; الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لماذا؟! | مجلة المجتمع

العنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لماذا؟!

الكاتب ناصر عبدالكريم العقل

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992

مشاهدات 63

نشر في العدد 1011

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 11-أغسطس-1992

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،

 

كثيرًا ما يخلط أهل الأهواء، وبعض الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما بين أقوام يذهبون مذهب الخوارج والمعتزلة في أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني الخروج بالسيف على الأئمة والجماعة، وآخرين يزعمون أن الأمر والنهي إنما هو نزعة متشددة من طائفة من المتدينين الذين يريدون فرض مسلكهم على المجتمع، وكلا المفهومين خاطئان.

 

وبين هذين المفهومين مذاهب شتى تبعد أو تقترب من الصواب، ولكن الأمر ليس بهذا ولا ذاك، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل معلوم ومرسوم في القرآن والسنة وهدي السلف الصالح والأئمة المقتدى بهم في الدين إذ إنه:

 

أولًا: أصل من أصول الدين ومبادئه العظيمة، وقد أمر الله به على جهة الوجوب قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من رأى منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم.

 

ثانيًا: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبرز خصائص الرسل عمومًا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الخصوص وأمته، قال تعالى فيه: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: 157).

 

وكانت هذه الأمة خير الأمم؛ لأنها تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110).

 

ثالثًا: وهو من أبرز سمات المؤمنين وصفاتهم التي تميزهم عن المنافقين قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ (التوبة: 71). إن المنافقين بخلاف ذلك فقال تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ (التوبة: 67).

 

رابعًا: كما أنه من أعظم مقومات عز الأمة ونصرها وتمكينها وشرفها لتكون لها العاقبة في الدين والدنيا، قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: 41 - 40).

 

خامسًا: هو إقامة للحجة والأعذار عند الله تعالى للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فقد ذم الله تعالى طوائف من بني إسرائيل ممن قعدوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رغم صلاحهم وامتدح أولئك الذين ينهون عن السوء، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 164).

 

فلما حلت العقوبة بالمجتمع الإسرائيلي هلك الفاسقون والساكتون عن الإنكار، ونجى الله الذين ينهون عن السوء. وتلك سنة من سنن الله تعالى؛ حيث يقول سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (الأعراف: 165).

 

وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» رواه البخاري.

 

وصح عن أبي بكر أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي بأسانيد صحيحة.

 

وأخيرًا فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الدين، وإقامته في الأمة مطلب شرعي لا خيار لأحد فيه؛ إذ هو أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. وقيامه من مقومات الدولة المسلمة والمجتمع المسلم، وهو صمام الأمان من عقوبة الله تعالى وعذابه، ومن هيمنة الفساد والانحراف والفوضى والشذوذ الذي أودى بالأمم إلى مشارف الهلاك والانهيار.

 


 


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 245

107

الثلاثاء 15-أبريل-1975

لا نفر من الزحف (الحلقة 3)

نشر في العدد 1234

82

الثلاثاء 14-يناير-1997

سنن الله التي لا تغيب