العنوان الأمريكان والروس.. يتحالفون ضدنا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1974
مشاهدات 91
نشر في العدد 195
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 09-أبريل-1974
الأمريكان والروس.. يتحالفون ضدنا
● والولاء لهم انحراف عقائدي، وغباء سياسي.
● الخداع الروسي ليس اكتشافًا جديدًا.
● ولعل العبرة تسوق الناس إلى الإسلام من جديد.
ارتفع الخط البياني للعلاقات العربية - السوفياتية خلال العشرين سنة الماضية ارتفاعًا غير طبيعي، فعقد بعض الزعماء العرب العقود لصفقات من الأسلحة، وتدفق الخبراء السوفيات إلى بلادنا، ونشط الشيوعيون في بث سمومهم، واستقبلت الجامعات الشيوعية أعدادًا ضخمة من الطلاب العرب، وفي كل يوم كنا نرى وفودًا في الكرملين وموسكو، وزوارًا لقبر لينين.
عاد نفس أصدقاء السوفيات بعد هزيمة سنة ١٩٦٧، وبدأوا يصرحون بأنَّ الاتحاد السوفياتي لم يصنع لنا شيئًا، بل كان متفقًا مع الولايات المتحدة الأمريكية على إبقاء حالة الحرب بين العرب وإسرائيل.
صرح الرئيس المصري السابق أنَّ سفير الاتحاد السوفياتي خدعه عندما طلب منه أن لا يبدأ إسرائيل بالحرب، وأوصاه رغبة الكرملين في ضبط النفس، وظهر فيما بعد أنَّ النصر كان في الضربة الأولى، وأنَّ إسرائيل كانت صاحبة الضربة الأولى بالاتفاق مع السوفيات والأمريكان.
وفي ٢٦-٥-٦٧ وجَّه جونسون رسالة عاجلة للرئيس المصري بواسطة سفير مصر في واشنطن، حثه فيها على ضرورة ضبط النفس، والتزام الهدوء، وعدم المبادرة بالعدوان، وفي صباح 27 – 5 – 67 حمل السفير السوفياتي في القاهرة رسالة مماثلة من « كوسيغين » مما يدل على أنَّ الأمر جاء بتنسيق مسبق بين الدولتين.
وصرح الرئيس السادات أخيرًا:
بأنَّ سفير الاتحاد السوفياتي- في حرب رمضان الأخيرة- حاول أن يخدعه، عندما بلغه أنَّ سورية طلبت وقف القتال، وبعد اتصال مع سورية تبين كذب السفير السوفياتي.
وقال الرئيس المصري: إنَّ اتفاقًا بين الأمريكان والسوفيات لتجميد الوضع العربي – الإسرائيلي، وسموه الاسترخاء-، والتجميد معناه مساعدة إسرائيل لأنَّه في صالحها، وذكر أدلة على ذلك من اجتماعات العملاقين، وما صدر عنهم من بيانات رسمية، ثم تحدث عن رحلاته للاتحاد السوفياتي منذ عام ۱۹۷۰، وكيف عقد معهم صفقة أسلحة، وامتنعوا عن تسليمها، وسافر أربع مرات من أجل تنفيذ العقد.
وصرح رسميون في مصـر أنَّ السوفيات وقفوا نفس الموقف مع المشير عبد الحكيم عامر قبل حرب ١٩٦٧، وامتنعوا عن تقديم الأسلحة الحديثة للدول العربية.
وبعد:
هل كانت هذه التصريحات جديدة علينا؟؟
الحقيقة أنها ليست جديدة، فنحن لا نرجو خيرًا من الشيوعيين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم ضد المسلمين في تركستان حتى قامت لهم دولة؛ قتلوا ملايين الأبرياء من إخواننا، نشروا الرذيلة والإلحاد، حاولوا اقتلاع وتذويب كل العقائد والأخلاق.
كذلك لا نرجو خيرًا من الأمريكان وغيرهم، فالكفر ملة واحدة، وكيف نطمع بصداقة أوروبا، وأمريكا، ومن هول ما فعلوه فينا خلال قرون من الزمن هان على ضعاف النفوس فينا الارتماء في أحضان الشيوعيين السوفيات.
هذا الكلام قلناه قديمًا طالبنا بالاعتماد على النفس.
قال الشيخ مصطفى السباعي (رحمه الله) في المؤتمر الإسلامي المسيحي الذي عقد في بحمدون - بین 22- 27 نيسان سنة ١٩٥٤- يخاطب الغربيين:
« أيها الأمريكيون، والإنجليز، والفرنسيون، والكنديون، والإيطاليون: اعلموا أنَّ سبب انتشار الشيوعية في بلادنا هو محاربتكم لأمانينا في التحرر والاستقلال، ومحاولة إبقائنا تحت نير الجهل، والظلام والعبودية، وإشاعة حكم الإرهاب والبطش في بلادنا.
سبب انتشار الشيوعية في بلادنا، ذلك التأييد الذي لقيته الصهيونية من الديمقراطية الغربية حتى أصبح له كيان مفروض في قلب الوطن العربي رغم إرادة شعوبه وسكانه، مما شرد مليونًا من الفلسطينيين، وأشاع المرارة، والخيبة في نفوس المسلمين.
أيها الغربيون: اعذروا من يلتفت فيجد زوجته أسيرة، أو مفقودة، وتلفَّت إلى أولاده فرأى البرد، والمرض، والسل يفترس واحدًا بعد آخر، وتلفَّت إلى نفسه فرأى خيمته تقتلعها الرياح وتغطيها الثلوج، وظنَّ عن ضعف وجهل أنَّ خلاصه من ظلمكم هو عند الشيوعية».
طالبنا منذ القديم أن لا نعتمد في أمورنا إلا على الله، ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (هود: 113)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾ (الممتحنة :1)
من هذا المنطلق القرآني الخالد كنَّا نحذر من الركون إلى الغرب، أو الشرق، وجاء التأييد لكلامنا بعد ربع قرن من الضياع، والمصائب التي تتوالى علينا جاء التأييد لقولنا «بعد خراب البصرة» كما يقولون.
مؤامرات الولايات المتحدة والغرب والاتحاد السوفياتي، وكل الدول الشيوعية ضد أمتنا قديمة جدًا، وأروقة الأمم المتحدة تشهد بذلك.
ففي الدورة الاستثنائية التي عقدت ما بين- ١٦ نيسان إلى ١٤ أيار سنة ١٩٤٨- كان من أبرز الخطباء فيها غروميكو الذي قال:
«إنَّ العصابات العربية تعبث فسادًا في فلسطين، ولقد طرأ على القضية موقف جديد الآن فزادها تعقيدًا، وهذا الجديد هو عدوان أجنبي «عربي» غزا البلد، ولا مجال للهدنة أن تخدم أغراضنا إلا إذا انسحب المعتدون العرب، ولن ينفع في تبديل موقفنا إزاء هذا العدوان «العربي» أي بلاغة في اللسان، أو منطق قانوني»
وأيَّدَ الحاخام سيلفر، مندوب الوكالة اليهودية أقوال غروميكو، وزير خارجية الاتحاد السوفياتي.
واعترف الاتحاد السوفياتي بدولة إسرائيل فور قيامها، وكذلك الدول الاشتراكية السبع التي تدور في فلكه، وكان من جرَّاء هذا الاعتراف القانوني الكامل أنَّ دولة إسرائيل أنشأت أول سفارة لها في براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا، وثاني سفارة في موسكو.
ووقفت نفس الموقف الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي؛ فجاء في بيان للحزب الشيوعي المصري: «إنَّ اليهود يكوِّنون اليوم شعبًا ديمقراطيًّا، في حين أنَّ الحكومة العربية في فلسطين حكومية فاشية، تعمل خادمة للاستعمار، وإنَّ القضاء على الدولة اليهودية، وإخضاع اليهود لهذه الحكومة العربية معناه القضاء على جزيرة الديمقراطية التي يمكن أن تكون ذات تأثير حسن على الجزء العربي في فلسطين، وتلعب دورًا إيجابيًّا في الشرق الأوسط».
وفي سورية انفجر الشعب إبَّان حرب سنة ١٩٤٨ ضد الطابور الخامس الشيوعي، الذي كان يعاضد إسرائيل، وفي دمشق هجم الشعب على مركز الشيوعيين، وأضرم فيه النار في «السبع بحرات».
وقبل حرب سنة ١٩٤٨ كانت الأحزاب الشيوعية العربية متواطئة مع الحزب الشيوعي الفرنسي ضد استقلال بلاد الشام كانوا شوكة في حلوقنا، وقذىً في عيوننا، وحربًا على بلادهم، وأوطانهم، وأمتهم هذا ما اعترف به زعماؤهم كرفيق رضا، ومنير فرح، و جريس الهامس، ورفيق الخوري، وقدري القلعجي، واليان ديراني،
وبعد حرب عام ١٩٤٨سـلك الشيوعيون المسلك نفسه: أعطوا بعض الدول أردأ ما عندهم من أسلحة، وجددوا حلفهم مع أمريكا، ونظموا هجرة اليهود السوفيات إلى فلسطين، حيث دخل فلسطيننا بعد هزيمة سنة ١٩٦٧ ما يزيد على أربعين ألف يهودي؛ ليعيشوا في الجولان، والقدس، وغزة، وانتهت عمالتهم بما اعترف به كبار ساسة العرب.
نحن نزداد إيمانًا بعقيدتنا، ورسالتنا كلَّما هتكت الأستار عن جرائـم الشيوعيين، والرأسماليين؛ نستفيد من الحقائق التي يعترف بها أصدقاء الأمس، فلعل فيها عبرة تردنا إلى أصالتنا، وديننا، ونكف عن سياسة الارتماء في أحضان الذين لا ينظرون إلينا إلا كما ينظر الوحش إلى فريسته والسيد المتغطرس إلى عبده.
التصريحات الأخيرة ضد السوفيات نخرج منها بثلاث نتائج:
الأولى:
أن نتذكر عداوة أمريكا لنا، وأنَّ ساستها يهود معتدون، وأنها غير مستعدة أن تتساهل في أمور تحقق نصرًا لإسرائيل؛ فهي التي تغدق عليها أحدث أنواع الأسلحة والمساعدات المادية التي ليس لها حدود.
ونحن الإسلاميين في نفوسنا الشيء الكثير من سياسة الولايات المتحدة ضدنا «فجيفرسون كافريه» السفير الأمريكي سنة ١٩٥٤ كان وراء المجزرة الإسلامية في أرض الكنانة، وهو نفسه كان وراء محنة الجماعة الإسلامية في باكستان عام ١٩٥٩، والولايات المتحدة وراء سياسة تنصير المسلمين في أندونيسيا، والفلبين، وأغلب مواطن المسلمين.
والعاقل من لا يلدغ من جحر مرتين، والأمة الكريمة لا تقبل لنفسها الذُّل والتبعية والهوان، فهل يدرك زعماء العرب حقيقة أمريكا؟!
الثانية:
الأحزاب الشيوعية في البلاد العربية، هؤلاء الذين يحجون لموسكو، ويطوفون حول قبر لينين، ولا يتحدثون إلا عن أمجاد الشيوعية.
هؤلاء الشيوعيون الذين تمكن بعضهم من الوصول إلى السلطة، وحمل السلاح الشيوعي ليصوبوه إلى قلوب إخوانهم الآمنين المسالمين، أهلكوا الحرث والنسل في بلاد المسلمين.
الشيوعيون العرب الذين ثبتت عمالتهم، واعترفوا بالروبلات التي يأخذونها لقاء ما اقترفت أيديهم هؤلاء جميعًا يجب أن توجه إليهم جريمة الخيانة العظمى، ويودَعون المحاكم، وتصادر صحفهم وكتبهم، وتكشف للثَّقلين تنظيماتهم السرية، كيف تعطى الحرية للذين يتآمرون عليها صباح مساء؟!
كيف يتشدق بالحرية من لا يقوم حكمه إلا على أنهار من الدماء، وأكداس من اللحوم البشرية، ونظام الأقبية المظلمة، وسياسة البطش والتنكيل؟!
كيف تعطى الحرية لمن يحوِّلون البلد بأسره إلى سجن لا يطاق؟!
العصابات الشيوعية في البلاد العربية ليست خطرًا على الإسلام فحسب إنهم خطر على أصحاب الأموال وحملة الأفكار وأصحاب السلطان، إنهم طابور عميل متآمر على كل شيء في بلادنا فإلى متى يسرحون ويمرحون؟
الثالثة:
جربت أمتنا سياسة الارتباط مع المعسكر الغربي؛ فخسرت من جرَّاء ذلك الشيء الكثير، وجربت التعاون مع المعسكر الشيوعي؛ ففقدت الشيء الكثير.
وقلدت الأمم الأخرى في رفع شعار الوطنية المجردة، والقومية الجاهلية فكانت كمن يجني من الشوك العنب.
فهل تجرب مرة واحدة أن تعود لإسلامها؟!
هل تجرب أمتنا السلاح الذي جعلها خير أمة أخرجت للناس؟!
بالإسلام فتحنا فلسطين والقدس، وبالإسلام أعدنا فلسطين والقدس، وبالإسلام وحده نسترد فلسطين، ولقد جربنا غير الإسلام؛ فما جنينا غير الهزائم.
التاريخ يشهد بأننا لم ننتصر بغير الإسلام، والعقيدة خير زاد لنا في معارك المستقبل، والمعسكر الإسلامي معنا في كل مواقفنا كالجسد الواحد
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد : 7).