية القوية الواثقة بنفسها في اتّخاذ كافة الآراء
والقرارات.. وتخلق جيلًا قويًّا يعرف الصالح من الطالح ويقدر أن للحياة شأنًا آخر
غير الإشباع المادي.. ويؤدي دوره على الوجه الأكمل.
إن
حلقة الأسرة المسلمة ليست بالشيء التافه؛ لأنها تحقق إشباعًا لا تحققه دوامة
الحياة، كما أن تأثيرها الإيجابي سيكون قويًّا على الأمة الإسلامية المتمثّل في
طليعة شبابها المسلم القوي بدنًا وروحًا علمًا وخلقًا، قولًا وفعلًا.
مشهد الرحمة
بينما
كنت في أحد الأماكن العامة وإذا بي أرى امرأة تلهث وتتلفت هنا وهناك دون تفكير
ودون وعي.. وبعد أن تحرّيت الأمر تبيّن لي أنها تبحث عن طفلتها التي فقدتها وكانت
منذ فترة قصيرة معها.. وكان منظر الأم كالمجنونة وهي تسير بغير هدى.
وبعد
مدة وجدت الأم طفلتها الضائعة وأسرعت اليها وضمّتها إلى صدرها وهي تبكي فأثارني
هذا المنظر.. وتذكرت حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عندما رأى امرأة تحتضن
طفلها فقال لأصحابه: «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ فقلنا لا وهي تقدر على
ألّا تطرحه، فقال صلى الله عليه وسلم: الله أرحم بعباده من هذه بولدها».
سبحانك
اللهم ما أعظم رحمتك وعطفك... فاشملنا اللهم برحمتك وعطفك يا أرحم الراحمين.
أم صهيب
تربية الأولاد في الإسلام
إنّ
الأولاد زينة الحياة الدنيا ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا ۖ﴾ (الكهف: 46)، والدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة.. والمرأة
الصالحة مطالبة بتربية زينة الحياة الدنيا بتربية إسلامية صحيحة؛ ليتخرج على يديها
نشءٌ صالحٌ ذو عقيدة صحيحة مستقيمة يكون خليفة الله في أرضه. وتربية الأولاد في
الإسلام ليست بالأمر الهين، بل هو أمر شاق يتطلب أولًا: العلم والمعرفة بالتربية
الإسلامية الصحيحة وفق قواعدها وأصولها، ويتطلب ثانيًا: الصبر والمصابرة حتى يبلغ
الأولاد سن الرشد، ثالثًا: المراقبة والمداومة على اقتناص فرص التربية.
واعلمي
يا أختي أنّ التربية الإسلامية لا تكون بالأوامر الصارمة: لا تفعل كذا افعل كذا،
اترك، دع، اسمع... فهذه وأمثالها تكون أضرارها أكثر من نفعها، بل يجب أن تكون
التربية بأسلوب أمر ونهي محبب رقيق تجعل الطفل يقتنع بخطئه ويطلب الصواب، وهناك
كتب كثيرة تناولت موضوع التربية وأهمها كتاب «تربية الأولاد في الإسلام»
تأليف عبدالله علوان من ثلاثة أجزاء يعين ويسهل على الأم أداء مهمتها في الحياة
وموعظة صريحة لكل أم لقراءته والانتفاع بما فيه.
﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن
ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (المنافقون:
9) فإذا كان الأولاد زينة الحياة الدنيا فهم كذلك
فتنة في الحياة الدنيا، فلا تجعلي أختي المسلمة أولادك يلهونك عن ذكر الله، فذلك
يعني الخسارة والعياذ بالله.
عيد الكويت جاء مبكرًا هذا العام!
تعودت
مدارس الكويت في كل عام على إقامة حفل كبير احتفالًا بالعيد الوطني؛ حيث يتم
التدريب عليه منذ شهرين أو أكثر، وذلك باستقطاع وقت التدريب من وقت الدراسة. ومع
هذا تتغاضى وزارة التربية عن ذلك كله، بل وتضاعف علامات المشاركات في هذه الحفلات.
وتفخر كل مدرسة بأن تنشر الصحف صور التلميذات وهنَّ يتنافسن في الهز والمكياج
واللبس الفاضح لآخر ما توصل إليه ملوك الموضة في اللباس والمكياج والتسريحة
والرقص، بدلًا من التنافس في العلم والإبداع وتحقيق الهدف الحقيقي من المدرسة.
وتحتفظ كل أم بنسخ من هذه الصحيفة لتوزيعها على الأهل والأحباب، فخورة بصورة
الابنة المسكينة، ناسية أنها مسؤولة وراعية عنها أمام الله تعالى في حسن تربيتها
وتقويمها وتعليمها ما يحبه الله ويرضاه، وقد صدر تعميم هذا العام بمنع الاحتفالات
بالعيد الوطني نظرًا لما تمر به الأمة من مآسٍ وويلات مازالت صورها تروع الفؤاد كل
يوم، وصور المشردين والأطفال والجثث ماثلة أمام عيوننا جميعًا، ومع هذا تلاعبت
المدارس بهذا القانون، كما تلاعبت من قبل الفنادق في تقديم الاحتفال برأس السنة،
فأقامت الاحتفالات وتم التدريب عليها منذ مدة طويلة، ونشرت الصحف صورها بعنوان «عيد
الكويت جاء مبكرًا هذا العام»!، وقد نشرت الوطن صورًا لحفل أقامته مدرسة «فجر
الصباح» الخاصة لزهرات في عمر الورود، ولكن للأسف كانت في رقصات ولباس لا يشرف
أصحابه، بل عبرت عنه «الوطن» بأنه كان عرضًا مميزًا «والصور كانت خير دليل»،
والأدهى هو حضور مدير إدارة التعليم الخاص للحفل ومشاركته في إلقاء كلمة شكر فيها
المدرسة على الجهود المبذولة، لا لتحسين المستوى العلمي، بل لجودة الرقص والغناء..
فيا حسرتى! ماذا ننتظر من جيل يحتفل بيوم بلاده الوطني بالرقص والغناء؟ ويا حسرتى!
لجيل يشارك أمته الإسلامية المطحونة، لا بالمشاركة الفعلية في تحسس آلامهم
ومعاناتهم، ولا حتى بالمشاركة الوجدانية، بل بالتطبيل والتزمير.. ولقد كنا خير أمة
أخرجت للناس ولكنا فقدنا هذه الحياة يوم ابتعدنا عن السبب الذي جعلنا الله خير أمة ﴿كُنتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (آل عمران: 110).
وعسى
الله أن يرحمنا جميعًا.
أم عبد اللطيف
الزواج نعمة وفتنة
يمن
الله على الإنسان بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى منها نعمة الزواج، فقد ينعم الله على
المرأة بأن تتزوج رجلًا ذا خلق ودين، والزواج كما هو نعمة فهو فتنة وامتحان من
الله للمرأة، فنجد المرأة خاصة في الفترة التي تسبق الانتقال إلى بيت الزوجية، تحب
أن تظهر لزوجها وللناس بأكمل زينتها مما يجعل للشيطان مدخلًا، فتبدأ بنتف الحواجب
ووضع المساحيق المختلفة على الوجه حتى تغدو كلوحة ملونة مرسومة.. ترش العطر الفواح
وتلبس ما يصف جسمها وتتهاون عن إقامة الصلاة في أوقاتها، وتخلع العباءة وتكتفي
بالفستان المتمشي مع آخر موضة، ومع كل هذا تقول إنها عروس ويجب أن تبدي جميع ما
يضفي عليها الجمال حتى ولو كان ذلك يغضب الله.. فنراها قد جرفتها الدنيا بفتنها
المختلفة ووقعت في حبائل الشيطان وابتعدت عن دينها.. فقل الذهاب لمجالس الذكر وزاد
الذهاب لمجالس اللهو.
والأدهى
والأمر أنه في ليلة الزفاف التي يحتاج الإنسان فيها إلى رضا ربه ومباركته لتلك
الليلة حتى يهب لهما الذرية الصالحة تنتهك فيها حرمات الله ويُؤتى فيها ما يغضب
الرب من رقص وغناء وعري أجساد، مما يجر على الزوجين الويل والثبور..
لذلك
أختي في الله اعلمي أن من وهبك تلك النعمة قادر على أخذها، لذلك أكثري من شكره
وذكره واحرصي على مرضاة ربك قبل مرضاة زوجك. وأنت أخي الزوج: كيف تسمح للآخرين من
الرجال بأن يشاركوك في زوجك؟ هل انعدمت فيك الغيرة والرجولة؟ فلتعلم رحمك الله أن
من الذين لا يدخلون الجنة ولا يشمون ريحها «الديوث» الذي لا غيرة له على أهله.
أم سليمان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل