العنوان الأسرة والمجتمع (2066)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-2013
مشاهدات 80
نشر في العدد 2066
نشر في الصفحة 68
الأحد 01-ديسمبر-2013
كيف تتعامل مع مشاعرك عند
زواج الأبناء؟
تيسير الزايد
كاتبة كويتية
حقائب السفر في كل مكان في غرفتها، تضع شيئًا هنا واخر هناك، تتحدث مع ذاتها،
تنظر في دفترها وأحيانًا ترفع رأسها بالدعاء، مكثت قليلًا امام باب غرفتها لم
تلحظني، حاولت ان اتحدث معها ولكن خنقتني دموعي فاثرت الابتعاد حتى لا أزعجها في
أجمل لحظات حياتها.
لابد من تبني مشاعر الحمد والاستبشار التخلص من مرض الأنانية وحب التملك والنظر إلى الأمور من وجهة نظر الأبناء.
شعور غريب عندما تمتزج السعادة بمشاعر أقل
إيجابية، نعم أشعر بسعادة، ففتاتي الصغيرة تخطو أولى خطواتها في حياتها الجديدة مع
شريك حياتها، ولكن أحيانا مشاعر الحب للأبناء تتحول لحب التملك، فعندما يخطون أولى
خطواتهم خارج المنزل نشعر وكأننا فقدناهم للأبد.
ودعت شعوري السلبي وجلست أفكر في مخططي لزفافها، وتتوالى الأيام ما بين الانشغال صباحًا بالمدعوين والتحضير، وليلا بالصلاة والاستخارة والدعاء: «اللهم إني أستودعك ابنتي»، «اللهم وفق صغيرتي. «
ودون أن أشعر بمرور الأيام رأيتها في
ثوبها الأبيض تتهادى أمامي لا أرى سوى عينيها تنظران إلى عيني اللتين تسألاها:
- أحقًا
سترحلين عني صغيرتي؟!
- أمي،
ألا ترين أني أخطو نحوك الآن؟
- بل
أنت تخطين لعالم جديد ربما أحتل جزءا بسيطًا فيه.
- بل
أنت من رسمت لي هذا العالم، ألم تؤهليني لخوضه منذ نعومة أظفاري؟
- ابنتي
تمهلي واختاري ما يناسبك مما تعلمتيه، فلكل بيت عالمه ولكل بيت ما يناسبه.
- وهل
سأجد اختلافا؟
- بالطبع
هناك اختلاف، ولكن الذكاء أن نعرف كيف نتعامل مع كل الأوضاع.
- أمي
لا تقلقي فقط عليك بالدعاء، ومن الله التوفيق.
لم يخرجني من هذا الحوار إلا قُبلتها التي
طبعتها على جبيني قبل أن تجلس على كرسيِّها.
بماذا ستشعر عندما يقال لك: سنأخذ عينك أو
قلبك لنهبه لشخص آخر؟! بالطبع شعور مخيف.
حقائق واضحة
كم أنت عظيمة أيتها الأم وأنت أيها الأب
عندما تصبح مصلحة الأبناء فوق أي مصالح أخرى، وهذا لا يكون إلا عندما نعرف كيف
نوازن بين مشاعرنا المختلفة، فتظهر أمامنا الحقائق واضحة، فيكون تعاملنا مع
المواقف صحيحًا.
كثيرًا ما نقرأ عن نصائح للفتيات المقبلات
على الزواج، أو نصائح للرجال المقبلين على الزواج، أو نصائح من أمهات لبناتهن
المقبلات على الزواج..
ولكن قليلة بل قد تكون منعدمة هي الكتابات
التي تهتم بمن يحيط بالمقبلين على الزواج سواء أم أو أب أو أخوات أو جد وجدة تبين
لهم كيف يتعاملون مع الموقف؟ وكيف يروّضون مشاعرهم ويسيطرون عليها؟ وكيف يخططون؟
وماذا يتوقعون؟
وفي السطور القليلة القادمة سيكون لنا
وقفات مع عدد من الأمهات والأباء مروا بتلك المواقف واستطاعوا أن يتعاملوا مع
مشاعرهم، لينقلوا لنا خبراتهم، ونطلع معا على تجاربهم.
أب يعترف:
أكثر ما أتذكره عندما تقدم شاب لخطبة
ابنتي الوحيدة أن النوم خاصمني لأيام، كنت أحاول ولكن ما أن أضع رأسي على الوسادة
حتى تبدأ الأفكار في التوافد، فما هي إلا دقائق إلا وأجدني جالسًا على كرسي الصالة
ممسكًا بمصحفي، كنت أتجنب النظر إلى عيني الأم وأتحاشى التحدث مع الابنة التي كانت
عيناها تتساءل عن هذا الانقطاع غير المعهود.
احتجت لعدة أيام حتى أعود لطبيعتي، وفي
تلكِ الأثناء كان المصحف هو رفيقي أقرأه ليلًا ونهارًا، حتى أتتني الأم يوما
تخبرني: »عزيزي،
لقد اتصلت والدة خطيب ابنتك وتريد إجابة، هل نحن موافقون أم لا؟»، هنا أدركت أن
عليَّ أن أخرج من سجن مشاعري وأبدأ في تحمل مسؤوليتي كأب.
وبعد أن اطمآن قلبي لمواصفات زوج ابنتي
القادم، وما هي إلا أيام كان شعوري فيها كمن رزق بابن جديد، ويا لها من سعادة
تغمرني كلما سمعت جرس الباب يعلن قدومهما وكثيرا ما كنت أسمعه.
عندما تجاهلني الجميع:
كان من الممكن أن نخسر شخصًا رائعًا ينضم
إلى أسرتنا لو كنت سمحت لمشاعر الانتقام أن تسيطر عليَّ، والقصة من البداية أنه تم
تجاهلي في خطبة ابنتي، فلقد اتفقت عمات ابنتي وجدتها أن يتم تعارف الابنة مع أحد
الاقرباء تحت مظلتهن، وتحدثن مع الأب الذي قال لي بدوره عن ماذا يحدث من ورائي..
غضبت وقررت أن أفشل ذلك المخطط لا لشيء فقط لانهن أبعدنني عن المسألة وعن تلك
اللحظة الجميلة.
ولكن شاء الله أن تتم الأمور وأنا لا
أنطق، لا أدري ربما لأنه كان هو نصيبها أو أن الأمور سارت أسرع من رد فعلي.
بكيت وتوعدت وكدت أن أقوم بعمل متهور،
لولا فضل اللّٰه عليّ، إذ أنزل سكينته عليّ في قمة لحظات غضبي، فتعوذت من الشيطان
الرجيم، وبدأت أفكر بصورة أكثر إضاءة، فرأيت حب الجدة لابنتي واهتمام العمات بها،
فقد تربت بين أيديهن، وفي النهاية أحسنت النية فيمن حولي.
زفت ابنتي إلى زوجها، وسعد الجميع وعمت
الفرحة منزلنا، فلقد كان اختيار الجدة موفقا لابنتي التي هي ابنتها الصغيرة.
حياتي الماضية:
توفى زوجي تاركًا ولدًا صغيرًا ينير
حياتي، ترهبنت في محرابه أتعهده بالرعاية والحنان، لا أرى العالم إلا من خلال
عينيه، ولا أستسيغ طعم الأيام إلا من خلال ابتسامته، أمام عيني رأيته يكبر يوما
بعد يوم حتى أصبح شابًا تتمناه أي فتاة.
- أمي،
أريد أن أخطب إحدى زميلاتي في العمل، وأحببت أن تتحدثي مع والدتها، ستروق لك أمي،
إني متأكد من ذلك..
لا أتذكر باقي كلماته، كل ما أتذكره هو
وجهه المصفر وهو ممسك بمجلة يلوحها أمام وجهي لافيق من إغمائي.
دقائق أحسست حينها بأن أيام الماضي سلبت
مني، سهري، قلقي، حبي، عطائي.. كلها مشاعر أردت أن يدفع ثمنها من راحته.
طلبت منه مهلة أفكر في الموضوع فتقبل طلبي
باستغراب وتعجب، فكيف له أن يفهم ما أشعر به؟!
استغرقت أيامًا أسير كل يوم لساعات على
شاطئً البحر أتحدث إلى نفسي أطمئنها أصبرها وأدفعها للتفاؤل، وأحاول أن أتعامل مع
أنانيتها .
تحدثت مع الأم، ومثلت السعادة حتى شعرت
بها، واحتفلت بزفاف وحيدي إلى حياته الجديدة، فأنا راضية بكل ما يبهج قلبه، فمازلت
إلى الآن لا أستسيغ طعم الحياة إلا من خلال ابتسامته.
١٠
خطوات للتعامل مع مشاعرك عند زواج الأبناء:
- ١لابد
من تبني مشاعر الحمد والاستبشار، الحمد الله أن بلغكم هذا اليوم والاستبشار بأن
حياة الأبناء ستكون موفقة وسعيدة.
- ٢التخلص
من مرض الأنانية وحب التملك والنظر إلى الأمور من وجهه نظر الأبناء.
- ٣حسن
الظن بالله والتوكل عليه والدعاء أن يرشدكم للصواب وما فيه الصالح للأبناء.
- ٤الحذر
من لصوص السعادة الذين يسلبون فرحتكم وهم كثيرون، سواء كان قلقا، خوفا، أحاديث
سلبية، أو أشخاصًا متشائمين.
- ٥عيشوا
اللحظة بجمالها، بسحرها، بمفاجآتها بكل تفاصيلها فهي لحظة مميزة.
- ٦عدم
التسرع في الحكم على الأمور، والروية في ردود الأفعال، والهدوء في التصرفات، فهناك
مستقبل تنسج خيوطه.
- ٧الأصدقاء
مهمون في تلك اللحظات، فأنت ترى فرحتك في عيونهم، فأشركهم معك في مشاعرك الجميلة.
- ٨تعاملوا
مع الموضوع على أنكم ستكسبونٍ ابنًا أو ابنة وليس العكس.. فهذا سيشكل فرقًا كبيرًا
في المشاعر.
- ٩امنع
الأبناء الثقة في أنهم سيحسنون التصرف، ودع القلق جانبًا، وشاركهم سعادتهم بحياتهم
الجديدة.
- ١٠النظر
لكل ما يحدث بروح إيجابية وبنظرة تفاؤلية بعيدا عن التوتر الذي قد يصل صداه
للأبناء فيزيد من توترهم وقلقهم .!
تعاملوا مع الموضوع على أنكم ستكسبون ابنا
أوابنة وليس العكس..
فهذا سيشكل فرقًا كبيرًا في المشاعر الحذر
من لصوص السعادة الذين يسلبون
فرحتكم مثل: القلق.. الخوف.. الأحاديث السلبية.. أو الأشخاص المتشائمين
د. مصطفى أبو سعد
خبير في شؤون الحياة الأسرية من الحقائق
الثابتة لدى المسلم ان «كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه أو ينضرانه أو
يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل ترون فيها من جدعاء؟!» (الحديث)..
والفطرة كما اشار إلى ذلك الرسول وَعَليّه تعني: الجمال والكمال الخلقي والخَلقي..
وأقل ما في هذا الجمال انه صفحة بيضاء نقية جاهزة للنقش واستقبال الرسائل التربوية
الخارجية.
الطفل إنسان له مشاعر وأحاسيس.. عامله
باحترام ضرورة إشراك الأبناء في أمور الأسرة بالاستشارة وأخذ رأيهم في بعض القضايا
هذا الصفاء، وهذه الفطرة تستمر طيلة سن البراءة، وهي سن ما دون التمييز، من هنا
نتساءل حين يوصف الاطفال بالعناد، والعدوانية، وعدم اتباع أوامر الاباء والمربين
وضعف التحصيل الدراسي خلال السنوات الأولى: من المسؤول عن هذه العيوب والنقائص؟!
من المسؤول عن أي علاقة توتر تتم بين
طرفين أحدهما عاقل مميز والآخر طفل قاصر لا يميز؟!
هلا توجهنا إلى ذواتنا لنكتشف مواطن النقص
والخلل سواء في سلوكياتنا أو أخلاقنا أو طرق تعاملنا مع الأطفال؟
لو أصرّ الطفل على اللعب والحركة وأحدث
صوتًا وإزعاجًا داخل البيت، وفي الوقت نفسه أصرت الأم أو الأب على «تسكيته» وشل
حركته ليتسنى لهما متابعة البرامج التلفازية، واتهم الطفل البريء بأنه عنيد مزعج..
فمن يا ترى العنيد؟ هل هو هذا الطفل الذي من طبعه وغرائزه أن يتحرك ويكتشف العالم
من حوله من خلال الحركة واللعب؟ أم هذان الأبوان الأنانيان اللذان يصران على إرغام
الطفل على سلوك ضد ضرورات نموه ونشأته الفسيولوجية على سلوك ضد ضرورات نموه ونشآته
الفسيولوجية والنفسية؟ من العنيد؟
لو أصرت الأم على وضع اللقمة في فم ابنها
البالغ من العمر سنتين مثلًا، وأصر هو على أن يأكل بيده دون حاجة لمساعدة غيره،
وتمسكت الأم بموقفها خوفًا على ثياب الطفل أو السجاد، وأصر الطفل على موقفه تماشيًا
مع بداية الاعتماد على الذات والنزوح نحو الاستقلالية عن شخصية الأم، هذه الغريزة
الطبيعية لدى كل طفل بعد شهره الخامس والعشرين، شهر بداية وضع اللبنات الأساسية
لشخصية الإنسان،
واتهمت الأم ابنها بالعناد هذا إذا لم
تعاقبه بصفعة أو صيحة في وجهه.. فمن يا تري العنيد حقا؟ هل هو هذا الطفل الذي يخضع
لسنن إلهية زرعها الله لنمو الإنسان، أم هذه الأم التي تريد أن تقف حجر عثرة أمام
هذا النمو الطبيعي؟!
تخاف الأم على الثياب والأواني، ولكنها لا
تخاف أن تدمر شخصية ابنها بموقف عناد منها.. كم لشكو من ضعف شخصيات أنبائنا؟! وكم
نشكو من انطوائيتهم الزائدة عن الحد؟! وكم نشكو من فشلهم في مواجهة الناس؟! وما
يخطر على بالنا أننا قد نكون نحن السبب؛ لأننا بموقف خاطئ منا دمرنا شخصيته،
وأصبناها بالإحباط وفقدان الثقة في النفس، وكنا سببا في بث هذه المشكلات النفسية
لديه.
إذا فشل طفل احتاج إلى التشجيع لينهض
ويتجاوز الفشل، أما إذا عنف واستهزئ به فإنه يصاب بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس،
وقد تستمر هذه العاهات مدى الحياة!
إن أي توتر يحدث بين أب أو أم من جهة وطفل
دون سن التمييز من جهة أخرى ينبغي أن يثير لدينا أكثر من تساؤل: من المخطئ؟ ومن
المصيب؟ وليس من البديهي أن يكون العاقل البالغ على صواب!
الطفل إنسان له مشاعر وأحاسيس... عامله باحترام:
كثير منا يظن أن الطفل مجرد كائن صغير..
لا يفهم، لا يعرف، لا يشعر لا يحس، لا يتأثر.. ويخطئْ من يعتقد ذلك!
إن مرحلة الطفولة هي أكثر المراحل حساسية
ورقة وتأثرا.. ومن خلالها ترسم معالم شخصية الإنسان ومستقبله.
القيلولة تقوي ذاكرة طفلك
أشارت دراسة حديثة في الولايات المتحدة
إلى أن نوم القيلولة يعمل على تعزيز التعلم وتقوية الذاكرة وزيادة أنشطة مراكز
المخ بالنسبة للأطفال.. كما أن خلود الأطفال في نوم القيلولة لمدة ساعة بعد الغداء
يمكن أن تساعدهم في التعلم من خلال تعزيز قوة الدماغ وزيادة النشاط في مناطق
الدماغ المرتبطة بالتعلم ودمج المعلومات الجديدة.
وذكر الباحثون أن نوم القيلولة يساعد
الأطفال من عمر ثلاثة إلى خمسة أعوام في تذكر أفضل للدروس في مرحلة ما قبل
المدرسة.
وأكدت الدراسة أن الأطفال الأكبر سنًا
سينخفض بشكل طبيعي نومهم خلال النهار، ولكن ينبغي تشجيع الأطفال الأصغر سنًا على
الحصول على نوم القيلولة.!
المصدر: (بوابة نسيج» إذا أهان الوالد
ابنه واستهزأ به، وبالغ في احتقاره، لا يلبث الولد أن ينشأ على إحدى حالين:
١- طفل أثرت معاملة الاحتقار على شخصيته فأصيب بالفشل والضعف والاستكانة والاستسلام، واقتنع بداخله أنه إنسان ضعيف، فاشل لا يقدر على شيء، والنتيجة فقدان الثقة بالنفس، انطواء، انعزال عن الآخرين، خجل، جبن وخوف.
٢- طفل لم يقبل أن يكون ضحية ممارسات
الاحتقار والاستهزاء.. يتمرد على كل قانون وعرف، يرفض كل أمر ونهي ونصح من الوالد
المستهزئ.. يعارض، يرفض، يبالغ في إبراز ذاته واستقلاليته..
والنتيجة: معاند مشاكس من الدرجة الأولى، متمرد على القيم والمثل التي تمثلها المؤسسة الأسرية.. مستعد للانسياق وراء كل منحرف وجانح.
إن الوالدين مطالبان بـ:
- معاملة أبنائهما بكل احترام وتقدير.
- محاورتهم بكل أدب.
- فهم أفكارهم وأحاسيسهم ومشاعرهم؛ انطلاقًا
من رؤيتهم - أي الأبناء لا من رؤية الكبار - فما يبدو لهذين الوالدين تافها قد
يكون في نظر أبنائهما مهما.
- إشراك الأبناء في أمور وحياة الأسرة بالاستشارة، وأخذ رأيهم في بعض القضايا إشعارًا لهم بأهميتهم داخل الأسرة.
- المرونة في التعامل معهم مع مراعاة نموهم لسريع
الذي يطبع سن الطفولة.
- إبعادهم عن جو الاختلاف والمشاجرات الزوجية
التي قد تسبب لهم معاناة أليمة يكبتونها عادة بداخلهم، ولا يشك عاقل في تأثيرها
السلبي على سلوكياتهم مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.
- الاستماع إلى الأبناء متى رغبوا في الحديث
والكلام مع الوالدين والجلوس على هيئة تناسب مستوياتهم، ولننطلق دومًا من قناعة
وعلم بأننا نتعامل مع إنسان ذي مشاعر وإحساسات لابد من مراعاتها ما نحب أن تراعى
مشاعرنا؛ لينشأ أطفالنا على حترام الآخرين، و«من شبَّ على شيء شاب عليه»!
مسألة وقت
شيخة المطوع
منذ ما يقارب الثماني سنوات، لجأت إلى
صديقة لي شاكية لها من خَطْبِ ألمَّ بي وإذ بها تهون عليَّ مصابي، وترد عليَّ
بابتسامة عريضة: لا تخافي ولا تحزني كل الأمور ستنجبر، المسألة مسألة وقت، جزعت
حينها، ولم أقتنع برأيها وحاولت بشتى الطرق أن أعالج مشكلتي، وجعلت ألتمس الحلول هنا
وهناك، وأطرق الأبواب لعلي أجد مايشفي غليلي، ويعجّل في فرجي، ولكني وبعد حين رضخة
لتصاريف الزمان، وقلت في قرارة نفسي: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
وتنقضي الأيام، وتمر السنون، وأرى أن
الأمور بانت أفضل مما كانت عليه، ولم أجن من سخطي السابق سوى التذمر والسخط، وجعلت
أوقن في قرارة نفسي أن المسألة مسألة وقت!
كم من الأمور التي نتعجل نتائجها، ونسأل
الله بلهفة أن يحققها لِنا، وقدِ ندعو على أنفسنا بالشر من حيث لانعلم: ﴿ وَيَدْعُ
الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالخيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولا ( ١١) ﴾ (الإسراء)،
إذا فالعلة هي العجلة واللهفة، نريد أن نحظى بكل الأشياء في آن واحد، من غير أن
ندرك عواقب الأمور، وأننا مثلًا لو سلمنا أموالنا لأحدهم ليضارب بها أو ينميها وقد
عرف من شأنه الحنكة والخبرة الواسعة والباع الطويل في هذا الشأن، فإننا نرضى
بحكمه، ونشيد بقراراته، وقد نؤجل أرباحنا التي يجنيها، ونقبل ببعض المجازفات التي
يقوم بها، من أجل أنه يعلم يفهم، وقد جرب وخبر هذ الشأن، هذا وهو بشر لا يعلم
الغيب، وقد يصيب وقد بخطئ، ولا يدرك ما يصلح لنا ومالا يصلح أو يضر ولا ينفع! فكيف
برب البشر ألانسلم له حياتنا يصرفها كيف يشاء يعطي ويمنع، ويقدم ويؤخر، فالغيب
عنده، وهو المطلع سبحانه على خبايا نفوسنا ومآلات أحوالنا، أفلا نثق بحكمه هناك
الكثير من مجريات الحياة التي تمر بنا، ولا نملك أن نصارعها، أو أن نقاومها، بل إن
مقاومتها قد تأتي بالنتائج السلبية، ودعني أشبهها لك بقانون نيوتن الذي درسناه في
المرحلة الابتدائية والذي يقول: إن لكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في
الاتجاه، فإننا إذا قاومنا أقدارنا وتعجلنا في تحقيق مرادنا قد نزيد الطين بلة،
وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
كنت أحاول بشتى الطرق أن أزرع القيم في
أبنائي، وأحب أن أرى نتائجها الفورية وإذ بي أفاجأ أنها تستغرق وقتًا طويلًا، قد
يصل إلى سنوات، فقدأكدت بعض الدراسات الحديثة التي أصدرتها المجلة الأوروبية لعلم
النفس الاجتماعي عام ٢٠١٠م أن متوسط الوقت الذي تحتاجه العادة ستة وستون يومًا
لتتحول إلى سلوك، وقد تحتاج إلى ٢٥٤ يوما في بعض الحالات!
وكنت كلما أجبرتهم على فعلها أرى منهم
تذمرا وتلكؤا، لذلك أمرنا الحبيب المصطفى أن نعلم أبنانا الصلاة في حود ٣ سنوات
مدة كافية لتستقر وتثبت، لذلك عاهدت نفسي ألا أستعجل الحصاد بل أراقبهم، وأنا
أعلمها وأوجههم وأبتسم وأقول: المسألة مسألة وقت.
كم كنت أتبرم من صفات من حولي وأريد أن
أفضل الناس على حسب ذوقي، ومن ثم أيقنت أني المسؤولة عن تغيير نفسي فقط، وعندما
بدأت بالتغيير، وجدت أن من حولي، قد بدأ بالمبادرة وعزم التغير وجاء الوقت الذي
طالما انتظرته بأكثر ماتمنيته وطلبته كم كنت وما زلت أرنو للعلا، وأطلب المزيد في
الخلق، والدين، والعلم، والفهم والحكمة، وقد أتبرم أحيانًا كثيرة من إخفاقي، ولكني
أنمي نفسي ببذل المزيد والوقت الذي لابد أن يأخذ مجراه الطبيعي ليحقق لنا ما نريد،
ويرزقنا من فضله ذي العرش المجيد
أ.د.سمير يونس
dr_samirsalah1957@hotmail.com
أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية الشباب نصف الحاضر وكل المستقبل، فهم رجال المستقبل وعدته، ومبعث الأمال في النهوض بالأمة ورقيها، وهم حصانة الأمة ومَنَعَتَها من الضعف والتاخر، وهم الحارسون لحدود الوطن وجماه، الساهرون على صيانة كرامته وقيمه ودينه، وهم العاملون على استخراج ثرواته والحفاظ عليها، الحافظون لثرواته وكنوزه، ومن ثم فهم المتحملون للمشقة والعناء والمجاهدة، القادرون على بذل التضحيات والجهود في سبيل رقي المجتمع والوطن والأمة، وعليه.. فيجب أن نهتم بتربية هولاء الشباب وتاهيلهم لهذه المهام العظام.
متى تبدأ مرحلة الشباب؟
تبدأ مرحلة الشباب مع بلوغ الفتى أو
الفتاة، والبلوغ عند الذكر والأنثى يبدأ من التاسعة أو العاشرة، وقد يتاخر البلوغ
حتى سن الخامسة عشرة، والإنسان عندما يبلغ يكون قد امتلك القدرة على العطاء، لما
منحه الله من طاقات وقدرات وقوة، ومن ثم ينبغي توظيف هذه الطاقات وتلك القدرات
فيما يفيد المجتمعات والأمم.
إن للشباب موقعًا ودورًا مؤثرًا في مسار الحركة الحضارية في المجتمع ونهوض الأمم، سواء أكان ذلك في إطار الإنجازات الفكرية والعلمية، أم في ميدان الاقتصاد والعمران والتقدم التكنولوجي، أم في مجال الفنون والإبداعات.
والشباب عزيمة لا يمكن الاستغناء عنها،
فهم تعبير عن القوة، والتطلع إلى الامام، وخصوبة التفكير، وهم صناع النهضة
والتطوير، وهم القوة المقاومة للظلم والطغيان والاستبداد، ودحر العدوان والفساد،
والشباب هم المستقبل الواعد للأمة.
إنهم - أي الشباب - حركة الحاضر بمستوى
رفيع من الحيوية، المتصلة بإنتاج سلفنا الصالح من جهة، والمتطلعة إلى المستقبل
بعيون يملؤها الأمل والاستبشار من جهة أخرى.
نماذج شبابية من القرآن الكريم
للقرآن الكريم إشارات في مواضع كثيرة إلى
نماذج شبابية، وهذه الإشارات تتضمن توجيهات - مباشرة أو ضمنية - إلى الاهتمام
بالشباب، واستثمار طاقاتهم وقدراتهم.
١- إبراهيم عليه السلام:
أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، الذي
وصفه ربه بأنه كان أمة: ﴿ إِنّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَمَةً قَانِتًا لِلَهِ
حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأنَعُمِهِ اجْتَبَاهُ
وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (2١) وَآتيَنَاهُ فِي الدُنْيَا حَسَنَةُ
وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَاحِيْنَ (٢٢) ﴾ (النحل).
كان فتى في الحق مقدامًا شجاعًا، لا يخشى
أحدًا إلا الله عز وجل، فلما رأى قومه يعبدون الأصنام أراد أن يقيم عليهم الحجة،
فنهاهم عن الشرك، ودعاهم إلى التوحيد، وخاطب والده خطابًا رقيقًا لينتهي عن الشرك،
وينقذه من الضلال لكنه أبى، وكذلك القوم، ولما كسر الأصنام عرفوا أن إبراهيم عليه
السلام هو الذي فعل ذلك، وكان آنذاك فتى قال تعالى: ﴿ فَجَعَلَهُمْ جُذْاذًا إِلا
كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلّهُمْ إِلَيَهِ يَرْجِعُونَ (٨) قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا
بَآلهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالمِينَ (٩) قَالُوا سَمِعْنَا فَتَى
يَذْكَرُهُمْ يُقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ (الأنبياء ).
٢- نموذج إسماعيل عليه السلام:
يشير القرآن الكريم إلى هذا النموذج
الشبابي الفذ، وقد تجسّدت فيه عدة صفات ما أحوج شبابنا إليها، من أبرزها وأهمها
الطاعة والامتثال والحلم والقدرة على تخاذ القرارات الصعبة فى الأزمات والظروف
الحرجة..
ورد ذلك في قصة إبراهيم مع ولده إسماعيل
عليهما السلام في القرآن الكريم، حيث تقدمت السن بابراهيم عليه السلام، ولم يُرزق
الولد، فدعا ربه سبحانه وتعالى:
﴿ رَبّ هَبْ لِي مِنَ الصَالحِينَ (١٠) ﴾ (الصافات)، فاستجاب الله عزوجل لدعوته: ﴿ فَبَشَرَّنَاهُ
بِغَلامِ حَلِيم (١٠١) ﴾ (الصافات)، وهو إسماعيل عليه السلام، فلَما صَار شابا
قادرًا على أداء دوره كان الابتلاء، وقد سجل القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَا
بَلَغَ مَعَهُ السَّعَيَ قَالَ يَا بُنَيَ إِنَّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنَي
أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلَ مَا تَؤْمَرُ
سَتَجِدَنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَابِرِينَ (١٠٢ ) ﴾ (الصافات).
هذا هو النموذج الشبابي في طاعة أبيه
والامتثال لأمر الله تعالى دون تردد، واتخاذ القرار بثقة عند الشدائد والظروف
المعقدة.. ولا شك في أن إسماعيل - كشاب - لم يصل إلى هذا المستوى من التميز إلا
بالتربية المؤثرة والعناية الفائقة، التي جعلته على هذه الدرجة من الإيمان.
٣- فتية الكهف:
سجل القرآن الكريم قصة هؤلاء الفتية المؤمنين في سورة »الكهف»، وصورهم وقد ابتلوا، وقسًا عليهم قومهم ولا حقوهم، ففروا بدينهم، ودخلوا كهفهم، ويصف الحق سبحانه وتعالى المشهد بقوله: ﴿إذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالَوا رَبَنَا آتِنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةَ وَهَبَىْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدَا (٢) ﴾ (الكهف).
لقد أكد هذا النص القرآني نضج هؤلاء
الشباب، وسمو فكرتهم، وإدراكهم طريق النجاة، الذي تمثل في التزام الطريق السوي
والاستقامة على الإيمان والثبات عليه، ثم أخذهم بأسباب النجاة بدينهم، والتزامهمِ
مبدأ السلمية، فسالموا قومهم برغم أن القوم كانوا كفارًا، ثم ها هم أولاء يدخلون
الكهف طالبين رحمة ربهم التي وسعت كل شيء، وذلك كله يعكس رشدهم وسدادهم، وقدرتهم
على اتخاذ القرار والتصرف بحكمة وعلى بصيرة في ظروف الفتنة، وذلك طريق النجاح الذي
لا بديل عنه، لذا فقد وصفهم ربهم سبحانه لهم بالهدى، والهدى قرين الحق وهو الدين،
فوصفهم سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ نَحْنُ
نَقُصُ عَلَيْكَ نَبَاَهُم بِالحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
وَزِدْنَاهُمْ هُدَى (٢٢) ﴾ (الكهف).
وكانوا على صحيح العقيدة، مستمسكين بها،
لا يتزعزع لديهم التوحيد.
والمتأمل في هذين النموذجين الشبابين »إسماعيل عليه السلام،
وفتية أهل الكهف«، يستطيع أن يستخلص عدة مقومات لنجاح الشباب، وهي مقومات غاية في
الأهمية، ينبغي للشباب والقائمين على إعدادهم وتربيتهم أن يسعوا جاهدين لتحقيق هذه
المقومات، ومن أهم هذه المقومات: قوة الإيمان، والحلم، والصبر، والطاعة، والامتثال
لأمر الله، والرشاد، والهدى، والسعي والأخذ بالأسباب.
٤- يحيى عليه السلام:
لقد خاطب رب العزة يحيى عليه السلام في
إشارة إلى أهمية القوة في فترة الصبى، واستثمار هذه القوة في إنجاز المهام، قال
عزوجل: ﴿ يَا يَحْبَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَة وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبيًا ( ١٢)
﴾ (مريم).
وبتأمل هذا النص القرآني العظيم يتأكد لنا
أن الحق سبحانه وتعالى لم يأمر يحيى عليه السلام بحمل الكتاب والدعوة فحسب، وإنما
قرن ذلك بالقوة، لأن نشر الحق يحتاج إلى قوة، لأنه لا شك سيجد مقاومة وإعاقات من
أهل الباطل أصحاب المصالح الشخصية المناونين للفضيلة والقيم الكريمة، ومن ثم فلا
يفيد الضعف في مثل هذه الحالات.
إن للباطل صوتًا عاليًا لكنه ضعيف إذا ما
ثبت أهل الحق، ولذلك فقد اهتم النبي ل بالشباب، واعتنى بهم عناية خاصة، ولقد كان
هؤلاء الشباب جديرين بذلك، حيث لبوا عندما دعاهم رسول الله ل وبذلوا، وأعطوا، فعن
ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي قال يوم بدر: «مَنْ فعل كذا وكذا، وأتى كذا
وكذا، فله كذا وكذا، فتسارع إليه الشبان، وثبت الشيوخ عند الرايات،(رواه النسائي
والبيهقي).
٥- سيف الدين قطز:
خطف من أهله وهو في سن الخامسة، خطفه أناس
قساة مجرمون، وساحوا به في البلاد، وانتهى به الأمر إلى أن بيع، ثم بيع حتى وصل
إلى مكان تدرب فيه على مهارات القيادة العسكرية والقتال، لقد كان طفلًا صغيرًا لكن
هدفه كان كبيرًا، وبرغم أنه كان في ظروف قاسية صعبة، فإنه لم يتذرع بقسوة الظروف
فيعزف عن هدفه في الحياة، بل كانت إرادته قوية، برغم أنه حرم الأب والأم في
طفولته، وتعرض لمحنة الرق والبيع، لكنه نبغ وتفوق في القيادة العسكرية منذ صغره،
ثم رأيناه قائدًا همامًا ومقاتلًا شجاعًا في هزيمة التتار، عندما قاد جيش المسلمين
في موقعة «عين جالوت».
يقول الشيخ العز بن عبد السلام يرحمه الله
تعالى عن سيف الدين قطز: لو قلت: ليس هناك مَن هو أفضل من قطز من زمان عمر بن
عبدالعزيز لكنت صادقاً، إنه سيف الدين قطز الذي قال قولته الشهيرة: «من للإسلام إن
لم نكن نحن».
٦- الإمام الشافعي يرحمه الله تعالى:
كان طفلًا في الرابعة من عمره أو الخامسة
حين توفي أبوه، وتركه لأمه فقيرًا لا يجد شيئًا، بيد أن عزيمته كانت قوية، وإرادته
كانت فولاذية، وكذلك روح أمه، حيث علقت عليه آمالا كبيرة، فاهتمت بتعليمه القراءة
والكتابة وتحصيل العلم، ولشدة قره لم يجد أوراقًا يكتب عليها ويسجل بها العلم لم
تكن أمه قادرة على شراء هذه الأوراق، فبدأ يبحث في الشوارع عن عظام ألقى بها
الجزارون، فكان يكتب عليها، ويضعها في جرة قديمة ببيته.
ما أحوج شبابنا الآن إلى أن يقرؤوا هذه
الحقائق عن الإمام الشافعي، شبابنا الذي وُفرت له الكتب كنهم مع ذلك لا يقرؤون.
ثم اكتشف الإمام الشافعي بعد ذلك ديوانًا
قريبًا من بيته »مركز حكومي«، ووجد أن الناس فيه يكتبون على أوراق، وتخزن.. وبعد فترة لا
يحتاجون إلى هذه الأوراق فيرمونها، وكانوا يكتبون على صفحة الورقة، ويتركون ظهر
الورقة خاليًا، فكان الإمام الشافعي يأخذها ويكتب عليها، وصارت بالنسبة له كنزًا
كبيرًا، ولقد صار الشافعي بذلك عالما كبيراً يرحمه الله تعالى.
٧- الإمام البخاري يرحمه الله تعالى:
كان طفلًا يتيمًا فقيرًا، توفي والده
وتركه فقيرًا ترعاه أمه، فأخذت على عاتقها مسؤولية تربيته.
وابتلي البخاري يرحمه الله تعالى في بصره، ودعت مه ربها أن يرد عليه بصره، وأجاب الله عز وجل دعوتها، ورُد بصره، فوهبته أمه للعلم، وساحت به فر لبلاد عدة آلاف كيلو مترات، حتى أتت به إلى أماكن العلم، فأخذ يكتب ويكتب ويقرأ ويقرأ، ويحفظ ويحفظ، ولم تكن لديه أوراق، فلجأ إلى التدقيق الشديد فيما يقوله المعلم حتى يحفظه، ويكفي - إذا تحدثنا عن روايته للحديث - أنه لما بلغ ثلاثين عاماً كان قد حفظ ٦٠٠ ألف حديث.
إن ما سقته من نماذج شبابية نهضت بأمتها وحققت لها التقدم والازدهار ليفرض علينا فرضاً أن نهتم بشبابنا وتربيتهم واشراكهم في الأمر، وإسهامهم في نهضة الأمة.
نصائح أسرية
د. دعاء الراوي
نقدم لكم بعض نصائح د. دعاء الراوي من
الأكاديمية العربية لرعاية الطفولة وتنمية المهارات للوالدين في تربية الأطفال،
بحسب ما تنشره في حسابها في «تويتر»:
• لا بد أن يدرك الأهل أن عليهم تعلم مهارات
تربوية تساعدهم على التعامل مع المتغيرات من حولهم، وخاصة في مجال إدراك أطفالهم
ومعارفهم.
• عليك أن تدرك أن الأفعال مقدمة على الأقوال في العملية التربوية للأبناء.. ابتعدوا عن التهديد .. وعن الوعود غير الصادقة، والتأجيل غير المبرر.
• حدد في كل أسبوع خلقًا تُعلمه لأبنائك، من
خلال السلوك قبل القول.. وأكد عليه في كل صباح.
• دعوة من القلب لأطفالكم في كل صباح بأن
يحفظهم الله ويوفقهم ويسعدهم.. أفضل هدية
تقدمونها لهم.
• تعويد الأطفال على آداب الطعام يكون
بالقدوة قبل التوجيه.
• حددوا لأطفالكم ميزانية شهرية، وعلموهم
كيفية تقسيمها، بين العابهم، وكتبهم وعودوهم على تخصيص جزء بسيط منها للتبرع.
• لا تسمح للسخرية والاستهزاء أن يسريا بين
أبنائك، وشجعهم على الدعم المعنوي بينهم، واخلق بينهم جوا من الحب ومحبة الخير لأنفسهم
ولأفراد أسرتهم.
• حذر أطفالك من المشكلات قبل الوقوع فيها، وخاصة عند ملاحظة بعض السلوك الخاطئ على أحدهم، وعندما يقع في المشكلة، لا يكن موقفك في ذلك الشماتة !
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل