; الأطلسي في مقدونيا: بين إدارة الصراع والمشكلات المرتقبة | مجلة المجتمع

العنوان الأطلسي في مقدونيا: بين إدارة الصراع والمشكلات المرتقبة

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2001

مشاهدات 55

نشر في العدد 1466

نشر في الصفحة 40

السبت 01-سبتمبر-2001

يمثل دخول حلف شمال الأطلسي مقدونيا نقطة تحول في مسار الصراع الدائر في البلقان عمومًا ومقدونيا خصوصًا، فبعد فترة مخاض أطلسية بدأت بإرسال مراقبين وفرق استطلاع، توجبت بزيارة الجنرال الأمريكي جوزيف والستون قائد قوات الأطلسي بأوروبا إلى مقدونيا، اتخذ سفراء الحلف التسعة عشر في بروكسل قرار التدخل العسكري في مقدونيا بالإجماع لتنفيذ خطة الحصاد الأساسي، والتي أعلن أنها تقتصر على جمع الأسلحة من المقاتلين الألبان حيث تم الاتفاق بين الحلف وقادة المقاتلين الألبان على أن عدد الأسلحة التي سيتم جمعها هو ۳۰۰۰ قطعة.

وتأتي عملية الحصاد الأساسي في ظروف تباينت وجهات نظر الأطراف الداخلية والخارجية في تقييمها، فالحكومة المقدونية تجد نفسها مضطرة لقبول دخول الأطلسي أراضيها لإنهاء الصراع مع الألبان بعد أن فشلت قواتها العسكرية في تحقيق تلك المهمة وهي بذلك كمن يستجير من الرمضاء بالنار، في حين أن عددًا كبيرًا من المواطنين السلاف يرفضون تدخل الناتو، ولا يعرف إن كان المتظاهرون السلاف الذين رفعوا شعارات هذه مقدونيا، في إشارة إلى أنها ليست البوسنة أو كوسوفا التي يدير الحكم فيها من وراء الستار حلف الأطلسي -  يعتزمون القيام بأعمال مسلحة ضد الناتو في بلدهم، وهو أمر وارد - فقد سبق أن أطلقوا النار على قافلة عسكرية ألمانية - أم أن احتجاجاتهم لن تتجاوز مجرد التظاهر والقيام ببعض أعمال الشغب وحرق السيارات كما حدث سابقًا، ولكل تصرف من الأصناف المذكورة انعكاساته على مواقف الأطراف المختلفة، وعلى الإجراءات التي ستتم بناء على ذلك.

القرار الصعب وصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون إرسال 3500 جنديا تابعين للحلف إلى مقدونيا بأنه قرار صائب، وصعب في الوقت نفسه، وقال إنه هناك ترحيبًا بعملية الحصاد الأساسي، وتوقع أن تحقق العملية نتائج جيدة كما لم يستبعد حدوث مشكلات وظهور عقبات في وجه العملية وقال إن عملية جمع الأسلحة من المقاتلين الألبان، ليست المهمة الوحيدة أو الأساسية للحلف في مقدونيا. 

وأشار إلى أن تدخل الحلف جاء في أعقاب طلب من الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي يدعو فيه الحلف المساعدة بلده. وأكد جورج روبرتسون أن حلف الأطلسي معني بأمن حلفائه وأشاد بالمساعدة التي قدمتها مقدونيا للحلف إبان أزمة كوسوفو سنة ۱۹۹۹ م حيث سمحت له باستخدام أراضيها ومطاراتها، الأمر الذي سهل مهمته، وقال روبرتسون «لقد وافقنا على التدخل في مقدونيا وفقًا لثلاثة شروط وهي: 

  1. ضرورة توقيع اتفاقية سياسية بين الألمان والحكومة المقدونية.
  2. توقيع اتفاقية بين الناتو والحكومة المقدونية وفق شروط خاصة .
  3. توقيع اتفاقية بين الناتو والمقاتلين الألبان لجمع الأسلحة التي لديهم.

إدارة الصراع

من البديهي أن ما يقال في الخطاب السياسي، ليس بالضرورة هو الموقف الحقيقي فما بالك إن كان الحديث عسكراتاريا، كما هي الحال مع جورج روبرتسون، فكل الكلام الجميل السلمي المناهض للحرب وإراقة الدماء والمهتم بالأمن والاستقرار والسلام يضيع في ثنايا تصريحات أخرى و ممارسات أخرى في الاتحاد المخالف، فبعد المؤتمر الصحفي الذي عقده روبرتسون بمناسبة إعطاء الضوء الأخضر القوات الحلف بالتدخل في مقدونيا بأقل من ٤٨ ساعة صرح هو نفسه بأن قوات حلف شمال الأطلسي المشاركة في مهمة الحصان الأساسي بمقدونيا لن تدخل المناطق التي تشهد مواجهات مسلحة بين المقاتلين الألبان، والجيش الحكومي المقدوني الذي يسيطر عليه السلاف بأن مهمة قوات حلف شمال الأطلسي ستنتشر فقط في المناطق التي يسودها الهدوء وقد رأى بعض المراقبين أن تصريحات روبرتسون تنطوي على سياسة عسكرية ذات أبعاد خطيرة من شأنها أن قدیم فترة الصراع بين المقاتلين الألبان والجيش الحكومي إذا لم يعمل على إنهاء الصراع في مناطق التوتر، ونشر قوات الحلف في كل أرجاء مقدونيا، ويتهم بعض المراقبين الناتو بعدم الجدية في إنهاء الصراع من خلال ثلاثة مواقف:

أولًا: أنه قرر عدم الانتشار في مناطق الاشتباكات مما سيطيل أسد القتال بين السلاف والألبان. 

ثانيًا: اعتماده ثلاثة آلاف وخمسمائة جندي فقط للعملية وهو عدد غير كاف لإنهاء القتال وزان العدد فيما بعد إلى ٤٥٠٠ جندي».

ثالثًا: اعتماده مبلغ 3 ملايين دولار فقط لتمويل العملية وهو مبلغ زهيد مقارنة بالخطاب العريض الذي القاه روبرتسون في مقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل عقب توصل سفراء الحلف القرار إرسال 3500 جندي لمقدونيا لنزع أسلحة المقاتلين الألبان، وهو الهدف المعلن الذي يشكك في مضمونه سیاسیون ومراقبون كثيرون وبالتالي فإن حلف شمال الأطلسي حسب المعطيات المتوفرة - من خلال التصريحات التحركات يريد أن يدير الصراع لا أن ينهيه لي أن يثبت ما يخالف ذلك.

استمرار الصراع:

رغم وصول عدد كبير من قوات الناتو إلى مقدونيا فإن الحرب لم تضع أوزارها بين المقاتلين الألبان والجيش المقدني، وقد أظهرت الجولات الأخيرة من القتال تفوقًا ملحوظًا المقاتلين الألبان، وهي السمة التي تميزت بها المواجهات بين الطرفين منذ ستة أشهر، فقد جرت اشتباكات مسلحة بالقرب من تيتوفا في ناطق شيبكوفيتسا وغبرة ويروديس ودرينوس راتاي ويقول الألبان أن الشرطة السلامية في التي استفزتهم وبدأت بإطلاق النار ضد المقاتلين يحتى المدنيين الألبان في هذه المناطق. قد انت الاشتباكات في مناطق الحدود مع كوسوفا إلى سيطرة المقاتلين على معسكر ادوشا الحدودي بعد قتال عنيف عدم المقاتلون الألبان على إثره مدرعتين وه دبابات وأسروا ۷۰۰ جندي سلامي وبذلك أحكم المقاتلون سيطرتهم على القرية بعد اشتباكات عنيفة. رغم توقيع اتفاق السلام، فلا تزال روسيا ياوكرانيا تعدان الجيش المقدوني بالسلاح العقاد الحربي المتنوع، وقد شوهدت طائرات من نوع اليوشن، الأوكرانية الضخمة تحط في نظار سكوبيا محملة بالأسلحة المختلفة من وسيا وأوكرانيا وهي المرة الأولى التي يكشف عنها عن أن روسيا تعد مقدونيا بالأسلحة.

المفارقة التي تسجل هنا هي دعوة الرئيس الروسي بوتين إلى منع بيع الأسلحة لدول البلقان بيث حضر إلى جانب الرئيس المقدوني احتفالات كرى الاستقلال الأوكراني بالعاصمة كييف يوم ٢٤ أغسطس الماضي مما يذكرنا بتصريحات السياسيين وأفعالهم المناقضة لها.

هل توقفت الحرب؟!

هل خرج الألبان فعلًا من عنق الزجاجة توقفت المجازر بحقهم بعد دخول الأطلسي وما المخاطر التي تتهمهم بعد دخول الحلف هذه الأسئلة وغيرها طرحت بقوة بعد تعرض كنيسة بعود بناؤها للقرن الرابع عشر الهدم فقد جن جنون الشرق والغرب لهدم الكنيسة، وصدرت تمديدات أمريكية وأوروبية وروسية ومقدونية في مين لم يسمع مليار مسلم في العالم من يندد هدم ما يزيد على ٤٨ مسجدًا وجامعًا في مقدونية بعضها يعود للقرن الرابع عشر الهجري أي لقرن نفسه الذي بنيت فيه الكنيسة إن كانت المسألة تعد بالقرون وهذا يعني أن هناك حريًا قافية استهدفت وتستهدف المسلمين في البلقان ما يوحي بأن تدخل الأطلسي لن يكون في صالح المسلمين أبدًا لقد اتهمت الحكومة المقدونية المقاتلين الألبان بتدمير الكنيسة، ووصفت الحكومة حادث.

بثلاثة ملايين دولار فقط يريد الأطلسي تنفيذ الحصاد الأساسي !

التفجير بأنه استفزاز صارخ ومحاولة لتحويل الصراع الحرب دينية (انظر) واتهمت المقاتلين الألبان بخرق اتفاق وقف إطلاق النار عدة مرات كما أدان المبعوث الأوروبي القدرنيا فرانسوا ليوتار حادث تفجير الكنيسة ووصفه بأنه عمل تغريبي بالغ السوء يهدف لعرقلة المصالحة الوطنية بين شعوب مقدونيا، فلماذا يا ترى كان هدم ونسف المساجد الثمانية والأربعين وفي أي إطار يوضع ولماذا لم يعلق ليوتار ولا غيره على جرائم هدم المساجد بعد عاصفة نسف الكنيسة اعترفت الحكومة المقدونية بتدمير مسجد نیبروشتين لكنها قالت إنه تم تهديمه بدون قصد أثناء القصف وهو عذر اقبح من ذنب، وقد نشرت وسائل الإعلام المختلفة بما فيها العربية خبر هدم الكنيسة ولم تنشر خبر هدم المساجد الثمانية والأربعين رغم وصول تقارير إليها بهذا الخصوص، ولم تكن المساجد الـ ٤٨ قد هدمت اثناء القصف بل إن بعضها أو معظمها قدم عن طريق المليشيات وأمام أعين الشرطة ولم تتدخل فرق المطافي إلا بعد فوات الأوان، ومن تلك المساجد جامع بريليد وجامع قبليس ومسجدان في منستير ومسجد في ديلشيفو الشرقية، وقد اخترنا هذه المناطق التي تم تحمير المساجد فيها لأنها لم تشهد محارك بين المقاتلين الألبان والسلاف وضع ذلك أحرقها المجرمون السلاف شاهد آخر على ما ينتظر المسلمين في مقدونيا وهي منطقة ليكوفا التي تشهد ازدحامًا بفعل الوجود المكثف للناتو والمنظمات الغربية فيها، هذه المنطقة يقول أحد المسؤولين الألبان فيها وهو خطيب دميري إنها على وشك الكارثة لانعدام المواد الغذائية، فتلك الوفود العربية لم تبحث حاجة الأدميين وإنما يتم البحث في بيوتهم عن قطع السلاح وفي ضمائرهم من انتماء غير مرغوب فيه للإسلام والتقسيم الأدوار بين موقف رسمي وموقف إنساني تقوم به دوائر تقوم بعملية تجميلية المغرب وهي منظمات حقوق الإنسان وما شابهها.

المعطيات تؤكد أن الأطلسي . يريد أن يدير الصراع في مقدونيا لا أن ينهيه!

فقد أدانت منظمة هيومان رايتس ووتش عمليات القمع التي يتعرض لها الألبان حتى بعد توقيع اتفاقية السلام ودخول قوات الأطلسي فقد جاء في تقرير المنظمة المذكورة إهانة الألبان من المميزات التي تتسم بها الشرطة المقدونية وهي مثار قلقنا منذ ستة أشهر.

وقالت اليزابيث اندرسون مدير المنظمة ما يحدث أمر مخيف فالاضطهاد يمارس ضد الألبان يوميًا على يد الشرطة المقدونية، وطالبت الحكومة المقدونية بـ إيقاف التعذيب في مخافر الشرطة وفي السجون، وقالت المنظمة في تقريرها إن الآلاف عذبوا والعشرات سقطوا قتلى تحت التعذيب

من هدم الكنيسة؟

لقد نفى المقاتلون الألبان مسؤوليتهم عن هدم الكنيسة وقال القائد الأعلى الجيش التحرير الألباني غزيم أوستريني ليس من مصلحتنا القيام بذلك العمل لاسيما بعد توقيع اتفاق سلام مع جيراننا السلاف وتعتزم تسليم أسلحتنا لحلف شمال الأطلسي ولسنا بحاجة للتأكيد بأننا حافظنا على الأماكن الدينية المختلفة ولم نفسها بسوء طيلة الصراع الذي مضى عليه سنة أشهر، كما عبر المسؤول السياسي الجيش التحرير الألباني على أحمدي عن أسفه للحادث وأدان بشدة عملية نصف الكنيسة، وحادث الكنيسة هو الأول من نوعه مما جعل المراقبين يتساطون عن الفاعل الحقيقي، ومن وراء ولماذا هذا التوقيت بالذات؟

هناك من قال إن الجناح المتشدد في صفوف المقاتلين هو الذي قام بتفجير الكنيسة، ولكن هؤلاء اعترضهم سؤال مقاده لماذا لم يفعلوا هذا من قبل لما كانت المساجد تهدم بالجملة في مقدونيا وإذا كانوا يريدون أن يفسدوا اتفاق السلام فهل يمثل هذه الأعمال تفسد الاتفاقات ثم إن الطرف المتشدد الذي يتحدثون عنه؟ لا يسمع له ركز الآن مما يعني انه كيان وهمي اخترعته الحكومة المقدونية لتدفع حلف الأطلسي الضرب المقاتلين ونزع سلاحهم بالقوة ويقى احتمال وحيد وهو أن المهروسين بصراع الحضارات، وتسوية المجرم مع الضحية، وتقسيم المسؤولية بالتساوي بين المسلمين والنصاري هم الجهة المخططة، والسلاف مثلوا الجيش التنفيذي، فالكنيسة هي في النهاية أكداس من الحجارة يمكن إعادة بنائها من جديد بعد أن تؤدي وظيفتها في حرب قذرة كالتي تخوضها حكومة السلاف في مقدونيا ضد الألبان وثقافتهم ودينهم، وهي المهمة التي سيواصلها حلف الأطلسي بوسائل أخرى في الإعلام وشبكات التلفزيون، والمناهج الدراسية والمجلات والصحف والتنصير، والفساد الأخلاقي من خلال الرحلات الجماعية بين الجنسين والمخيمات المختلطة، وتكريس الفقر وغلاء المعيشة مما يجعل هم المسلم ومبتغاه الإجابة عن سؤال كيف يحصل على النقود، وهذا ما هو حاصل في البوسنة وكوسوفا، وعلى ذلك قس.

الرابط المختصر :