العنوان الافتتاحية - الأشد خطرًا من الشيوعية.. الإسلام الأمريكاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 604
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-يناير-1983
بروز ما يسمى بالإسلام الأمريكي ليس بجديد.. فهو قديم قدم المحاولات الأمريكية لإجهاض الحركة الإسلامية الرامية لتحرير الإنسان من طواغيت الغرب والشرق.. وتنبه الحركة الإسلامية لخطورة تلك المحاولات ليس بجديد كذلك... فهو قديم.. ولعل مقالة الشهيد سيد قطب التي كتبها عام ۱۹5۲م والمنشورة في مكان آخر من هذا العدد شاهدة على ذلك..
ولعل الجديد في الأمر هو عودة أمريكا لاستخدام الإسلام الأمريكي من جديد في المنطقة...
ففي نهاية السبعينيات كان واضحًا أن الشعوب الإسلامية تعيش يقظة إسلامية.. تمثلت هذه اليقظة على المستوى الفردي في العودة إلى مظاهر الشخصية الإسلامية وارتياد المساجد والجوامع والإقبال على الكتاب الإسلامي..
كما تمثلت على المستوى السياسي بازدهار حزب السلامة في تركيا وانتعاشة الاتجاه الإسلامي في تونس والمغرب العربي وجهاد الشعب الأفغاني ضد المستعمر الروسي والأمريكي وانتشار المد الإسلامي في مصر والجزيرة العربية وانتفاضة الشعب السوري ضد المؤامرات الطائفية...
وقد بدا الذعر الغربي واضحًا في كتابات الغربيين... وأجمع معظم الكتاب والمفكرين والمحللين على الإسراع بتصفية هذه اليقظة... كتب ديفد هيرست «بالجارديان» تاریخ 79/١٢/27 يتحدث عن الأزمة التي ستحدثها اليقظة الإسلامية للمدنية الغربية قائلًا «الأزمة التي تمر بها المدنية هي نوع من الأزمات التي يمكن التغلب عليها بواسطة الشعوب نفسها.. وحقبة الثمانينات ستكون شاقة ومؤلمة لتلك الشعوب.. وكلما ازداد تدخل القوى العظمى -في شؤونهم- بغير حذر.. ازدادت المشقة والألم لبقية العالم».
والمطالبة بالمعالجة الحذرة لم تكن مطالبة غربية فقط، بل توافقت مع المطالبة اليهودية.. في مقابلة مع صحيفة «دافار» يقول رابينوفيتش -أحد كبار الباحثين في معهد شيلوح التابع لجامعة تل أبيب- في مطالبته لتصفية هذه اليقظة «إن غياب الرد سيؤدي إلى تعاظم التيار الثوري.. وأي رد غير حكيم ستكون له أصداؤه في منطقتنا» ويكرر قائلًا «أما بالنسبة للأمريكيين فعليهم أن يجيبوا كما قلت إجابة حكيمة».
وقد كانت الإجابة على المستوى السياسي هي الانقلاب التركي الذي عطل الدستور وعلق الحياة البرلمانية وضرب حزب السلامة التركي.. وقد اتفق مجموعة كبيرة من المحللين والساسة على أن الانقلاب التركي جاء ليقضى على المد الإسلامي في تركية وينقذ الأتاتوركية.
كما أدخلت عناصر الاتجاه الإسلامي في تونس السجون بتهم مسرحية مكشوفة وزج بأفراد العمل الإسلامي في معتقلات السادات قبل مماته. وبعد مماته.. وما زالت المؤامرات تحاك ضد الأنشطة الإسلامية في العالم.
ولكن بريزنسكي يعتقد أن أمريكا قادرة على توجيه هذه اليقظة للمصالح الأمريكية يقول في مقابلة أجرتها معه يو. إس. آندنا. ويرلد ريبورت الأمريكية «هذه اليقظة أو الانتفاضة يمكن أن تتخذ مظاهر إيجابية أو سلبية، ومن الواضح أن المصلحة الأمريكية تقتضي أن تكون هذه المظاهر إيجابية».
إن الإدارة الأمريكية ترى أن الإجابة الحكيمة لا تكون بمحاربة الإسلام كله... إنما تكون بمحاربة مضامين الولاء والبراء في العقيدة الإسلامية.. إنما تكون بمحاربة عناصر القوة الدافعة للتغيير.. ستظل أمريكا تشجع الإسلام الوديع المطأطئ الرأس... الإسلام الذي لا يتحدث إلا عن السلام والتسامح والتعايش الإنساني.. الإسلام الذي يفرغ الطاقة المؤمنة في مؤسسات البر الاجتماعية.. وربما مؤسسات اقتصادية.. وقد سلك السادات هذا المسلك وقدم نموذجًا واضحًا للإسلام الأمريكاني عندما دعم بقوة الصوفية المنصرفة عن قضايا الأمة والمستسلمة للذل.. كما أنه حاول أن يضحك على المسلمين عندما غير إحدى مواد الدستور وحصر التشريع بالشريعة الإسلامية ظنًا منه أن ذلك سيخدر المسلمين الدعاة.
ورغم أن مثل تلك الأعمال هي من صميم عمل الحركة الإسلامية وجزء منها إلا أن مهمة الحركة الإسلامية والتي لا تقبل المساومة هي تحقيق منهج الله في الأرض وتحرير الأرض المسلمة لتصبح فيها كلمة الله هي العليا لذلك فإن مثل هذه الإنجازات يجب أن لا توجد القناعة عند الدعاة.. والركون إليها والتخلي عن الغاية الأساسية تحججًا بالحفاظ على المكاسب.. إن الإسلام الذي تريده أمريكا والذي نطلق عليه الإسلام الأمريكاني هو الإسلام الذي لا يضر بمصالحها ولا يضعف من نفوذها..
إن عداء أمريكا يجب أن يكون مظهرًا من مظاهر العقيدة الإسلامية.. ذلك لأنه مظهر البراء من هذا العدو...
وإن الإسلام الأمريكاني الذي تريده أمريكا وتطمع أن يكون هو المظهر الإيجابي السائد في العالم لهو أخطر من الشيوعية... ذلك أن الشيوعية كالكفر واضحة المعالم لا يختلف مسلمان حقيقيان على عدائها.. وإن الإسلام الأمريكاني كالنفاق يتسلل بين صفوف المسلمين ويلبس عليهم ويفسد الرؤية الصحيحة..
وكما أن النفاق كان أشد خطرًا على الإسلام من الكفر فإن الإسلام الأمريكاني هو أشد خطرًا على الدعوة من الشيوعية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل